اللوح الفارغ ..الموهوب !! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اللوح الفارغ ..الموهوب !!

التوبيخ التربوي السلبي

  نشر في 26 نونبر 2014  وآخر تعديل بتاريخ 20 أبريل 2016 .

..قالوا له في الأمس البعيد؛ أنت عديم البراعة.. أما ترى أنك متخلّف كثيرا عن إخوانك وزملائك الطلبة لأنك أقلهم ذكاء..

كان هذا الشخص معروفا في حيّه بالالتزام دراسيا ودينيا حتى قال عنه أحد سكان الحيّ؛ إن صوته في آذان الفجر هو المنبه الأول له ولأسرته منذ أكثر من عامين.. ومع كل محاولاته لإرضاء أساتذته وإظهار ذكائه وموهبته – حتى وإن لم يبلغ درجة الآخرين – باءت بالفشل, فكلهم يعرضون عنه. قال له أحد المدرّسين؛ “إنك تشبه دمية ولما لا؟ وقد كنت أبيّن لك “أنواع المعاريف” منذ ثلاثة أسابيع ولم تستوعب ذلك إلى اليوم.. ألا تظنّ أن الحرفة هي ما تحتاج إليه بدلا من إضاعة العمر هنا؟!”، وقال آخر؛ هل تعلم أنك صفحة بيضاء ؟! نعم, أنت مثل هذا اللوح الفارغ, سئمت منك !

كانت مقولة الأساتذة هذه بمثابة الرصاصة القاتلة، إذ انسحب من المدرسة وقطع كل الاتصالات مع مدرسته ومتعلقاتها.. إنه يائس لأنهم قتلوه تشجيعا وتحفيزا.. قتلوه لأنهم قضوا على آماله وإبداعاته..

..خرجتُ يوما أطوف الشوارع للبحث عن لاعبي كرة القدم، وسرعان ما لاحظتُ شخصا هنالك تحت شجرة المانجو, لعلّه ينتظر فريقه الكروي..من يدري !

دنوتُ منه للاستئناس قبل بدء الموسم إذ هكذا تكتسب الأصدقاء الجدد في لاغوس..

تصافحنا كـ “نِيغَا” واستأذنته للجلوس، لكن, يبدو أن بيد هذا الصديق الجديد جزءا من المصحف المجزّأ ..إنه يراجع ما تم حفظه من القرآن.. يا سلام، كأنّ خطوتي للكرة متأخرة أو على الأقلّ غير موفّقة..

-أنا: اسمي فلان، وتجنبا لإجراءات النطق يمكنك أن تناديني بــ”لاباجا”..

-هو: واسمي فلان بن علان، أنا هنا للمراجعة قبل الذهاب إلى المحل الذي أتعلم فيه الخياطة. كان حلمي في البداية أن أكون كالشيخ الشنقيطي لأنني دائما أسمع الأستاذ زاكا (زكريا) يستشهد بأقواله كثيرا في تفسيره الرمضاني.. لكن تركتُ المدرسة منذ أكثر من سبعة أشهر لأنني أعدْتُ فصلا أكثر من مرتين..

-أنا: طُو (طيّب)، وما هو حلمك الآن ؟

-هو: حلمي لم يتغير..

– أنا: يمكننا التعاون معا إذًا، إلا أنني قد أسافر في أيّ وقت, وقبل ذلك لنبدأ المدارسة في المسجد الجامع الموجود هناك بعد كل العصر حتى العشاء، ومن هنا بدأنا الدراسة من جديد, وشكرا لمؤلفي النحو الواضح وكتيّب العربية “الجديد”..

.. بعد اسبوع من الدرس، تمحور أكثر ما يعيقه في قلة التركيز لأنه هو وليّ نفسه ماديا ومعنويا، كما أنه يعاني من ضعف الذاكرة. وبعد عمق الصداقة ومواصلة المدارسة والتعاون؛ أصلح الله الحال بعد أن مكثنا سنة وأربعة أشهر مما أتاح له الفرصة للالتحاق بإحدي المعاهد العربية والإسلامية الشهيرة في البلاد ..

والغريب أنه قام بالاتصال بعد عدّة أعوام من سفري ليقول؛ مُنِحتُ القبول في جامعة بالمدينة المنوّرة.. وقد وصفه أحد معلّميه ؛..الحقيقة انه موهوب، لأنه يفهم الدرس بأسلوبه الخاص مع أنّ باقي زملائه يحفظونه حرفيا فقط..فهو يعرف ما يريد”.

..نعم, إن ذلك الشخص أتمّ حفظه للقرآن وبعض المتون العلمية.

..صحيح أنه صفحة بيضاء ..لكنّ بداخله كوكبة من الآمال, وكمّيات ثمينة من المواهب !

.. هو لوح فارغ ..لكنه في الأخير موهوب!


  • 8

  • عبد الحكيم نجم الدين
    متخصص في الإدارة التربوية وباحث في الشئون الإفريقية.. خبير في تقنية المدونات وتحريرها.
   نشر في 26 نونبر 2014  وآخر تعديل بتاريخ 20 أبريل 2016 .

التعليقات

Ahmad Morad منذ 1 سنة
روعة
0
عبد الحكيم نجم الدين
والأروع ذلك المرور..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا