تفريغ محاضرة العقيدة1 من الشهر الأول . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تفريغ محاضرة العقيدة1 من الشهر الأول .

دورة المشكاة العلمية - النسائية .

  نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

تفريغ المحاضرات الصوتية

دورة المشكاة العلمية - النسائية .

ملتقى رائدات القمم برعاية جمعية الارتقاء الخيرية ، يقدم لكم :

تفريغ محاضرات العقيدة الشهر الأول دورة المشكاة العلمية النسائية

شرح : ( كتاب التوحيد )

بشرح الشيخ < خالد الباتلي >

للأستاذة : " ياسمين الحدّاد " حفظها الله و باركها

محاضرة الأسبوع الأول – يوم الأربعاء – 22/4/2015 ميلادي

" بسم الله الرحمن الرحيم "

الحمد لله ، نحمده ، و نستعين به ، ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهديه الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله .

اللهم صل على محمد ، وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، وبارك اللهم على محمد ، وعلى آل محمد ، كما باركت على إبراهيم ، وعلى آل إبراهيم ، في العالمين إنك حميد مجيد .

حقيقية مسرورة جداً بلقائي بكم ، ولعل هذا يكون أول لقاء لنا بإذن الله تعالى، ولن يكون درساً إلا كمقدمه لدراسة التوحيد ، وإن شاء الله من اللقاء القادم ستكون دروسنا من البداية ، يعني من أول دروس التوحيد .

أسأل الله سبحانه وتعالى كما جمعنا في هذا المكان على طاعة ، أن يجمعنا في جنات و نهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدِر .

حيا الله طالبات المشكاة ، و أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلكن منارة للعلم و الهدى ، وأن يجعلكن ممن يستمعون القول فيتَّبعون أحسنه .

فيدخلون في ضمن ممن عناهم الله عز وجل :( أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ) ، وفقنا الله سبحانه وتعالى لأن نكون ممن يدرِّس هذا الكتاب القيم ، بل الكتاب النافع وهذا فضل من الله سبحانه وتعالى ومنَّة ، أشكره الله عز وجل عليها ، وأسأله الأجر منه سبحانه وتعالى .

لذلك يا أخوات ... أعرفكم بنفسي أنا اختكم في الله " ياسمين الحداد " ، مدرِّسَة في مركز الرميصاء ، ومديرة أيضاً لمركز الرميصاء ، ( لخدمة القرآن الكريم ، و السنة النبوية ) ، في بلدة اليمن ، في منطقة اسمها " تَعْز " ، إن كنتم قد سمعتم بها ، داعية ايضاً ، أُلقي المحاضرات في عدة مساجد ، و في مركزي الصغير ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبلنا بفضله ، و مَنِّهِ ، و كرمه وأن يجعل عملنا خالصاً لوجهه الكريم .

هذا الكتاب القيم ، الذي سيتم تَدْريسه - إن شاء الله تعالى - ، لَهُوَ من أعظم المِنَن والعطايا ، التي أُعطِيتُ إياها ، و أُهْدِيَت لي من الله سبحانه وتعالى ، فإني لأرجو من الله السداد والتوفيق .

فلا أقول لكم بأني عندي العلم الجمّ ، ولكنني أحاول بإذن الله تعالى ، أن ألمّ ، وأجمع ، لكم من كل مكان ، فأجعل المادة سهلة و يسيرة عليكن ؛ بحيث تستطيعين فهمها وبنفس الوقت تستطيعين حفظها .

فهذا الكتاب الذي ألفه الشيخ محمد عبد الوهاب – رحمة الله - ، ( كتاب التوحيد ) ، من أعظم الكتب التي لا بد أن تُدَرَّس في كل مكان ... ( جامعة ، مدرسة ، معهد ، مركز ... أو غيرها من الأحياء ) ، و الأماكن التي يعيش بها أناس يعبدون الله سبحانه تعالى .

والحقيقة يا أخوات ... أننا نحتاج إلى إعادة تامة لتفَقُّد ديننا من جديد ، فَمِنَّا من قد أشركت بالله سبحانه وتعالى دون أن تشعر ! ، فتحقق فيها قول الله تعالى ، في كتابه الحكيم : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ) ! .

وأقل شيء أننا نستفيد من دراستنا لهذا الكتاب ، أننا بإذن الله نخرج ( لا نكون ) ممن عناهم الله سبحانه تعالى : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ) ، فنسأل الله العفو والعافية .

فهذا الكتاب يتكلم عن " التوحيد " بشكل واسع ، و بشكل عميق ، بحيث أنه على الأقل يتولد فينا الخوف و المراقبة لله سبحانه وتعالى في أقوالنا ، وفي أفعالنا ، وفي جميع اعتقاداتنا ، لا يكون رقيبنا إلا الله سبحانه جل في علاه ، فيا أخواتي الفاضلات في هذا المجلس المبارك ، الذي هو حديثا عن الله عز وجل ، وعن ذات الله ، والدفاع عن ذاته الكريمة ، لهو شرف عظيم ؛ فكتاب التوحيد شرفه بشرف معلومه ، يعني هذا العلم شرفه بشرف معلومه .

نحن عن ماذا سنتحدث في كتاب التوحيد ؟

سنتحدث عن الله ، سنتحدث عن الذب ( الدفاع ) عن ذات الله سبحانه وتعالى ، بحيث تكون قلوبنا قلوب صافية سليمة .

وأبشري أيتها الأخت الفاضلة ، أن قدومك على هذا العلم العظيم ، لهي بشارة عظيمه أنك ستلجين باب قول الله سبحانه وتعالى : ( إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) !

والله سبحانه وتعالى أثنى على نبيه و خليله إبراهيم عليه السلام ، حيث أنه شيخ الموحدين ، و تكلم عنه ، و وصفه بأنه أُمَّة لوحده ؛ و ذلك لتحقيق التوحيد الذي أقامه في نفسه ، والذي أقامه أيضاً فيمن حوله .

فكان من أعظم الدعاة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى ، ولا يخفى عليكم كيف كانت حياته ، فمن خلال أدعية إبراهيم عليه السلام ، في قول الله سبحانه و تعالى في سورة إبراهيم : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) .

كم منا يدعو بهذا الدعاء بارك الله فيكم ؟ من منا تحرص على قلبها ؟ تتفقده ليلاً ونهاراً بأن لا يلتجئ إلا إلى الله ؟ و لا يتوكل إلا على الله ، و لا يسجد قلبها إلا لله سبحانه وتعالى ؟ لذلك كان دعائه : ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) .

فجدير وحريٌ بنا أن نلتزم بهذا الدعاء ، ونحن الأولى أن يكون هذا هو ما تلهج به ألسنتنا يومياً ؛ في سجودنا ، و في ركوعنا " ( وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ) " .

فالكتاب الذي سيتم تدريسه إن شاء الله :

هو : ( " كتاب التوحيد " ) .

مَنْ المؤلف ؟

الشيخ " محمد عبد الوهاب التيمي النجدي " – رحمه الله - .

وللكتاب هذا شروحات كثيره : و أنتِ كطالبة علم ، أنا أنصحكِ بارك الله فيكِ أن تتفرعي في الشروحات ، لمن تريدين من مشايخ أهل السنه ؛ " لابن عثيمين " رحمه الله ، شرح هذا الكتاب ، " ابن باز " رحمه الله ، شرح هذا الكتاب ، و غيرهم من العلماء الأفاضل .

- وأيضاً : " الشيخ خالد الباتلي " ، شرح هذا الكتاب ، و كان شرحه يسيراً ، ومستساغاً و سهلاً ؛ بحيث أنه يمكن أن يفهمه أي شخص .

و أنا بإذن الله قد التزمتُ بهذا الشرح ، ( شرح الشيخ خالد الباتلي ) ، لأنه سهل ، قد فُصِّل ، ممكن أن تستسيغيه سريعاً ، وبنفس الوقت حاولت أن أُخْرِج ما كان زائداً يمكن مجرد القراءة أن تفهميه . و لابد من التزامك بالأشياء الهامة التي لابد من حفظها والتقيد بها .

.*. نبتدأ ... إن شاء الله ، و إن كان الدرس سيكون قصيراً ، على أنه أول لقاء ، و كمقدمة فقط ، نبتدأ يا أخوات بالتعرف على المؤلف العظيم ، الذي من يسمعه - سبحان الله - ربما يغبطه بفعله هذا ، ولا أرى أن هذا إلا تأييداً من الله سبحانه وتعالى له ، و اصطفاء من الله سبحانه وتعالى له ، أسأل الله عز وجل أن يرزقنا من مَنِّهِ ، و فضله ، و كرمه .

فما أحد يُقيم التوحيد ولا يَهِمُّ هذا الهَم إلا و تعرفين ، و تدركين أن قلبه قد صفا ، و أنه قريب من الله عز وجل ، فمن هو هذا المؤلف ؟

دعينا نسأل من هذا المؤلف ؟

هو ناصر السنه وقامع البدعة ، ( الإمام : " محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن مشرف النجدي التيمي " رحمه الله تعالى ) .

كانت ولادته في سنة " خمس عشر و مئة و ألف هجرية ، يعني أنتم على ما تقولون 1115 هجري ، في بلدة ( عيينة ) ، قريبة من الرياض .

و نشأ في بيت علم ، و ظهرت عليه علامات النجابة منذ صغره .

فما هي علامات النجابة هذه ؟

إذا أردتُ أن أعرف أن هذا الشخص سيكون له شأن ... !!!

حَفِظَ القرآن الكريم قبل أن يبلغ سن العاشرة . و هذا من عظيم فضل الله سبحانه وتعالى على عبده ، أن شغله الله عز وجل به في هذا السن الصغير .

فكلما رأيتِ أنك تنحرفين إلى الدنيا ، فيأتي الله لك بشاغل من شواغل الدين والآخرة ، فاعلمي أن تلك محبة الله سبحانه وتعالى لكِ ، < نسأل الله أن يرزقنا حبه ، وحب من يحبه > .

فحفظَ القرآن الكريم على يد الوالد الفاضل ؛ يعني أبوه عبد الوهاب - رحمه الله - ، و أكمل حفظ القرآن الكريم ، وأضاف إلى هذه الدراسة ( دراسة القرآن الكريم وحفظه ) ، أضاف إليه : دراسة الفقه ، و السيرة ، و التفسير ، و غيرها من العلوم ؛ لأنه لا بد لطالب العلم أن لا يكتفي بحفظ القرآن الكريم فقط ، لا بد مع حفظ القرآن الكريم أن يكون عنده شيء من التفسير ، الذي يعينه على فهم كتاب الله عز وجل ؛ فلا نكون " كالحمار يحمل أسفارا " . نستطيع أن نُحَمِّل الحمار عشرات المصاحف على ظهره ، لكنه لا يعِ ما يحمل ! .

و نحن وجدنا – سبحان الله ! - ، كثير من الحلقات التي تُدَرَّس هنا في اليمن ، يخرج حافظاً للقران الكريم ، و ليس عليه من علامات السنة حتى أدنى سنة عليه ! لا تجديه يهرع إلى التطبيق ؛ حَفِظَ و توقف ، أما العمل فلا يوجد ،" و نعوذ بالله أن نكون ممن لا يتجاوز القران الكريم تراقيهم.

حمداً لله أن جعلكم في هذا المعهد ، الذي يُدَرَّس فيه العلوم الشرعية ، فهذا دليل علي الخير الذي يصب عليكم بإذن الله .

فقد كان الشيخ محمد عبد الوهاب - رحمه الله - ، ممن يعتني كثيراً بكتب ابن القيم ، وابن تيمية رحمهما الله . وأشيرُ هنا إلى إشارة عظيمة ، أن هذه الكتب التي هي منسوبة إلى ( ابن قيم الجوزية ، وابن تيمية رحمهما الله ) ، من قرأها تعمق في السنة كثيراً ، بل تولد فيه التوحيد كثيراً ، بل تجدينه أكثر مراقبة لله سبحانه وتعالى .

حقيقة يا أخوات أن من تتطّلع على هذه الكتب ، ستجدينها عظيمة جداً جداً ، فلو أنكم تقتنون مثل هذه الكتب القيمة ، التي فعلا فيها الفائدة العظيمة .

من هم شيوخ الشيخ محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله - ؟

في تلك البيئة الوارثة للعلم كان مشايخه من أهله . أول شيخ له ، هو : " أبوه " ، الذي درس القرآن على يديه ؛ عبد الوهاب بن سليمان رحمه الله .

ومن مشايخه بعد ذلك : عبدالله بن محمد بن عبد اللطيف الشافعي رحمه الله .

وأيضاً ... الشيخ محمد بن حياة السندي رحمه الله ، وغيره .

أما تلاميذ الشيخ ؛ فلنتعرف على تلاميذ الشيخ ، ونستفيد ، نستفيد من التعرف على تلاميذه " خيركم خيركم للأهله " ، فقد كان تلاميذه : أبنائه الثلاثة ( علي ، و الحسين ، وعبدالله ) ، إضافة إلى حفيده .

الشيخ محمد عبدالوهاب رحمهم الله ، ليس له هذا الكتاب – كتاب التوحيد - فحسب ، بل كانت له مصنفات عدة وكثيرة ؛ أعطيكم أهمها ، و من أحبت الاستزادة يمكن أن تستزيد من أي كتاب للشيخ في المقدمة ، تجدينه يذكر أسماء كتبه ، و فعلا ً كتبه مادة علمية قيمة ، كثيراً ما تؤدي إلى الاعتقاد الصحيح بالله تعالى .

فمن الكتب :

- كشف الشبهات . - الكتاب الثاني : الأصول الثلاثة . – الثالث : مختصر زاد المعاد .

- أيضاً : مسائل الجاهلية .

هذا الشيخ الذي لم يقر قراره إلا و هو يرتحل من بلدة الى أخرى طلباً للعلم .

الحقيقة يا أحبابي ، و يا أخواتي الفاضلات ، أن العلم ممن يُسْعى إليه ، فتجدين اللذة ، بل الراحة والله ، لأنكِ كلما استُضِيء طريقك الذي تمشي فيه ، كلما وجدتِ أنك أكثر همة للمضي عليه ، سبحان الله ! لما أمشي طريق و أنا أعرف هذه الطريق ، لا أستثقِلها ، لا أستثقِلها أبداً ، فكلما مشيتِ طريق و أنتِ تعرفي إشارات هذه الطريق ، وتعرفي مُنتهى هذا الطريق ، كلما وجدت أن الطريق أسهل بالنسبة لكِ ، بل أمتع .

فالآن سبحان الله العظيم! نجد أن بعض الأخوات قد تستثقل بعض الأوامر الشرعية ، وقد تستثقل أيضاً بعض النواهي الشرعية . لماذا ؟ لقلة العلم . لأن الله سبحانه و تعالى قال: ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) .

فقد كان هذا الشيخ كثير الترحال لطلب العلم ، من بلدته إلى مكة ، إلى المدينة ، والتقى بالعلماء والمشايخ ، وتعلم على أيديهم ، ثم إلى بصرة ، ثم إلى بلدة أخرى ، وهكذا ، حتى نهل العلم . ومن سعى للشيء ، أو طلب الشيء أعطيَ إياهُ من قِبَل الله سبحانه وتعالى ، فهو أكرم من طُلِب ، و أكرم من أعطى و أجاب .

توفي هذا الشيخ الفاضل عام 1206 هجري .

الكتاب عن ماذا يتكلم ؟

إذا أردنا أن نعرف عن ماذا يتكلم هذا الكتاب ... لو أردتُ أن أقيِّم لكِ شيء ، و أريدكِ أن تجذبينا إلى هذا الشيء أكثر . ماذا أفعل ؟ أبدأ أعرف لك الشيء هذا . صح ؟ . ، أقول لك - مثلاً : نحن النساء - : " أعطيتك زيت لتطويل الشعر ، قلت لك : يا بنية هذا الزيت يطول الشعر ، يكثف الشعر ، يسرّح الشعر ، كذا وكذا وكذا ، طبعاً تستعمليه ليلاً ونهاراً ، مرة بمرة ، اغسلي شعرك بعد ذلك ، استعمليه كحمام زيت ، وهكذا " . مثل ما أعطيكِ هذه المعلومات ، أنتِ تكوني أشوق ، و منجذبة أكثر .

فأنا من أجل ، إذا دخلتِ هذا الكتاب ، يكون عندك العلم عن ماذا يتحدث هذا الكتاب ، لتزداد قيمته عندك ، فتكوني ممن تطلبينه بشغف ، بحب ، تحبي أن تتعلمي هذا الكتاب . أنا قد قلت لك : قيمته عظيمة ، و الأعظم نتائجه وفائدته أنك تخرجين بقلب موحد لله سبحانه وتعالى ، وقلب سليم . يكفي أنك تقلبي على الله عز وجل ، وقد رُزقتِ قلباً سليماً ، ليس عليه شوائب ، ولا قوادح من قوادح التوحيد ، التي قد قُدِحنا بها في زماننا هذا .

فعن ماذا يتكلم هذا الكتاب ؟

يتكلم عن : " بيان ما بعث الله سبحانه وتعالى به الرسل من التوحيد ( توحيد العبادة ) ، و يبين لك هذا بالأدلة من كتاب الله ، من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، أيضاً بين لك الخير ، أيضاً لم يترككِ ، بين لك الشر ، فماذا نستفيد من بيان الشر ؟ بين لك " الشرك الأكبر " وما ينافي كماله الواجب من الشرك الأصغر وغيره ، حتى تمضين على بصيرة في هذا العلم ، فتعرفين ما هو الشيء المرغوب عند الله سبحانه وتعالى ، وما هو الشي المنهي عند الله تعالى .

و أركز على نقطة " وبيانه بالأدلة " ، إن كثيراً ما يركز الشيخ محمد عبد الوهاب – رحمه الله - ، أنه ما يعطيك شيء إلا بدليل ، لأنه كلما كان الدليل واضحاً أمامك ، كلما كان القبول أكتر و أكثر .

فما هو منزلة هذا الكتاب و أهميته ؟

فمزلته و أهميته بأهمية ما فيه ، فذكر أهل العلم أن كتاب التوحيد كتاب قيم ، بل سبحان الله العظيم ! يُعتبر كطريق موصل إلى الجنة .

هل في أحد يدخل الجنة بدون ما يكون موحداً ؟ لا ... أبداً . لا يدخل الجنة إلا من وحد الله سبحانه وتعالى .

فأنا كيف أحقق هذا التوحيد ؟ و أنا لا أدري كيف يكون تحقيقه ! فالكتاب سيدلني ما الشيء الذي أتجنبه ، فأتجنبه ، وما الشيء الذي لا بد أن أفعله ، فأفعله .

والكتاب الذي بين يديكِ ترتيبه جيد ومنظم ، حيث أنه وُضِعت له مميزات أربع :

فمن مميزات الكتاب :

1- معتمِد في بنائه على الآيات ، و الأحاديث ، وذكر بعض الآثار إن وُجدت ، لأنه كلما جاء بقول وعضده بقول آخر ، كلما قَوِيَ قبول هذا القول ، إذا درستم أنتم كتاب ( مصطلح الحديث ) تعرفون الحديث المتواتر ، لماذا سمي متواتر ؟ ولماذا هو مقبول لدى الناس جميعاً ؟ لتعاضده ، هذا يؤيده ، و هذا يؤيده .

2- نستفيد أخيتي من هذا الكتاب ، حسن الترتيب . سنعرف كيف رتبه : فقد بدأ الآيات ، بعد ذلك شرح الأحاديث ، بعد ذلك المسائل .

3- ينقل لك بعض أقوال العلماء و اﻷئمة ، مما يجعلكِ تستفيدين من هذه الأقوال .

4- يختم لنا هذا الباب بمسائل فيها خلاصة ما يحتويه الباب ، ولا نحتاج إلى الرجوع من أول الدرس إلى آخره ، تجدي عندك هذه المسائل المختصرة ، التي يمكن أن تراجع لك المعلومات فيما درستيه في هذا الباب .

أيضاً قد تستفيدي من هذه المسائل : بأنه قد يذكر لكِ بعض الاستشكالات ، التي قد تطرأ على هذا الدرس ، و يبين لكِ بعض الأمور المستفادة ، وهي مهمة جداً في أي كتاب .

فالكتاب ، أو أي عنوان من عناوين التوحيد : مثلاً ؛ " باب فضل التوحيد وما يكفر به الذنوب " .

أي باب من أبواب التوحيد ، تجدي أنه يحمل ثلاثة أشياء :

- ترجمة ، أي : عنوان لهذا الباب ؛ مثل : " باب فضل التوحيد وما يكفر به الذنوب " ، هذه تسمى ( ترجمة ) ، كل باب من الأبواب ، أو موضوع من المواضيع لابد أن يكون عنده ترجمة .

- كل درس من دروس التوحيد عنده نصوص ، و آثار ، وتعليقات .

- كل درس من دروس التوحيد عنده مسائل ، وبلغ عدد المسائل فيه 591 مسألة ، وعدد الأبواب 67 باباً ـــ على الأقرب ـــ ، و الحديث 125 حديثاً ، والآثار 36 أثراً .

*.* بارك الله فيكُن ، شيء جميل منكِ أن تحفظي هذه الأمور ، خاصة إذا كنتُن متعلمات ، طابات علم ، ولماذا أقول لكِ : كل باب عنده ترجمة ؟ و كل باب عنده مسائل ؟ ولماذا أريدكِ أن تحفظي الآيات ؟ لأن هذا هو التأصيل ، فإذا كنت أحفظ أن الدرس الأول عنده خمس آيات ، ثلاثة أحاديث ، و أثر واحد ، مثلاً ،، خلص ... لا أحتاج شيء ، استحضر الآية واشرحها ، واستحضر الحديث و اشرحه ، يعني عندك الأدلة حاضرة و واردة في عقلك .

مَنْ شَرَحَ هذا الكتاب ؟

( " كتاب التوحيد " المتن الذي كتبه الشيخ محمد عبد الوهاب – رحمه الله - ) .

- شرحه حفيدهُ " الشيخ سليمان بن عبدالله بن عبد الوهاب رحمه الله " ، وهو أول شارح ، و أكبر شارح لكتاب التوحيد .

أنا أذكر لكِ المشايخ من السلف .

- عندك أيضاً شرح لهذا الكتاب ، باسم : ( تيسير العزيز الحميد ) .

- شرحه الشيخ عبد الرحمن بن حسن ، – و هو أيضاً حفيد الشيخ عبد الوهاب رحمهما الله - ، شرحه و سمى الشرح : ( مختصر فتح المجيد ) . و غيرها من الشروحات .

ومن الشروحات المعاصرة :

- شرح الشيخ ابن باز – رحمه الله - ، و سماه ( فتح المجيد ) .

- شرح الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله - ، و سماه ( القول المفيد ) . ومن تريد أن تجعل ، شرح ( القول المفيد ) ، كمرجع لها ، فهو مرجع قيِّم جداً ،يحل لكِ كثير من الاستشكالات ، بارك الله فيكِ .

-*-*-*-*-*-*-

طيب ... التوحيد مهم جداً في حياتنا ... لماذا ؟؟؟ و أيضاً دراسة الشركيات ، أيضاً مهمة جداً في حياتنا ... لماذا ؟؟؟ لأن التوحيـد أعظم ما أمرَ الله به و بمعرفته ،.، و الشرك أعظم ما نَهى الله عنه .

أنا لا يُمكن أن أنتهي عن شيء لا أعرفه ، لا بدّ أن أعرف هذا الشيء حتى أتوقف .. ولا بد أن أعرف هذا الخير حتى أفعله ؛ حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال مُحذِّرا : (( اتقوا هذا الشرك فإنّه أخفى من دبيب النمل )) ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : (( اتقوا هذا الشرك )) .

الشرك : القصدُ و الإرادة . قال ابن القيـّم الجوزية - رحمهُ الله - : هو الشرك الذي لا ساحل له .

كل يوم لنا قصد آخر ؛ حتى لا تكوني في الرياء ، سبحان الله ! تحاولي أو تصدي نفسكِ عن هذا الشيء .. ويأتي و ينبت بلونٍ آخر ، ويأتي الرياء وينبت بلونٍ آخر ؛ نسألُ الله أن يُعافينا . فلذلك قال أحدُ السلف الصالـِح - رحمه الله - : إني لأجتهدُ في دفع الرياء عن نفسي ، وأجده قد أُنبت على لون آخر .

شرك القصد و الإرادة هذا نوع من أنواع الشرك ، نوع فقط . يعني سبحان الله العظيم ! ؛ فكيفَ بـِ بقية الأشياء ؟ ، لذلك أذكركم يا أخوات ، بالآية التي قال الله سبحانه وتعالى فيها : ( وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) .

نحنُ لو كنا نعقل ! أو نسمع ، كلفنا أنفُسنا بالبحث عن هذه الدروس ؛،. يؤمنُ أكثرهم بالله إلا وهم مشركون !!! كيف يؤمن وهو مشرك ؟! ، كيف ؟ يُحقق توحيد الربوبية ، ويشركُ بتوحيد الألوهية . كـالذهاب إلى السحرة ، والمُشعوذين و الاستعانة بهم ، كــتصديق الكهنة ، كــقراءة الفنجان ، كــقراءة اليد الذي سبحان الله ! انتشر بين طالباتنا ... لا حول ولا قوّة إلا بالله ،.. كلّ هذه من الشركيات .

فالله سبحانه وتعالى قالَ مُخَوِّفًا ومُرْهِبًا عباده : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ) ، فحذرًا حذرًا ...

نسألُ الله سبحانهُ وتعالى أن يقينا الشرك وأهله ، وأن يبرأنا منهُ و من أهلـه ... نسأل الله سبحانه وتعالى ذلك .

-*-*-*-*-*-*-*-*-*-

فأقول يا أخواتي الفاضلات ، هذا الدرس ؛ كــمُقدمة فقط ، أمّا دروسنا بإذن الله سنبدأهـا في الأسبوع القادم إن شاء الله ، سعدتُ بمعرفتكم ...

أسألُ الله عز وجل لنا ولكم التوفيق ...

سبحانك اللهمّ وبحمدك ، أشهدُ أن لا إله إلا الله ، استغفرُك وأتوبُ إليك ...

و السلامُ عليكم ورحمة الله و بركاته ...

انتهى تفريغ درس " العقيدة " ، للأسبوع الأول

الأربعاء ، 22- 4

و الحمد لله رب العالمين



   نشر في 16 ماي 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا