التحفيز أشكاله وأدواره - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

التحفيز أشكاله وأدواره

  نشر في 22 يناير 2018 .


كتب البحث: أحمد الصارمي (التحفيز أشكاله وأدواره)


المقدمة:

التحفيز هو من الموضوعات المهمة والتي تلقى اهتمام كبير من قبل المؤسسات والمجتمعات المتقدمة لما له من دور مهم في رفع مستوى الرضا العام لدى الأفراد والجماعات، ومن خلال هذا البحث سوف يتم التطرق الى تعريف التحفيز وأهم نظريات التحفيز وبعض أدوار التحفيز وفوائده والتحفيز العائلي والمجتمعي وأساليب التحفيز والتحفيز الذاتي اضافة الى التحفيز في المؤسسات وبعض أساليبه.

وبشكل عام فإن التحفيز يحتاج إلى كتب للحديث عنه وهو متشعب ويختلف الحديث عنه باختلاف التخصصات العلمية، فالتحفيز فيه من الجوانب النفسية والتربوية والادارية والعائلية ولذلك فهو مرن ويمكن للجميع خلق أساليب تتماشى واحتياجاتهم، وهذا البحث هو مختصر مبسط في التحفيز وعلى الراغبين في معرفة المزيد تحديد احتياجاتهم ومن ثم التعمق والبحث عن آراء ومقالات الكتاب المختلفة.

تعريف التحفيز (motivation):

ورد في موقع (BusinessDictionary) تعريف التحفيز بالعوامل الداخلية والخارجية التي تحفز الرغبة لدى الناس لمواصلة العطاء الايجابي في أداء الأعمال المختلفة والمتشعبة إلى أعمال يومية وأعمال موضوعية أو أعمال شخصية من أجل الوصول أو لتحقيق هدف معين.

(http://www.businessdictionary.com/definition/motivation.html)

كما ورد في موقع (Merriam-Webster) تعريف للتحفيز بأنه العمل أو الخطوات التي تحرك الرغبة لدى شخص معين للقيام بعمل محدد.

(https://www.merriam-webster.com/dictionary/motivation)

أما في موقع (Wikipedia) عرف التحفيز بالأسباب وراء أعمال ورغبات واحتياجات الناس. كما يعتبر التحفيز السبب في اتجاه الناس لسلوك مسلك معين أو اعادة نفس السلوك باستمرارية من أجل تحقيق هدف محدد.

(https://en.wikipedia.org/wiki/Motivation)

الملاحظ في التعريفات أعلاه بأن التحفيز مرتبط بالسلوك ، والسلوك نابع من الاحتياج للقيام بعمل معين ، وذلك من أجل الوصول إلى تحقيق غاية أو هدف محدد.

فكل سلوك يقوم به شخص معين من أجل تحقيق هدف يحتاج إلى حافز يدفعه للقيام بذلك السلوك، بالتالي عدم وجود التحفيز قد يؤدي إلى التوقف عن السلوك والفشل في تحقيق الهدف المنشود.

نظريات التحفيز:

نظريات وقواعد وأساسيات التحفيز كانت محل اشتغال المفكرين منذ فترة زمنية طويلة وقد بدأت النظريات بالظهور منذ العام 1943م، يوجد هناك ثلاث نظريات معروفة للتحفيز وهي:

- نظرية ماسلو (التسلسل الهرمي للاحتياجات).

- نظرية هرزبرغ والمسماه نظرية العاملين (Two factors theory).

- نظرية (X) ونظرية (Y).

وفيما يلي تفصيل موجز لهذه النظريات التحفيزية للاحتياجات البشرية وكيفية ربطها ببيئة العمل.

أولا: نظرية ماسلو (التسلسل الهرمي للاحتياجات):

صدرت هذه النظرية عام 1943م، حيث اعتمد المفكر ابرهام ماسلو على وجود خمس عوامل مؤثرة موجودة في كل شخص.

تعتبر نظرية ماسلو من النظريات التي تركز على الجانب البشري وأهمية مراعاة الاحتياجات البشرية في مختلف بيئات العمل، حيث يظهر تسلسل هرمي للاحتياجات الخمس الأساسية لكل انسان:

1. الحاجات الفيزيولوجية:

يدخل من ضمن هذه المجموعة كافة الحاجات الأساسية والتي يحتاج إليها كافة البشر، بمسمى آخر يمكن اعتبارها وسائل الراحة للحياة، فأي شخص يحرم من هذه العوامل بشكل بديهي سوف يفقد حافز العطاء وبفقدان جزء أو أجزاء من هذه الوسائل يتغير السلوك البشري لا إراديا مما يؤثر على الأداء الكلي.

لذلك تجد المؤسسات الكبرى تهتم بمثل هذه الجوانب بل أن بعضها يقدم بطاقات شرائية كمكافأة لبعض موظفيها أو مساعدة لهم من أجل شراء المستلزمات الأساسية؛ هذا بدوره يرفع من أداء الموظفين ويزيد من التنافسية الحميدة بينهم.

2. حاجات الأمان:

يدخل من ضمن هذه المجموعة السلامة الجسدية والبيئية والعاطفية من خلال توفير الحماية والدعم المطلوبان لكل العاملين، بعض الأمثلة لهذه المجموعة الحماية في بيئة العمل وحماية الموظف وهو يؤدي واجباته سواء داخل المؤسسة أو خارجها بحيث يجب توفير كل ما يلزم للحماية الشخصية والجسدية، والحماية المالية من خلال ضمان تسليم المستحقات بطريقة آمنة وسلسة، حتى الحماية العائلية فهي تعتبر غاية في الأهمية بحيث يكون هناك ضمانات واجراءات تضمن للموظف الحماية لأسرته أثناء قيامه بواجباته المهنية أو ضمان وجوده بالقرب من أسرته.

3. الحاجات الإجتماعية:

يدخل في نطاق هذه المجموعة توفر بيئة إجتماعية تضمن استمرارية العلاقات الأسرية لكافة الموظفين وتدعم كل ما من شأنه التأثير على العلاقات الأسرية، حيث لا ينبغي تشتيت الموظفين أو إبعادهم عن عوائلهم مما يؤثر سلبا على راحة الموظف وعلى التماسك الأسري المجتمعي، فبيئات العمل هي تداخلات مع بيئات المجتمع وتهدف إلى خلق أجواء إجتماعية تسهم في رقي المجتمع ككل.

4. الحاجة للتقدير:

تنقسم هذه المجموعة إلى قسمين وهما التقدير الداخلي (احترام الذات والثقة والكفاءة والعطاء والحرية الشخصية) والتقدير الخارجي (الاعتراف بشهادات وخبرات الموظف اعطاء السلطة والصلاحيات بحسب المنصب وتعديل الوضع مع مرور الوقت والتقدير والاعجاب والاشادة بجهود كافة العاملين).

5. الحاجة لتحقيق الذات:

تشمل هذه المجموعة الدعم في تحقيق طموحات الموظفين وتأهيلهم وتدريبهم ليكونوا مشاركين في الانجاز وتحقيق الأهداف الأساسية للمؤسسة، يجب على المؤسسة توفير كل ما يلزم لزيادة معرفة الموظف واطلاعه على كافة الخطط والقرارات ليكون مستعدا ومثابرا ومساهما فعالا.

لمزيد من المعلومات حول نظرية ماسلو يمكن الاطلاع على الرابط التالي:

(http://www.managementstudyguide.com/maslows-hierarchy-needs-theory.htm)

ثانيا: نظرية هرزبرغ والمسماه نظرية العاملين (Two factors theory):

يعتبر فريدريك هرزبرغ من علماء السلوك البشري والذي قدم في عام 1959م نظريته المسماه نظرية العاملين في التحفيز، وبحسب النظرية فإنه يوجد مجموعتين أساسيان في بيئة العمل وهما:

- مجموعة العوامل الأساسية.

- مجموعة الحوافز.

أولا: مجموعة العوامل الأساسية:

وهي تعد عوامل ثابتة ويجب توفرها في كل بيئات العمل، غير أنها لا تؤدي على المدى البعيد إلى الرضا والارتياح وذلك لأنها متوفرة في كل المؤسسات، وتشمل هذه المجموعة عدد من الثوابت مختصرة فيما يلي:

- وجود عدالة وظيفية من خلال توفير أنظمة ثابتة وواضحة ومطبقة على جميع موظفي المؤسسة من أعلى السلم الوظيفي حتى أسفل السلم.

- أن يشعر الموظف باستقرار في وظيفته وأن لا يتم تهديد الموظف بالفصل أو الإقصاء.

- توفير الراتب لكل الموظفين كل بحسب مسماه الوظيفي وشهاداته وخبراته العلمية والعملية، حيث يجب أن يكون الراتب تنافسي ويحقق الرضا للموظف مقارنة مع المؤسسات الأخرى.

- تقديم ضمانات صحية للموظف وعائلته من خلال تطبيق سياسة التأمين الصحي أو تقديم الخدمات الصحية عبر مستشفيات وعيادات متعارف عليها.

- وجود بيئة عمل صحية وآمنة مع مراعاة كافة اشتراطات السلامة في مكان العمل أو في الأدوات المستخدمة في العمل.

- العلاقات بين أفراد المؤسسة الواحدة يجب أن تكون على أسس من الاحترام والتقدير مع مراعاة الجوانب الإنسانية وأن الكل سواسية بحيث لا يكون هناك صراعات داخلية بين الموظفين ولا عنصرية أو تفاضلية منصبيه.

- التأكد من سلامة بيئة العمل وسلامة كافة العاملين.

بحسب نظرية هرزبرغ فإن توفر هذه العوامل يعد أمرا مهما غير أنها لا تعتبر حوافز بل أن غيابها يكون مثبطا ومحبطا وتوفرها يجعل الموظف راضيا ولكن غير محفز.

ثانيا: مجموعة الحوافز:

تبعا لنظرية هرزبرغ فإن العوامل الأساسية تقود إلى الرضا ولكنها غير محفزة ولذلك لا بد من وجود مجموعة الحوافز لتعمل بشكل موازي مع مجموعة العوامل الأساسية، ومع مجموعة الحوافز يرتقي الرضا ليكون ايجابي ومحفز للأشخاص لبذل قصاري جهدهم واعطاء اقصى إمكانياتهم.

الموظف او المحفز دائما ما يشعر بمزيد من الاهتمام عند تحفيزه بهذه المجموعة الأمر الذي يجعله سعيدا، وتلخص أهم عوامل هذه المجموعة بالتالي:

- الاعتراف: حيث يجب على المسؤول أو المدير أن يشيد بإنجازات موظفيه ويثني عليهم ويعترف بدورهم الريادي في الرقي بالمؤسسة.

- الشعور بالإنجاز: وجود حس لدى الموظف بأهمية ما يقوم به من أعمال، وهذا بدوره يعتمد على نوع الوظيفة التي يمارسها الموظف، فيجب غرس الشعور لدى الموظف بأهمية دوره وتعريفه بثمار انجازاته وكيف تسهم في تحقيق الهدف الأسمى للمؤسسة ولو بشكل غير مباشر.

- الترقيات والحوافز المادية: الاشادة المعنوية وحدها لا تكفي لذلك يجب موازنة ذلك بالترقيات المادية والتكريم للموظفين المتميزين وفق نظم واجراءات ثابتة ومحددة.

- المسؤوليات والصلاحيات: يجب اعطاء الموظفين المسؤولية والثقة في القيام بأعمالهم، حيث يشعر الموظف بأنه قادر على اتخاذ القرار بحسب الصلاحيات المناطة له، ويدخل في هذا التقليل من المركزية التسلطية الموجودة في بعض المؤسسات، وعدم اعطاء الصلاحيات من قبل البعض بحجة الخوف من الوقوع في الاخطاء او خوفا على المنصب يعتبر أمر لا أساس له من الصحة ونابع من عشق التسلط والمنصب، أما الأشخاص الطبيعيون فهم من يقوموا بتوزيع المسؤوليات والصلاحيات على الموظفين كل بحسب امكانياته، الأمر الذي يرفع من عامل التحفيز لدى الموظفين ويؤدي إلى سلاسة انجاز الأعمال بسرعة وكفاءة ودقة عالية.

- مغزى العمل: تعريف الموظف بأهمية ما يقوم به وتعريفه بمغزى عمله يجعله يؤدي عمله باهتمام أكثر حيث يعرف أنه يقوم بدور من شأنه الرقي بالمؤسسة التي يعمل بها.

ويتضح لنا من نظرية هرزبرغ بأن المجموعتين المستخدمتين يجب أن يتماشيا مع بعضهما فالرضا وحده لا يكفي كما أن التحفيز من غير وجود عوامل الرضا الوظيفي غير كافي، وللاطلاع على المزيد من المعلومات حول هذه النظرية يمكن تصفح الرابط التالي:

(http://www.managementstudyguide.com/herzbergs-theory-motivation.htm)

ثالثا: نظرية (X) ونظرية (Y):

دوجلاس ماك جريجر قام بتقديم نظرية (X) ونظرية (Y) في عام 1960م، وهي تقترح وجود نظرتين موجهتين للموظف نظرة سلبية (X) ونظرة ايجابية (Y)، حيث ينظر المدير من خلال مجموعة احتمالات عن الموظف بناء على بعض المعطيات.

نستطيع القول بأن النظرية (X) تعطي نظرة تشائمية عن الموظف وتصرفاته وبالتالي فهي تركز على معاقبة الموظف على أي تصرف سلبي قد يصدر منه من خلال وضع اللوم الكلي - للسلوك الخاطئ من قبل الموظف - على الموظف فقط، أما النظرية (Y) فهي ذات نظرة متفائلة بحيث لا تلقي باللوم على الموظف ويحاول متبعوها أن يقدموا حوافز للموظف للمساهمة في تغيير سلوكه الخاطئ، حيث يتم توعية الموظف وتأهيله واعطاءه المزيد من المسؤوليات مما يدفعه الى تغيير سلوكه.

القليل من المؤسسات تطبق هذه النظرية وهي في العادة تقوم بالدمج بين الاسلوبين في التعامل مع الموظفين، وللاطلاع على المزيد من المعلومات حول هذه النظرية يمكن فتح الرابط التالي:

(http://www.managementstudyguide.com/theory-x-y-motivation.htm)

دور التحفيز وفوائده:

وسائل التحفيز وطرقه هي من الأساسيات التي تدرس للقادة والمدراء في المعاهد والجامعات في دورات القيادة، وذلك ناتج من أهمية التحفيز وأهمية تطبيقه في المؤسسات لخلق موظف ايجابي يقوم بعمله على أكمل وجه، والأهم من ذلك أنه يجب على القياديين والمدراء تطبيق قواعد تحفيزية في المؤسسات التي يشرفون عليها، فلا يكفي معرفة ودراسة طرق التحفيز كمعرفة فقط دون تطبيقها عمليا وفعليا في مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة على حد سواء.

ويقول ريان بارون -من خلال مقال له بعنوان أهمية التحفيز ودوره في بيئة العمل- بأن أهمية التحفيز تظهر من خلال وجود أشخاص تم إلهامهم باستخدام أساليب تحفيزية معينة مما غير من حياتهم كليا، التحفيز لا يؤدي إلى خلق موظف يعمل بأقصى طاقته ويبذل مجهود جبار فحسب بل انه يسهم في خلق موظف أذكى وأكثر كفاءة، أذكى بكونه يقترح ويضع حلول وبرامج تعينه على أداء عمله، وأكثر كفاءة حيث يستخدم طاقته وإمكانيته لإيجاد وسائل تعينه على تأدية عمله بطرق أسرع وأكثر دقة.

تكمن أهمية التحفيز بالنسبة للقيادات في كونها تسهم في تحقيق أهداف المؤسسة بل وحتى في تجاوزها وهو الأمر الذي تسعى له القيادات العليا في المؤسسات.

وقد ورد في موقع (leadership-central) بعض فوائد التحفيز ملخصة فيما يلي:

- توفير النفقات: حيث أن الموظف عندما يجد التحفيز المنشود سوف يبذل قصاري جهده في العمل بل وسوف يبتكر طرق ويقترح وسائل تسهم في تخفيض النفقات على المؤسسة التي يعمل فيها.

- زيادة الجودة: الموظف المحفز دائما ما يحرص على تقديم منتجات أو خدمات ذات جودة عالية وبأقل التكاليف وذلك من خلال ادراكه لدوره البارز في المؤسسة وتحمله للمسؤولية المناطة إليه.

- المساهمة في مجتمع أفضل: وذلك من خلال تقديم منتجات وخدمات ذات جودة عالية وبأسلوب متميز مما يحقق الرضا لدى المستفيدين أو المستهلكين.

وللاطلاع على مزيد من المعلومات حول أهمية التحفيز يمكن زيارة الرابط التالي:

(http://www.leadership-central.com/importance-of-motivation.html#axzz54PnlyfB7)

التحفيز العائلي والمجتمعي:

الأسرة هي نواة المجتمع والتي يغرس فيها النشأ ومنها ينطلق المبدعون إلى شتى ميادين الحياة العلمية والعملية، فهي بمثابة الغرس إذا صلح البذر والسقيا صلحت الثمار وكانت مثمرة نافعة، ولذلك فإن التحفيز بداخل الأسر يعتبر مهم جدا ومعرفة أساليب التحفيز من قبل الأبوين يعد أساسي في رفع مستوى العطاء لأفراد الأسرة.

ومن الأسر يأتي المجتمع والذي تتعدد فيه المواهب والقدرات كل في مجاله مما يجعل التحفيز المجتمعي مهم، والتحفيز يتحقق بالنصح والإرشاد والتوجيه، فلقد ورد في الحديث الشريف عن النبي صلّى الله عليه وسلم أنه قال:

الدين النصيحة. قلنا لمن يا رسول الله ؟ قال لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم.

ومن هنا نجد حث الإسلام على ضرورة توجيه النصح بالطرق التي تحفز المتلقي وترغبه في المثابرة وبذل الجهد لتحقيق هدف أو أهداف حياتية وعلمية وعملية ومجتمعية.

التحفيز قد لا يجدي إذا ما قدم بأسلوب فض وغليظ وفي المقابل نجد له وقع قوي الأثر إذا ما قدم بأسلوب متميز ومحفز يثير المشاعر ويشعل الرغبات ويرفع الهمم، لذلك فإن أساليب التحفيز وطرقه ووسائله هي من الأساسيات التي يجب تعلمها من قبل الجميع لما لها من أثر طيب في غرس بذور الإصلاح لإنتاج ثمار طيبة تؤتي أكلها في كل مكان وزمان.

ومن الأهمية أن يكون لدى الجميع تحفيز ذاتي يدفع الشخص إلى المثابرة والعمل الدؤوب من أجل إدراك غاية معينة أو الوصول إلى هدف سامي، فانعدام التحفيز الذاتي يؤدي إلى التكاسل والتقاعس ويجعل الحياة مملة، ووجود أهداف نسعى لها لا يكفي إذا لم نوجد بداخلنا أساليب تحفيزية تدفعنا إلى مواصلة العزم وبذل الجهد والقضاء على التحديات التي تعيقنا.

أساليب التحفيز والتحفيز الذاتي:

للتحفيز أساليب مختلفة ومتنوعة وهي تختلف باختلاف المُحفِز والمُحفَز وطريقة تقديمها وبين كونها معنوية أو مادية، كما أن التحفيز يدخل فيه الجانب النفسي والجانب التربوي والجانب الإداري ولذلك نجد الكتاب في هذا المجال يقدمون أراءهم من خلال خبراتهم في مجال تخصصاتهم، والحصول على أساليب وطرق موحدة صعب نظرا لاختلاف وجهات النظر واختلاف تخصصات الكتاب في مجال التحفيز، ومن خلال القراءة والاطلاع على مجموعة من المقالات والكتابات في ما يلي ملخص لأهم أساليب وطرق التحفيز مع مراعاة أن هذه الطرق عامة ويمكن استبدالها بطرق تناسب كل شخصية اعتمادا على نفسية المُحفِز والمُحفَز:

- ربط التحفيز بالقيم والأخلاق:

القيم والأخلاق من المحركات القوية في مجال التحفيز فهي تشعل روح الكفاح بداخل الأشخاص وتدفعهم إلى بذل الجهد في سبيل ما يسعون إليه، ومع اختلاف القيم والأخلاق في المجتمعات تختلف الطرق والوسائل غير أنها تشترك في الكثير من العوامل من بينها (التنافس الشريف، مراعاة الآخرين، الحرص على إفادة المجتمع وغيرها).

- معرفة (لماذا؟) الخاصة بك:

يجب على من يقوم بالتحفيز الذاتي معرفة الأسباب التي تصبره وتلهمه للقيام بعمل معين، فمن يمارس الرياضة يجب عليه معرفة لماذا يرهق نفسه ولا يركن إلى الراحة والخمول؟ وذلك لما في الرياضة من فوائد صحية عديدة ولما في الكسل من مساوئ.

- غير (كيف؟) الخاصة بك:

تغيير الكيفيات بين الفترة والأخرى يجدد النشاط ويخلق محفزات متجددة تسهم في المحافظة على السلوك الايجابي، لذلك أخلق لنفسك جو من التغيير المستمر وواصل الطريق نحو تحقيق أهدافك.

- استرجع الماضي وتذكر المستقبل:

كيف كنت تعاني سابقا من ظروف معينة وكيف استطعت بقوة ارادتك تحفيز نفسك أو تقبل التحفيز لتغيير ظروفك، الآن أنت في الطريق الصحيح ولديك وسائل مختلفة وتبتكر طرق متجددة للوصول إلى هدف مستقبلي سيغير حياتك.

- افعل وباشر العمل:

قد يسبق هذا الأمر التحفيز في أغلب الأحيان، حيث يجب أن تخطو الخطوة الأولى وبعدها إما أن تستسلم وتتوقف أو تحفز نفسك وتواصل، لذلك يقال رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة.

- اربط الشعور بالرضى بالتحفيز:

عندما تشعر بالراحة النفسية والرضى مما تقوم به ومما حققته فعليا اربط ذلك بالتحفيز ودوره حتى تستمر، دائما كن راضيا عن ما تقوم به من أعمال وعن ما تمارسه من طرق للوصول إلى أهدافك.

- كن معجبا بما تنجزه:

اسبق الآخرين بابهاج نفسك بما حققته وكن أول من يفرح بانجازك، كن معجبا بما تحققه ولا تستهين بما انجزته حتى إن كان صغيرا فهذا يحرك فيك الشعور بالرضى ويحفزك لمواصلة العطاء.

- تقرب من أولئك الذين يشيدون بانجازاتك:

كن على اتصال دائم بالأشخاص الذين يفرحون بما حققت ويشيدون بما تفعل فهؤلاء هم المحرك الايجابي الذي تحتاج إليه، ابتعد عن المحبطون والساعون إلى ايقافك فما يقوم به هؤلاء هو ناجم من الحقد والغيرة غير الحميدة، ومع الأسف ستواجه الكثير من أمثال هؤلاء فلا تلتفت إليهم وواصل مشوارك نحو تحقيق أهدافك للنجاح.

- رتب وقتك وجدول مواعيدك:

إدارة الوقت هي موضوع آخر يطول شرحه ولكن بالإمكان القراءة والاستفادة من طرق إدارة الوقت، فإدارة الوقت يسهم في تسهيل الوصول إلى الغايات ومعرفة المهم والأهم.

- ابذل اقصى جهد:

أنت قوي بما يكفي للوصول إلى ما تسعى إليه لذلك ابذل قصاري جهدك لتصل.

يوجد بالتأكيد طرق كثيرة أخرى للتحفيز ولكن فيما ذكر سابقا بعض من الطرق المفيدة والتي يتفق عليها الكثير من الكتاب.

التحفيز في المؤسسات:

قد تختلط الامور عند الحديث عن الموظف السعيد والموظف المحفز غير أن هناك فارق بسيط يكمن في مستوى التحفيز لدى الموظف، فإذا كان مستوى التحفيز عالي كانت انتاجية الموظف عالية بغض النظر عن مدى سعادته أو حزنه.

لذلك فالتحفيز يؤدي إلى زيادة الانتاجية وبالتالي فهو مهم للمؤسسات ويجب أن يعتبر من أساسيات الادارة الناجحة، وإذا أردنا أن نقدم مثال للموظف المحفز وغير المحفز فبالإمكان ضرب مثال لموظف يعمل في الاستقبال بأحد المؤسسات الخدمية على سبيل المثال:

الموقف الأول:

موظف يتم تحفيزه بمستوى عالي من التأهيل والتكريم هذا الموظف تجده دائما يستقبل المراجعين بحفاوة تامة ويقدم المساعدة والنصح والارشاد ويعطي انطباع ممتاز عن مؤسسته ليعكس صورة ايجابية لدى المراجعين بحيث تجد المراجع يأتي مرات عدة إلى ذلك الموقع نظرا لارتياحه وارتفاع مستوى السعادة لديه.

الموقف الثاني:

موظف يعمل في نفس المؤسسة ولكن لا يلقى أي تحفيز وغير مؤهل كفاية هو يعمل ليؤدي إلتزامه الوظيفي فقط، فتجده لا يبتسم للقادمين كما أنه لا يقدم أي مساعدة باستثناء الاجابة على التساؤلات والتي يحيل أغلبها لموظفين آخرين، هذا الموظف سوف يعكس انطباع سيء لدى المراجعين مما يدفعهم الى التذمر وعدم التوجه مرة أخرى لذلك الموقع.

وعند المقارنة بين الموظفين نجد الاثنين يؤديان عملهما المطلوب ولكن الطريقة والأسلوب يختلف وهذا الاختلاف ناجم عن التحفيز.

ومن هنا تكمن أهمية التحفيز في المؤسسات الحكومية والخاصة، ومن أهم أساليب التحفيز في المؤسسات ما يلي:

- اشعار الموظف بأهمية ما يقوم به من أعمال.

- ابراز دور الموظف في المؤسسة.

- اشراك الموظفين في اتخاذ بعض القرارات.

- مكافأة الموظفين المتميزين.

- الإشادة بإنجازات الموظفين.

ويوجد هناك أساليب أخرى للتحفيز في المؤسسات يمكن البحث عنها وتطبيقها كل مؤسسة بحسب خططها وامكانيتها.

الخاتمة:

بطبيعة الحال فإن موضوع التحفيز موضوع كبير ومهم ويحتاج إلى العديد من البحوث والكتب من أجل تغطيته بشكل متكامل، ما قدمناه في هذا البحث هو مجرد نبذة مبسطة عن التحفيز ودوره في تحقيق النجاح للمؤسسات، التحفيز تدخل فيه العديد من الجوانب النفسية والاجتماعية والتربوية والادارية، وهذا البحث هو مجرد اجتهاد بسيط في بعض نواحي التحفيز ولمعرفة المزيد في مجال التحفيز ينبغي الاطلاع عليه بحسب التخصص وبحسب الحاجة.


المراجع:

Barone, Ryan., (2016), "The Importance of Motivation and Its Role in the Workplace", Sale Motivation, https://www.xactlycorp.com/blog/importance-motivation-role-workplace/

Joseph, Babatunde., (2015), "The effect of employees' motivation on organizational performance", vol.4, p62-75, academic journals.

Kelley, Shauna., (2018), "What Is Motivation In Management? - Definition, Process & Types", Business Courses, (https://study.com/academy/lesson/what-is-motivation-in-management-definition-process-types.html)

Zeiger, Stacy., (2018), "Theories on Motivation in Organizations and Management", Business Models, (http://smallbusiness.chron.com/theories-motivation-organizations-management-25221.html)



  • 1

   نشر في 22 يناير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا