"بابا غنوج" - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"بابا غنوج"

..فهو يشوى على نار هادئة ونحن كذلك..وعندما يستوي يطحن ونحن كذلك...

  نشر في 17 أكتوبر 2019 .

طالما حاولت أن أجد تشبيها لأوضاع مجتمعاتنا العربية..ولشعوبنا العربية...وللأمانة لم اعثر على تشبيه واحد يروقني..ليلة أمس , ذهبت إلى احد المطاعم القريب من بيتي لاشتري ما قسم الله لي من عشاء..وقد راقني صحن مليء من مادة "لونها قريب من اللون الأبيض يطغى عليه لون بني فاتح" مهروسة ومغطسة بزيت الزيتون تزينها بعض الورقيات كالخس والبقدونس..وبصراحة سال لعابي عليها خاصة أن الجوع قد تمكن مني..

تفضل أخي, ما هو طلبك؟..أريد وجبة من هذه!!..طبعا لا اعرف اسمها, فانا فلاح نادر ذهابي إلى المطاعم..هههههههههههه, "هل تقصد البابا غنوج؟"...احترم نفسك, أبي ليس غنوجا..

لو سمعك أبي لأفرغ رشاشا بين عينيك...هههههههه, أخي أنت فهمتني خطأ..هذه الأكلة اسمها

" بابا غنوج"..ثم أنها ليست وجبة هي تعتبر من المقبلات...هههههه, ومن قبلها أيها القذر؟...يا أخي اقصد أنها توضع بجانب الطبق الرئيسي...هههههههه, اعرف كل هذا, أنا فقد أمازحك لأرى رد فعلك...والله يا صديقي لا أظن انك تداعبني, كثير من أشكالك قد مر علي...على كل حال, ما هو طبقك الرئيسي؟...عدس!...وهل ترى مطعمنا يبيع العدس؟ أنت فعلا لا تعرف شيئا...حاضر, سآخذ فقط بابا غنوج وأريدك أن تضيف معه جدو غنوج..حتى لا يغضب جدو..غنوج باشا الكبير

عدت إلى بيتي احمل البابا غنوج مفكرا في مكوناته..من طعمه شعرت بمذاق الباذنجان...الباذنجان هو عشقي بكل أوضاعه " مع المقلوبة, مثومة, مصقعة, منزلة...الخ"..

أكلت بابا غنوج وأنا ابكي على أبي الشهيد..الذي تحول في عصرنا إلى غنوج..ولكن فكرة معرفة مكوناته لا تزال تراودني, فقررت أن أعود إلى صاحب المطعم...

السلام عليكم,أخي أريد أن تعلمني ما هي مكونات البابا غنوج وكيف تتم صناعته في المختبر..آسف اقصد في المطبخ...حاضر..وبعد حوالي ساعة , علمت أن الباذنجان يشوى أولا بالفرن ثم يطحن على الخلاط أو يهرس بيد الهاون...الآن فهمت يا أخي لماذا سمي بابا غنوج..بسبب الألم من نار الشواء وطحنه بيد الهاون..هههههه, أنت ذكي جدا, لا أريد أن أرى وجهك هنا..ولأجلك سأقفل المطعم..

عدت إلى بيتي حزينا...فوجدت أن أفضل تشبيه لحيواتنا نحن المجتمعات العربية هو البابا غنوج..وما أشبهنا نحن بخلطة التبولة

..فهو يشوى على نار هادئة ونحن كذلك..وعندما يستوي يطحن ونحن كذلك...

الله الله ما أطيب البابا غنوج...أنصحكم بتذوقه!!

  • 6

  • DALLASH BAKEER
    سلام على اكتفائي القرب من أحد، سلام علي وعلى اكتفائي ، أصبحت افضل صداقة الكتب ، فهي تعط دوما ولا تطلب شيئاً.. اصبحت أبحث عن الحقيقة في أفواه المواقف..
   نشر في 17 أكتوبر 2019 .

التعليقات

Fatma Alnoaimi منذ 4 أسبوع
كعادتك حرف يشدني حتى النقطة الأخيرة
دمت متفردا متألقا.
0
DALLASH BAKEER
تحياتي اختي دام حضورك
>>>> منذ 4 أسبوع
بابا غنوج... تشبيه ذكي بين الواقع و الاكلة... على ان الاكلة شهية فوق طاولاتهم. تحياتي أخي ماهر. دام المداد
1
DALLASH BAKEER
بارك الله فيك...هذه احدى اجزاء رواية زهايمر
مريم منذ 4 أسبوع
ههههههههه. صراحة.. المقال ممتع وطريف جدا..تخيلت المشهد وضحكت كثيرا...
أما عن تشبيهك...فهو مناسب لحالة المواطن العادي في أوطاننا العربية.. "مطحووون للغاية"
مقال لذيذ جدا أخي ماهر
2
DALLASH BAKEER
هههههههههههه..اذن دعونا نصوت للبابا غنوج ..هو أحد أجزاء رواية زهايمر
دام حضورك اختي الفاضلة
هدوء الليل منذ 4 أسبوع
هههه تشبيه جيد !! . تحياتي اخ باكير ...
1
DALLASH BAKEER
حفظك الله اختي الفاضلة سعدت بمرورك
هو أحد أجزاء رواية زهايمر
هدوء الليل
من البداية شكيت إنهُ صديقنا زهايمر . شخصية رائعة حقا . بالتوفيق اخي نتمنى رؤية اجزاء اخرى عنه ...

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا