مهارة التعاطي مع الفكرة من جيل الكتاب إلى جيل التواصل الاجتماعي! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مهارة التعاطي مع الفكرة من جيل الكتاب إلى جيل التواصل الاجتماعي!

  نشر في 22 يناير 2021 .

لكل جيل همومه التي يناقشها بكل وسائل التعبير إبتداءً بالصراخ الرافض أو الناتج عن الألم مروراً بالعبارات العادية ومن ثم بوسائل التعبير الفني من كتابة وشعر وغناء ومسرح وسينما وفنون تشكيلية ... الخ!

ثم يتحول النقاش من مناقشة الفكرة إلى مناقشة الطرح الذي تصدى لتلك الفكرة أو القضية وهل ذلك العمل الفني نجح في تشخيص المشكلة وأظهر مكامن الخلل عبر العمل فنياً وإبداعياً.

وهنا تتحول الفكرة من شأن عام وقضية تهم جميع الناس، حين يتم الحديث عنها كونها تلامس الجميع، لتتحول إلى عمل إبداعي ينتجه نخبة فنية لتستمتع به الناس وتتفاعل مع الكلمة والصوت والريشة والمشهد كون هذا انعكاس لقضيتهم وفكرتهم وهمومهم اليومية!

ومن ثم تتحول الفكرة إلى إطار أكثر نخبوية حين تصل إلى دائرة النقد فتكون بين المبدع والناقد وقليل من المهتمين وهذا المنعطف الثالث للقضية التي أنتقلت من دائرة الشأن العام إلى دائرة العمل الفني ثم إلى الدائرة الأضيق وهي دائرة العمل النقدي.

وبعيداً عن النقد في دائرته التخصصية فإن المهتمين بالأعمال الإبداعية يناقشونها حديثاً وصخباً وتأييداً ومعارضة من خلال نقاشات وأحاديث عفوية في مجالسهم ومقاهيهم ومحطات إنتظارهم وهذا الذي دعا أبا الطيب الى قول :

أنام ملء جفوني عن شواردها

ويسهر الخلقُ جرّاها ويختصمُ !

وكلما أستجد على الأجيال قضية يحتدم حولها النقاش وكلما كانت القضايا التي تتم مناقشتها عبر أُطر فلسفية وفكرية كان هذا دليلاً واضحاً على وجود جيل مثقف وقاريء وله إطلاع واسع ومتجرداً للفكرة بغض النظر عن صاحبها،وهذا يُسمى الجيل المتعطش والذي - على سبيل المثال- ظهر في السعودية في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين وأظهر جيلاً مثقفاً وأصواتٍ فكرية وفنية ومواهب أدبية وفلسفية لازال تأثيرها إلى اليوم .

وييقى الفرق بين جيل (السوشال ميديا) الذي يناقش لاشيء وكل شيء وبين جيل الصحافة الذي كان يناقش المسموح إعلامياً، هو أن جيل الصحافة كان يُدعى ليسمع صوته وإذا ظهر أشتهر، وإذا لم تتُح له هذه الفرصة فلن يسمعه أحد ، أما في عصر وسائل التواصل فإن الكل يدعو الكل إلى سماعه ومع الكثرة تنخفض النُدرة وتقل فرصة الظهور وتكون فرصة النشاز والسطحية والبريق الدعائي هي الأكبر للصعود إلى درجة الضوء ، وأما الفكرة ومدى عمقها وقوتها فهي بدون دعم العوامل الثلاث المذكورة آنفاً لن يكون لها ذلك الحظ من الظهور والتأثير مالم يتداركها الوعي !

خلافاً لنقد هذه الأيام الذي خرج عن إطار نقد الفكرة إلى الإطار الشخصي مدفوعاً بالتجاذبات الأيديولوجية أو التوترات السياسية الطارئة، الأمر الذي أفقد الفكرة قيمتها أو تأثيرها على المستوى الإبداعي والمستوى الفني،لذلك لم نعد نسمع ونقرأ نقاشات بعمق ماكان يطرحه جيل أربعينيات وخمسينيات وستينيات مصر والعراق أو ماكان يناقشه جيل سبعينيات وثمانينات السعودية والكويت !

كان هناك أجيال مثقفة تقرأ وتستمع وتناقش وتكتب!

اليوم الجميع يقرأ ويشاهد ويناقش ويكتب ولكن بثقافة شبه غائبة إلا فيما " ندر"!

نواف بن جارالله



   نشر في 22 يناير 2021 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا