لقد رحل عامر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لقد رحل عامر

عامر قد رحل

  نشر في 30 أبريل 2016 .

استيقظت عيناه كعادته كل صباح على كآبة الجدران ، وتلك الساعة العتيقة

المعلقة بلا دقات ، كأنها إنسان يأبى الحياه . يسير ببطء في أرجاء المنزل ، يغرق رأسه بالمياه ويصمت برهه . يشعل سيجارته في عنف ، يرتشف قليلا من القهوه ويرتدى بزته متأبطا حقيبته السوداء نحيسة الطالع ويهبط الدرج في لهفة بلا مبرر . يوصد باب منزله وتصدم عيناه بنفس الوجوه كل صباح . سيماء متبلدة تحاوره كل صباح ، طرقات ومنازل ، أشخاص وأجواء لا تتغير تؤلمه محطمة فؤاده . نفس الأسقام كما هى : حقد ، نفاق ، نميمه ، شماته ، انحطاط ، بذاءه ، كل ما أمكن انتشاله من مقابر الأخلاق . يعدو في الطريق فلتقط أذناه سباب الدين من طفل ذبحت براءته ويتكرر السباب بلا وازع ، تهكم على رجل طاعن في السن ، تحرش بعصام المجنون وتتعالى الضحكات ، صوت عبير المذبوح يصرخ : - أنا لست مجنونه وتتعالى الضحكات من أم تحرض ابنتها ،من شاب ورفيقه . آلات التنبيه وهى تخرق أذنك من سائقى الدراجات البخاريه وجنون السرعه كأنه العدوان . فتيات يتحرشن بأجسادهن في كل مكان وعيون تترصد كالذئاب . ألسنة كالسياط تلهب بالغيبة في هذا وفي ذاك ، مروجى المخدرات ، طلقات السلاح التى تدوى في الأرجاء . يستقل الحافلة في صمت ، يجفف عرقه من شدة القيظ . يذهب في بطء نحو المستشفى ، وبعد طول عناء يقابل طبيب الأمراض النفسيه . في بضع دقائق يتكلم ، ينفث ما بداخله ويبكى والطبيب مشغول بفنجان القهوة المتأخر . يلخص حياته في ورقة بيضاء مكتوب فيها o.c.d وبعض الأدوية . يتأبط حقيبته السوداء وترمق عيناه روشتة الأدوية في رتابة ؛ لتستقر في قبر أحلامه. يخرج من باب المستشفى مديرا عيناه صوب مدرسته الثانويه التي انقرضت بمبناها القديم . حتى الحديقة الخضراء نسفتها الكتل الخرسانيه والأبراج . يتذكر صديقه عامر ويزفر زفرة . يود أن يذهب إليه . خمس سنوات مرت ولم يره أو يطمئن عليه . يقرر أن يتحدى خوفه وهواجسه ذهابا إليه . يقطع الطرق ويقف قليلا ، يرجع للوراء ويقرر أن يرجع ثم ما يلبث أن يعاود مرة أخرى . وأخيرا وبعد طول عناء وصل صوب منزل عامر . الباب موصد وسلة طعام فارغة تتدلى من النافذة . يطرق الباب مرة وأخرى بلا إجابة ، يطرق في عنف بلا إجابة . تجيب إحدى السيدات : - ليس ثمة أحد هنا يا ابنى ، لقد غادروا المنزل . يسأل في دهشه : هل غادر عامر معهم ؟ تجيب في أسى :- لقد توفى عامر منذ أربعة أشهر وغادر الجميع المنزل . يسأل فى مسحة من الحسرة :- كيف حدث هذا؟ لقد شنق نفسه يا ابنى في هذه الغرفة التى أمامك مباشرة . تتدحرج دمعة من عينيها قائلة : - لقد كان شاب طيبا يا ابنى ،لم نجد منه إلا الخير ودماثة الأخلاق –رحمه الله-. يرجع بذاكرته للوراء ويعبر منفتح الشارع ونهايته مرات عديده مشعلاُ السيجارة تلو الأخرى . يتذكر آلامهما سويا ، ضحكاتهما الحزينة ، أحلامهما المحطمة في مجتمع قاس . يذهب إلى الشارع المجاور متوجها إلى متجر عم "مرسى " علّه يجد عنده ما يشفي لهيب صدره عن صديقه عامر. يجول ببصره فلا يجد أثر للمتجر ، يسأل هنا وهناك ، وفجأة تطل أحدى العجائز من الشرفة الأمامية متحدثة في حزن:- لقد أغلق المتجر يا ابنى من شهرين تقريبا ، منذ وفاة عم مرسى ، –رحمه الله -. يرجع خطوات إلى الوراء ، وفجأة يستخرج أحدى الأقلام ويكتب على جدران الطريق وسط دهشة المارة :- لقد رحل عامر. يقلب فى هاتفه الجوال ويرسل الرسائل إلى كل الأشخاص المدونة في هاتفه : لقد رحل عامر . يريد أن يصرخ ، يخبر كل العالم : لقد رحل عامر.

To the soul of my friend, Amar, Allha forgive you""



   نشر في 30 أبريل 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا