الدقيقــــة الفاصلـــــة ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الدقيقــــة الفاصلـــــة !

  نشر في 09 نونبر 2019 .

تتلخص الحياة بأكملها في تلك الساعة , ستون دقيقة حقاً ولكنها بحيوات لا منتهى لها ! ..

تتلخص بها الحياة .. بكل لحظاتها ومشاعرها , بكل قسوتها ولينها , بكل برائتها وخبثها , بما تحتضنه من بشرية وبما تلفظه من إنسانيه ! ..

في لحظة فاصلة بين إنتهاء اليوم وإشراقة الغد يقف المرء حائراً ! , جاهلاً ماذا يصنع ؟! , أيسمح لعقارب ساعته بالتقدم رويداً رويداً ؟ , أيمنحها الإذن بمنحه يوماً جديداً بل عمراً جديداً متمثلاً بساعات أخرى ؟ .. والحق أنها ساعات أخرى مجهولة المعالم ! , لا يدري .. هل تكمن بها سعادتة الحقيقية التي تمثل عوضاً عما صارعه خلال ما إنقضى طيلة حيواته السابقة ؟ , طيلة أيامه المنقضية , أم أن مثلها كمثل دقائق يومه الذي لم يتبقى منه سوى القليل ؟! , فقط سالبة للمعنى ! ..

أم يقف أمامها ثائراً باغضاً أن يُقيد بقبضتها ؟ , يُعلن رفضه إنتهاء يومه بهذه السرعة , يبغض أن يمنحها الحق في إقتناص عمره وهو في ذلك المسرور , بل المُجبر على تصنع السرور , وأما عنها فقد تفننت في إقتناص سلامه , وفرصته في الوجود لحياة أخرى ..

هي الساعة العجيبة , هي الساعة التي تدفع المرء للهذيان دفعاً , وأي هذيان هو ؟! , لقد ألقته خارج حصون الإتزان ولم تعي قسوة فعلتها ! , شريداً , ضائعاً , لم تعي أنها بهذه الفعلة قضت على ما تبقى فيه من هدوءه الذي تمكن بصعوبة من الحفاظ عليه بعد يومه المخيف هذا , وبما إقترفته .. سلبت منه هدوءه بمنتهى السلاسة ! ..

فإن كان التقدم بعقارب ساعته يمنحه ضوءاً جديداً , نهاراً جديداً , فرصة جديدة وأنفاس جديدة , فالإصرار على البقاء على وضعه هو ما يمنحه " الموت الحقيقي " ! .. وإن كانت له المقدرة على الرجوع بزمنه فينظر في أموراً لم يصنعها على أكمل وجه , ويبحث عن جدوى لأنفاسه ومعنى لخطواته بحق فهو برجوعه " الهالك " إن لم يستطع أن يُجاري يومه من جديد حتى يصل لنقطة الفصل تلك بسلام ! .. فيقف بين هذا وذاك مقيداً .. بين الحياة التي على بُعد لحظات , والموت على قيدها الذي يربت على كتفه ويسعى في جذبه للوراء ! ..

وأما عن الدقيقة الفاصلة بين نهاية اليوم وإشراقة الغد فهي بمثابة ولادته الأصلية , هو لن يعي معنى وجوده إلا بمروره بدقيقة الفصل , دقيقة البداية , وكأن الحياة تمنحه بداية أخرى عندما تُمنح هي البداية من جديد .. فلا مجال للرجوع , ولا حيرة في التقدم .. يكفي أن تقف أمام دقيقتك بشجاعة الفرسان , وتتشرب كل لحظاتها , وتمنحها وداعاً يليق بها , فقد رافقتك طوال يومك ونهايتها هي بمثابة بدايتك أنت .. ومع أول دقة لساعة يومك المنتظر , اقذف لقلبك دقته الأولى أيضاً ..

وأما ما يستدعي الدهشة بحق هو أنك بعد أن تُرزق يوماً أخر , ينقضي سريعاً ! , وتعود أدراجك وموضعك الذي أصبحت تألفه الآن , ويبقى السؤال وتنتظر أن تجد له إجابة قبل أن يُعلن زمنك عن ولادتك من جديد ..

كيف لمجرد دقائق لا تُحسب أمام زمننا هذا بكل ما فيه من عظمة ساعاته ودهوره أن تفعل بالبشري كل هذه الجلبة ؟! .. أن تقسو عليه حتى يعلن عن ضياع رؤيته وتشتت أفكاره ! ..



  • 3

   نشر في 09 نونبر 2019 .

التعليقات

Ahmed Mahmoud منذ 4 يوم
"اغتنم خمساً قبل خمسٍ شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" معلم البشرية محمد عليه أفضل الصلاة و السلام
و تعجبني مقولة لكاتب المنصة ماهر باكير "سيعتب علينا الصباح إن لم نتغير و لم ننو فرحا"
تحياتي لك
3
نورا محمد
عليه أفضل الصلاة والسلام .. تحياتي وتقديري لك أستاذ / أحمد .. وأشكرك على رقي حروفك وذوقك العالي .. كل الشكر لك ..
Ahmed Mahmoud
الشكر موصول لك أستاذة نورا
DALLASH BAKEER منذ 4 يوم
الحياة هي الفترة الزمنية ما بين صرخة عند الولادة وشهقة عند الموت
3
DALLASH BAKEER منذ 4 يوم
ابدعت اختي
3
نورا محمد
الإبداع هو مبدأك أخي الكريم .. أشكرك لذوقك ولرقي فكرك الدائم بما تبعثه في عقولنا من فكر منير :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا