مقارنة علمية بين تأثير المقاطع الصوتية وتأثير المخدرات - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مقارنة علمية بين تأثير المقاطع الصوتية وتأثير المخدرات

  نشر في 07 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 ماي 2019 .

مقدمة

تمثل الموسيقى والأغاني جزءاً أساسياً من الثقافة الإنسانية على مر العصور، فالفرد يستخدمها لأغراض متعددة مثل الترفيه، والمساعدة على التعلم وغير ذلك. وقد أصبح هذا الأمر جلياً أكثر في عصرنا الحالي. على الرغم من كل ما ذكر، نحن لا نفهم تماماً كيف تؤثر الموسيقى على الدماغ، أو إلى أي درجة تسبب الإدمان فعلياً. في الآونة الأخيرة ازدادت المخاوف من تطور حالات الاستخدام القهري أو الإدمان على الاستماع للموسيقى والأغاني، ومما لا شك فيه أن ذلك له أثرٌ سلبيٌ على حياة الفرد.

مفهوم الإدمان

لطالما ارتبطت مفردة "الإدمان" بمفردة "إلزامي". فتعاطي المخدرات والكحول أو أي  شكلٍ من أشكال المواد الكيميائية يقع تحت طائلة الإدمان. لكن اتضح أن مفهوم الإدمان هو أوسع بكثير من ذلك، فقد اتسع نطاق استخدام هذه المفردة لتشمل أي حالة تجعل الانسان يرغب بالقيام بفعل معين لأجل تحقيق الراحة النفسية. في سنة 1993 وضع Brown نموذجاً للإدمان استخدم على نطاق واسع منذ ذلك الحين يؤكد فيه أن الإدمان يتميز بواسطة ست معايير رئيسية وهي:

أولاً: يمثل أهمية قصوى في حياة المدمن.

ثانياً: النشوة والإثارة.

ثالثاً: الاستخدام المتكرر.

رابعاً: أعراض الانسحاب، وهي الاثار السلبية التي تظهر على المدمن عند تركه أو قطعه لذلك النشاط.

خامساً: الصراع الداخلي.

سادساً: الانتكاسة، أي إعادة القيام بهذا النشاط بعد المحاولات الرامية للتوقف عن القيام به.

الموسيقى والمقاطع الصوتية والدوبامين

عند تناول مشروب كحولي أو حقنة من الكوكايين أو نفس من الحشيش أو تدخين سيجارة يشعر المتعاطي بإحساس عميق بالسعادة والنشوة والاسترخاء والطرب والتيه وتتصاغر في عقله الهموم والاحزان وتتعاظم الثقة بالنفس، والسبب في ذلك مادة كيميائية تسمي الدوبامين Dopamine يطلقها الدماغ عادة بكمية طبيعية قليلة عند الفرح وتلقي الاخبار السارة، لكن كل مادة من المواد السابقة تطلق الدوبامين بكمية تختلف عن الأخرى قد تصل الى عشرة اضعاف المعدل الطبيعي، وعند اطلاقه يسبب شعوراً بالمتعة والسعادة فهو يتفاعل في الدماغ ليؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات كالانتباه، وتوجيه وتحريك الجسم. والذي ثبت مؤخرا أن الموسيقى أو المقاطع الصوتية تعمل على نفس المناطق في الدماغ التي تعمل عليها المخدرات، فعند الاستماع لمقطع صوتي جميل (سواء كان موسيقى أو اغنية أو نشيداً دينياً) سيطلق الدماغ الدوبامين فيحس المستمع بالراحة والسعادة والاسترخاء والتي سرعان ما يتلاشى تأثيرها فيحس المستمع بالحاجة لتكرارها من جديد.


دراسة جامعة McGill عن تأثير الموسيقى على الدماغ

قدمت هذه الدراسة أدلة علمية على أن إدمان الموسيقى حقيقي مثل إدمان المخدرات أو الجنس. لماذا يحب البشر الاستماع إلى نفس أنواع الموسيقى، أو حتى الأغاني نفسها، مراراً وتكراراً؟ بحثت دراسة قام بها كل من Valorie Salimpoor و Robert Zatorre، عالمي الأعصاب في جامعة McGill في سنة 2011، الطرق التي يؤثر بها الدوبامين على المخ أثناء تشغيل الموسيقى المفضلة لمجموعة من المتطوعين. كما قاموا بقياس درجة حرارة الجسم ومعدل ضربات القلب لديهم. وتمت ملاحظة أدمغتهم بواسطة التصوير المقطعي بالاصدار البوزيتروني (PET)، وتم توجيه المشتركين بالضغط على زر خلال أوقات في الموسيقى عندما يحصل لديهم شعور بالاثارة. وتمت مراقبة رد فعل النظام الحوفي (Limbic System) للدماغ ، الذي يحكم استجابته للعاطفة، تحديداً عند ضغطهم للأزرار، فحين استماعهم للموسيقى لاحظ العلماء إطلاق هورمون الدوبامين وقد لوحظ أن "أعلى المستويات" المبهجة من الموسيقى هي معززة كيميائيًا وعصبيًا بواسطة عقولنا لذلك نستمر في العودة إليها. إنها مثل المخدرات، وتعمل بنفس الطريقة التي يؤثر بها الكوكايين على الدماغ.


المخدرات الرقمية (Digital Drugs)

وهي ملفات صوتية وأحياناً تترافق مع مواد بصرية وأشكال و ألوان تتحرك وتتغير وفق معدل مدروس تمت هندستها لتخدع الدماغ عن طريق بث أمواج صوتية مختلفة التردد بشكل بسيط لكل اذن. ولأن هذه الأمواج الصوتية غير مألوفة يعمل الدماغ على توحيد الترددات من الأذنين للوصول إلى مستوى واحد بالتالي يصبح كهربائياً غير مستقر، فيتم الوصول لإحساس معين يحاكي احساس أحد أنواع المخدرات أو المشاعر التي يود المتعاطي الوصول إليها كالاسترخاء التام والهلوسة والنشوة، ومن الجدير بالذكر أنها انتشرت بشكل واسع عبر شبكات الانترنيت وتسببت بحالات إدمان كثيرة حول العالم خاصة في المراهقين والفئات العمرية الشابة.


الأناشيد الجهادية: أخطر ما تأتي به التنظيمات الإرهابية والفصائل المسلحة

لم يكن النشيد دائماً ذا هيمنةٍ واضحةٍ في الثقافة الجهادية، لكن يمكن القول بأن هذه الظاهرة أخذت بالتوسع والانتشار خلال السنوات الأخيرة وذلك في سياق الحرب في العراق وسوريا. فلا تكاد تجد جماعة اسلامية متشددة إلا وتمتلك أرشيفاً خاصاً بها من الأناشد الجهادية كركيزةٍ دعائيةٍ وإعلاميةٍ، ووفقاً لدراسة حديثة وُجِدَ أن 90% من أسباب التحاق الشباب بالجماعات المتطرفة هي الأناشيد الجهادية !!

تعتمد هذه الأناشيد بشكل رئيسي على إثارة الحماس لدى المستمع بطريقة تعتمد على المظلومية وتحريك الغرائز والتحريض على العنف والقتال والتضحية بالنفس، فيقال بأن الاستماع لأنشودة جهادية واحدة في أوقات الحزن كفيل بدفع الإنسان إلى التفكير بالموت أو التطرف، ويمكن تفسير التأثير النفسي الذي تخلفه تلك الأناشيد من خلال قدرتها على رفع مستوى (الأدرينالين) في الجسم وبذلك سيتأثر المستمع بها لا شعورياً ويبدأ بتبني أفكارهم والدفاع عنها، لذلك نجد أن تنظيم (داعش) أولى لهذا الأمر اهتماماً منقطع النظير من خلال مؤسساته الإعلامية المتعددة وأهمها (مؤسسة أجناد) والتي تنتج إصدارات صوتية عالية الجودة تخضع لتقنية إنتاج عالية من خلال تنويع المؤثرات الصوتية كأصوات حمحمة الخيل وقرع السيوف والاطلاقات النارية وبعض الموسيقى بالإضافة إلى استخدام مفردات العنف (كالقتل والذبح والحرق)، ومن الجدير بالذكر أن تلك الأناشيد لم تقتصر على اللغة العربية فقط، بل امتدت لتشمل 6 لغات أخرى وذلك ما يفسر قدرة التنظيم الإرهابي على استقطاب المؤيدين والمتعاطفين معه من مختلف بلدان العالم، فتنظيم داعش (باختصار) هو مؤسسة إعلامية قبل أن يكون مؤسسة عسكرية.


التأثير السلبي للموسيقى والأغاني على السمع

فقدان السمع الناتج عن الضوضاء (Noise-Induced Hearing Loss; NIHL) هو فقدان السمع الناتج عن التعرض الطويل للضوضاء. يتميز بموت الخلايا الحسية العصبية وعادة ما يصيب كلا الأذنين، ويكون غير قابل للشفاء. سماعات الأذن هي واحدة من أهم تلك الأسباب، إذ إنه من الصعب أن تستمع بالاستماع إلى الموسيقى دون استخدام السماعات. يتعرض 1.1 مليار شاب (تتراوح أعمارهم بين 12 و35 سنة) لخطر فقدان السمع بسبب التعرض للضوضاء لأسباب تتعلق بالترفيه عن النفس، وتنجم عن حالات فقدان السمع غير المعالجة تكاليف عالمية سنوية تقدر بـــ 750 مليار دولار أمريكي وفق احصائيات منظمة الصحة العالمية (WHO).




   نشر في 07 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 11 ماي 2019 .

التعليقات

احسنت زميلي زيد قيس وأني لوجدت الصواب جليا في خطر الاناشيد الجهادية والاهازيج
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا