عرايــس ماريونيـــت ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عرايــس ماريونيـــت !

مسرح الحياة لا يزال قائماً , إن دخلت خشبته بإرادتك فاعلم أنك البطل , وإن دخلته مسلوب الإرادة فاعلم أنك مجرد كومبارس صامت !!

  نشر في 08 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 ماي 2018 .

على كل شكل وهيئة ولون هي , بشرة داكنة أو شقراء أو خمرية ستجدها حتماً , طويلة وتتعدى طول أرجل طاولتك أو قصيرة لا تراها إلا بعد معاناة  , شُكلت حسب ما أراد صانعها لهدف إضحاك العامة وكسب المال , على أغلى المسارح العالمية هو عرضها وكافة المستويات وإن كانت لا تحتمل دفع ثمن تذكرتها يدفعوها مُجبرين لإرضاء أطغالهم ورغبتهم الُملحة في الأستمتاع , فيدفعوا آباؤهم ويحركونهم كما يحرك صانع تلك العرائس عرائسه كما يحلو له , مرة يميناً ومرة اخرى يساراً ومرة بالسقوط ومرة بالطيران بفضل تلك الخيوط المتحكمة بينه وبين عرائسه المسكينة .. 

حقاً كونها لا تدب فيها الروح ولا تدرك وتعي لما حولها , عبارة عن مجرد تجاويف فارغة وشكل خارجي فقط يتشكل على كل ما خطر على بالك يوماً أن تراه على البشر , منهم الفقير المُعدم فيكون له هيئة مُزرية من قطعة قماش لا تتعدى قطعة قماش مسند الرأس الخاص بك , أو يكون غنياً فيلبسه صاحبه قطعة قماش أكثر ترفاً وتزيناً , طفلة فتمسك بيدها قطعة حلوة من البلاستيك وفستاناً قد ألبسه صاحبها لعروس أبنته ذات الخمس سنوات واستعاره منها حتى إنقضاء العرض , والعرض ما هو إلا تقاذف بتلك العرائس في محاولة للترفية عن الأطفال وذويهم الذين جاءوا كما جاءت تلك العرائس ودخلت خشبة المسرح : بحبال تُجر !! , حبال غريزة الأمومة الحنونة التي تأبى أن ترى أبنتها حزينة لمجرد رفض حضورها لعرض عرائس فذهبت مضطرة , غريزة الأبوة المحتوية لطفلها المصاحب له ليشب على إحترام أبيه وعدم النفور منه فذهب هو الآخر حتى تظل تلك الصورة محفورة لدى الأبن ..

ولكن من يدفع ضريبة كل هذا هو عروس !! , عروس لم تدري لما جاءت لهذا العالم ولما هذه المهنة هو هدفها الوحيد ؟ ! , ألم تكن قادرة على الأبتعاد عن هذا العالم ومشاهدته عن بعد ولا تشارك فيه ؟! , وبين ليلة وضحاها إنتشلها بشري ليزينها أو يضع لها مكياج يشبة مهرج السيرك ! , ما الداعي لكل هذا ؟! .. 

أتريد أن تصبح مثلها يوماً ما ؟؟ , مجرد عروسة ماريونيت تُحرك بحبال طويلة يتحكم في وجودها شخص آخر لا تعرفه ! , هل ستجد متعة فيما سيحدث لك حينها حينما تجد من يربط بحبال سيطرة وتمكن وإستغلال بمعصم يداك ولا تدري حتى معالم وجهه لتخفيه أعلاك في ظلمة الكالوس وأنت وحدك من يواجة الحياة على مسرحها !

يدفعك أينما يشاء على مسرحها لتجد نفسك لا تقوى حتى على الرفض وإعلان ثورتك على قبضته العنيفة التي تأبى أن تفلت الحبل لو للحظة ! , وجد أنك فريسة سهلة الإصطياد يمكن له أن يفعل بك ويُير حياتك مثلما أراد , لم يطلب منه أحد أن يختارك أنت بالذات ليفعل ما يفعله بك , هو فقط وجدك مصادفة في طرقات الحياة " ماشي جنب الحيط " لا تفضل أن تفرض سيطرتك على بشري مثلك أو تكن مشاعر الشر لأحد , فقط تسير بأطمئنان وبال مرتاح وضمير نقي , ولكن كان حتماً ولابد أن يلتقي بك يوماً ما ليفرض خيوطه عليك ويرى إن كنت ستخضع للأوامره المسرحية أم ستفاجئه وتلتقط هذا المقص الصغير من جيوبك الأصغر لتقص خيوطه وتهرب من مسرحه الهزيل ..

هل تدري ما هذا المقص ؟ أنه الإرادة يا سادة .. كفيل أن يصنع المعجزات بإنطباق جزئيه , فلا تتردد في حمله إحتياطياً بجيبك خلال سيرك في طريق الحياة , وإن صادفت هذا المسيطر الغريب دعه يأخذك لمسرحه ولكن لا تدعه يستمر في خضوعك له لحظة زيادة وفاجئه بهذه الأداة الساحرة وأقضي على خيوطه ودعه يبحث عن فريسة اخرى سهلة ليقتنصها بخيوطه .. فهذا الإقتناص لا يليق بك ..

والآن وبعد إنتهاء العرض يا أطفالنا الأعزاء , هل وجدتم العرض يُشبع جوعكم في اللهو أم أنه تضييع وقت ومال ؟ , احذروا , فتلك العرائس ستعود لمخزن المسرح الآن لتستريح قليلاً ولن تتمكنوا من رؤيتها مرة اخرى , فهل منكم من يريد أن يلهو معها قبل أن ترحل وتعود جثة هامدة مرة اخر ى ؟ ..



  • 2

   نشر في 08 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 ماي 2018 .

التعليقات

ابراهيم محروس منذ 2 أسبوع
مقال هادف ويحمل في ثنايه معاني كثيرة ممكن ان تترجم على جوانب كثيرة ومواقف في واقعنا .
متميزة دائما في كتاباتك
1
نورا محمد
أشكرك شكراً جزيلاً هذا من بعض ما عندكم من إبداع وفلسفة راقية استاذي , ربنا يحفظك وأتمنى أنول دائماً إعجاب حضرتك وأتشرف بتعليقاتك وذوقك العالي :)
ابراهيم محروس
ربنا يحفظك يا نورا
فحقا لكى من( اسمك يا نورا ...نصيب ) في ان تضئ وتنوري بكتاباتك وابداعك بعض العقول......وأتمنى شخصيا ان تحظى مقالاتى البسيطة على إعجابك أيضا.
وأتشرف دوما بتعليقاتك فانتى مثال يحتذى به في طريقة الكتابة و التدوين الهادف.
نورا محمد
ربنا يحفظك حقيقي أعجز عن الرد عن كلماتك الراقية الذوقية حضرتك على راسي ولك مني كامل إحترامي وتقديري ويالطبع سأتابع كل مقالاتك ويكفيني أن أتشرف بأن أتعلم منك أسس الإبداع والرقي , تحياتي استاذي :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا