مجتمع ولكن... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مجتمع ولكن...

مجتمع ولكن...

  نشر في 26 أبريل 2016 .

إن المجتمع المغربي بجميع تشكيلاته، مجتمع تم اختراقه من قبل بعض العادات والتقاليد والأفكار الغريبة عن جسمه، والتي استطاعت أن تحدث فجوة كبيرة بين المواطنين وأصالتهم، وأن تبرز لنا عقليات مريضة؛ ذلك أنه أصبحنا نسمع ونرى ما كنا في السابق نستحي من ذكره أو حتى التفكير فيه، وهذا أيام كان الوعي لدى ساكنة المغرب بشيء اسمه الحفاظ على العادات والتقاليد الراسخة في الأذهان، أيام كان الحياء، أيام كان الوازع الديني حاضرا بقوة عند المغاربة، أيام كانت القيم، الوطنية منها والدينية.

أما الآن فقد ذهب الحياء وغيبنا التقاليد والعادات، وأمتنا الدين في نفوسنا، وقتلنا غيرتنا على أعراضنا، وأصبحنا نجري ونجري وراء السراب، وراء ذلك الواقع المجهول الغامض، وراء ذلك البحر الهائج من الأفكار، والسلوكيات، والشهوات التي لا حصر لها ولا انقضاء، والتي تصل بالإنسان إلى شاطئ الخسران والضياع لا محالة.

أصبحنا نرى من يجاهر ويفاخر لأنه من المثليين، ونرى المرأة تضرب زوجها، والابن يتمرد على أبويه، والبنت تشغلها الموضة التي لا استقرار لها، وتمشي في الشارع شبه عارية وكأنه لا أب ولا أخلاق لها، وهناك من يرتكب المحظور ولا يبالي بمشاهدة الحضور، وهناك من يختلس الأموال وإن كانت للأيتام، وكل هذا وأكثر وأشد من هذا يمارس باسم الحرية الشخصية، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والحداثة والتقدم، والمساواة، وغيرها من التسميات الرنانة التي ابتلينا بها هذه الأيام. فأين هي حرية الآخرين واحترامهم؟ وأين المحافظة على إنسانية الإنسان أولا ؟ وأين هي حقوق الرجل؟

وهل العري والسفور أصبح تقدما؟ وهل نبذ الدين وراء ظهورنا، والتنكر لماضينا وماضي أجدادنا، والاستهزاء بعادات وتقاليد بلدنا أصبح حداثة وتحديثا؟ وهل نهب خيرات البلد والسفر بها إلى خارج الوطن أصبح ذكاء ونباهة؟ وهل تفويت الأراضي وتوسيع دائرة الصلاحيات لجهة من الجهات، وتجويع الآخرين والضغط عليهم أصبح مساواة ؟

فإن كان الأمر كذلك فأنا بريء من هذه الحداثة، ولا أريد هذا التقدم الذي يتقدم بصاحبه إلى الوراء، ولا أظن أن هذه هي النباهة ولكن يمكن أن نطلق عليها اسم غدر وخيانة، وكذلك لا أرغب في هذه المساواة إن كانت هكذا تفهم عند أصحاب السياسة.

وهل الإفساد أصبح إصلاحا؟ فهل اختلطت المفاهيم أم ماذا؟ هل نسينا أم تناسينا كل شيء نافع للوطن والمواطنين، حتى تركنا وراء ظهورنا ما يشكل هويتنا وأصالتنا، ما يضمن استقرارنا واستقرار أمننا، ما يشيع الرحمة بين الناس في مجتمعنا، ما يولد فينا غيرتنا على أرضنا وأهلنا؟؟؟؟

لكن في الحقيقة، والحقيقة تقال تمسكنا هذه الأيام بالقشور، بحيث أصبحت المظاهر هي الطاغية في تعاملنا مع بعضنا البعض، وملهمة بعض المسؤولين؛ فتجد المدينة من المدن مثلا بحاجة لبنيات تحتية ومعامل صناعية و...و...و...، لكن المسئول عليها يتنبه بفطنته وذكائه الخارق إلى أنها بحاجة إلى تزيين الشوارع والطرقات، وتوسيعها لتوسيع دائرة مصاريفها. وهذا كله في الحقيقة لم يأت من فراغ بل جاء نتيجة الانبهار الذي حدث لهذا المسئول عند زيارة إحدى المدن الأوربية. انبهار بمركباتها الصناعية وبنياتها التحتية وغير ذلك، إلا أنه وللأسف الشديد سقطت له كل تلك المشاهد والصور الباهرة حقا أثناء رحلة العودة إلى البلد، ولم يتبق له سوى قشرة من القشور، وهذا في نظري ما يبرر سيادة الفكر القشوري عند مسئولينا.

فهذا هو المجتمع الذي نحن نعيش فيه، مجتمع لكن...بلا قيم، وإن كان فيه بعض من يحمل أرفع القيم.

شكيب الهزاط


  • 3

   نشر في 26 أبريل 2016 .

التعليقات

عفاف عنيبة منذ 7 شهر
البلوي عامة
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا