لا تقولي، إنك خائفة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تقولي، إنك خائفة

لا تقولي أبداً إنك خائفة، إن لم تفعلي ذلك فإن الأشياء التي تتمنينها لن تتحقق

  نشر في 21 فبراير 2019 .

" أنتِ محاربة صغيرة تركضين من أجل الحرية، وبفضل قواكِ الخاصة ستخلصين شعباً بأكمله".

"لا تقولي، إنك خائفة" للكاتب جوزبة كاتوتسيلا. تروي قصة العداءة الصغيرة سامية يوسف.

كانت تعدو من أجل الحرية، من أجل الصومال الذي غدى بسبب الحرب ممزقاً الى أشلاء، من أجل تحرير نساء الصومال من العبودية التي فرضها عليها المجتمع لا الدين.

فالرواية تروي معاناة سامية منذ الصغر وهي تحاول تحقيق حلمها في الوصول الى أولمبيات لندن 2012.

تروي كيف تعاون كل من في وطنها ضد وصولها لحلمها. كانت سامية تصر على البقاء في مقديشو ونسبتِ كل انتصاراتها الى بلدها الصومال الذي لم يوفر لها أي سبب من أجل الانتصار.

كانت سامية تردد باستمرار: " أفوز من أجل نفسي كي أثبت لنفسي وللجميع أن الحرب بإمكانها أن توقف بعض الأشياء وليس كلها".

لم تقف الطائفية، عقبة في مواصلة حلمها.

لم يكن حضر التجوال الذي يفرض في وقت مبكرا عائقاً، فقد كانت تخرج ليلا وتعدو لساعات طويلة.

لم يكن الملعب المليء بالجيش، والدبابات بدل المشجعين والمدربين عائقاً، بل العكس تماماً كانت تقضي ثمان أو سبع ساعات تعدو فيه.

لم تردعها الشوارع المملؤة بالألغام والحفر والأوساخ، كانت تعدو فقط فلا شيء يعيقُها.

لم يكن يعيق سامية لهب الشمس الحارق فقد كانت تتدرب منذ الصباح الباكر حتى مغيب الشمس. بعد فرض ارتداء النقاب من قِبل الشباب المسلح كانت تجري مرتدية إياه.

لم يقف الفقر أو قلت الإمكانيات حتى تردي الأوضاع السياسية في تلك الفترة عائقاً في طريقها بل كانا سبباً من أجلِ بذلِ المزيد من الجهد والسعي وراء حلمها.

واصلت حياتها وكأن كل شي يجري بصورة طبيعية، بل جعلت سامية محيطها سببا لتحقيق حلمها، لم تقف الحرب سببا في حلمها.

لم تكن سامية تكتفي بالانتصارات التي حققتها، كانت تبحث عن نقاط الضعف والقوةِ في أدائها وتسعى لتطوير قدراتها. فبعد عودتها من بكين أيقنت بحاجتها لمن يشرف على تدريباها.

فقد كانت الوحيدة في الاولمبيات التي يبدو جسمها كالقشةِ. كانت نحيفة جداً علاوة على ذلك لم تكن تمتلك العضلات كبقية العدائين.

في رحلة سامية لمجابهة الحياة كان والدها سنداً بالنسبةِ لها. كانت تتكأ عليةِ في أحلك الظروف. وكذلك المثل الأعلى الذي تتبع خطاه للوصولِ الى حلمها.

كان والد سامية أكثر من سنداً بالنسبة لها.

كان والدها يساندها في أحلك الظروف، فبعد أن فُرض النقاب على المرأة والعديد من القيود التي تعرقل حياة الرجال، فما بالك بحياة النساء خصوصاً في مجتمع مثل الصومال. بل كان يساندها للمواصلة قدماً نحو الامام لتحقيق حلمها.

كان محمد فرح بالنسبة لسامية المثل الأعلى. الشيء الوحيد الذي كان يزعجها فيه ذهابه واستقراره في الخارج.

سندُ سامية لم يدم طويلاً، كان ضحيةِ القتل الطائفي في الصومال. قتل على يد أعز أصدقاء سامية.

لم تجد سامية للتنفيس عن غضبها وحقدها وكرها سوى الجري. كانت تواصل الجري لساعات متواصلة الى أن تخور قواها.

قررت السفر للخارج، بعد أن وقف أفراد شعبها ووطنها ضدها سلبوا منها أعز شخص الى قلبها.

لم تستطع سامية أن تتلقى التدريب في اسلام أباد، فقد عدت لاجئه غير شرعية. وكانت تتدرب ليلا عندما يغادر جميع الرياضيين بعد أن أنهكهم التعب، وتستمر الى صباح اليوم التالي.

بعد تيقنها من أن صدور أوراقها سيستغرق سنوات أو ربما لم تصدر ابداً، الى جانب افتقادها الى المنافسة لم يكن التدريب وحيداً كافياً من أجل تغير حياتها الامر الذي دفعها الى اتخاذ القرار الذي غير حياتها جذرياً. قررت عبور البحار والمحيطات والوصول الى لندن. هناك الأرض التي ستساندها لتحقيق حلمها.

هكذا بدأت رحلتها نحو أرض الحلم. لكنها لم تكن رحلة لأرض الاحلام بل كانت رحلة عذاب ومعانات.

بعد اتفاقها مع المهربين لإيصالها الى أرض الاحلام، لم يمر يوم بسلام. كان المهربين عبارة عن تجار بشر لا غير ناهيك عن الخداع والكذب.

كانت الرحلة تبدأ من أديس ابابا مرورا بطرابلس واخيراً في إيطاليا.

لم تكن سامية وحيدة كان يرافقها سبعين شخص في رحلتها. بدل من توفير عربة حمل كبيرة لنقلهم. اكتفوا بسيارة صغيرة تكفي لِحملِ عشرة أشخاص. لم تكن باستِطاعتهم تحريك أجسادهم. أصيب العديد من الركاب بالاختناق والقيء لم يكن باستطاعتهم التنفس من كثرة الزحام.

كان المهربين يحتجزوهم الى أن يتم دفع مبلغ المال بالكامل لكي ينقلوا بعد ذلك الى المحطة الأخرى.

كانت طرابلس المحطة قبل الأخير قضت سامية عدده أشهر هناك، قبل أن يصل خبر أخذها الى إيطاليا.

بعد مرور عدة أشهر من مكوثها في طرابلس جاءها خبر انطلاقهم الى إيطاليا.

لم تستطع سامية وصف مقدار فرحها بالنبأ، كانت تحلم في اليوم الذي تصل الى لندن وتشارك في الاولمبيات.

في اليوم الثالث من رحلتهم توقف القارب، أصبح الجميع خائف ويترق لما سيؤول علية الامر.

من حسن حظهم (أو سوئه) مر من قربهم قارب إيطالي، في البداية رفضوا حملهم على القارب. بعد نقاش مطول مع المهربين رموا الحبال إليهم لكي ينقذوهم. رمت سامية نفسها في المحيط كان البحر هائجاً في ذلك اليوم وابتلع سامية.

وضل حلم سامية حبيساً في داخلها، ضحت سامية بكل شيء من أجل حلمها، حلمها الذي ضل حبيساً للأبد في داخلها.

" لا تقولي أبداً إنك خائفة، إن لم تفعلي ذلك فإن الأشياء التي تتمنينها لن تتحقق" كانت مقولة سامية المشهورة التي تشجع نفسها للمضي قدماً نحو الامام.


  • 4

  • لمى ستار
    لن أقضي حياتي خائفة من المستقبل المجهول ونادمة على الماضي الذي لن يتغير سأعيش حياتي وأخطط لمستقبلي وسأتعلم من ماضي وسأفرح بما قسم الله لي.
   نشر في 21 فبراير 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا