الشهيد الأول.. ما بين موقع الراية وزفاف الروح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الشهيد الأول.. ما بين موقع الراية وزفاف الروح

  نشر في 28 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2018 .

حكايته مع الأرض لم تبدأ من جزيرة طنب الكبرى التي كلف بحراستها عندما إلتحق بشرطة إمارة رأس الخيمة في نوفمبر 1971 ولكن بدأت منذ باكر صباه وهو ينفخ فيها الحياة مع والده في مزرعتهم الصغيرة بمنطقة المنيعي والتي بذلا جهدهما في إعمارها بالزرع بعد أن كانت بوراً.

تلك الحكاية تداخلت فصولها بمشاهد روتها خضرة الزرع وصفاء المياه المنسابة بين الجداول ثم أخيراً حمرة الدم المجندلة بتراب الوطن صوناً لوحدته وحماية لعرضه في واقعة سوداء خاضها ببسالة حتى اللحظة الأخيرة الفاصلة بين موقع الراية وزفاف الروح إلى الملكوت الأعلى.

وتحمل حكاية الأرض ذات الألوان الأربع وبطلنا نوع من التشويق خصوصاً إذا أخذنا مشاهدها الأخيرة من أحداث بطولة سجلها التأريخ في أرض الجزيرة التي كلف بحراستها فالمشهد قبل الأخير يبدو فيه البطل كعادته مع زملاءه السته في باحة مركز الشرطة وعلم إمارة رأس الخيمة يرفرف عالياً حيث يؤدون تحته التدريب الصباحي .

في تلك الأثناء شاهد بطلنا وجود مدمرات حربية تدور حول الجزيرة كما لا حظ تحليق طائرات حربية تلقي بمنشورات فوق المساكن بجانب طائرات حربية وطائرات هيلكوبتر حاملة جنود من المظليين وأفراد من قوات الكوماندوز خلال ذلك هبطت طائرة هيلكوبتر عسكرية شرقي موقع المركز وعلى مقربة من سارية العلم ونزل منها رجل مدني غير مسلح.

تقول الرواية المنقولة عن يوميات مركز الشرطة أن الرجل أقترب من بطلنا وزملاءه وطلب بالإشارة المسئول عن المركز فتقدم بطلنا نحوه وفجأة نزل عدد من الجنود المسلحين شاهرين أسلحتهم الرشاشة وكل منهم يحمل وسطه مجموعة من القنابل اليدوية.

أحس بطلنا أن نزول الرجل المدني ماهو الا فخ نصب للإيقاع بهم فتراجع وأسرع إلى داخل المركز حيث أمر الكل بإتخاذ المواقع الدفاعية وهنا تحرك إثنان منهم لتنفيذ خطة تكسر الحصار الذي فرضته القوة المهاجمة بالتسلل لخارج المركز واتخاذ مواقع هجومية.

لكن قبل أن يتم الرجلين المهمة بنجاح تعرضا لإطلاق نار أصابهما بجروح وما ان راى البطل ورفاقه ان اصحاب المهمة الهجومية سقطوا برصاص المعتدين حتى أعطى زملاءه الإشارة بإطلاق النار على القوة المعتدية فسقط قائدهم قتيلاً بجانب ضابط وجندي وسقط عدد من الجرحي تجاوزو العشرين.

وتحت وابل الرصاص الذي أمطر به بطلنا وزملاءه قوات العدوان إنسحبت مهرولة متخفية بموقع مدرسة تقع في مقابل مبنى المركز وبدأو مجدداً بإطلاق النار بشكل جنوني على بطلنا ورفاقه وفي لحظة ما أصبح تركيزهم على العلم في محاولة لإسقاطه تعاونهم مروحية تحلق في سماء المركز.

وعندها خرج بطلنا زاحفاً نحو العلم وحاول أحد رفاقه تغطيته لكن رصاص المعتدين تركز عليهما مما أدى إلى إستشهاد بطلنا وإصابة رفيقه الذي سقط جريحاً على عتبة الباب الرئيسي لمركز الشرطة فهدا إطلاق النار ولكن بقي صوت الطلقات منبعثاً من غرفة اللاسلكي حيث كان شرطي يجري إتصال مع قيادة الشرطة برأس الخيمة يطلب المدد ويطلق النار من رشاشه على المعتدين.

الملحمة البطولية أعلاه سجلها شباب غض في أعمار متقاربة بالعشرينيات من العمر يقودهم بطلنا سالم بن سهيل ونقلت وسائل إعلام عن أحد الناجين من الستة ويدعى محمد علي صالح جراف ان بطلنا سالم ورفيقيه حنتوش عبد الله وعلى محسن كانا بغرفة مشيدة من الحصى والطين وهي المواد التي شيدت بها مرافق المركز.

ويضيف جراف قائلاً: تمت مجابهة القوة الضاربة للمعتدين من داخل هذه الغرفة الطينية ورغم المعركة غير المتكافئة بين الطرفين الا أن نيران العدو كانت ترتد إليهم من نوافذ تلك الغرفة ويضيف قائلاً: عندما كثرت إصاباتهم بطلقاتهم المرتدة غيروا هجومهم بالهيلكوبتر وحينها حسب قوله خرج بطلنا ليحول دون سقوط الراية وأصيب بنيرانهم وأستشهد.

تفاصيل الواقعة أعلاه والتي سطرها على أنصع صفحات التاريخ بطلنا سالم بن سهيل ورفاقه كانت ضد القوات الإيرانية المحتلة والتي سارعت إلى إحتلال الجزيرة لموقعها الإستراتيجي عقب إنسحاب بريطانيا حيث تكون مع جزر أخرى مضيق هرمز في الجهة الجنوبية للخليج العربي فكانت تلك الواقعة التي كشفت عن المطامع الإيرانية لوضع يدها عليه قبل إعلان دولة الإمارات المتحدة بيومين.

وتمر علينا هذه الأيام ذكرى تلك الملاحم البطولية والتي تركت منهجاً يدرس للنشء عن كيفية التفاني والذود عن حياض الوطن والحفاظ على رايته من أن تدنس فالبطولة لم يدرسها شهيدنا ورفاقة في معاهد وكليات حربية بل هي قيم توارثوها عن الأباء والاجداد فالوطن وإن كان وقتها صحراء قاحلة فهو جنة الله في أرضه وحمايته من أوجب الواجبات.

فكان قرار رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد حفظه الله أن يكون اليوم الموافق لتلك الواقعة يوماً لتدبر معاني البذل والفداء في سبيل الوطن وأن يأتي يوم الشهيد والذي تعايش البلاد نفحاته هذه الأيام تقديراً للشهداء في كل المواقع والوقائع أبطال الإمارات الذين يحفرون إسمهم في مواقع شتى في سبيل أن يكون هذا الوطن شامخاً وعالياً وأن لا تسقط الراية.

ويعتبر يوم الشهيد منذ أن سنه رئيس الدولة حفظه الله في عام 2015 إجازة رسمية لكافة الدوائر الحكومية والخاصة حيث تقيم الدولة مراسم وفعاليات متنوعة تذكيراً بتضحية شهداءنا والوقوف على مآثرهم كما ولهذا اليوم الموافق 30 من نوفمبر وقع خاص حيث يتزامن مع اليوم الذي إنخرطت فيه دولتنا في التحالف العربي لدعم الشرعية باليمن لوقف إنتهاكات الحوثيين المدعومين من إيران ضد الشعب اليمني الشقيق.

فهنالك ملاحم أخرى يسجلها أبطالنا فداء للعقيدة والدين والعرض حيث صمدوا بتفاني في أداء واجباتهم سداً منيعاً ضد قوات الباطل والتي تتخفى بلبوس الإسلام وهو منها براء كيف لا وقد غادروا النعيم والدعة إلى ساحات الوغى والتي خبروها من دروس مستفادة تركها لهم الشهيد الأول والذي قالها لزملائه وحفظها الزمن.. لا تدعوا العدو يقترب.. لا تدعوا الراية تسقط.



   نشر في 28 نونبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 28 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا