{ فتوحات إسلامية أم جرائم إرهابية } - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

{ فتوحات إسلامية أم جرائم إرهابية }

هل تاريخنا مقدس و جميل كما يحكى لنا ؟

  نشر في 23 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

يقال أن القوة في التاريخ لا تعرف الزهد ، لذلك حتى المسلمين سلكوا نفس الدرب ، شأنهم في ذلك شأن الأمم الأخرى حيث غزوا و دمروا و حرقوا و أهلكوا أمما و أقواما ، و أسقطوا أكثر من 7 حضارات في حوض البحر الأبيض المتوسط حتى تقوم إمبراطورياتهم التي لا تملك من الإسلام إلا الصفة ... اليوم ما يستنزف الدموع و المآخي هو أن هناك بعض المسلمين من يرتفع عنده الضغط الدموي و يغضب غضبا شديدا لو ثم انتقاد "التاريخ الإسلامي" و كأن لنا شيئين مقدسين القرآن و التاريخ ، و هو ما يوحي بأن لنا نزعة تقديسية للتاريخ و هذا اعتقاد أجوف و اعتبار فج خاطئ ... فلو عدنا لهذا الأخير، سنجد أن نشاط العرب تحول من الترحال البدوي إلى التجارة بين اليمن و الحجاز و الشام بإيزاء انتشار الدعوة المحمدية للإسلام ، حيث تعلموا الكتابة و ازدهرت لغتهم التي كانت بدائية و ضائعة بين اللغة السريانية و الأرامية ، و لسوء الحظ بوجود نصوص دينية أسيئ فهمها فأنتجت تفسيرات نزقية ذات نزعة قومية متدثرة بالخرافة و الأمجاد الخيالية و التي ارتبطت أساسا بالفترة التي بدأ فيها عرب الجزيرة بغزو و احتلال شعوب المناطق المجاورة لهم في إطار ما سمي زورا "بالفتوحات الإسلامية" ، بينما هي في حقيقة الأمر ليست إلا سعيا وراء إنشاء و مد إمبراطورية سياسية و عسكرية ، لذلك نسأل ""كيف نبرأ غزو الفتوحات الإسلامية بعد العهد النبوي و نحرم حركة الإستعمار الإمبريالي في القرن 19 و 20م ؟ ""

نستهل مسيرة الجواب بالإشارة لحقيقتين تاريخيتين وجب إدراكهم ، الأولى :

- هي وجود أسماء عسكريين فاتحين لم يخلقهم الله قط ، بل خلقتهم الظرفية و أقلام المؤرخين من وحي خيالهم ، و هنا تجسيد لمقولة " التاريخ يكتبه المنتصر " ، وكمثال عندما حقق المسلمون انتصارات كبيرة خصوصا في عهد الخلافة الراشدة و بالضبط "وقعة القادسية" ، برز بطل اسمه " القعقاع ابن عمر التميمي" و شهر بعد ذلك بحديث أبو بكر الصديق ( ماهزم جيش فيه القعقاع ابن عمر ) ، فما حقيقة هذه الشخصية المشهورة بين المفتخرين بالفتوحات التخريبة ؟ ... لو تتبعنا و ثقفينا أثر الروايات التي ذكر فيها هذا الإسم لوجنا أن لها راوي واحد وحيد ثم انبثقت عنه كل الروايات التي ترسخ لبطل لم تطأ أقدامه الأرض ، هذا الراوي وقع عليه اسم " سيف ابن عمر التميمي" و هو من المؤرخين الكلاسيكيين في الإسلام ، مطعون في روايته للحديث، مشهور بكذبه بين المؤرخين ، منعوت بأقبح النعوت بينهم ، لأنه ألف لنا تاريخا لم يوجد يوجد يوما  ، حيث زندقه " ابن حبان" قائلا : ( لم يعب تاريخنا أكثر مما عيبه الزنديق سيف ابن عمر ) ، و قال فيه "يحيى ابن معين" ( فلس خير منه ) ، يعني زبدة الحديث أن "سيف ابن عمر" كل خصال القبح و الكذب و عدم الثقة اجتمعت في شخصه راوي كذاب قولا واحدا ، و استقى من رواياته للأسف المؤرخ الأكثر شهرة " محمد ابن جرير الطبري" حوالي 740 رواية عن طريق تلميذه المدلس " شعيب ابن إبراهيم "و هو أكثر كذبا و تدليسا من أستاذه ، الكارثة العظمى ان هذه الأباطيل لازالت تدرس في جامعتنا إلا يوم الناس هذا ، لذلك نعود و نقول كيف نصدق وجود رجل في التاريخ لم يذكره أحد من الرواة إلا هذا المهرطق ؟ و عليه وجود بطل اسمه " القعقاع ابن عمر التميمي " ليس إلا شخصية خيالية لم توجد يوما نسجها لنا هذا الكذاب ربما بهدف تخفيز المجاهدين للغزو ، من جهة أخرى يظهر أن تاريخنا مضروب في عمقه بروايات فاسدة لذلك لماذا و على ما أصلا نقدسه ؟

الحقيقة الثانية :

هي أن تاريخنا السياسي كتب بحبر أحمر (بالدم ) ، و ذلك حدث بعدما انتقل الحكم من "الخلافة" إلا "الملكية" ،أي من خلافة علي ثم الحسن ابن علي ابن أبي طالب إلى ملكية " معاوية ابن أبي سفيان" ، و بذلك تحولنا من قاعدة "الشورى بين المسلمين" إلى قاعدة " توريث الحكم" حيث يموت الملك و يخلفه إبنه غصبا عن الجميع ، فعلى سبيل المثال : "عبد الملك ابن مروان" و هو من ملوك بني أمية ، "بايع" لأربعة من أولاده و هو على قيد الحياة كل أهل الحل و العقد الملازمين له و في طليعتهم المجرم الحجاج ابن يوسف الثقفي ، يعني كارثة بكل ما تحمل الكلمة من توصيفات و معاني ، و ذلك عندنا حدث ما حدث من تغيير استلزم المزيد من الأراضي و المال و العبيد و الجواري و الغنائم ، و هو ما تحقق عن طريق الفتوحات الإرهابية ، فالمسافة بينهم و بين الإسلام كالمسافة بين الأفلاك بعيدة كبعد الشرق منه إلى المغرب ، فالذي لا يريد إخبارنا به شيوخ الظلال أصحاب اللحي الطويلة و العقول الفارغة ، ""أن الفاتحين دفعوا من أسلم من غير المسلمين الجزية الى جانب الزكاة "" في حين الشرع يسقط دفع الجزية عن من أسلم ، لكن الفاتحين أخدوها غصبا و ظلما و إرهابا . و هذا ما لم يأتي به الدين لذلك الإسلام لا يحمل معرتهم بل يحملون معرة أنفسهم .

من هذا كله كرأي توفيقي و كدعوة ، من أراد أن يفتخر فل يفتخر بتاريخ الإسلام العلمي لا السياسي الإمبراطوري ... حيث يقول أكابر المؤرخين عن "الفتح" ، ك"فيليب حيتي" (يوم انكسر سيف الإسلام حقق هذا الدين أعظم إنجازاته ) و ذكر " حسن يونس " في كتابه 'الإسلام الفاتح' أن ( كل البلدان التي فتحت بالسيف عاد الإسلام و انحصر عنها ) ، لكن البلدان التي فتخت بالدعوة و النصح لازال أهلها مقتنعين بتعاليم هذا الدين كدول جنوب شرق آسيا و في ذلك يقول المؤرخ الإنجليزي العظيم : ( كان الإسلام إذا دخل بلدا لم تسير فيه النهضة و الحضارة بل كانت تقفز قفزا ) . لذلك ياريت نتخفف من فكرة أننا سنفتح كل العالم بالسيف فهذا لا أراه إلا كالسراب حتى إذا آتايناه لم نجده شيءا . 


  • 1

   نشر في 23 يونيو 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

Khadija Aktef منذ 6 شهر
رأيت رأياً قد تكون اصبت فيه او اخطأت
مالم يعجبني في المقال هو التعميم٬ في بعض الاحيان كان يلجأ للقوة لانه لم يكن هناك طريق اخر للدعوة السلمية.
اما في ما يخص الامبراطوريات الاسلامية فمن المعروف انها نشأت بالقتل والدماء ومحو كل المعارضين ولو كانوا على الحق.
والله اعلم
بالتوفيق انشاء الله
0
مهدي جعفر
التعميم في المقدمة ، أما في العرض ذكرت بعض الأسماء يعني حددت ( خصصت ) .
شكرا على ملاحظتك .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا