الفلسفة وقضايا العصر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفلسفة وقضايا العصر

  نشر في 20 أبريل 2016 .

إن الفلسفة بالمعنى الضيق: هي كلمة مشتقة من اللفظ اليوناني " فيلوسوفيا"، والذي يعني " محبة الحكمة ". إلا أن هذا المعنى هو مدلول ضيق ومقتضب مقارنة بالمعنى الأعم والأشمل، والذي يعني:

" علم المبادئ الأولى لكل ما هو موجود من حيث مادته و ماهيته والقوانين المنظمة له". أو هي علم البحث عن الحقيقة في كافة مجالات بحثها الأساسية، والتي تشمل: الحق، الخير،الجمال. 

إلا أن الفلسفة من وجهة نظري تعني أيضاً: فن السؤال ورصد الواقع . 

وبما أن الفلسفة ركيزتها الأساسية ومهمتها الأصيلة هي السؤال، لذا سوف أطرح العديد من الأسئلة وأحاول جاهدة لن أصل إلى بداية الطريق الذي يهديني إلى الحقيقة أو بعضآ منها. 

وأول قضية سؤال أجده يتبادر إلى خاطري بين زخم الأسئلة التي تتصارع بداخلي مع بعضها البعض هو: هل أخفقت أم نجحت ثورات الربيع العربي؟  

إن ثورات الربيع العربي التي بدأت شرارتها من تونس ثم التقطت منها تلك الشرارة مصر ثم اليمن وأخيراً سوريا تباعاً، وعلى الرغم من مرور أكثر من خمس سنوات منذ إندلاع تلك الثورات إلا أنني أجد أنه من الصعب الجزم أو الترجيح بنجاح أو إخفاق تلك الثورات. حيث أن الوقت ما زال مبكراً لكي يجيد الحكم، لأن الثورات عبارة عن موجات وجولات متعددة تخوضها من أجل أن تؤتي ثمارها ومن أجل إرساء كيان ثابت وراسخ يصنع لها قيمة وقدر ومكانة تفرض نفسها في كافة المجالات ومناحي الحياة. ويعد أكبر دليل على ذلك نموذج الثورة الفرنسية، كما أن خير شاهد على ذلك هو وجود تلك الحالة من عدم إكتمال الاستقرار والأمان وشيوع جو من القلق والبلبلة، كأن الجميع ينتظر حدوث شيئاً ما يترقبه عن كثب وإكتراث.  

تتنامي إلى ذهني قضية أو سؤالآ آخر وهو: هل في ظل ثورات الربيع العربي، هل الإعلام يؤدي الدور المنوط به والمكلف من أجله؟ 

وهنا ألاحظ أنه عند طرح أي سؤال عن الإعلام، فعلينا محاولة تصنيف ذلك الدور الإعلامي من حيث الغاية والتوجه والأيدلوجية التي يمارسها ذلك الإعلام. 

نجد أن الإعلام قد أصبح منقسمآ إلى قسمين. القسم الأول منه هو المؤيد للنظام وللسلطة الحاكمة، وهو تأييد بلا نقد أو تصويب أو توجيه إن استدعى الأمر ذلك. وهذا النوع من الإعلام يصح أن ننعته بالإعلام الموجه، حيث أن ذلك الإعلام يوجه المواطنين إلى وجهة نظره الجوفاء والمؤيدة لكافة أهدافه ومصالحه التي يبغيها من ذلك التأييد، لذلك فهو إعلام خادم لنفسه وليس للوطن، ويصنع من أجل ذلك دعم وظهير شعبي يسهل اقتياده، كما أن لديه صكآ حاضراً وجاهزاً  في أي بالتخوين والعمالة يمنحه ويصبغه لكل من يخالفه الرأي . 

أما القسم الثاني، فهو الإعلام المعارض بشقيه، سواء المعارضة الإخوانية، أو المعارضة التي تمثلها كافة التيارات والفصائل الأخرى. 

ونجد هنا أن الشق الأول من الإعلام المعارض هو خير تمثيل لتلك الجماعة من حيث التأييد المطلق ، مدفوعاً بتوجه سياسة وأيدلوجية جماعته، من حيث رغبتها في العودة مرة أخرى إلى سدة الحكم بعد إزاحتها عن تلك السلطة، لذلك فهي تسعى جاهدة بكل ما أوتيت من قوة إلى الوصول إلى استعادة مجد عرشها الزائل، وتلك الجماعة لا يضيرها ابدآ زج الوطن ودفعه إلى الهاوية إذا لم تصل إلى مبتغاها. 

أما الشق الثاني من ذلك الإعلام المعارض، فهو يمثل الإعلام الموضوعي والمحايد، لأنه ليس له أي مطمع أو رغبة برجماتية نفعية أو غاية يبغي تحقيقها، سوى الهدف الأسمى والأمثل، والمتمثل في المصلحة الوطنية، مدفوعاً إلى ذلك بالعديد من القيم والمبادئ التي لا تتجزأ والتي قوامها حب الوطن والحفاظ عليه. 

بعد تلك الأطروحات، أرى لزاماً علي أن أطرح قضية أو سؤالاً أخيرآ نتاجآ لذلك، وهو: من الذي يملك الحقيقة؟  

بعد كل تلك التفرقات والإنقسامات بين وجهات النظر المختلفة، والتي أصبحت سمة عصرنا هذا، وعلى الرغم من أنها تحمل بين طياتها نوعاً من الشتات والبلبلة، إلا أنها تعد ظاهرة صحية ومفيدة في ذات الوقت. حيث أنها أعادت الحياة والروح إلى المواطن المصري، والذي كان يبدو وكأنه مثقل بالاعباء، مقيد ومكبل بالعديد من الهموم، مدفوعاً وكأنه ترسآ في عجله الحياة تسيره كيفما شاءت دون أدنى تمحص أو روية أو إعتراض على ذلك المسار أو غيره من مسارات. 

إلا أنه وبعد ذلك الواقع السياسي والثوري الذي فرض وجوداً لنفسه ذات ثقل معرفي وثقافي وعلمي مرتكزآ ومنبثقآ ومتطلعآ إلى مستقبل قوامه وأعمدته: الأمل والطموح والرقي لكل من أراد السعي والمضي قدماً في ركب التقدم. 

إلا أن هذا لم يتحقق بادعاء أن منا من يملك الحقيقة كاملةً منفرداً، بل إن الحقيقة عبارة عن اجزاء متفرقة، كل منا يملك جزء منها، ولكي تكتمل الرؤية الواضحة علينا أن نقف بجوار بعضنا البعض، متحدون غير متفرقون، حيث أن الحقيقة التي نبغيها ونستهدفها لابد أن تنبعث قوتها من وحدتنا جميعاً. 

د / فاتن سعيد 




  • DRfaten Said
    دكتورة في الفلسفة اليونانية
   نشر في 20 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا