خفايا مسلسل الأسطورة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

خفايا مسلسل الأسطورة

كيف يزرع الإعلام أهدافه في المجتمع؟

  نشر في 24 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 20 نونبر 2016 .


الله أكبر

يحيا العدل

تصفيق

صفير

تبادل التهنئة والأحضان

ناصر الدسوقي أخذ براءة

لم تكن تلك مشاهد في المسلسل, بل ردة فعل مئات المشاهدين في مقاهي مختلفة عند عرض مشهد براءة ناصر الدسوقي(يمكنك رؤية هذه الفيديوهات ببحث بسيط على اليوتيوب)

في استفتاء أجراه أحد المواقع المصرية حول أعلى مسلسلات رمضان 2016 نسب مشاهدة, إحتل مسلسل الأسطورة المرتبة الأولى,

تيشرتات مطبوعة في أكثر من مكان عليها صورة البطل بحلاقة شعر رأسه ولحيته اللتان تميز بهما في المسلسل,

صور لعشرات الشباب اللذين قلدوا البطل في هيئته,

أكثر من حالة شجار(حالة في حلوان مثال على ذلك) يتم معاقبة الضحية بنفس الطريقة التي عاقب بها بطل المسلسل أحد الممثلين (قام البطل بإلباس الممثل قميص نوم في الشارع ),

نفس الألفاظ التي يرددها البطل انتشرت بشكل مريع بين آلاف الشباب.

المسلسل أصبح حالة مجتمعية, خاصة في المناطق الشعبية(وهي المناطق التي تم فيها تصوير المسلسل وجُل أعمال البطل تخاطب نفس الشريحة)

وعند الغوص في حلقات المسلسل نجد أنَّه يحمل في طياته بعض الملفات الخفية التي ظهر بعضها لأول مرة والبعض الآخر ممتد عبر الخط العام للإعلام العالمي والمصري

1- المُخطىء ضحية:

تقديم المخطىء – وغالبًا ما يكون بطل العمل هو ذاك الرجل- على أنَّه ضحية, لم يفعل ذلك رغبة منه, كل الطرق السوية قد أُغلقت أمامه, ما يدفع المشاهد للتعاطف معه, حتى انتكست الفطرة وبدلًا من إلقاء اللوم على المخطىء ومواجهته أصبحنا نشفق عليه وندافع عنه, حتى أصبح المجتمع يحوي آلاف النسخ من هذا البطل اللذين يشعروا بنفس شعوره, يقدموا نفس مبرراته, يفعلوا نفس أفعاله, وفي الأخير نستغرب عندما نرى واقعة تعدٍ في الشارع والعشرات يشاهدون ذلك دون حراك, وكأنه مشهد تمثيل وليست حقيقة قائمة.

يقول جاك شاهين مؤلف كتاب ( العرب الأشرار في السينما... كيف تشوه هوليود أمَّه؟ ) ويرصد فيه كيف تم تجسيد العرب والمسلمون واليهود في السينما الأمريكية منذ عام 1914, تم تصوير خمسمائة فيلم, منهم ثنتي عشر فيلم تكلمت عن العرب والمسلمين بشكلٍ جيد, وخمسون فيلمًا تكلمت بشكلٍ محايد, وباقي الأفلام تكلمت عن اليهود بشكلٍ جيد, وصورتهم مسالمين, وتكلمت عن العرب بشكلٍ سلبي, وربطت المسلمون بالإرهاب وسيطرة الرجل على المرأة.

(( والفكرة نوعان: أصيلة وفاعلة وقد تكون الفكرة الأصيلة غير فاعلة وقد تكون الفكرة الفاعلة غير أصيلة... مالك بن نبي )) ,

بطل المسلسل يقتل, ويصنع سلاح, ويصبح ثري في مدة زمنية قليلة, هذه فكرة فاعلة لأنَّها حققت له الغنى والثروة بعد أن كان عاطلًا, ولكنها ليست أصيلة لأنَّه لم يتخذ السلوك السوي والقانوني في عمله, وعندما يقوم أحد البرامج بأخذ آراء المواطنين في الشارع عن انتقام ناصر الدسوقي(بطل المسلسل) من قاتل أخيه, الكل يُجمع أنَّ ما فعله صحيحًا, وليس به خطىء, بل ويجب على أي إنسان أن يأخذ حقه بيديه, ونستغرب من ارتفاع نسبة الجريمة وتوريد المخدرات (وهي الفكرة الفاعلة في المجتمع لأنَّها تجعلك تحقق أحلامك بشكل سريع على حساب الفكرة الأصيلة وهي الكسب الحلال والسلوك السوي )

2- المخطىء محبوب من النَّاس:

ربط المسلسل بشكل واضح بين بطل المسلسل وحب النَّاس له, إذًا ما المشكلة فيما أفعل وما المانع من تكرار ذلك, هذا أول شعور يتسلل للمشاهد وينقله لشعورٍ آخر أخطر, ما المشكلة أن أكون مذنبًا والنَّاس تحبني, لعب المسلسل طوال حلقاته على هذا السلوك, بطل المسلسل يدافع عن النَّاس, يوزع لحوم على الفقراء, يغدق الهدايا على أهله, وبما أنَّ العقل يبني ما يراه ويحدث معه على آخر تجربة, فنادرًا ما سنتذكر أنَّه مخطىء وقاتل وتاجر سلاح, ولكن سنتذكر أنَّه شهم وكريم وبارًا بأهله خاصة في مجتمع نسبة البطالة والأمية عنده مرتفعة جدًا.

3- الألفاظ الخارجة:

ظهرجليًا طوال حلقات المسلسل ألفاظ مثل(بنت الكلب – واطية – وسخة ) بمتوسط من ثلاث لأربع كلمات سباب في الحلقة الواحدة  بشكلٍ يثير الدهشة من هذا المستوى الذي كان غير موجودًا في الأعمال الدرامية قبل ذلك, وقد يتبادر لذهن حضراتكم أنَّ هذه الكلمات يتم تداولها بشكل عادي في الحياة وهذا صحيح,

لكن الخطورة في أنَّ الأعمال الدرامية تشاهدها أسر كاملة, وهذا يكسر الحاجز النفسي الذي كان موجودًا من عرض أي ألفاظ ولو بسيطة في الأعمال الدرامية, وما هو إلا بداية لأعمالٍ أكثر إسفاف نترحم فيها ونقول ليتها توقفت عند هذا الحد, وقريبًا تُصبح هذه الألفاظ أطلال, وماهي إلا بداية القاموس.

4- اللادولة:

لم تكن هناك أي مظاهر للدولة في هذا المسلسل إلاَّ مرات معدودة على أصابع اليد, منهم مرتين يقوم رائد الشرطة بدور المصلح بين تاجري سلاح, والمرات الأخرى رجل شرطة فاسد,

فكرة اللادولة تجسدت في القتل المتكرر في وضح النهار, وعدم محاسبة القاتل على ذلك, تصنيع السلاح , تهريب الآثار, وعندما يدور الحوار بين بطل المسلسل وأحد الممثلين (بدر) يخبره بدر بأنَّه هو الدولة (وهو من قام طوال المسلسل بدور مورد للبلطجية ويده تصل لكل مكان حتى رشوة أفراد في المحكمة وتقويض يد العدالة).

وعندما مررت من أمام المقهى, وجدت عم محمد - وهو الذي نُطلق عليه شيخ حارتنا, نظرًا لكبر سنه, وخبرته الكبيرة في الحياة- جلست معه, وسألته,

قل لي ياعم محمد, ما رأيك في ذوق النَّاس؟

ضحك بصوتٍ مرتفع ورد بعد غياب قائلًا,

من أغاني أم كلثوم حتى وصلنا لمفيش صاحب يتصاحب, ومن مسلسل لن أعيش في جلباب أبي حتى وصلنا لما تشهده الآن

أظن الرسالة وصلت؟!!!

قلت له,

وصلت يا عم محمد

وصلت يا عم محمد.


  • 3

   نشر في 24 غشت 2016  وآخر تعديل بتاريخ 20 نونبر 2016 .

التعليقات

قمر بدران منذ 4 شهر
لقد نجحت الانظمة الصهيونية باختراق مجتمعاتنا بشكل سافر، فلو بحثنا جيدا عن تمويل هكذا مسلسلات ستجد هناك ايد خفية في الموضوع، ولم يقتصر تخريب المجتمع على المسلسلات، فحتى الرواية صارت بانحدار يثير الاشمئزاز، حين سمحت دور النشر بطباعة كل ما هب ودب لمجرد الحصول على المال، وذلك بتشجيع الكتاب على استخدام الصور والالفاظ الجنسية بشكل صريح، لتجد نفسك تتابع فيلم برنو بين طيات الكتابة، وبدأ ذلك يؤثر بشكل كبير في عقول بعض الشباب، الذين بدأت تتغير معتقداتهم بتحليل ما حرمه الله، بل وأصبحوا ينادون به، ويطالبون بممارسته بحرية تامة حتى وان كان شذوذا.
والقادم أسوء.
1
إسلام علي
صحيح وبشكل ممنهج
NoRa Abd El SaLaM منذ 4 شهر
المقال ممتاز ويجسد فكرة حقيقية .. شكرا لك !
1
إسلام علي
شكرا جزيلا لمرورك الكريم

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا