بلا سبب وبأضعف سبب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بلا سبب وبأضعف سبب

  نشر في 23 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

بعض الأشياء تدفعنا للبكاء بلا سبب وبأضعف سبب، كجمالك الذي جاء من أبعد بلدٍ وأحرق مدينتنا، منذ أن صادفت عيناي هذا السحر لم أتوقف عن التأمل في كل شيء قد يمت لك بصلةٍ أو قد يكون أنت أو أحد الأشياء التي أظنها محظوظة لتشبهك، أصبحتِ هوساً وهلوسةً شغفاً وعذاباً حلواً وأسطورة لم أكف عن تصديقها يوماً، لم أكن أعرف متى سيجيء يومنا ويحين لقاؤنا لكني كنت على يقينٍ أنه سيجيء وأن عليّ التجهز لمجيئه الذي لا يغفر تضييع الفرص، أجمل ما في الأمر أني لم ايأس يوماً من انتظارك ولم أتخل عن اللحاق بكِ، لك هيبةٌ تشعرني أن عليّ التمسك بجلالة حبك إلى الأبد ومواصلة الطواف في حرم جمالك وهذا هو الخضوع الذي لم أكرهه يوماً، في ذاكرتي ملئت كل الخانات، ألفٌ منها لمشيتك الشيطانية على أطراف أصابعك فوق شرياني وكل شيء فيك يتمايل بميزان لا يختل، قدُّك هو المنحوتة التي فوتها مايكلأنجلو، وبالرغم من احتشامك المبالغ فيه؛ كنت أرى كل شيء فيك بوضوح، كان بصري ثاقباً يعبر جسدك ويمر إلى قلبك الرخيم، مَسكَني وسكينتي ومُسَكِنّي ، قلبك الذي علمني كيف أضبط ايقاع قلبي ليكون موسيقا هادئه للكون، قلبك الذي يتحدث كل اللغات حتى صمتي، صمتي الذي ظل يواري حبي وحاجتي لهكذا قلب، حتى هذه اللحظه أنت لازلت مدهشة منذ تلك اللحظه، لازلت لم تخلي بروعة البدايات كأنك يوم بدأنا أقسمت ألا ننتهي، تذكرين كم بكيت بحرقة وأثلجت نار شوقي على كتفك في أول مرة اعانقك فيها حين قبلت بي ولا أعرف كيف اوفيك شكر قبولك بمن يعجز عن تقبل نفسه بكل سيئاتها ومساوئها، عيناك مسرح الجريمة الذي انتحر به كبريائي وتمنعي ، شعرك الذهبي المستقر على كتفك وشفتاك العنقوديتان وطريقتك الهادئة التي كانت تسوي أضلعي على جمر، وضعيتك الذكية في السرير كانت تفقدني السيطرة على زمام الأمور لكنك كنت تعيدين اللحن في خلسة وتتأرجحين بغنج بين المقامات، كلما ظننت أني ختمت فصولك تكشفين عن المزيد، أنت الوحيدة التي كانت تشعرني بقدرتي على كل شيء حتى على حبها الخارق للطبيعة، كنت تنظرين إلي بعينين كالبلور لا تخجلان في الافصاح عن الاحتياج كنت تجسدين كل ما يخالف السوء الذي ظننت أني عليه، كان شعوري أن هناك من يهتم بهذا الجسد الخَرِب تذكرتي لأسافر بك كل العوالم الخفية في خيالنا، رأسك لازال أثره على صدري كوشم حرصت أن تعلني به ملكيتك، كنت دافعي للاستيقاظ كل يوم والخوض في صدام الحياة وكان عزائي الوحيد في ذلك استقبالك الحافل حين أعود كأني الغائب الذي قرر أخيراً أن يستقر في بيته الذي انفجر شوقاً، كنت أستيقظ كالمجنون وأراقب صدرك وأطمئن أنه يعلو ويهبط وحين استيقظت يوماً على هذا الحال ابتسمت ووضعت يدك الدافئة على وجنتي وجذبت رأسي الثقيل إلى صدرك وقلت : حتى لو غابت دوافعي في البقاء سأتذكر هذا وأتنفس لأجلك.

نظرت إليك ولم أفهم وفي اللحظة المناسبة طبعت قبلة على جبيني وبددت كل التساؤلات إلا واحداً، كيف استطعت أن تكوني كل العالم وكل نساء الأرض؟ صدقيني أنا معجب بكونك البعد الزمني وكل المسافات التي اود أن أمشيها..

مهلاً! ماذا حل بحمالة صدرك الزرقاء المعلقة على مقبض الغرفة؟ أين مشطك الخشبي وفرشاة أسنانك ؟ ولماذا غطاء معجون الأسنان في مكانه؟ أين أنت الآن؟ لماذا لا تجيبين؟ رائحة عطرك لا تملأ المكان على غير العاده شعرك لا يسد حوض الاستحمام! التلفاز مغلق .. الأطباق وبقايا الطعام لم تعد موجودة .. هذا يشبه الوداع الكلاسيكي الذي يكرهه كلانا ! هل رحلت الآن وأخذت على عاتقك تنظيف الفوضى التي خلقناها بكل حب بمفردك؟ كيف حرمتني من كل شيء فجأة ذات صباح !

ورقة ملقاة على المنضدة في مسقط شعاع وحيد كادت تنساه الشمس وتغرب هي الأخرى، لا أحتمل كل هذه الدراما!

........

حبيبي وأول شيء سأفتقده بمجرد أن أخطو خطوة واحدة خارج قصرنا المليء بالدفء والحب والجنون، رغماً عني هُزمت هذه المرة فأنا في النهاية لست إلهًا كما كنت تنظر لي وقد تمكن مني الألم، أحدنا عليه البقاء بعيداً عن عناء الترنح بين الموت والحياة ودعني أقرر عنك هذه المره وأقصيك من الاختيار، خوفك الطفولي أثناني عن اخبارك مهما وددت ذلك لم أرد ان أفطر قلبك ولم أرَ في التدرج في إخبارك صواباً كنت ستمسك بي بشدة وتضمني كما لم تفعل من قبل وأقسم أني كنت سأأثر الموت على صدرك، أحتاج أن ينبع قراري في البدئ بهذه الرحلة من داخلي لأتمكن من مواصلة السير، وأخبرتك دوماً أنك دافعي في ذلك، سأعود إليك حتما إن كان مقدراً لي أن أعود، سأعود لأعتني بك لأغني لك وأجبرك على الرقص معي في الرابعة صباحاً وسأشتري فستاناً مخملياً جديداً لنحتفل سوياً حتى تسقط النجوم فوق رؤوسنا.

أحبك وأبعد من ذلك.

............

غضبت كثيرا منكِ ولم أستطع أن أكرهك يوماً حتى لهذا، وغضبت من نفسي لأني لم أدرك أنك كنت تمارسين عبادة الكتمان، يحضر قولك أن الغضب مآله أن يهدأ والعين ستتوقف حتماً عن البكاء لكنك لم تقولي أن الحزن لا ينقطع والعاشق لا يُشفى من ألم الهجر، أنا في غيابك ليلٌ لا يعقبه نهار، وإيمان لا تثبته عبادات، رجل وحيد بلا سجائر وبلا حبيبة تسقيه نبيذ حبها، أشعر أني نسيت أن أحبك في غمرة إسرافك في حبي، وألوم نفسي كثيراً ربما لو كنت ليلتها سهرت قليلاً وانتظرت أن يرتبك ثباتك أمام هذا القرار وتنفجرين وتخرجين عن صمتك كنت استطعت فعل شيء يقنعك باصطحابي معك في هذه الرحلة ربما كان يجب أن أفكر في شيء جديد على وزن جنونك كان علي أن أحجز تذكرتين إلى باريس وجهتنا الأولى لكني أردت أن تكون هدية عيد ميلادك الذي سأحتفل به بمفردي، أود أن أصدق أنك ستعودين لكن يترامى لعقلي أني شيطان رجيم كل شيء يقترب منه يصاب بلعنة، وقلبي الذي هودتيه يقول أن أنتظر حتى حين، وأنا منتظر أن تعودي ومعك أزهارُ توليبٍ غير التي أهملتها للإناء الخزفي على طاولة الطعام وحلوى الخطمي من أجل حفلة الشواء .. وعناقٌ طويلٌ وعهدٌ جديدٌ.


  • 2

  • Menna Eid
    كاتبة، أنا آخر رشفه في فنجان قهوتك والمقطع الذي تتجاوزه في أغنيتك، والذكرى التي تود أن تنساها وتستعصي عليك
   نشر في 23 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 09 أكتوبر 2018 .

التعليقات

وأنا أقرأ كتاباتك أحسست أنني أنا من يتكلم، وكأنك ي تروين قصتي لأنني أشعر أن نهايتها ستكون هكذا مع أني لا أتمناه .
موفقة بانتضار كتاباتك الرائعة
1
Menna Eid
أتمنى أن تنتهي قصتك نهاية جميلة كجمال إحساسك
أحلام العربي
ياارب مشكورة Menna Eid إحساسك أجمل
ممتاز بالتوفيق عزيزتي
1
عمرو منذ 5 شهر
وصف دقيق لحالة المحبين. وحقاً لا أعرف لماذا دائماً ما يكون الحب بهذا التقلّب الشديد والمعاناة للطرفين!!
بداية موفقة. في انتظار كتاباتك القادمة.
1
وصفك رائع لحالة الحب بين العاشقين ...
أرى انها نواة لقصة قصيرة جميلة..
2
Menna Eid
شكراً لمرورك الطيب

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا