أنا متطلِّع.. فلتسقط النُخَب! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا متطلِّع.. فلتسقط النُخَب!

  نشر في 18 أكتوبر 2016 .

تغيرات دراماتيكية أصابت المشهد الاجتماعي والإنساني في سنوات ما بعد الألفية الجديدة، ومع ثورة التقنية والمعلوماتية التي أخرجت السائد التقليدي –في حينه- من سفينة الحياة المعاصرة إلى حيث ألقت أم قشعم!.

ومع التطور المتسارع لأدوات الإعلام والاتصال والمعلوماتية والاقتصاد والتسويق الرقمي، انحسرت الفجوة بين العامة والخاصة في مجالات شتى.. وانقض الشباب في الخليج العربي خاصة والعالم العربي عموماً لإنشاء مشروعاتهم الخاصة في الإعلام والتقنية والمعرفة العامة والتخصصية، وفي الاستثمار وريادة الأعمال. الأمر الذي قضى بشكل كبير على "النخبوية" التي كانت سمة العقود المنصرمة.

بدأ الشباب الخليجي والعربي مشروعاتهم الفكرية والثقافية المستقلة بشكل سهل، حين مكنتهم التقنية من إنشاء المنتديات والمدونات التي قضت على تسلط المؤسسات الصحفية وسقفها الخيلائي المتعجرف!. وانطلقوا أيضا في فضاءات الصورة المتلفزة - ليس عن طريق القنوات التلفزيونية بعيدة المنال - وإنما بطريق برامج الفيديو المتنوعة التي أتاحت لهم فرصة الظهور بأقل التكاليف لعرض أفكارهم ومفضلاتهم بلا تعقيد.

انطلقت الكثير من مشروعات ريادة الأعمال برؤوس أموال صغيرة، وكانت تلك المشروعات بحق قصصاً ملهمة تستحق الإشادة. ومما ساعد الشباب العربي خصوصاً في الخليج، توفر التقنية التي أسهمت في تسويق أعمالهم وإيصال رسالتهم إلى المستهلك بدون الاضطرار للدخول في دهاليز شركات الإعلان المحتكرة وسوء استغلالها.

لم يعد ثمة عراقيل تواجه أبناء الطبقة المتوسطة – خاصةً – إذا ما أرادوا منافسة أبناء الطبقة المخملية في مجالات "التطلع". لم يعد هناك عراقيل تواجه الشاب المتطلع للفكرة والثقافة والإبداع الكتابي والأدبي. لم يعد ثمة عراقيل تمنع الشاب الذي لم يستطع إكمال تعليمه بسبب الفقر من أن يرتقي في سلم الدراسة الأكاديمية. ولا وجود لعراقيل تمنع شاباً بسيطاً من بدء مشروع استثماري يدر عليه ربحاً جيداً يواجه به أعباء حياته أو يجعله من رواد الأعمال في مواجهة احتكار الشركات الكبرى وقوتها الضاربة في السوق. لأن أسباباً موضوعية قلصت فجوات ماضوية كانت تحطم أحلام العامة في سبيل بقاءها خالصة للنخبة من دون الناس.

التطلع هو الرغبة في الشي؛ أو النزعة إلى هدف. في لحظة ما، أصبح بإمكان أي إنسان يريد إيصال فكرته أن ينشىء حساباً على أي موقع يريده من مواقع التواصل الاجتماعي. ثم يضع تلك الأفكار أمام الآخرين ليطلعوا عليها ويتفاعلوا معها. وبحسب جدية واضع الفكرة واجتهاده في إيصال فكرته، يكون التفاعل والحوار بل وأحياناً التماهي مع الفكرة وتبنيها. وما يلبث هذا المشروع الصغير غير المكلف أن يتحول إلى أداة للشهرة والتأثير.

للتطلع حواضن أساسية، لم يكن ليصل التطلع مداه في ثقافة الشاب العربي لولا وجود هذه الحواضن ابتداءاً. انتشرت خدمة الإنترنت في الخليج والعالم العربي مع منتصف التسعينيات ميلادية. وقبل ذلك ظهرت القنوات الفضائية التي أحدثت ثورة في مفاهيم البرامجية وصناعة الخبر. بدأت فكرة المنتديات تنتشر بشكل كبير في مجالات متنوعة ومتخصصة. وبدأ المشاركون الأعضاء في التفاعل تحت أسمائهم الصريحة أو الوهمية. وازداد حجم الجدل وتنوعت الآراء والاجتهادات وربما الصراعات حول الأفكار. بعد الألفية الجديدة ظهرت فكرة المدونات، وأضحى لها رواد أسهموا في إثراء المحتوى العربي في مجالات الفكر والثقافة والاقتصاد والاجتماع والقانون وغير ذلك. انطلقت بعدها وسائل التواصل الاجتماعي كالفيس بوك ويوتيوب وتويتر ثم سناب شات، التي أحدثت ثورة كاملة قوية أوصلت الكثير إلى هوس "التطلع".

لم يقف الأمر عند هذا الحد، بل انطلق آلاف الشباب العربي إلى احتراف كتابة الروايات والقصص والأعمال الأدبية والتأليف. وتزاحمت دور النشر العربية وأخرى أجنبية إلى تبني الكثير منهم وإصدار تلك الأعمال. الأمر الذي خلق محتوىً أبداعياً باذخاً أصاب قدامى النخب بالذعر الشديد خشية سحب البساط من تحت أقدامهم، وهو ما حدث بالفعل. وعطفاً على ذلك، بدأت موجة معارض الكتاب تنتشر بشكل ملحوظ في عواصم الدول الخليجية والعربية، وبدأ شباب متطلعون يحتفلون بتوقيعات إصداراتهم وهم في حالة من النشوة والفرح لو علمها غالبية النخب؛ لجالدوهم عليها بالسيوف!.

التطلع ظاهرة مفيدة في مجملها، ما لم تختلط بهوس الظهور والأنا والإغراق في المصالح الشخصية دون النظر حقيقةً إلى المجتمع. لم يعد أمام النخب إلا الانحناء لعاصفة التطلع الشبابي وتشجيعه والنظر بعين الاحترام لها لا الريبة، لأنها عاصفة مستمرة. فلا يمكن لعجلة الزمن أن تعود إلى الوراء!.  


  • 1

   نشر في 18 أكتوبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا