قراءة في رواية { كن خائناً تكن أجمل } - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

قراءة في رواية { كن خائناً تكن أجمل }

بقلم : أحمد خضر أبو إسماعيل

  نشر في 28 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 غشت 2017 .

رواية عربية للكاتب الأردني :

عبد الرحمن مروان حمدان

أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الأدبية عامة , مما أكسبها شهرة كبيرة في العالم العربي بغلاف وعنوان جذب آلاف القُّراء العرب لتداولها عبر مواقع التواصل الإجتماعي والنشر الإلكتروني .

..............................................................

في كل عمل روائي وجب مراعاة القواعد الأساسية والشروط التي تمنحه الشرعية حتى نطلق عليه بصفتنا { قُرَّاء} أنه إنتاج أدبي إبداعي يندرج تحت عنوان " الرواية" , في هذا السياق وجب التأكيد أني أتحدث عن قراءة لرواية الكاتب : "عبد الرحمن مروان حمدان" التي توجه لجمهوره بعنوان يحمل حكمة ملغومة لكنها جميلة { كن خائناً تكن أجمل } .

العنوان مما لاشك فيه عنوان لافت استطاع من خلاله الكاتب جذب اهتمام جمهور القُرَّاء بشكل كبير وهذا الأمر غاية في الأهمية من خلاله نستطيع أن نقول : أن الكاتب نصبَ كمين مُحكم من خلال هذه الحكمة الجديدة نسبياً ,ومازاد الرواية إغراء هو إشباع عامل التشويق من خلال مقدمة أثبت من خلالها أن هذه النص لا يماثل غيره وأضفى عليه خصوصية من خلال التحذيرات والتنبيهات التي احتلت حيزاً واسعاً في مقدمة العمل , وكأنها مقدمة استهلالية على نسق مقدمات "الحكاية الشعبية" التي تتلخص في انتقال القارئ من عالمه الروتيني إلى عالم الكاتب الخاص .

وحتى جملة تحذير هام كانت عتبة للرواية تثير رغبة القارئ للدخول مسرعاً للخوض في تفاصيل النص.

وأضاف الغلاف بلونه الصاخب وصورته { الإستفزاية} نوعاً ما , عامل جذب آخر للإنقياد خلف صفحات الرواية .

وعلاوة على ذلك استطاع "حمدان " رسم معالم المجتمعات العربية عامة والمجتمع الأردني خاصة وما هو جميل أنه تطرق إلى قضايا هامة يعاني منها القطيع العربي وهذا الأمر أكد على دور الأدب في محاولة إصلاح المجتمع , ومهمة الأديب في أن يكون رسول مجتمعه .

أما ما هو جدير بالذكر أن لهذا الكاتب عالم خاص حقيقة ,فكانت أحداث الرواية رغم أنها تحاكي الواقع المُعاش إلا أن الأحداث منفصلة عن المنطق كلياً خلال السرد , فلو أردنا أن نحاكم الرواية بصفتها {رواية واقعية} نقول : أن الطرح واقعي والسرد خيالي .

فلو دخلنا إلى أحداث الرواية :

كان أول سقوط للكاتب في عملية التمويه حول الأحداث , فالشخصيات من الوهلة الأولى باتت مكشوفة أمام القارئ وهنا مسألة خطيرة في عالم الرواية وهو غياب عالم التشويق والإفتقاد لعامل المفاجئة في النص وأصبحت القراءة هي عبارة عن سرد أحداث يتتبعه القارئ حتى يصل إلى نقطة النهاية , علماً أنه قد اكتشفها , على العلم أن العنوان مع المقدمة كانا يحملان عامل جذب لا نظير له .

الحوار الذي رسمه الكاتب { بالدارجة الأردنية} جميل جداً , وأعتبره ذكاء من الكاتب , وفي الحقيقة النص بات أقرب للجمهور لأن " العامية " أسهل من تكلف الفصحى في الحوارات , وهنا العيب ليس في استخدام الدارجة إلا أنها في حوار الشخصيات كانت قرائن دلالية فاضحة ليس فقط عن الشخوص وإنما عن الأحداث بشكل عام , فلغة الشخصية كانت ضمن سياق عامي بالتالي تمنح القارئ متعة التخيل أكثر بكثير مما ظنه الكاتب نتيجة البساطة فيها وقربها من يومياته , وهذا سلاح ذو حدين في غالب الأمر يجب أن يكون الكاتب حذر في استخدام العامية فهي دلالة لقدرته على التحكم باللغة .

استخدم الكاتب في نسج الرواية العديد من الحبكات التي لا يقبلها العقل البشري إطلاقاً, في تسارع أحداث محاولاً أن يمررها لكن فعلاً لا تستطيع كقارئ غض الطرف عنها , وهنا نلاحظ لا مبالة واضحة وكأنه اتبع نصيحة ميكافيلي " الغاية تبرر الوسيلة " , فكانت بعض المواقف ضمن النص فيها تجاهل تام لوعي القارئ متجاوزاً كل الخطوط الحمراء , متعثراً في الزمان والمكان بشكل واضح , وازداد في تعقيد الرواية هروب الكاتب إلى الحشو محاولاً إقحام بعض الشخصيات بطريقة غريبة دون أدنى تلميح مُسبق عن الشخصية ولو حتى بذكر الأسم ضمن الحوارات الثانوية .

وأيضاً مازاد الحشو الفواصل الشعرية التي لست في صدد تقيمها على أنه شعر أو نثر أو سجع لكن تكرارها بكثرة أفقد النص شيء من الحيوية , وجاءت صادمة في غير موضعها في كثير من الأحيان .

طبعاً في جعبة الرواية عدد لا يستهان به من هذه الهفوات والسقطات منذ لحظة اندماج القارئ بالنص حتى نصل إلى نهاية غير متوقعة هو موت البطل في ظروف غامضة لأسباب وردت ضمن السياق لكنها بصراحة لا ترتقي لإقناع القارئ ,وتواتر الأحداث بشكل متسارع بعد أن زجَّ الروائي بشخصه ضمن السرد مبتعداً عن صفته راوي للقصة ليكون عامل أساسي في القفلة , جاء في لحظة معينة ليس ضروري علماً أنه أشار إلى ذلك في بداية النص , لكن وجوده بهذه الفاعلية وإندماجه في اللحظات الأخيرة من عمر النص جاء متكلفاً بعض الشيء , فيه من التصنع مايسمى بإختلاط الأوراق , أي أنه وجب التمهيد بشكل أكبر لشخصه قبل هذا الدخول المباغة نوعاً ما , حتى يستسيغ القارئ إنتقاله من صفة راوي إلى أحد أهم الشخصيات .

أراد " حمدان " أن يوصل رسالة إجتماعية من خلال النص , ولا أستطيع القول إطلاقاً أنه فشل في ذلك على العكس استطاع أن يجعل من العنوان تلخيص لكثير من حالات الخيانة التي يعيشها مجتمعنا العربي بذكاء حاد , وهذا إن دل على شيء فهو سعة إطلاع الكاتب ومعاينته للواقع بدقة ,و لو عدنا بمراجعة سريعة لوصلنا إلى هدف الكاتب وهذا ماتجسد في عديد من القراءت حول هذه الرواية , فهناك من قال : "روان" مسلمة بأخلاق يهودية طبعاً مع التحفظ على الوصف بأن اليهودية دين سماوي إلا أن المقصد واضح ليس بحاجة للخوض في تفاصيله .

والحكمة الثانية بأن الله عز وجل يمهل ولا يهمل أيضاً أتفق مع جمهور النُّقاد بأنه وصلني كقارئ , لكن إذا اعتبرنا هذا السرد يهدف لهذه النتيجة فهو سرد وصفي أكثر ما هو إبداعي , وفي نفس الوقت أقول بأن هذا الوصف فيه حكمة وفكرة جوهرية لدى الكاتب , فمسألة الجمال المقترن بالخيانة ليس إلا فكرة نادرة اصطادها الكاتب من مخيلته بناء على واقع إجتماعي .

لكن هل تمنح هذه الرسائل الإصلاحية أو الوعظية و النظرة الإجتماعية الصائبة بلا شك الصلاحية للكاتب بصياغة نص فيه من اللامنطقية ضمن الأحداث مايستفز القارئ , وهنا يشعر هذا القارئ بإنعدام قيمته ,أمام النص الذي هو أساساً شرعي بجمهوره ؟ ولو أنه اتبع أسلوباً أدق في الربط بين الأحداث واستطاع نفض غبار الحشو عن متن النص لوصل النص إلى محافل عالمية دون أدنى ملاحظة , وأظن أن التسرع في طرح العمل الذي يحمل فكرة ومضمون جديد جداً على عالم الرواية العربية قاده إلى هذه الشرذمة وأسقطه في كثير من الفجوات أثناء نقل الصورة الإجتماعية إلى الورق .

ملاحظة أخيرة : لم أعاين النص بصفتي ناقد …إطلاقاً , وإنما بصفتي قارئ ..وقارئ فقط 


  • 2

   نشر في 28 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 غشت 2017 .

التعليقات

تمتلك اسلوب رائع وسلسل في النقد ،
دمت متألق ... بالتوفيق ``
1
أحمد خضر أبو إسماعيل
صديقتي العزيزة شكراً لجميل أمنياتك وشكراً لقراءتك الجميلة عزيزتي , وبالمناسبة بالأمس تصفحت مقالك { أين اختفت علبة الملح ؟} أعدت القراءة عدت مرات , لأن النص مفعم بالحيوية وموضوع غاية في التداول إلا أن هذه المقالة هي الأولى حقيقة التي رأيت فيها توضيح لهذه الظاهرة بسرد موفق جداً وأسلوب رشيق ., ومجدداً أتمنى لك التوفيق والنجاح عزيزتي ودمت بخير
بسمة العثماني
شكرا لتعليقك ..... تحياتي

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا