الشريعة والتخصصية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشريعة والتخصصية

أهلية التكليف وأهلية التخصص

  نشر في 11 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

قد يتساءل البعض عن مدى أهمية أن يكون الإنسان مكلفا ؟ وهل أكون بكوني مكلفا مؤهلا لأن أكون ناظرا في الشريعة من جهة الاستنباط .

الله جل في عليائه لما أمر ونهى في كتابه وعلى لسان نبيه كان الأمر لابد أن يكون بطابعه انسجاميا مع أحوالهم كبشر بداية ومع ما يليق به كإله ثانيا ، إذ الأمر بعصيانه من الأمور المستحيلة عقلا وأن يكلف بما لا تطيق على غير العادة ظلم وهنا محل تنزيه للشارع ، ومع كونه خاطب البشر بمجموعهم إلا أنه أفضى إلى البعض الاتباع والسؤال والاستفتاء ، والبعض الآخر أفضى إليهم التخصص والاجتهاد والاستنباط والنظر . ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) وهي بظاهرها تدل على أن الأمور في الشرعية يتفاوت تحصيلها من شخص دون آخر ، ويستحيل مع مدارك العقول أن تعيَ موضوع الخطاب بجملته ؛ لأن موضوع مدراك العقول كما لا يخفى على عاقل محله المعرفة وتنظير المعرفة اكتسابي في أصله وما كان اكتسابيا لزم أن يسبقه جهل وهذا منطقي ، وإلا فإنه من لدن الرسل لم يكن لوجودهم مسوغ عقلي ومع العقل يتضح أنَّ وجود الرسل والأنبياء كان للتعليم (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا ) ومضمون الطاعة دلّت على أن له وظيفة تعليم وجب مع وجودها الطاعة ، فلو كان الأمر كما يتبادر إلى أذهان البعض أن الله خاطبنا جميعا ولم يقل في كتابه أن موضوع الخطاب اقتصاريٌ على فئة دون أخرى لما كان من المنطق وجود الأنبياء أصلا ولاكتفى الشارع بالرسائل المجردة التي تكون ذريعة للتكذيب والتأويل الخاطئ الذي يدور مدار الهوى ، ولكنه يعلم أن مناط التكليف لا يكون إلا لعاقل والعاقل لا يلزم من وجود آلة التكليف عنده معرفته بدقائق الأمور وإنما هي عند أهل الأصول معرفته بما لا يعذر بجهله من أصله فالكل يعرف الصلاة أنها مكتوبة بالعين على كل عاقل ولكن دقائق المسائل في الصلاة قد لا يعرفها إلا الراسخون ، ثم أنه أوكل تعليم الناس شؤون الحياة بكليتها فكيف للعقل أن يتصور أن الشريعة مستثناة من التعليم كما يقول البعض ومن شدة التناقض والتنافر بين أفكاره وحاله تجد أنه لم يقل كلاما في فراغ إنما توصل إليه إما عن طريق سماع أو عن طريق قراءة وهذه من جهة المنطق الذي عرف البشر منذ الأزل أنها من أساليب التعلم فكيف نقول أن الشريعة لا يمكن في حقها أن يكون الانسان متعلما لتحصيل حكم ما من أصل ما ازءها ، وهو بالتي نفى احتج على غيره حتى لصرنا ننظر إلى أن الشريعة أصبحت مرتع هوى ليقول فيها من شاء فيما شاء . والمفترض هاهنا بحسب ما سيق أن نذر الأمور أهلها لاعتبار التخصص لا لاعتبار التثقف قال الله تعالى : (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) ودلالة الفرقة التخصيص إذ العموم مستعذر وإلا لم يكن ثمة حاجة للداعي والمدعو . فأهلية التكليف عامة على اعتبار أنه مكلف فيما عُلم من الدين ضرورة ، وأهلية التخصص مخصصة على اعتبار أنه يلزم أن يعرف الدقائق وهي مسبوقة بجهل . 


  • 3

   نشر في 11 يوليوز 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

Leen Madi منذ 4 شهر
كلام منططقي
والأصل في العلووم واولها
العلم الشرعي وتقترن بكل علم
1
عمر برقان منذ 5 شهر
صحيح، لاعتبار التخصص لا لاعتبار التثقف
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا