الأشباح - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الأشباح

هل نؤمن بوجود الاشباح

  نشر في 29 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2018 .

هنالك العديد من الاشياء المريعة الي تملا مواقع التواصل الاجتماعي في عالمنا اليوم وعلى الرغم من ان البعض قد اصبح منيعا بما يكفي لكن عبارة قد رأيت شبحا ما زالت قادرة على إثارة حالة من الصدمة والصمت في الأجواء وهي قادرة على ان تغير من نظرتنا للأشخاص الى الابد فحتى الان هنالك العديد من الأشخاص المقتنعين برويتهم للموتى وهم يعودون للحياة.

هنالك طرفان في مباراة إثبات وجود الأشباح من عدمها المشككون من جهة متسلحين بالتفسيرات العلمية ومن جهة أخرى المؤمنون بخوارق الطبيعة المشحونين بجرعات عالية من أدرينالين آخر الليل في الأماكن المسكونة المقتنعون بانهم قد رأوا شيئاً لا يمكن للعلم تفسيره. وبين شقوق هذا الصدع يقع نوع من الأشخاص كالذين قابلتهم في برنامجي الإذاعي ممن لا يعتقدون بوجود الأشباح لكنهم رأوا شيئاً أثار شكوكهم وأبقو تجاربهم تلك لانفسهم خوفاً من وصمة العار في مجتمعهم.

في معركة إثبات عدم وجود الأشباح انه لمن السهل تبسيط الأمر كالتالي ان معظم الناس يخوضون تجربة ما – كرؤية الأشباح – وبمجرد اتخاذهم خطوة الاعتقاد بذلك فالأشباح تصبح حقيقية بالنسبة لهم بمعنى آخر يصبح لها تأثير ملموس على حياتهم أي باختصار أصبحوا موجودين.

ويبدو بشكل ملاحظ ان التجارب الخارقة للطبيعة لطالما اتبعت انماطاً محددة عبر التاريخ حيث يتخذ المؤمنون من ذلك كدليل على حقيقة وجود الأشباح بينما المشككون يرون ذلك كمرضٍ معدٍ سببه الاعتقاد.

وما يثبت الأمر أكثر من أي شيء هو حاجة البشر لوجود الأشباح وكم ان ذلك متأصل في أعماق النفس البشرية وصعب تحويله.

فعلى الرغم من جهوود المشككين إلا انه من الصعب تجاوز الخزعبلات الي تصاحب اعتقاداً كهذا فهنالك العديد ممن لا يؤمنون بوجود إله لكنهم يؤمنون بوجود الأشباح كما ان هنالك العديد ممن لا يؤمنون بوجود الأشباح لكنهم لا يتجرؤون على قضاء ليلة واحدة في بيت “مسكون” لانهم في أعماقهم يؤمنون بوجود الأشباح بما يكفي ليجعلهم يخافون ذلك.

من الواضح ان الأمر عاد للظهور مجدداً بعودة ظهور طاردي الأرواح الشريرة في الديانة المسيحية والإسلامية أيضاً فأفلام الرعب الي تملأ دور السينما وقصص الأشباح ما زالت تلقى تقبلاً واسعاً وفي برنامج إذاعي آخر كالذي أقدمه الأشرطة السوداء (The Black Tapes) فاننا لا نقدم للجمهور الرقمي سوى قصصاً مرعبة بما يكفي لان ترتعش لها الأبدان.

من وجهة نظر مشكك انه من السهل روية “فقاعة الأشباح” هذه كدليل واضح على لاعقلانية المعتقدات الفاضحة الي تروج للأمر على حساب العلم والمنطق ولا يسعنا ألا نرى ذلك في عالم فوضوي مليء بنجوم تلفاز الواقع وهم يضعون أصابعهم على أزرار إطلاق القنابل النووية على سبيل المثال فذلك ليس إلا مجرد رد فعل لبحثنا عن السحر والأمل في عالم كئيب وقاسي.

ففي صميم قضية الأشباح الشائكة تلك تقع المفارقة بان هنالك شيء ما على رغم تعلقه بالموت إلا انه يريح أعماقنا.

وعندما تُعرضُّنا قصص الأشباح لبهجة الذعر تلك ضمنياً فانها تعزز أمان وجودنا كما ان رؤية الأشباح قد تجلب الراحة أيضاً.

ولعل أبرز الحلقات الي قدمتها في برنامجي كانت للثكالى اليائسين ممن شعروا ان أرواح أحبائهم تكلمهم حقاً لم يكن هؤلاء مستغلين من الدجالين ممن يدعون انهم وسطاء روحانيين بل انهم بكل بساطة وجدو سعادتهم من فكرة وجود اتصال مع من يحبون.

وكانهم يستحضرون وجود أحبائهم تحت غطاء الحزن حيث لا داعي لوجود أي دليل فتلك ليست إلا أشباحاً تعالج آلام الفراق من وجهة نظر المشكك والمؤمن أيضاً وبغض النظر عن حقيقتها إلا انها جلبت الراحة لهم

ان أسقطنا الأمر على شريحة أكبر من المجتمع فبإمكاننا إيجاد العديد من الحالات الي تقف فيها الأشباح دفاعاً في وجه أعظم أعداء البشرية الموت.

انها طريقتنا في معالجة الأحداث المأساوية ومواجهة حقيقة اننا ومن نحب سنختفي من الوجود يوماً عندها لن تكون الأشباح مجرد خرافة مزعجة انما حاجة ثقافية واجتماعية.

المشككة والمحققة في الخوارق هايلي ستيفن (Hayley Stevens) ممن شارك في الموسم الأول من إحدى حلقاتنا كتبت تدوينه رائعة كيف ان وفاة والدتها قد غيرت من موقفها تجاه الأشباح فكانت تظن ان وميض المصباح في منزلها حينها ليس إلا إشارة لوجود والدتها مما أثار صراعاً بين عقلها المشكك وقلبها المحطم المفجوع بفقدان من تحب.

لربما يحتاج المشككون لان يكونوا حذرين أكثر في سعيهم للقضاء على المعتقدات اللاعقلانيه وحل ظلال الأشباح تلك باضواء المنطق القوية. فهنالك الكثير مما ينبغي علينا القيام به لتقديم التفسيرات العلمية والعقلانيه لتلك التجارب الشبحية.

لان تلك التفسيرات هي الي ستساعدنا في مجابهة الخوف- ان كان منزلاً مسكوناً أو ان الشخص نفسه مريضاً عقلياً لكننا أحياناً نكون بحاجة الأشباح فوجودهم ضروري ليخفف عنا ما بين الحياة والموت وعالم بدونهم ليس إلا عالم مشكوك بأمره في كل زاوية وركن مضيء حيث لا مكان للموتى ليختبئوا أو لا مكان لنا لنختبئ من الموت – تلك هي الفكرة المخيفة حقاً.

وسأختم بسوال مختلف لن اسئل ان كان الأشباح حقاً موجودين بل هل يمكننا ان نتواجد بدونهم .



   نشر في 29 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 31 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا