نحو اسلام لامذهبي الحلقة الثالثة : منهج اعتبار نقاء الاخبار و تصديقها بالقرآن و السنة في قبولها . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نحو اسلام لامذهبي الحلقة الثالثة : منهج اعتبار نقاء الاخبار و تصديقها بالقرآن و السنة في قبولها .

  نشر في 10 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .


 قال تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا ) ان هذه الآية مفصلة و محكمة بخصوص الايمان بالدعوة و شروط و دواعي تصديقها ، و تبين شرط التصديق بالنقل . وهي ظاهر في ان المضمون و المعرفة الحقة في ذاتها - مستقلة عن كل شيء خارجي - المصدقة لما قبلها و لما هو خارجها من معارف حقة هو المعتبر في الايمان بالدعوة . كما انها تدل على النهي بالتشبث بالنقل الخاص و رفض النقل الخارجي بحجة الاكتفاء بالأول . و من خلال اطراف الدعوة و النقل و عدم تعرض الآية لشخصية الناقل تشير الى عدم الاعتبار بحال الناقل و انما الاعتبار بالمضمون و الدعوة ذاتها .

هذا هو ظاهر الآية وهو المصدق بغيرها ، و ليس من معارض لها يعتد به . ان الله تعالى يقول ( وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ ). ان هذا النص تأسيس لآصالة تصديق المؤمن ، بل تقرير لها على وجه مستفاد من نصوص الولاية يقول تعالى (و يقول تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) ، كما ان هذا الاصل في نظام الأخبار عن الله و رسوله يؤيده آيات التسليم لله تعالى و رسوله صلى الله عليه و آله ، قال تعالى (فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (*) الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) و قال تعالى (وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى )و قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) . و قال تعالى (إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) و قال تعالى ( وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ) و قال تعالى ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) و على ذلك الروايات المستفيضة فعن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه تلا هذه الآية: فقال: لو أن قوما عبدوا الله ووحدوه ثم قالوا لشيء صنعه رسول الله صلى الله عليه واله: لو صنع كذا وكذا أو وجدوا ذلك في أنفسهم كانوا بذلك مشركين، ثم قال: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) . قال: هو التسليم في الامور. و عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى: ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا. قال: الاقتراف: التسليم لنا والصدق علينا وأن لا يكذب علينا. و عن أبي بصير قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قوله: ويسلموا تسليما. قال: هو التسليم في الامور. و عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: ويسلموا تسليما. قال: التسليم في الامور وهو قوله تعالى: ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) و عن جميل بن دراج، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تعالى: ويسلموا تسليما. قال: التسليم في الأمر. و عن ضريس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قد أفلح المسلمون إن المسلمين هم النجباء.

ان محورية القيمة المتنية للخبر ليس فقط مما يفرضه العقل بان الشرع نظام له دستور و روح و مقاصد و رحى و قطب تدور حوله باقي اجزائه و انظمته ، و ان كل ما يخالف تلك الروح و المقاصد لا يؤخذ به . فالشرع نظام واضح المعالم فيه معارف ثابتة قطعية لا يصح مخالفتها ،و الاخبار الظنية مهما كانت درجة الاطمئنان بصدورها فانها خاضعة فيه للتقييم المتني كما هو حال اي نظام معرفي اختصاصي يحتكم الى عمومات وقواعد ثابتة ظاهرة هي دستور النظام و عموده وعلى ذلك ظاهر الاخبار المستفيضة بل المعارف الشرعية الثابتة . و من الجلي جدا ان في الشريعة معارف ثابتة لا يصح قبول ما يخالفها ، و يكون المخالف لها مشكلا ضعيفا و غير المخالف قويا بل ان القرآن و السنة قد جاءت بذلك بشكل لا يقبل الشك .

ان معيار المصدقية و الحقية في الدعوة بذاتها مستقلة و مركزية ذلك في الايمان و القبول ظاهر في الكتاب العزيز قال تعالى (وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ) فهنا جعلت الدعوة للايمان بسبب ان الدعوة مصدقة و موافقة لما عند المدعوين . و كذلك قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ) و قوله تعالى (قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) و قوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) و قال تعالى (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آَمَنَّا بِهِ ) هذه الآية تشير الى ان مصدر الايمان كون المسموع هدى بشكل مطلق من دون نظر الى حالة الناقل . و ان قوله تعالى (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ ) يشير الى ان المذهبية باطلة اذ نهى القران و ذم التعذر بالتشبث بالخاص و امر بالايمان بالهدى .و قوله تعالى (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) يشعر بل هو ظاهر بان المصدقية شرط في الكتاب و الحق فيه . بل ان ظاهر القرآن كون المصدقية هي الداعي و المعتبر لتصديق القائل بدعوة قال تعالى (وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ ) . بل ان النهي قد ورد صريحا في عدم جواز رد الدعوة المصدقة بما عند المدعو قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا ) .كما ان الله تعالى قد وصف الدعوات التي ليس لها مصدق و التي تكون عن الهوى بالظن الذي لا يصح اتباعه قال تعالى (إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى ) لاحظ كيف ان القران بين كون فقدان السلطان من الله انه مما تهوى الانفس و اسقط تلك المعرفة عن الاعتبار بذلك ، و من الظاهر ان ذلك بغض النظر عن القائل . و يشعر بذلك نفي العلم عن المعرفة الظنية التي لا تتسم بالمصدقية قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (*) وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) فان العلم المفقود هنا و ان كان هو الاخبار بطريق علمي الا ان من ضمنه كما عرفت ان يكون مصدقا بدليل الاشارة الى ان ذلك ظن ، و لو انه كان مصدقا لخرج عن هذه الدائرة . اذن المصدقية في الدعوة و الداعي اليها هي المعتبر الحق و الداعي للايمان بها ، و ان رد الدعوة المصدقة بما عند المدعو منهي عنه و مذموم قرآنيا .

و يؤيد كل ما تقدم ان الله تعالى جعل الصدق و الحق شرط في المعرفة العلمية و وجه الايمان بالدعوة واتباعها ، و ان الواجب اتباع الصدق و الحق بعلاماته الذاتية بغض النظر عن طريق نقله و وصوله قال تعالى ( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (*) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ) فلاحظ كيف جعل الله تعالى الصدق و الواقعية مصدر المعرفة و صفة العلم و ان غيره هو الظن قال تعالى (قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ) ان الامر هنا وجه الى الكافرين كما هو ظاهر و مثله قوله تعالى (وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) فان المركزية هنا لكون المعرفة حقة بغض النظر عن نقالها . و قال تعالى ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (*) وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ ) و الآية ظاهرة في جعل الحق و المضمون الموافق له المصدر و الداعي الاساسي لقبول الدعوة لا غير . ان هذا التعريف العلمي للظن بانه ما خالف الصدق و ان العلم ما كان صدقا يبطل دعوى ان قوة السند تقلل من ظنية الخبر و ان الاختلاف بينها في درجة الظنية . و آيات الحق دالة على كون مصدر الايمان هو ما في المتن و المضمون من معرفة مطلقا من دون الاشارة الى القائل في هذا المقام قال تعالى (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ) و قال تعالى (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ) و قال تعالى (شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ ) و قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ ) و قال تعالى (الَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) بل لا تجد تأكيدا على اعتبار المضمون و الدعوة مثل قوله تعالى ( الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) . و على ذلك جاءت الاخبار المستفيضة المصدقة بذلك و الموافقة لذلك . فعن أيوب بن الحر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: كل شيء مردود إلى كتاب الله والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف. و عن أيوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: إذا حدثتم عني بالحديث فانحلوني أهنأه وأسهله وأرشده، فإن وافق كتاب الله فأنا قلته، وإن لم يوافق كتاب الله فلم أقله. و عن ابن أبي يعفور، قال علي: وحدثني الحسين بن أبي العلاء أنه حضر ابن أبي يعفور في هذا المجلس قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن اختلاف يرويه من يثق به ، فقال: إذا ورد عليكم حديث فوجدتموه له شاهد من كتاب الله أو من قول رسول الله صلى الله عليه واله، وإلا فالذي جاءكم به أولى . وعن على أبي الحسن الرضا عليه السلام انه قال لا تقبلوا علينا خلاف القرآن فإنا إن تحدثنا حدثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة، إنا عن الله وعن رسوله نحدث، ولا نقول: قال فلان وفلان فيتناقض كلامنا، إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصداق لكلام آخرنا، وإذا أتاكم من يحدثكم بخلاف ذلك فردوه عليه وقولوا: أنت أعلم و ما جئت به، فإن مع كل قول منا حقيقة وعليه نور، فما لا حقيقة معه ولا نور عليه فذلك قول الشيطان.

من هنا يصح القول ان القرآن الكريم ظاهر في ان الاعتبار بخصائص المضمون المنقول بالمصدقية و المطابقة للحق بعلامات ذاتية ، فيصح نسبة النقل الى النبي صلى الله عليه و اله بتحقيق صفات المصدقية و الموافقة للقران و السنة الثابتة ، و لا وجه للتصرف بالنقل و لا ادخال امور اخرى لا شاهد عليها . فكل ما ينسب الى النبي صلى الله عليه و اله وكان مصدقا بالقران و السنة و عليه شاهد منهما يكون معتبرا و يجب التسليم به و لا يصح رده او التصرف فيه و كل ما تقدم من آيات دالة على ذلك .

بالامكان القول ان ذلك معرفة قرانية قطعية و على ذلك دليل العقل و العقلاء باعتبار الشرع نظام اختصاصي له دستور و روح و مقاصد فيعتبر في معارفه عدم التناقض و المصدقية و لقد قال تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) ان من الامور التي لها مدخلية في تقييم الخبر عند العقلاء في الانظمة القانونية الدستورية واضحة المعالم كالشرع هو مدى مقبولية مضمونه وموافقته للمعارف الثباتة فيها و يؤكد ذلك المعارف الظاهرة من الاخبار الواردة عن الائمة الاوصياء عليهم السلام في مجال قبول الاخبار التي تدل على عدم جواز قبول ما يخالف الكتاب والسنة الثابتة و عدم جواز نسبة مثل ذلك اليهم كما بيناه .و ان ذلك يجعل من المقبولية المضمونية عاملا في تدرج الاخبار وهو الموافق لسلوك العقلاء ، فان ما يصل الى المتلقي العقلائي من معطيات تخص نظاما ذا ملامح معينة يلحظ فيه درجة مقبولية المضمون و موافقته للملامح لعامة لذلك النظام وهذا من الواضحات عرفا و وجدانا ، فليس من العقلائي قبول كل ما كان بطريق قوي بغض النظر عن مضمونه ، بل لا بد من ان يكون المضمنون على درجة معينة من المقبولية في نظامه .

 و من هنا فان المتن قد يكون محكما نقيا مصدقا بالقرآن و السنة او متشابها بلا شاهد او مصدق من الكتاب و السنة او ضعيفا زخرفا مكذوبا مخالفا للقران و السنة الثابتة وهذا هو الزخرف الذي يجب طرحه مهما كان درجة سنده .و على هذا فالاخبار تترتب بحسب المضمون المتني بالشكل التالي :

ا- المرتبة الاولى المحكم النقي المصدق : خبر نقي مصدق يالقران و السنة و فيها عليه شاهد و هذا القسم يجب اعتماده و العمل به

ب- المرتبة الثانية المتشابه المشكل غير المصدق بالكتاب و السنة و لا شاهد له غير مخالف للثابت من الشرع لكنه مخالف للنقي المصدق ، وهذا القسم يؤمن به لكنه لا يعمل به .

ج- المرتبة الثانية الضعيف الزخرف المكذوب وهو خبر مخالف للقران و السنة الثابتة وهذا يجب طرحه .

يتحقق التصديق بكل موافقة و تصديق بحيث يكون الكتاب و السنة الثابتة مصدقا و شاهدا للخبر ، فلا يعتبر في التصديق ان يكون بالمطابقة المعنوية فضلا عن المطابقة اللفظية .و اذا كان المتن مركبا من مضامين مختلفة فلكل مضمون درجته الاعتبارية و لا يتأثر بما هو مقترن معه من المضامين فلو كانت رواية مركبة من مضمونين مصدق و مشكل ، جاز الاحتجاج بالمضمون المصدق و ان كان المضمون الاخر المقترن به مشكلا ، وهذا واضح في سلوك العقلاء في نظام العمل بالاخبار .

المناهج التي في قبال منهج نقاء المتن و المصدقية و الموافقة للكتاب و السنة

في قبال هذا المنهج الحق الذي عليه العقل و النقل المعتمد في قبوله الاخبار على نقائها و مصدقيتها للمعارف الحقة و موافقتها القران و السنة و وجود شاهد و نور عليها من المعارف و الذي يمكن العثور على مواضع تطبيقه من الكثيرين كما لا يخفى على المتتبع ، في قبال هذا المنهج هناك من قال بان الاخبار تتباين من جهة احوال ناقليها ، كما ان هناك من قال بان جميع ما وصل الينا من اخبار في الكتب المعروفة نقية يصح العمل بها ، فاما المنهج الاخير و سمى منهج الاخبارية فلا يصدقه الواقع و هو واضح البطلان ، واما المنهج الاخر و الذي يعتمده جمهور اصوليي المسلمين وهو السائد الآن ،فانه غير ملتفت الى الحقائق المتقدمة الكثيرة و المتعددة و التي اهمها ان نظام الشرع نظام قانوني دستوري له قطب و محور و مقاصد تتمثل بالمحكم من القران و السنة القطعية يرد اليها غيرها . ولقد قسموا الاخبار الى اخبار الثقات و اخبار غيرهم ، من دون الاقرار بحقيقة انه لا ملازمة بين معرفة راو بالصدق و بين صدق خيره و بين معرفة راو بالكذب و كذب خبره . ان هكذا تعميم و اطلاق ليس مخالفا للعلمية بل و للمنطقية ايضا . فالمعروف بالصادق ليس معصوما لنفى عنه الكذب و المطعون به يمكن ان ينقل خبرا صحيحا و ليس من المنطقي قبول كتاب كامل لراو لاجل انه صادق و رفض كتاب كامل لراو لاجل طعن فيه . و ليس من دليل على ان المعروف بالصدق يصدّق خبره مطلقا و ان خالف القران و السنة و المعروف بالكذب يكذّب خبره مطلقا و ان وافق القران و السنة . بل ما تقدم من حقيق و ادلة تشير الى تقديم الخبر الموافق للقران و السنة و ان كان ناقله ليس ثقة و رد كل خبر موافق للقران و السنة و ان كان ناقله ثقة .

قال المتشبثون بالسندية و الخواصية و الرافضون لما ليس عندهم باعتبار السند و احتجوا على ذلك بامور منها قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) وفيه ان هذا ليس في امور الدين و انما هو في الاخبار عن امور خارجية لا يحكمها دستور و لا مقاصد و لا روح جوهرية و لا قطب ، و هذا خلاف المعارف الشعرية التي لها دستور و مقاصد و روح و رحى و قطب يرد اليها غيرها ، كما ان الفاسق هنا الكافر و ليس المسلم . فلا معارضة بين هذه الاية و ما تقدم و لا علاقة لها بنظام نقل الاخبار في امور الدين .

و قيل ان الاخبار الصحيحة مقدمة لاحتمال الصدق اكبر و لقوة الظن فيه ، و قد عرفت ان الظن هو ما خالف الصدق و الواقع و ان الصدق هو شرط العلم ، و يعرف ذلك بخصائص في المنقول نفسه كما تقدم بيانه من حيث المصدقية و الشاهد و لا علاقة لذلك بالناقل او الطريق .

قيل ايضا انه لا يصح العمل بغير العلم و خرج عن هذا الاصل قول الثقة ، وهذا غريب اذ لا علمية ابدا في قول الثقة ، كما ان اعتماد غيره بما تقدم من صفات المصدقية و الموافقة و الشاهد واضحة .

و قيل ان اهمية معرفة احوال الرجال لاجل الوضاعين و المدلسين ، و فيه انه لا دليل في ذلك لاثبات تلك التعميمات و الاطلاقات بقبول قول الثقة مطلقا و رفض قول غيره مطلقا ، ولقد عرفت ان الروايات قد تعرضت لهذا الامر و امرت برد الخبر الى القران و السنة ، و الغريب ان السبحاني في دليله الثالث على اهمية علم الرجال اورد مضمون روايات العرض على القران و السنة مع انه حصر التمييز بعلم الرجال حيث قال (الثالث : ظاهرة الوضع والتدليس في الحديث من قرأ تاريخ الحديث يقف على وجود الوضّاعين والمدلّسين والمتعمّدين للكذب على اللّه ورسوله في أوساط الرواة، ومع هذا كيف يصحّ للمجتهد الإفتاء بمجرّد الوقوف على الخبر من دون التعرّف على صفات الراوي حيث لا يميّز الكذّاب والمدلّس عن غيرهما إلاّ بعلم الرجال؟! قال الإمام الصادق ـ عليه السَّلام ـ : «إنّاـ أهل بيت ـ صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا، فيُسقط صِدقُنا بكذبه علينا عند الناس». ولأجل هذا التخليط من المدلّسين، أمر أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ أتباعهم بعرض الحديث على الكتاب والسنّة، فما وافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه فيؤخذ به، وما خالفهما فيضرب عرض الجدار. ) فمن الواضح ان قوله (حيث لا يميّز الكذّاب والمدلّس عن غيرهما إلاّ بعلم الرجال ) غير مصدق ولا دليل عليه ، و ما ذكره من مضمون بقوله (ولأجل هذا التخليط من المدلّسين، أمر أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ أتباعهم بعرض الحديث على الكتاب والسنّة، فما وافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه فيؤخذ به، وما خالفهما فيضرب عرض الجدار. ) لم يجعله طريقا لتمحيص و تحقيق الاخبار بينما هو الطريق و المنهج الحق في هذا الشـأن.

المشكلة المذهبية في المدرسة السندية

لقد اشترطت المدرسة السندية فحص احوال الرواة كركن في تحقيق غاياتها ، و من الواضح ان هناك قطيعة معرفية و تراكمية في علم الرجال بين المسلمين على طائفتين رئيسيتين ، و لو ارجعنا المذهبية الى هذا الامر لم يكن بعيدا ، اذ ان الحاجز الاهم في نتاجات علمية مواحدة هو هذا الامر ، وهذا المصطلح و هذا التشدد و هذا الانقسام كان له اثره شيئا فشيئا في تكبير الهوة حتى انسحب على الفقه و صار من غير المتيسر الالتقاء الفقهي مع وجود هذا الحاجز . ان اعتماد منهج المصدقية و النقاء و التقييم المتني يجعل الروايات حرة من حيث كتب النقل و من حيث تقييمات اهل الرجال ، و يصير البحث عن احوال الرواة ثانويا و مختصا بالقطعيات الرجالية و الروائية المشتركة التي لا خلاف فيها بعد الفراغ من الجامع للمتون النقية المصدقة . ان هذه المنهجية كفيلة باخراج كتب حديثية موافقة للقران و السنة و لها شاهد منهما و مصدقة بهما و عليها نور و خالية من كل شوب او شذوذ او اعتلال ،و بحسب ما قدمناه من منهجية في التصديق و الرد ، و بالتالي يكون لدينا كتب روائية خالية من التناقض و الاختلاف و تحقق الصفة التي مدحها و اعتبرها الله تعالى كتابه بقوله ((أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) . و يمكننا القول وفق هذه الآية ان وجود اختلاف في السنة دليل على ان منها ما هو ليس من الله عز و جل و رسوله صلى الله عليه و اله ، و ان تحقيق كتاب جامع للسنة المصدقة و الموافقة للقران و السنة المشتملة على احاديث نقية عليها نور و شاهد منهما يحقق الجامع للسنة الذي لا اختلاف فيه .



   نشر في 10 غشت 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا