هل المثلية الجنسية فطرية أم مكتسبة؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل المثلية الجنسية فطرية أم مكتسبة؟

  نشر في 16 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 23 أبريل 2017 .

منذ فترة طولية و أنا يراودني نوع من الفضول إزاء قضية المثلية الجنسية، هل هي شيء طبيعي أم مكتسب؟ هل الميول الجنسي مقدر منذ الولادة، أم هو نتيجة محيط و ظروف معينة؟ و هل يمكن لأولادي أن يكونو مثليين؟

للإجابة عن هذه الأسئلة و غيرها، كان لابد أن أتعرف على بعض المثليين عن قرب، كان لا بد أن أحدثهم و أستمع إليهم، كان لا بد أن ألتقي بهم. ليس من الصعب إيجادهم في مدينة كالدار البيضاء، فعددهم بالآلاف. الكل يعلم بوجود حانات و نوادي يرتاد عليها الكثير من المثليين، لكني لم و لن اجرؤ على الذهاب إلى هناك، فالفضول لا يبرر تواجد رب أسرة في ملهى ليلي للشواذ. لم يتبقى لي إذا سوى الإنترنت... بعد قليل من البحث، عثرت على موقع للتعارف خاص بالمثليين به خمسة عشر ألف منخرط من المغرب، ممَّا يبوِّؤنا المركز الأول إفريقيا و عربيا!

يعرض هذا الموقع على زواره انخراطا سريعا وتواصلا أسرع، فما هي إلا دقائق معدودات حتى تجد نفسك تتلقى رسائل من هنا وهناك، خاصة إذا كانت صورة صفحتك توحي بأنك وسيم الشكل. بعض تلك الرسائل لا تتعدى دعوة للتعارف، و الكثير منها يحوي دعوى مباشِرة للجنس. مضت عدة أسابيع منذ دخولي لهذا الموقع، خاطبت فيها مثليين من كل الأعمار وجميع فئات المجتمع: شباب، شياب، طلاب، أساتذة، عمال، عاطلون، مهندسون، ممرضون، وحتى طبيب. لكن نادرا ما يكون التواصل طويلا، فأغلب المحادثات تنتهي عند رسالة: "هل عندك شُقَّة؟"

في وقت متأخر من إحدى الليالي، خاطبني شاب في الثامنة عشر من العمر، أو هكذا قال! كان في صفحته الشخصية صورا متعددة، اثنتين منها في لباس فتات و بشعر مستعارتدل على أنه يرغب بالتحول جنسيا. وكانت كتاباته توحي بمستوى تعليمي محدود جدا. بعد دقائق من الحديث، طلب مني رقم هاتفي، أخبرته أني لا أستطيع إرساله إليه لكوني متزوجا. لم يُبدِ أي انزعاج من ذلك، بل سارع إلى إعطائي رقم هاتفه و طلب مني الإتصال به متى شئت لملاقاته في مدينة المحمدية. بعد أيام من التردد، اتصلت به برقم مجهول ليعطيني موعدا في الثامنة مساءآ أمام محطة القطار.

حضر كلانا في الوقت المحدد ثم ركب معي السيارة لنتوجه إلى مقهى من اختياره. كان يبدو أكبر سنا مما ادعى، ربما يرجع ذلك طول قامته. أما وجهه فقد كان يحمل عدة ملامح أنثوية: شفائف لامعة دون أحمر شفاه أو أي أثر له، أسنان مرصوصة بشكل لا نراه عادة عند الذكور، حواجب مرسومة بدقة تفوق دقة رسم حواجب كريستيانو رونالدو، كما لم يكن بوجهه ولا بذراعيه شعرة واحدة! ولا أحدثكم عن دلعه و تعابير وجهه أثناء الكلام، فأحيانا كنت أنسى أني في حضرة رجل.

ما إن جلسنا حتى استأذنني أن ينظم إلينا صديق له، طبعا وافقت فَكُلِّي فُضول لأرى كيف يحاوِر رفيقه. لم أصدق أذناي حين سمعتهما يخاطبان بعضهما البعض بصيغة المؤنث، ولم يكن ذلك يبدو مصطنعا، فقد كان أحدهما متضايقا من أمرٍ ما جعله يتكلم بعصبية كبيرة، ومع ذلك حافظ على صيغة المؤنث طوال الوقت.

ما إن إنتهيا من موضوعهما الخاص حتى بدأت أطرح عليهما سؤالا بعد الآخر، أردت أن أعرف كل شيء: كيف اكتشفا مثليتهما؟ متى كانت أول مرة؟ هل العائلة على علم بالموضوع؟ هل يتقبلون الأمر؟... كانا يجيبان غالبا بكلمة "عادي" توحي بأن الأمر طبيعي بالنسبة لهما. وما إن بدأت أقتنع أن المثلية هي قضية خَلقية وليست أمرا مكتسبا، حتى أخبرني الإثنان أن عائلتيهما "كووول"، طبعا كوَّنتُ فكرةً خاصة في رأسي حول معنى "كووول" في محيطهما، فكرة لن أستطيع مشاركتكم إياها حتى لا أبوء بذنب أحد. المهم في الأمر هو أن هذه المعلومة قصفت بفرضية الفطرة المُطْلَقَة.

أكثرتُ من الأسئلة حتى أوقفني أحدهم قائلا: "هل نحن في برنامج؟"، فقد بدوت كمذيع يحاور ضيفيه في برنامج تلفزي. أخبرتهما أني لا أجيد فن الكلام، و أني لا أعرف من أين أبدأ الحوار فأعوض ذلك بالأسئلة. طلبا مني إذن أن أحدثهما عن نفسي، وكيف أعيش "مثليتي" و أنا متزوج؟ تظاهرت بأني أميل للذكور منذ وقت طويل، وأن زواجي لم يكن إلا لإرضاء عائلتي، وأني استمريت في ممراسة مثليتي خلسة بعد الزواج. بديا مقتنعين بقصتي، بل وأكدا لي أنهما يعرفان الكثير من صبغتي.

كان في المقهى عاملة نظافة في الخمسينات من العمر، لم تزحزح عيناها عني و عن جليسَيَّ حتى شعرت بالإنزعاج و طلبت مغادرت المكان. رافقني من واعدت منهما مدعيا أنه يريد توصيلة إلى أمام محطة القطار. قبل أن يغادر سيارتي، طلب مني بعض النقود، بادرت إلى إخراج مئة درهم من محفضتي فبدى عليه الانزعاج وطلب مبلغا أكبر و إلا لن يغادر السيارة. تفاجأت من ذلك كثيرا وحاولت أن أن أمسك أعصابي حتىى لا يحاول استغلال توتري. شغلت المحرك وأخبرته أني ذاهب إلى البيضاء سواء خرج من السيارة أو بقي فيها.

كانت تلك فكرة سيئة للغاية، فقد كان معتادا على مثل هذه المواقف. ما إن تحركت السيارة حتى انقضَّ على المقود محاولا توجيهنا عنوة خارج الطريق، وهددني بتكسير السيارة و بفضيحة مدوية. اضطررت إذن أن أوقف المحرك وأفاوضه مجددا، كنت هذه المرة في موقف ضعف، أعطيته كل ما بمحفضتي و زدت على ذلك مبلغا إضافيا من الصراف الإلكتروني. ما إن غادر السيارة حتى أدرت المحرك ولم أتوقف حتى وصلت بجوار شقتي بالدار البيضاء. أمضيت ليلة سيئة للغاية و أنا أفكر بكل ما كان يمكن أن أفعله لبيتي و أطفالي بذلك المبلغ الذي خسرته. دفعت غاليا ثمن فضولي، ثمنا كافيا لجعلي أدرك الجواب الأنسب لتساؤلي ما إذا كانت المثلية فطرية ام مكتسبة، ألا وهو: "ماشي شُغْلي".


  • 3

  • محمود أمين
    محمود أمين، 33 سنة، مهندس، متزوج و أب لطفلين. مهتم بالمقالات المتخصصة في التقنيات الحديثة و آخر التطورات التكنلوجية.
   نشر في 16 أبريل 2017  وآخر تعديل بتاريخ 23 أبريل 2017 .

التعليقات

تهورت كثيرا
المثلية موضوع صعب جدا
اكثر سبب لهذا الميول هو التحرشات التي تحدث له وهو صغير يجبره على المضئ بهذا الطريق.
0
محمود أمين
فعلا، فأكثرهم تربى في محيط وسخ يجعلهم عُرضة للتحرشات
محمد البلوي منذ 4 أسبوع
تهورت كثيرا
المثلية موضوع صعب جدا
اكثر سبب لهذا الميول هو التحرشات التي تحدث له وهو صغير يجبره على المضئ بهذا الطريق.
0
محمود أمين
معك حق، لقد كانت مجازفة من طرفي أن ألتقي بهم شخصيا، لكن يجب أن تعلم أني لم يسبق أن قابلت أي مخنث أو أي شخص يعلن مثليته من قبل، وبالتالي كل ما أعرفه عنهم هو ما أقرأه على الأنترنت أو ما أشاهده في الأفلام السينيمائية. وأنا عادة ما أحاول الإعتماد على تجاربي الخاصة في تكوين وجهة نظري حول مثل هذه الأمور وليس على الأفلام وآراء الآخرين.
و شكرا على مرورك أخي العزيز
تهورت كثيرا
المثلية موضوع صعب جدا
اكثر سبب لهذا الميول هو التحرشات التي تحدث له وهو صغير يجبره على المضئ بهذا الطريق.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا