صغار التلفاز..بين المتعة والتشويه.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صغار التلفاز..بين المتعة والتشويه..

  نشر في 01 يونيو 2016 .

بعد أن كانت التربية والتوجيه مهمة الآباء والمجتمع ،اتسع الأمر ليشمل أيضا جهاز التلفاز الذي فرض سطوته على الصغار وصار مرشدا وموجها للأطفال أكثر من ذويهم.

في العصر الآني ،صارت الدراما والأعمال السينمائية والبرامج المختلفة أمرا عاديا يشاهده الجميع ويتحوقل حوله الصغار قبل الكبار ويتقاسمون سويا متعة مسمومة هي متعة المشاهدة .

إضافة إلى ذلك بات ذلك الجهاز العجيب حلا مذهلا لكثير من الأمهات فما عليها إن كانت ترجو خلاصا من صغيرها لبعض الوقت لآداء بعض الأمور المنزلية إلا أن تضعه أمام هذه الشاشة الصغيرة ليسبح في عالم واسع لا يمل منه ولو لساعات طويلة .

لكن هل يحمل هذا الجهاز حلا بالفعل ،أم أنه يحمل في طياته سما خبيثا يتسلل إلى العقول والأبدان لا يتجلى إثره إلا بعد حين .

من المعروف أن مرحلة.الطفولة.من المراحل الهامة في تشكيل المرء إذتشيرالدراسات.أن 50% من المكتسبات العقلية للمراهق في سن السابعة عشر يحصل عليها في سنوات عمره الأربع الأولى، وتظهر 30% منها فيما بين الرابعة والثامنة، وهكذا تعتبر مرحلة الطفولة من أخطر مراحل النمو والتي يكتسب فيها الكثير من الخصائص والسمات.

ويرى خبراء النمو النفسي أن الطفل يتعلم في مرحلة السنون الثلاث الأولى ما يفوق تعلمه في باقي عمره وهو الكلام والحركة وطريقة التفكير وهو في هذا بحاجة إلى توجيه وتفاعل مع غيره وهكذا فإن أي تصورات خاطئة قد يشاهدها أو أي أفكار سيسجلها عقله وستتأثر بها شخصيته .

وانطلاقا من هذا الأمر سنحاول استعراض ما قد يكون لتأثير الأعمال التليفزيونية من أفلام وإعلانات وغيرها على طفل التلفاز الذي بات يقضي جل وقته في متابعة ما يبث عبر الشاشة الصغيرة.

الأعمال التليفزيونية واغتيال الطفولة :

تحوي هذه الأعمال المختلفة على أفكار ومشاهد مغلوطة تحوي من العنف والعدوانية والمادية والعلاقات بين الجنسين وانغماس في مشاكل الكبار ما يغتال طفولة الصغار وينتزعهم من عالمهم المحدود إلى عالم أكبر بكل ما فيه ،وغالبا ما يكون هذا العالم ملوثا .

تساهم هذه الأعمال في غرس الأطفال قبل الأوان في عالم الكبار ،ومن المعروف أن نمو الطفل العاطفي والحسي يمضي تدريجيا وبالتالي فإن الزج به قبل الأوان في هذا العالم يقلص من عمر البراءة ويزيد ويسبق به إلى مرحلة أكبر فيجد نفسه في عالم مغاير يحوي مشاكل وعنفا ومفاهيم أكبر من استيعابه فيكون ذلك تشهويها له وخاصة إذا أخذنا في الإعتبار ما يهدد احساس الطفل بالأمان بما فيها من عدوان ودغدغة للغرائز .

إن الأمر كارثي بالفعل إذ تثير الدراسات أن مشاهدة الطفل للمشاهد العدوانية التي تحويها غالبة الأعمال التلفزيونية إلى دفعه للعنف والعدوانية وفي دراسات كثيرة أجريت تبين أن مشاهدة العنف على الشاشة تكون له نكهة ولذة حقيقية خاصة عند الطفل الذي يتفاعل مع المادة بشكل سريع ويحاول تقليدها فيما بعد الانتهاء فينتهج سلوكا عدوانيا تجاه أخوته أو في المرسة والمجتمع وقد رأت الرابطة القومية لتعليم الصغار بأن تأثير العنف في وسائل الإعلام على الأطفال سيكون إلى :

قد يصبح الأطفال أقل حساسية للآلام ومعاناة الآخرين.

على الأرجح أن يسلك الأطفال سلوكاً أكثر عدوانية وإيلاماً للآخرين.

قد يصبح الأطفال أكثر خوفاً من العالم المحيط بهم.

أي أن التشويه يعتريه في صغره وقد يصير معه في حياته مما يصعب تغييره لاحقا ..

وتدس هذه الأعمال أفكارا وقيما خاطئة كالكذب والسرقة وغيرها وفي هذه السن لا يتمكن الطفل من التمييز بين ما هوصالح وطالح فهو كالوعاء يستوعب كل ما يسكب فيه ،كما يسعى الصغار إلى تقليد ممثليهم المفضلين في طريقة اللبس والحديث والحركات كتقليد الصبيان لحركات مصارعيهم والفتيات لأزياء ولباس الفنانات المحببات لديهم .

والأكثر خطورة هو تعزيز الميل للجنس الآخر نتيجة لما يشاهدونه من مسلسلات تركية وعربية وهندية أيضا ويعتبرون الحديث عن الحب والجنس الآخر أمرا عاديا ،بل ويسعى الصغار إلى تكوين علاقات حب والإفتخار بها أمام اهليهم وذويهم بل وتثير لديهم الغرائز البهيمية مبكرًا قبل النضوج الطبيعي؛ مما ينتج أضرارًا عقلية ونفسية وجسدية جسيمة .

ومن بين هذه التأثيرات ما يلحظه المرء في جانب اكتساب الطفل للغة، ففي السنوات الأولى المبكرة حيث يكون الدماغ مطواعاً وحساساً، فإن مشاهدة التلفزيون تطيل في الوظائف المهيمنة للجانب الأيسر للدماغ مما يسبب بحالة ما يشبه النشوة، فحينما يشاهد الطفل أكثر من 20 ساعة أسبوعياً فإن التلفزيون سيثبط نمو الوظائف اللفظية والمنطقية للجانب الأيسر للدماغ. ويتم إعاقة النمط الذي يحتاجه الدماغ لنمو اللغة بمشاهدة التلفزيون أثناء هذه المرحلة اللغوية الحساسة للطفولة، وقد يكون اكتساب اللغة أكثر صعوبة فيما بعد. وتبين أن طلاقة الإبداع اللفظي أقل لدى الأطفال الذين يشاهدون التلفزيون أكثر وذلك لأن المشاهدة لا تترك المجال لهم للتفاعل في اللعب والمحادثات.

عنف وعدوانية وقيم تتنافى وقيم المجتمع والأسرة ،ميول شهوانية ومحاكاة لحركات ولغة مغايرة ،تعزيز للمادية والإستهلاكية وتشويه للفكر واغتيال لمرحلة من أخصب المراحل وأنقاها،بل وتأثير على وظائف المخ ،كلها من صنيعة جهازتسلل إلينا في بطء وتطورت برامجه وما يبثه بمرور الوقت ،فأفضت إلى تأثيرات كارثية واختلالات لنفوس صغارنا مقابل شيء من متعة زائفة تدس السم في ثناياها .

وهكذا فإن الأمر بحاجة إلى تبصر ودراية لمثل هذه الأمور ،إنها صيحة للآباء والقائمين على الأجيال الحديثة بمزيد من الوعي وملاحظة الصغار الذين هم عماد الأمة بألا يُتركوا نهبا لكل جديد يحوي معتقدات مغايرة ،صيحة من نفس حريصة على أنفس الصغار ،صيحة لأمة لا تملك من أمرها سوى جيل عساه ينشأ نشأة سوية تمكنه مما عجزنا عن فعله ،فهلا أفقنا .

مزيد من التفاصيل :

http://www.profvb.com/vb/t31578.html




  • 4

  • Heba Hamdy
    الكتابة صرخة ،نطلقها بعد أن تروض الحياة أحبالنا الصوتية على الصراخ المكتوم ...
   نشر في 01 يونيو 2016 .

التعليقات

قمر بدران منذ 5 شهر
ليت الامر توقف على التلفاز، فقد صار أخطر بكثير مع دخول الانترنت وتوفر الاجهزة التكنولوجية بمختلف أشكالها في أيدي الصغار وبشكل ملفت دون رقابة في كثير من الأحيان، لدرجة أن الطفل يدخل في حالة من الانعزال التام عمن حوله.
2
Heba Hamdy
أؤيدك بشدة أستاذة قمر والأمر ليس فقط في الإنعزال بل في الآثار الكارثية المترتبة والتي تنتج عن النت والتكنولوجيا بكل أنواعها..عسى أن ينتبه الآباء والقائمون على الصغار
قمر بدران
نتمنى ذلك.
رغم أن الكثيرين ينعتون الأهل بالرجعية إن لم يقدموا لاطفالهم هذه التكنولوجيا منذ نعومة أظفارهم.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا