اعترافات محب سابق لعمرو خالد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اعترافات محب سابق لعمرو خالد

الخطاب الديني أصبح تجارة

  نشر في 04 شتنبر 2017 .

لست من الذين يتذاكون الآن متأخرين بعد سنوات، لاوجه سهام النقد لمن خدعني سابقا، أحب أن اعترف بقصوري الإدراكي الذاتي، ولا يهمني الآخر، بقدر ما تهمني ذاتي.

لازلت لحد الساعة اتساءل: لماذا اخترت الدراسات الإسلامية شعبة علمية في الجامعة؟ ربما تأثرت بسياق انتمائي لجماعة إسلامية، أنا الآن مدرس مادة التربية الإسلامية، ممكن للتلاميذ أن يتوقعوا جميع المواد التعليمية إلا مادة التربية الإسلامية، أضحكني مرة أحد التلاميذ سألني: هل أنت أستاذ الفرنسية؟ وبعد سنة من العمل، اشارك التلاميذ في تقييم السنة الدراسية، فسألني التلاميذ هل أنت مدرس مادة الفلسفة؟ فابتسمت..

كانت تراودني فكرة ندمي على هذا الاختيار، لكن بعد سنوات من قراءتي المتنوعة في مجالات معرفية كثيرة، اعتز بهذا التخصص العلمي الدراسات الإسلامية، الذي يحتاج تجديد مضامينه.

في الأخير، استوعبت أن "التكامل المعرفي" هو الذي ينتج الإبداع، أن تكون باحث في الدراسات الإسلامية ولك دراية بعلم السياسة والقانون والأدب والفلسفة والتاريخ...ستنظر إلى مباحث الدراسات الإسلامية نظرة أخرى.

مشكلتي، انني في بداياتي وفي سنواتي الاولى، اعتكفت على حفظ المتون في أصول الفقه والحديث...لكن لا أتملك منهجيات قراءة الظواهرالاجتماعية والسياسية والإعلامية، أي لي القدرة على فهم أدوات تفسير النص، لكنني جاهل بادوات تفسير الواقع.

في هذا السياق قنصني عمرو خالد، كنت لقمة سائغة بين فكيه، شاب جامعي متحمس، يريد نصرة الدين والإسلام، من خلال جلوسه الطويل امام التلفاز، ليصنع الحياة ويغير التاريخ!

ولازلت أتساءل: كيف استطاع عمرو خالد أن يغسل دماغي؟ كيف انني اقتنعت أن النهضة تبدأ بمشيي أربعين كلومترا مع صديقين؟

ولازلت أتذكر وانا مناضل في هذا التنظيم الإسلامي، انني جئت إلى الطلبة وبدأت أشرح مشروع عمرو خالد في مواجهة البطالة من السعودية.

أعترف الآن، وأطلب المسامحة من طالب ينتمي إلى الفصيل اليساري "تحليل الواقع الملموس بالمنهج الملموس"، نقد أطروحتي كاملة، لكنني كنت ضعيف الحجة، واخترت الصراخ منهجا، وكنت انظر للرفيق أنه خصم سياسي، ولا يحق لي، أن انهزم امامه والجماهير تتابع النقاش.

كما أنني اعترف بمناضل كان يتمي إلى فصيلنا الطلابي، دارس للفسلفة وعلم السياسية، وكان يناقشني بأطروحة بيير بورديو عالم الاجتماع الفرنسي، الذي انتقد التلفزيون وأشكال السيطرة..وكان يبين لي، أن عمرو خالد منتوج إعلامي، يستعمل سلطة الصورة، كنت أصدم حينما يقدم مثل هذه التحليلات وانا الطالب الذي يدرس الدراسات الإسلامية ويريد أن ينصر الدين والإسلام!

جعلني عمرو خالد أسبح في عالم مثالي، كله صفاء ونعومة ومحبة وإخاء..بعيدا عن تعقيدات التي وصلنا إليه عبر تراكمات تاريخية طويلة.

لو كنت في زمن بروز عمرو خالد، أطالع كتب الفلسفة وعلم الاجتماع..وأتملك الأدوات المنهجية في قراءة الظواهر المستجدة، سيجد عمرو خالد نفسه امام شخص يمتلك فكرا نقديا، وسيفشل مشروع الأربعين كلومترا مشيا على الأقدام.

كنت أستمتع بدروس عمرو خالد التي تبكيني، واشعر بالصفاء والنقاء والمحبة والأخوة..، وأجدني أحلق كطائر بجناحيه في الهواء...

مع مرور الزمن، الإيديولوجيات يفضحها سلطان الواقع المعقد، بدات أطالع في مجالات معرفية متعددة، وبدأت اتملك ادوات تحليل جديدة، وبدأت أقلل من مقاربتي الدينية للظواهر، الدين له قدرة تفسيرية، والدين يدعو الإنسان إلى تملك أدوات منهجية لفهم الواقع.

فليس كل ما يتحدث في الدين، سيحل مشاكل العالم؟ حل مشاكل العالم تتطلب صيرورة وتراكم تاريخي بعيد المدى.

أي أن الدين له مساحته، لكن ينبغي التفكير في مشاكل من خلال إبداع حلولنا الذاتية في القرن الواحد والعشرين.

وفي النهاية، ما يهمني ليس عمرو خالد، ما يهمني هو نفسي أنا، ما يهمني أن الحياة تجارب، تجعلك تكتشف نفسك وليس الآخرين.

الذي ظهرت حقيقته ليس عمرو خالد، بل انا الذي ظهرت حقيقتي، لانني تجرأت على هذا الاعتراف، وحقيقتي، أنني كنت جاهلا في فترة، فكنت صيدا ثمينا، وبعد ذلك اجتهدت وحاولت لبناء استقلاليتي الذاتية..ولازلت اجاهد لاكون مستقلا فكريا..

ممكن أن تسخروا من عمرو خالد..لكن لو فتشتم في حياتكم ستجدون الكثير من الذين خدعوكم بخطابهم، وليست لكم القدرة على الاعتراف بذلك...

اما عمرو خالد فهو يعمل في سياق مشروع محدد، ويعرف ماذا يريد...


  • 6

   نشر في 04 شتنبر 2017 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 2 أسبوع
مقال جميل جدا ،يعلمنا ان نبقى متيقظين في زمن اختلطت فيه كل المفاهيم ،(كنت جاهل في فترة )،لم تكن جاهلا والدليل هو كتابتك لهذه المقالة بالتوفيق.
1
أقباس فخري منذ 2 أسبوع
اعتراف قوي. أتمنى أن يمتلك الجميع القدرة على البوح بمثله.
3
creator writer منذ 2 شهر
اؤمن بأنك احتجت الكثير من الشجاعة لكتابة هذا المقال ، شكرا لإعترافاتك و لقناعاتك الفكرية :)
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا