كيف نعرف أن التطور يحدث فعلاً !؟ (٣-٣) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف نعرف أن التطور يحدث فعلاً !؟ (٣-٣)

الجزء الثالث

  نشر في 09 يناير 2016 .

"تبين لنا تجربة لينسكي أن بإمكان التطورِ إعطاء قدراتٍ جديدةٍ جذرياً للكائنات الحية"

لقد حدثت بعض هذه الطفرات قبل فترةٍ طويلة من تطوير البكتيريا لقدرتها الجديدة. يقول لينسكي " إن هذه الطفرات لم تمنح البكتيريا قدرة تناول السِتْرات بحد ذاتها، لكنها مهدت الطريق للطفرات اللاحقة والتي قامت بذلك".

تساعد هذه السلسلة المعقدة من الأحداث في تفسير لماذا تمكنت مجموعة واحدة فقط من تطوير هذه القدرة.

وتوضح أيضاً نقطة مهمة عن التطور؛ وهي أن خطوة تطورية محددة قد تبدو مستبعدة جداً، لكن اذا كان هناك مايكفي من الكائنات الحية المدفوعة للتطور، فإن أحدها سيفعل على الأرجح - وهذا كل ما تحتاج.

تبين لنا تجربة لينسكي أن بإمكان التطورِ إعطاء قدراتٍ جديدةٍ جذرياً للكائنات الحية. لكن التطور لا يجعل الأمور أفضل دائماً. إن آثاره في كثير من الأحيان - لعيوننا على الأقل - عشوائية إلى حدٍ ما.

شجرة الحياة، نحن في "الحبليات" "Chordates"

تقول موران : إن الطفرات التي تؤدي لتغييرات أفضل في الكائن الحي نادرة جداً. في الواقع، إن معظم الطفرات إما بلا تأثير أو ذات تأثيرٍ سلبي على الطريقة التي يعمل بها الكائن الحي.

"إن الحيوانات التي تعيش في الكهوف المظلمة غالباً ما تفقد عيونها"

عندما تُقٓيّٓد البكتيريا في بيئاتٍ معزولة، فإنها تحصل في بعض الأحيان على طفرات جينية (غير مرحب بها) والتي تمرر مباشرةً لكل الأجيال. ومع مرور الوقت، سيعيق ذلك الأنواع تدريجياً.

تقول موران "إن ذلك يرينا عملية التطور فعلياً". إنها ليست كلها تكيفاً وسيراً للأفضل، هناك أيضاً هذه الإمكانية الكبيرة للأمور لأن تصبح أسوأ".

وإضافةً لذلك، فقد تفقد الكائنات الحية أحياناً بعض قدراتها. فعلى سبيل المثال، إن الحيوانات التي تعيش في الكهوف المظلمة غالباً ما تفقد عيونها.

قد يبدو ذلك غريباً. فنحن نميل للتفكير في التطور باعتباره عملية تحسين بيولوجي للأنواع وتحولها لشكلٍ أقل بدائية. لكن ليس هذا مايحدث بالضرورة.

إن مفهوم التحسين يُنسب إلى عالم يدعى جين بابتيست لامارك، والذي جاء بفكرة أن الكائنات الحية تتطور قبل أن يفعل داروين. كانت مساهماته مهمة. 

"ماذا كان يعني بأنهم أرادو أن يتحسنوا؟ كيف يمكن اختبار ذلك؟"

خلافاً لداروين، اعتقد لامارك أن الكائنات الحية قد أصبحت تعيش بشكلٍ أفضل في بيئاتها كرد فعلٍ متعمد لتلك البيئات، كما لو أنها أرادت بطبيعتها أن تتحسن.

ستقول نظرية لامارك أن الزرافات تمتلك رقاباً طويلةً لأن أسلافها امتدت لتصل إلى الأشجار العالية، ومن ثم مررت رقابها الطويلة المكتسبة حديثاً لذرياتها.

يقول جونز "لقد كتب داروين بشكلٍ خاصٍ عن لامارك وقال أن نظريته محض هراء لأنها غير قابلة للإختبار. ماذا كان يعني بأنهم أرادو أن يتحسنوا؟ كيف يمكن اختبار ذلك؟"

كان داروين يمتلك نظريةً بديلة؛ الإنتخاب الطبيعي. والتي تقدم تفسيراً مختلفاً تماماً عن سبب طول رقاب الزرافات.

قم بتخيل أحد أسلاف الزرافات الحديثة، شيئاً مثل الغزلان أو الظباء قليلاً. لو كان هنالك الكثير من الأشجار العالية حيث كان يعيش هذا الحيوان، فإن الحيوانات التي تمتلك رقاباً طويلة سوف تحصل على غذاءٍ أكثر، وستكون أفضل من ذوي الرقاب القصيرة.

"إن حيواناتٍ مثل الزرافات تلفت النظر فهي تبدو متكيفة وملائمة تماماً"

بعد بضعة أجيال، ستمتلك جميع الحيوانات رقاباً أطول بقليلٍ عن أسلافها. ومرةً أخرى، ستكون الرقاب الأطول هي الأفضل، لذلك وعلى مدى سنواتٍ عديدة، ستصبح رقاب الزرافات أطول بشكلٍ تدريجي لأن الزرافات التي تمتلك رقاباً قصيرة تميل إلى عدم امتلاك ذرية.

إن الطفرات الكامنة وراء كل ذلك قد حدثت بشكلٍ عشوائي، وكانت فرص انتاجها لرقابٍ قصيرة مساوية لفرص انتاجها الرقاب الطويلة. لكن لم تكن طفرات الرقبة القصيرة لتستمر طويلاً.

إن حيواناتٍ مثل الزرافات تلفت النظر فهي تبدو متكيفة وملائمة تماماً. إنها تعيش في أماكن حيث الأشجار عالية وأوراقها بعيدة عن الأرض، لذلك بالطبع لديها رقاباً طويلة لتصل إليها.

تقول موران "أعتقد أن ذلك في الواقع مايحير الناس، فهذه الحيوانات تبدو ملائمة جداً لبيئاتها، إنها تبدو وكأنها مصممة. لكن إذا نظرت عن كثب، ستجد أنها نتيجة لسلسلة طويلة من التغييرات الصغيرة. ستدرك أنها ليست مصممة، بل - في الواقع - إنه حدثٌ  فريد واحد - انتشر - وقاد إلى حدثٍ  فريدٍ آخر".

إننا نمتلك الآن كل حلقات الدليل التي ترينا معاً؛ أن الحياة قد تطورت.

"دائماً ما كان تطور البشر مفهوماً صعب الهضم على البعض"

إن التحدّر مع التعديل - والذي ينتج بسبب طفراتٍ عشوائيةٍ في الجينات - يؤدي في نهاية المطاف إلى تغييراتٍ تدريجية، وتشكيل أنواعٍ جديدة؛ الكثير منها مدفوعاً بالإنتخاب الطبيعي، والذي يقوم باستبعاد الكائنات الحية الأقل ملائمة لبيئاتها.

وأخيراً دعونا نطبق كل هذا على أنفسنا.

يقول سترينغر: دائماً ما كان تطور البشر مفهوماً صعب الهضم على البعض، لكن من الصعب أن تغض الطرف عن ذلك الآن.

يُعتقد بأن الإنسان العاقل قد تطور في أفريقيا قبل أن ينتشر في جميع أنحاء العالم.

"يحمل الناس المتحدرين من أصولٍ أوروبية وآسيوية جينات إنسان نياندرتال في حمضهم النووي 'دنا'"

يُظهر السجل الأحفوري تغيراً تدريجياً من حيواناتٍ شبيهةٍ بالقردة العليا غير المذنبة والتي تسير على أربع إلى مخلوقاتٍ تسير على قدمين والتي طورت تدريجياً أدمغة بحجمٍ أكبر.

وقد تزاوج أوائل البشر الذين غادروا أفريقيا مع أنواعٍ أخرى من أشباه البشر مثل إنسان نياندرتال. ونتيجة لذلك، يحمل الناس المتحدرين من أصولٍ أوروبيةٍ وآسيويةٍ جينات إنسان نياندرتال في حمضهم النووي 'دنا'، بخلاف البشر المتحدرين من أصولٍ أفريقية.

جمجمتي إنسان حديث وإنسان نياندرتال

لقد حدث كل ذلك منذ آلاف السنين، لكن القصة لم تنتهي بعد. فمازلنا نتطـور.

في خمسينيات القرن الماضي، كان هناك طبيب بريطاني يُعرف بـ أنتوني أليسون، كان يدرس اضطراباً وراثياً يُعرف بـ فقر الدم المنجلي، والذي يُعتبر شائعاً في بعض مجموعات السكان الأفريقية. يحمل المصابون بهذا المرض خلايا دم حمراء ممسوخة، غير قادرة على حمل الأوكسجين حول الجسم كما يجب.

"بالنسبة لأولئك الناس، فقد كانت طفرة الخلايا المنجلية جديرة بأن تُحمل"

لقد اكتشف أليسون أن المجموعات السكانية الشرق أفريقية قد قُسمت إلى مجموعات؛ يعيش بعضها في السهول ( كانو عرضة للإصابة بهذا المرض)، ويعيش البعض الآخر في المناطق المرتفعة ( لم يكونو عرضة للإصابة بهذا المرض).

واتضح أن الأشخاص الذين يحملون سمة الخلايا المنجلية قد حصلوا على فائدة غير متوقعة. لقد حمتهم الطفرة من الإصابة بالملاريا، والتي لم تكن في الواقع إلا تهديداً في السهول. بالنسبة لأولئك الناس، كانت طفرة الخلايا المنجلية جديرة بأن تُحمل، حتى لو كان أطفالهم عرضةً لفقر الدم.

على النقيض من ذلك، لم يكن سكان المناطق المرتفعة تحت خطر الإصابة بالملاريا. ما يعني أنه لم يكن هناك ميزة لحمل سمة الخلايا المنجلية.

فقر الدم المنجلي يدمر خلايا الدم 

بالطبع هنالك كل أنواع الأسئلة عن التطور والتي مازلنا لم نجب عليها.

"يعود أسلافها في خطٍ متصلٍ لأكثر من ٣ مليارات سنة"

ماذا كان ذلك التغير الجيني الذي سمح للبشر بالمشي منتصبي القامة، ولماذا كانت تلك الطفرة ناجحة جداً؟ يقدم سترينغر إجابة بسيطة: إننا لانعرف الآن، لكن مع المزيد من الحفريات والتقدم في علم الوراثة، قد نعرف يوماً ما.

مانعرفه هو أن التطور حقيقة من حقائق الطبيعة. إنه أساس الحياة على الأرض كما نعرفها.

لذلك في المرة القادمة عندما تكون بالخارج سواءً كنت في حديقة أو مزرعة ما أو في طريقك مشيا في الشارع، ألقِ نظرة على الحيوانات والنباتات من حولك وتفكر في كيفية وصولها جميعاً إلى هناك.

إن كل الكائنات الحية التي تراها، سواءً كانت حشرةً صغيرة أو فيلاً ضخماً، كلها أعضاء حديثة في عوائلٍ قديمة. يعود أسلافها في خطٍ متصلٍ لأكثر من ٣ مليارات سنة، إلى فجر الحياة نفسها. وكذلك الحال بالنسبة لـك.



بتصرُّف عن :

How do we know that evolution is really happening? BBC



  • 2

   نشر في 09 يناير 2016 .

التعليقات

المهدي نور منذ 3 أسبوع
تقديم جيد للموضوع,,وفقت.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا