العنصرية الداخلية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

العنصرية الداخلية

عنصرية اللاجئين ضد بعضهم البعض وعنصرية الأجانب من أصول عربية

  نشر في 30 يناير 2018 .

إنه من الممكن أن يكون عنواناً غريباً، ذلك وقد كنت كتبت قبل هذا مقالاً عن  "العنصرية الخفية"، أي عنصرية الأوروبين ضد اللاجئين والتي تظهر أحياناً بشكل واضح وأحياناً قد تكون عنصرية إيجابية إذ يشعر المواطن الاروربي بالشفقة على اللاجئ ويعتقد ضمنياً أنه لاجئ فقر وحاجة وليس لاجئ حرب.

قد تكون العنصرية الخفية أسهل بكثير من العنصرية الداخلية التي تتمثل بأبناء البلد الواحد وذو الأصول المشتركة في بلاد غريبة. أو ما نسميه مجازاً بلد اللجوء.

لعل أشنع المواقف التي يواجهها أحدنا وبالنسبة لي أواجهها كثيراً هي العنصرية الواضحة والشريرة التي يظهرها ذو الأصول المشتركة معي. أي أنه من السيئ أن تواجه بموقف عنصري من مواطن أجنبي لكنه يبقى صاحب الأرض وابنها وقد يواجهك بعنصرية. أم الشخص الذي يمثلك وتمثله بطريقة أو بأخرى فإنه من القبيح جداً أن يواجهك بعنصرية. وخاصة أولئك الذين يحملون جنسية البلد، ويعتقدون أن على عاتقهم دين كبير يردونه لهذه الدولة التي منحتهم حق المواطنة، فيرون أن الولاء الأعظم يكون في تنحية أقرانهم من لاجئين لا يحملون الجنسية، والتعامل معهم بفوقية العنصرية.

من ناحية أخرى ما ندعوه بالعربية الطائفية بين أبناء الدين الواحد والذي يعد أيضاً وجهاً من أوجه العنصرية، لكن ماذا عن أبناء الطائفة الواحدة وأخص مع اسف شديد المسلمين الذين ينتمون لنفس الطائفة لكنهم يعاملون ذلك الشخص الذي له أسلوب حياة خاص خارج عن العادات والتقاليد بعنصرية ينكرها الدين. هذا الشخص الذي لم يخرج عن إطار الدين إنما عن الاعراف التي يتبعونها ومع الوقت اختلط عليهم الأمر فأصبحوا يعدونه جزءاً من الدين.

ويؤسفني جداً أن أكون شخص مسلم وأن أتهم "المسلمين" بالعنصرية، لكن على الكاتب أن يطرح فكرته بكل موضوعية وتجرد، وأن يذكر منها واقعيتها بعيداً عن التشويش الداخلي لما يرغب في تجميله من حقائق مؤلمة.

هذا وقد تناقشنا مرة أنا وأحد أصدقائي وهو طبيب باكستاني لكنه يحمل جنسية النرويج التي ولد وعاش فيها، وقد قال بأنه مع الأسف بسبب مظهره واسمه الذي يوحي بأنه ليس نرويجياً يعامل بعنصرية كبيرة ليس من قبل النرويجيون الذي يحترمونه جداً، إنما من اللاجئين الذين يطالبون بتغييره كطبيب لعدم ثقتهم بمعرفته الطبية وتشخيصه.

قد تبدو هذه المشكلة داخلية لمن يعيشون في دولة أوروبية، لكن تأثيرها في الواقع لا يتوقف فقط عن كونه تأثيراً بين شريحة اللاجئين، إذ أن أولادنا سيتحتم عليهم أن يندمجوا في مجتمع غريب تماماً عنهم، وأن يتقبلوا اختلاف الآخرين ويحترموا هذا الإختلاف، لهذا فأن المشكلة تتعدى كونها مشكلة فردية أو داخلية.

لذلك فإنه يقع على عاتق كل واحد منا أن يربي إولاده على تقبل الاختلاف، ذلك إن للناس ايديولوجيات مختلفة، مختلفة في الموضوع وللناس اختلافاتهم الشخصية التي علينا أن نتقبلها إنسانياً، وألا نقييم الناس حسب ما يؤمنون به ويعتقدون.

نهاية لابد وأن نوضح أن الإنسان العنصري هو إنسان لا يمكن أن ينجح بحياته الشخصية والعملية، إذ أن العنصرية تولد الحقد والكراهية، وتجعل الإنسان منغلقاً على كل ما هو مختلف عنه، سواء أكان جيداً أم سيئاً. لذلك على كل منا أن يبدأ في التخلي عن نظرته العنصرية والتوقف عن تربية أطفاله عليها بشكل أو بآخر، وإن كان ذات يوم عانينا في مجتمعاتنا من هذه الظاهرة فقد آن الأوان لإقصائها.


  • 3

   نشر في 30 يناير 2018 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا