الفساد بين النظام السياسي والحالات الفردية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الفساد بين النظام السياسي والحالات الفردية

  نشر في 03 أبريل 2018 .

كما اعتدت في مقالاتي السابقة أن أختار مواضيعي بجرأة وموضوعية، اليوم سوف أتحدث عن موضوع مهم للغاية، فيه من الجرأة ما سيصدم بعض القراء. لكن الحقيقة هي أنني في مقالي لا أستطيع أن أدرج وثائق مادية، ولا إدراج أسماء أو أماكن بعينها، لكن لكم أن تتخيلوا الأحداث والمشاهد في الزاوية الزمانية والمكانية التي تناسب تصوركم.

منذ أعوام مضت كنت برفقة أحدا الفتيات نتحدث، وبالطبع لن أدخل في تفاصيل الفتاة الواقعية أو مدى معرفتي الشخصية لها، لكن ما سأسلط عليه الضوء هو الحديث المفاجئ الذي تم بيننا. تقول الفتاة بأنها ريثما كانت تنتظر والدتها في العناية المشددة في أحد المستشفيات العامة في سوريا، كان هناك ذلك الطبيب المقيم والذي هو في مقتبل العمر - حوالي ال٤٠ عاماً- تقول بأنه كان يعاملها بلطف شديد وتحفظ؛ وكان يأتي إليها في اللحظات التي تكون فيها وحيدة دون أباها بالقهوة وبعض الأغذية؛ ثم طلب منها في يوم من الأيام أن ترافقه إلى مكتبه ليتحدث إليها عن مشاعرها، بحجة أنه يرغب في سماع قصتها كوالد أو شقيق، وأن يحنو عليها نتيجة الموقف المؤلم الذي تمر فيه بحالة والدتها التي كانت الأمل مفقوداً منها. 

غرفة الطبيب والفتاة حيث يقدم هذا الطبيب الجدير بالاحترام بالتحرش اللفظي والجسدي بالفتاة؛ هنا الفتاة تمر بشعوريين، الأول هو رهبة وشناعة الموقف الذي حدث معها، والموقف الثاني هو اعتزازها بنفسها بأن الطبيب أعجب بها كأنثى.

الحكاية قد تنتهي بالنسبة للبعض هنا، وبالنسبة للبعض الآخر فإن الحكايات مرتبطة فقط بفساد النظام السياسي الذي يحكم البلد "سوريا". لكنني أقف بينهم جميعاً لاتساءل عن حالة هذه الطبيب التي بعد الدراسات أكتشفت أنها لم تكن مجرد سلوك فردي شاذ، وإنما بالمستشفيات والعامة خاصة، يمتد الأمر ليتجاوز الفساد المادي والسياسي، إلى فساد أخلاقي من أشخاص على اللائحة الاجتماعية هم الأعلى رتبة، على أناس بالنسبة لنا هم القدوة في الإنسانية والتضحية، ولكن!

يعود  التساءل إلى منبع هذا الفساد، الذي تجاوزنا عنه أفراد وجماعات، واليوم بما أن الستارة قد فتحت على فساد أجهزة دولة بأكملها فلماذا لا نفتح هذه الملفات؟!

تجارة الأعضاء، اغتصاب، تجارة الدواء، التحرش، التهديد والكثير من السلوكيات الحقيرة التي كانت تهدد طبقات هذا المجتمع الفقيرة والمعدومة. وبالطبع أنا هنا لا أرمي على عاتق الدولة وحدها مسؤولية الأمر، بل أوجه أصابع الاتهام إلينا فرداً فرداً في هذا المجتمع.

والجدير في التحقيق به وبدء العمل به هو التغير النوعي والجذري لطريقة تفكيرنا، وتعاملنا مع كل هذه المشاكل، في ظل الحرب الطاحنة والمستوى المعيشي للأفراد، هل نحن بحاجة إلى مستوى أعلى من التوعية ومن الوقوف ضد هذه الظواهر الوحشية؟! أعتقد بأنه علينا أن نوسع نطاق نظرتنا للفساد الدولي الاقتصادي والسياسي ونضع على لائحة المحاكمة هؤلاء الفاسدين.

العمل يبدأ مني ومن كل شخص بالتغيير اليوم، بالتعبير الكتابي واللفظي ومقاومة تجارة الحضارة والجهل، معاً نحارب الفساد الشخصي قبل إن نطالب بمحاربة فساد نظام سياسي واقتصادي يحمل بلد بأكملها. دعوتنا للحرية كانت وما تزال مستمرة، لكن في هذه الدعوة دعوة ضمنية لمحاسبة كل مجرم، لتوقيف كل فساد وكف عبثه. 

هذه الفوضى قد وجهت الضوء على السلوكيات الشاذة والفساد العالمي، لكنها للأسف أخفت بل ضمنت لهؤلاء الفاسدين إحراق ودفن سجلات عبثهم وفسادهم. لكن برأي بأنه علينا أن نتوقف عن التعامل مع المظاهر الاجتماعية بأنها مجرد أزمة حرب ورد فعل طبيعي على الكارثة. وتحت شعار أنقذ نفسك من الفساد، ابدأ من نفسك!


  • 2

   نشر في 03 أبريل 2018 .

التعليقات

آيــة سمير منذ 11 شهر
موضوع رائع و في الصميم.
أجدت عرضه و طرحه بشكل حقيقي خالي من أي زيف
0
Rim atassi
شكراً لاهتمامك وقد بدأت جولة في مدونتك والعناوين مثيرة للغاية
آيــة سمير
ذلك يسرني للغاية و سيسرني النقد اللاذع إن أمكن ، شكراً لك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا