الهدف واحد والضاربون كُثر.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الهدف واحد والضاربون كُثر..

الهدف واحد والضاربون كُثر..

  نشر في 31 غشت 2017 .

الهدف واحد والضاربون كُثر..

هيام فؤاد ضمرة..

اللعبة الأمريكية الاسرائيلية واحدة لم تتغير في أي من بقاع الوطن العربي الذي ابتلي بالحرب الأهلية وليس بالربيع كما أطلقوا عليه مسمياتهم الساخرة، الهدف واحد في كل مكان وموقع، والغاية غير متغيرة بل مستهترة بالانسان وانسانيته، سيقولون لنا الخطأ بدأ بكم وبعقل فيكم عق ذاته فما عاد يكبح جماح الانفلات على منحدر الضياع في أتون الفوضى، فلولا تجاوبكم السريع وجهلكم الفظيع ما كنا نجحنا ببث السموم، ولا كتب لخططنا النجاح بلا أدنى حرص، فقد أترعنا كؤوسكم بالسم الزعاف فتهافتُم عليها شاربين مُتغبين، ولا عقولكم استوعبت منا جديد اللقاح في حرصنا الدائم على الاجتياح، نحن لسنا إلا قوم نعشق الاستعمار لما يدرّ علينا من خير ومن كنوز الصفار، فلم لا تتعلمون وعلى فهم دوافعنا ومقاصدنا تشتغلون، نحن لكم أصدقاء ولسنا بالحقيقة أصدقاء، أصدقاء حين نكباتكم تتحول مكاسب مالية واقتصادية تراكم الأرباح في بنوكنا وفي مخازن ذهبنا اللامع، ولسنا أصدقاء حين توضعون بالميزان في مقابل دولة الاحتلال ذات السيادة والريادة بالديموقراطية والتقدم الحضاري، هذا دأبنا معكم منذ أزل بعيد فهلا أدركتم المعنى الحقيقي والشكل النهائي وراء مقاصدنا، وتعون كيف تتم التقديرات وتحسب التفسيرات؟

وجوه الأعداء واحدة لا تتغير، ووجوه الكائدين تتصلب ببشاعتها على ذات درجة الحرارة المنخفة اياها، يختلف البعض في تقديرها، إنما اختلافهم لا يبدو قائما على رؤية حكيمة وبصيرة ساطعة، ترى الملامح وصفرتها جيدا لتقارب ألوانها وكلاحة اشعاعاتها، فليس من فارق حقيقي بينها إلا المسميات، ولأن الجهات الكائدة المتعنصرة تكاثرت في الآونة الأخيرة، فلم يعد اللون مهما والأيادي كلها ملطخة بالدم العربي والمسلم المحرمين، جميعهم يستخدمون الأقنعة المزيفة التي تؤدلج لعملهم ويتسترون بالغطاء الديني، ويجيدون التمثيل على خشية مسرح النكبات، كلهم يظهرون بأقنعتهم الجديدة ويلعبون أدوارهم بكفاءة في المكان والزمان المناسبين، ثم يعودون إلى ذات أشكالهم ومواقعهم في الأدوار الرئيسية وكأنَّ شيئاً لم يكن.. لا أجد بينهم أي فروقات فما الفرق بين إيران وداعش، وبين الحوثيين والبعثيين، وبين حزب الله وحزب العلويين، كلهم يتناوبون لبس الأقنعة ذاتها، وقد يبدون ساعة بأقنعة وأخرى بلا أقنعة حتى ما عدنا نعرف الفرق بين أشكالهم بالأقنعة وأشكالهم بلا أقنعة، اختلط الحابل بالنابل كما اختلطت الرايات

برزت كلها في وقت متقارب وبظروف متشابهة، وجميعهم مسلحين ومتدربين وجهوا السلاح إلى صدر بني جلدتهم وإخوتهم ودمروا حضارة وطنهم وأحلوا داء بعضهم، وجميعهم ارتكب جرائم حرب وأوغل بالعنف وبشاعة أساليب التعذيب حتى برزت لهم الأنياب والأظافر والحوافر وتقاطر الدم عن شفاه مرتخية، جميعهم اشتركوا بشكل من الأشكال بمصدر تجنيدهم وتدريبهم وبمصدر سلاحهم وامادة انغماسهم، هو نفسه المصدر الغربي ذي الأنياب العنصرية الاستعمارية الأمريكي والاسرائيلي، وحدهم المواطنين الآمنين العزل كانوا ضحايا الجنون والهدف الرئيسي لآلات الموت، ووحدها الأوطان دمرت حضارتها القديمة والجديدة، ودمرت البنية التحتية وانهار اقتصادها وأمن وسلامة مجتمعها إلى المستوى الرهيب، ووحدها كبريات المدن تحولت إلى أنقاض لا يشبهها بشيء إلا أنقاض العواصم المنهارة في الحربين العالميتين، وجميعهم جعلوا الدين غطاءا لأعمالهم وقتلوا من قتلوا وهم يكبرون ويهللون ويتقافزون فرحاً بالانتصار الكاذب، هكذا الجنون يحول الهزائم إلى انتصارات

العقل واحد في كل البشر لكن كفاءته وعمله وتركيبته الكيميائية ومعادلاتها، وشحناته الكهربائية وإشعاعاتها ليس واحداً في كل العقول، العقل البشري أعجوبة الخلق الانساني هو ما يميزه عن الكائنات الأخرى الأقل منه مستوى في الخلق، ما أجمل ما يتمتع به العقل من قدرات ذهنية بالغة التعقيد، وما أسهل أن يصبح وبالاً على صاحبه، تتلاعب به النفس الإنسانية وتبرمجه كيفما كان التأثير قوياً والعملية التغييرية ضاربة بالأساس العميق من العقل الباطن، ساعتها ممكن جدا تضليله وتصوير الحقيقي بغير حقيقي والمزيف بغير المزيف، فالعقل العربي للأسف لا يتعاطى مع الواقع بجهد الإدراك، ويكرس عمله مع المنقول والمتلقى عن الآخر فيكون عرضة لعدم ضبط الرؤية وفق عمقها الواقعي، فالعاطفة تغلب على الواقع وتزيح مركز الادراك إلى غير موقعه، فيربط مفهومه بالماضي كنقل مؤتمن ناسيا ما يفرضه العلم المتجدد من اطلاق للعقل، فيقول النبي عليه صلوات الله (أحب المؤمنين إلى الله أولئك الذين يضطجعون على جنوبهم وهم يتفكرون)..

الجماعات الأجنبية المندسة بين الدواعش أو هم بأصلهم الدواعش التي بثتها قوى المخابرات الأمريكية والاسرائيلية اشتغلت جاهدة لتضرب بين الأطراف المتصادمة من أبناء البلد الواحد، قامت بعمل تخريبي بليغ حين كانت الطرف الغريب الذي يضرب بالاتجاهين ليتحول الصدام السلمي إلى صدام مسلح، وتسببت في تمديد زمن الحرب كيفما شاءت حتى تتابعت عليها السنين العجاف، وأذكت الحرب بالطريقة التي رأتها مُثلى لجعل الأطراف تتهم بعضها بعمليات العنف والإرهاب فتزيد من ضرباتها وتقابل العنف بالعنف والإرهاب بالإرهاب، يعملون بشكل منهجي لشق الصفوف وتخوين الأطراف بعضهم البعض

نردد دوما نحن العرب أنّ المُستعمر يعمل على شقِّ الصفوف وبث الفتن في الجسد الواحد على سياسة فرِّق تسُد، ثم نكون أول المتردين في حفرة الفتن لنغوص في عجاجها حتى تذوي الأنفاس، وكأننا لا نعرف ولا نعي المعنى الحقيقي لمَ نردده، الظاهرة السرطانية كامنة بجهلنا وقصورنا والعدو ليس عليه إلا بث السم ليكون تأثيره أسرع مما يتصور

كنا نشهد عبر الإعلام الغربي المتحايل مسرحية العداء بين ايران وأمريكا وكأن الجانب الفارسي مقبل على حرب ربما تتطور عالميا بسبب مفاعلها الذري وقرارها صنع الأسلحة بالرؤوس النووية العابرة للقارات والتي يخشى منها القضاء على اسرائيل،ـ وإذا هذه الحركات كانت مفتعلة، مجرد مسرحية كانت تخفي وراء أكمتها تلك الاتفاقيات الشيطانية فيما بينهما ليتم غدر العراقيين وشق صفوفهم ببث العنصرية الداخلية واطلاق اليد الايرانية القاتلة في رقاب رجال الجيش والحزب ليحصدوا منهم الملايين، وها هي العراق التي سقطت تسليما بمؤامرة ممن خانوا الوطن والمواطن، تم تخريبها وتدميرها وتهجير أهلها قسرا وقتل الملايين من الأبرياء فقط على الملة

الجدير ذكره أنّ كل هذه التنظيمات العسكرية ليست إلا وبالاً على الأمة العربية، وأنّ بوسعها أنْ تقدم مسرحيات على مدى طويل الأمد من أجل أنْ تزرع في يقين العربي أنها حركات ذات مقاصد وطنية، حتى إذا ما تمكنت من الدور وطابت لها السيطرة أظهرت وجها مختلفا تماما فإذا عدوها هو الصديق وإذا الصديق هو العدو، بتنا في زمن يُشرعِنُ الكذب والغش والزيف تحت مسمى فنون وتكتيكات التعامل السياسي والعسكري من أجل المصالح الذاتية وتحقيق النصر فيها، فالسياسة ليست ملاذا للأخلاق، والعسكر ليس لهم أجنحة ملائكة، والنصر سيظل أبداً لمن يبتسم أخيرا

في سوريا تكالبت كل هذه المنظمات التخريبية معاً لقتل الأبرياء وتدمير البنية التحتية السورية رغم وجود وسائل أخرى لحل الأزمة والاصلاح السياسي ودعم المشروع الديمقراطي وتحقيق التنمية المستدامة، وسقط الجيش بأمرة عنصرية ليزيد الانقسام ويعمق الخلاف، ونت ثم تم ادخال فئة المخربين عبر حدود الدول الصديقة بل وتم تدريب المقاتلين على أراضيها، لتتحول مرة أخرى هذه الدول من صديقة إلى عدوة بقدرة قادر، ويسمع المواطن المغلوب على أمره قصة تهديدها لبلده، فيستفز ليكون داعمًا مخلصًا موظفا هو الآخر للغاية والهدف المنشود

ليبيا واليمن جرتا لذات الغاية والهدف بأسلوب لا يبتعد كثيراً عن ذات الأسلوب المعهود، فيما الشركات الأمريكية والأوروبية تتقاسم مغانم التشغيل في اعادة التعمير، وتحل مشاكل البطالة في دولها بينما ابن الوطن يمور بفقره المدقع وينتظر القليل من الرذاذ يقيه الفاقة

وبالمقابل هل تحركت الدول العربية لتفعل شيئا ولو يسيراً من الخطط المضادة لتقي نفسها من شر ما ينتظرها؟.. والدول العربية الأخرى التي تقف على خط الانتظار، والتهديد الاستعماري يشير إليها بالبنان، ويطلق عمليات التفجير والقتل المجاني ليضرب بين الفرقاء ويشق الصف ويثير زوابع الكراهية بين أبناء الشعب الواحد، هل قدمت حكوماتها ومؤسساتها العسكرية دراساتها أو خططها المضادة حتى لا يصيبها مما أصاب غيرها؟



  • hiyam damra
    عضو هيئة إدارية في عدد من المنظمات المحلية والدولية
   نشر في 31 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا