*التلميح ، هو العجز اللغوي الأكثر جاذبية* - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

*التلميح ، هو العجز اللغوي الأكثر جاذبية*

إدمان التفاصيل لعنة

  نشر في 30 يونيو 2021  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2021 .

الناس عموما يحكمون بعيونهم أكثر من أحاسيسهم... الجميع يستطيع أن يرى ولكن القليل القليل من يرى باحساسه؛ فالجميع يرى ما الذي تبدو عليه، لكن قلة هم من يلمسوا داخلك .

إن ارادة الانسان للسعي دوما وراء الحقيقة يعطيه فيضاً من الفراغ ليتمرغ فيه .. فراغ يجبره على محاولة ادراك - بل والجري -وراء الحقيقة كدافع للفضول .. حتى مع علمه أن الحقيقة دائماً وابداً أكثر بشاعة في عريها .. وعندها يصبح عبدا يقضي حياته لاهثا وراء حريته، حتى يكتشف أنها قد خلفته بلا دافع ..ضحية لضجره!!

تعلم الانسان - على الأقل - في العقل الباطن ، أن يصول ويجول في أوقات الفراغ وراء اللاشيء؛ فإن الفراغ يمنحه مزيدا من الطاقة الفائضة المزيفة، والتي تجعله يحاول محموما ..لاهثا كان -مجبرا أو بلا شعور - وراء متعة مزيفة..لتحقيق ذاته ، لكن هيهات!!

منذ الأزل، والإنسان يرنو إلى شبيه ما يؤمن بنوره ، ليرى شمسه تسطع..ثم يقضي عمره بأرق سؤال : كيف يمكن أن تغيب الأشياء التي بدت وكأنها ستبقى إلى الأبد؟!

*إدمان التفاصيل لعنة*

يمعن دوما - الإنسان اللاهث وراء التفاصيل - في الموجات الملتهبة كحمم بركان ثائر من الأكاذيب آملا في تصديقها ليتنفس الصعداء..يحاول محاصرة تلك الأكاذيب بانعتاق الوجوه المريبة من زيفها.. محاصرة أمنيات اللقاء المؤرجح بين تمني الحضور وتمني الغياب..ثم لا يلبث أن يجد نفسه غريبا دخل متاهة مناديا: إقبض خطاك قليلا، هذا أوان البكاء..هذا انهمار النزيف!!

هنا ، يكمن انحسار الفكر الذي لا يجب أن يحد بأي شكل من الأشكال..وهنا يكمن شتات العقل عند اتخاذ أي قرار في أي موقف..فلا فكر يتطور ولا ذكاء يتقد!!

*اصعب المعارك على الإطلاق..عندما يدفع الإنسان قسرا ليكون شخصاً آخرا*

إن الزمن الحاضر قد أفسد قيم الأمس الراسخة..قاد الناس إلى الإكثار من لوم أنفسهم..قادهم إلى التشنج المطلق.

إن هذا التشنج السافر أولى به أن يقودهم إلى إمعان النظر بروية إلى مشهد جديد للحياة..مشهد يتحول فيه الحب إلى أنثى ..أنثى كل شيء فيها يوحي أنها خالية تماماً من دهاء بني البشر..أنثى ، في حضرتها يبقى المرء حائرا مندهشا ، وكأن آخر شخص كتب له أن يرى مشهدا في هيئة أنثى طيبة صفة وشعورا..مشهد بلا اسباب لحبه..مشهد لا يعرفه المرء إلا بالتلميح ليعيشه..أليس التلميح هو الاعجاز اللغوي الأكثر جاذبية؟!

ماهر باكير


  • 5

  • Dallash
    " اللهُ أكبرُ، تُحيي الرّوحَ أحرفُها ‏اللهُ أكبرُ ، تروي القلبَ توحيدا " ماهر باكير
   نشر في 30 يونيو 2021  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2021 .

التعليقات

Fatma Alnoaimi منذ 4 أسبوع
التلميح وسيلة قديمة للتعبير عن بعض المشاعر وخفايا الروح وتلك الخفقات التي ربما تفشل الكلمات في التعبير عنها.
والمتلقي حاضر الذهن يستطيع التقاط تلك الإشارات وقراءة الرسائل الخفية وفك شيفراتها.
ويبقى *التلميح الإعجاز اللغوي الأكثر جاذبية*

2
Dallash
وبعض التلميح يكون أكثر وضوحا وأعمق سبيلا للتعبير .بعض الكلمات إن قيلت تفقد سموها وتدخل دائرة الابتذال فتفقد معناها ورقيها..التلميح هو العجز اللغوي الأكثر جاذبية.
رعاك الله اخت فاطمة
لينا شباني منذ 4 أسبوع
فعلاً لا إعجاز أكثر بهاءً من التلميح. ولا دواء أنجع من الحب لشفاء نفوسنا المنهكة من أمراض المجتمع حولنا.
جميل جداً ما خطت أناملك أخي الفاضل
1
Dallash
الهواءُ الذي يعبرنا في كل لحظة يأخذَ شيئًا منا ليزرعهُ في مكان ٍ ما، من هذا الكون ..وكذلك الكلمات المعبرة والقارئ الشغوف الذي يتمعن في كل حرف يكتبه الآخر، حتى لو كان تلميحا...سعيد جدا بمرورك اخت لينا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا