كيف نعرف أن التطور يحدث فعلاً !؟ (١-٣) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

كيف نعرف أن التطور يحدث فعلاً !؟ (١-٣)

الجزء الأول: نظرية التطور

  نشر في 06 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 26 ماي 2016 .

تُعتبر نظرية التطور واحدة من أعظم النظريات في كل العلوم. إنها تقدم تفسيراً لكيفية تمخُّض كل هذا التنوع الهائل الذي نراه اليوم عن أول حياةٍ بسيطة؛ من البكتيريا إلى أشجار البلّوط إلى الحيتان الزرقاء.

بالنسبة للعلماء فإن التطور حقيقة. فنحن نعلم أن الحياة تطورت بنفس الثقة التي نعلم بها أن الأرض كروية تقريباً، وأن الجاذبية تبقينا عليها، وأن الدبابير مزعجة في التنزه.

لن تعرف ذلك من وسائل الإعلام في بعض البلدان حيث يُجادل 'التطور' بشراسة، و يُحقّر بأنه "مجرد نظرية"، ويُعزل كأُكـذوبة واضحة.

لكن، لماذا علماء الأحياء واثقون جداً من التطور؟ ما الدليل؟

إن الإجابة القصيرة هي أن هنالك الكثير من الأدلة بحيث من الصعوبة معرفة من أين نبدأ.

هنا ملخص سريع لما يدل على أن الحياة - في الواقع - قد تطورت. 

تشارلز داروين

قد يفيدنا أولاً أن نوضح وبسرعة ماذا تقول حقاً نظرية التطور. معظمنا يملك الفكرة العامة : أن الأنواع تتغير بمرور الوقت، وأن البقاء للأصلح، وأنه وعلى نحوٍ ما تطور الإنسان عن مخلوقٍ شبيهٍ بالقرد.

"من الصعب القبول بأنك مُتَحدِّر، عبر أجيالٍ لا تُعد ولا تُحصى، من دودة."

تقول نظرية التطور بأن كل كائن جديد يختلف بشكلٍ دقيقٍ عن والديه، ويمكن لهذه الإختلافات أحياناً مساعدة الوليد أو إعاقته. فحيث تتنافس الكائنات على الغذاء والتزاوج، فإن أولئك الذين يحملون الصفات المفيدة ينجبون ذريةً أكثر، بينما أولئك الذين يحملون صفاتٍ غير مفيدةٍ قد لا ينجبون. لذلك، في داخل تلك المجموعة، تصبح الصفات المفيدة شائعة وتختفي تلك غير المفيدة.

بإعطاءها الوقت الكافي، فإن هذه التغييرات تتراكم وتؤدي إلى ظهور أنواعٍ جديدةٍ من الكائن الحي. تغيير طفيف في كل مرة، وخطوة بعد أخرى، أصبحت الديدان أسماكاً، وجاءت الأسماك إلى اليابسة وطورت أرجلها الأربع، ونمّت هذه الحيوانات التي تدب على أربع الشعر، وفي نهاية المطاف، بدأ بعضها بالتجول على قدمين، وأطلقوا على أنفسهم "بشراً" واكتشفوا نظرية التطور.

يمكن أن يكون هذا صعب التصديق. إنه شيء أن تقبل أنك غير متطابق مع والديك : كأن يكون لون شعرك مختلف، أو أنك أطول، أو تمتلك طبيعة أكثر مرحا. لكنه أكثر صعوبة أن تقبل بأنك مُتحدِّر، عبر أجيالٍ لا تُعد ولا تُحصى، من دودة.

إن الكثير من الناس بالتأكيد لا يقبلون هذا. لكن إنس كل هذه الدراما للحظة. وبدلاً من ذلك، إبدأ كما فعل تشارلز داروين : من على عتبة بابك.

يبدأ كتاب داروين أصل الأنواع، الذي نشر لأول مرة عام ١٨٥٩، بطلب القارئ بالنظر حوله في ماهو مألوف. ليس إلى الجزر الإستوائية غير المكتشفة ولا الغابات البعيدة، لكن إلى المزارع والحدائق. هناك، يمكن أن ترى بسهولة أن الكائنات الحية تنقل بعض الصفات لمواليدها، مغيرةً طبيعة ذلك الكائن الحي مع مرور الوقت.

دجاج محلي
"تُعرف هذه التغييرات من جيلٍ إلى جيلٍ بـ 'التَحَدُّر مع التعديل'"

كان داروين مُنصَبَ التركيز على عمليتي الإستنبات وإستيلاد الحيوانات. فعلى مدى أجيال، زاوج المربّون الحيوانات لتكون أكبر أو أقوى، والنباتات لإنتاج محاصيل أكثر. فقد عملوا تماماً مثل ما تصور داروين آلية التطور.

إفترض أنك تريد إستيلاد دجاجاً يضع الكثير من البيض. أولاً يجب عليك أن تجد تلك الدجاجات التي تضع بيضاً أكثر من الأخريات. ثم يجب أن تُفقّس بيضها، وتتأكد أن الصيصان الناتجة تتكاثر. هذه الصيصان ينبغي لها أيضاً أن تضع بيضاً أكثر.

إذا كررت هذه العملية مع كل جيل، فسيكون لديك - في نهاية المطاف - دجاجاً يضع بيضاً أكثر بكثير مما تضعه الدجاجات البرية. فقد تضع أنثى دجاج الأدغال - أقربُ قريبٍ برّيٍ للدجاج المحلي - ٣٠ بيضة في السنة، بينما قد تضع دجاجة المزرعة عشرة أضعاف ذلك.

دجاج الأدغال (يُعتقد أنه سلف الدواجن المحلية)

تُعرف هذه التغييرات من جيلٍ إلى جيلٍ بـ 'التٓحٓدُّر مع التعديل'.

"ماتزال أقدم حيواناتنا المستأنسة قادرة على التحسين السريع والتعديل"

سيكون الصوص الصغير مشابهاً لوالديه في نواحٍ كثيرة : سيكون معترفاً به كدجاج و ليس كخنزيرٍ بالتأكيد، وسيكون - على الأرجح - أكثر شبهاً بوالديه من الدجاج الآخر. لكنه لن يكون شَبَهاً متطابقاً.

يقول ستيف جونز من جامعة كلية لندن " هذا هو التطور، إنه سلسلة من الأخطاء المتراكمة."

قد تعتقد بأن الإستيلاد يخلق تغييراتٍ بسيطةٍ فقط، لكن يبدو أن لا نهاية لهذه التغييرات. وقد كتب داروين : "لايوجد حالة مسجلة لكائن متغير توقف عن التغيير تحت الإستنبات (الإستيلاد)، إن أقدم نباتاتنا المزروعة مثل القمح مازالت تنتج أصنافاً جديدة في كثير من الأحيان : وأقدم حيواناتنا المستأنسة مازالت قادرة على التحسين السريع والتعديل".

الإستيلاد الإختياري : هذه الكلاب منحدرة من الذئاب

لقد حاجج داروين بأن الإستيلاد في جوهره تطوراً تحت إشراف البشر. إنه يُظهِر لنا أن التغييرات الصغيرة من جيل إلى جيل يمكن أن تتراكم. يقول جونز : إنه حتمي، ومُلزم بأن يحدث.

لكن ماتزال هناك خطوةً بعيدةً جداً من توليد الدجاج الذي يضع الكثير من البيض إلى التطور الطبيعي لأنواعٍ جديدة. فوفقاً لنظرية التطور، فإن هذا الدجاج ينحدر في النهاية من الديناصورات، بل من الأسماك إذا ذهبت لأبعد من ذلك.

إن الإجابة ببساطة هي أن التطور يأخذ وقتاً طويلاً لإحداث تغييراتٍ كبيرة. ولرؤية الدليل على ذلك، لابد أن تنظر في السجلات القديمة. لابد أن تنظر في المستحاثات (الحفريات).

سلحفاة متحجرة، عمرها عشرات الملايين من السنين

إن المستحاثات هي بقايا الكائنات الميتة منذ مدةٍ طويلةٍ محفوظةٍ في الصخور. ولأن الصخور تتواجد في طبقاتٍ للأسفل واحدة فوق الأخرى، فإن السجل الأحفوري يظهر بترتيبٍ تاريخي : فأقدم الأحافير هي التي تكون بالقاع.

"أعتقد دائماً بأن الشواهد الأكثر إقناعاً بالتطور موجودة في السجل الأحفوري."

إن النظر خلال السجل الأحفوري يُشير بوضوحٍ إلى أن الحياة قد تغيرت بمرور الوقت.

إن أقدم المستحاثات هي بقايا لكائناتٍ وحيدة الخلية مثل البكتيريا، وتظهر الأشياء الأكثر تعقيداً مثل الحيوانات والنباتات في وقتٍ لاحقٍ بعد ذلك بكثير. ففي ما بين المستحاثات الحيوانية، تظهر الأسماك في وقتٍ أقدم بكثير من البرمائيات، أو الطيور أو الثديات. ويظهر أقرب أقربائنا -القردة العليا غير المذنّبة - فقط في الصخور الأكثر ضحالة - الأصغر عمراً.

يقول جونز "أعتقد دائماً بأن الشواهد الأكثر إقناعاً بالتطور موجودة في السجل الأحفوري. ومن الملاحظ أن واحدة من كل ست صفحات في كتاب أصل الأنواع متعلقة بالسجل الأحفوري. لقد عرف داروين أن ذلك شاهداً دامغاً على أن التطور قد حدث."


يتــبـع ..


بتصرّف عن :

How do we know that evolution is really happening? BBC


  • 1

   نشر في 06 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 26 ماي 2016 .

التعليقات

مقال مفيد جدا عن نظرية التطور.. نظرية منطقية جدا
0
نظرية التطور سواء وافقناها أو اختلفنا معها تقدم تفسيرا ذا معنى للحياة و للتنوع في المخلوقات
ومجموعة من الأفكار التي ذكرتها في المقال، كانتقال الصفات أو اكتسابها هي تدرس فعلا بشكل أو بأخر في مدارسنا في علوم الأحياء
مجهود رائع أخ علي :)
0
علي الزهراني
بالضبط ..

شكرًا لك، شرفتني :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا