رحلة لاستكشاف الذات. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رحلة لاستكشاف الذات.

  نشر في 25 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2018 .

    عندما فتحت عيني لهذا العالم كأي طفل كنت انا، متطفلة، مندفعة، فضولية، متهورة بعض الشيء، مزعجة لحد معين، ارفض الهدوء والسكون، أبحث في كل شيء عن كل شيء، أسال الكثير من الأسئلة، أستفسر عن كل ما أراه، أريد تجربة كل جديد.


    منذ الخامسة من عمري وأنا أبحث عن الشيء الذي أجيده في الحياة، عن سبب وجودي، عن انتمائي الفني، عن روحي الضائعة، عن تعاريف لما لم يكن له اسم حتى، او بالاحرى انا لم اكن على دراية باسمه، عن ماذا يمكن ان أضيف الى هذا العالم، وكيف يمكن لي ان اغيره.


    بدأت رحلتي لاستكشاف نفسي بالرسم، كنت احمل اقلامي معي اينما اذهب، أقلب غرفتي رأسا على عقب، أرسم كل شيء أراه، كنت اظن انني يمكن ان ابرع في رسم كل ما اراه بشكل مثالي، رسمت مناظر طبيعية، وجوه ناس لا أعرفها، تفاصيل غرفتي، رسمت في كل مكان، على الورق ،على مذكرات امي، على كتب اختي المدرسية، على الجدران، على ثيابي ذات الالوان المملة، على البلاط باقلامي الملونة، بألواني المائية، ثم انتقلت الى أدوات أمي للمكياج، وتماديت حتى صلصة الطماطم ومعجون الاسنان الملون لكني سرعان ما مللت، واكتشفت أني لم أخلق للرسم، بعبارة أوضح فشلت.


  بعد فشلي ببضعة أيام وبسبب تأثير الرسوم المتحركة التي كنت اشاهدها في ذلك الوقت، قفزت من الرسم إلى الغناء، وقررت أن أصبح ايروكا العالم الحقيقي، أحضرت مسجلة حضرت بعض الأغاني التي أحبها وحفظتها والحانها وسجلت صوتي لكن الوصول إلى آخر هذا الطريق كان قصيرا أسرع مما توقعت، فصوتي الكارثي أفاقني من الحلم على حقيقة أنني لا أصلح للغناء، بعبارة أوضح فشلت.


   من الفن انتقلت الى الرياضة، انخرطت في ناد للسباحة، حاولت تعلم السباحة مرارا وتكرارا لكني اغرق في كل مرة واعجز عن التحكم في جسدي تحت الماء، أخفقت في كل محاولة حتى سئمت وتركت النادي، بعبارة أوضح فشلت.


  ثم قررت أن أمارس كرة السلة وفعلت كنت لاعبة جيدة،حققت بداية جيدة وكان مدربي ممتنا من ادائي مقارنة بسني، تمسكت بكرة السلة لسنتين، وقد كانت أطول مدة أتمسك فيها، اطول مدة احس فيها انني انفع لشيء  لكنني ولسوء الحظ خانني جسدي وتركت لعب كرة السلة لأسباب صحية، بعبارة اوضح فشلت.


    كنت في الرابعة ابتدائي، طلبت معلمة التعبير الكتابي منا أن نصف يومنا كيف يمضي منذ الاستيقاظ حتى النوم، وهنا أطلقت العنان لقلمي، كتبت دون فواصل،كتبت دون جهد، وصفت ما افعل وفق احساسي اتجاهه، وعكس المتوقع كان تعبيري الكتابي الأفضل، كنت سعيدةبنجاحي ولو كان صغيرا وبلا معنى في نظر الاخرين، كان شيئا جعلني فخورة بنفسي للحظات، لكنني لم انتبه أنني أخيرا وجدت أين تصب مواهبي.


   تغاضيت عن رحلة البحث لفترة طويلة إلى أن استفزني كتاب في مكتبة أبي العريقة كتاب لنوال السعداوي بعنوان الوجه العاري للمرأة العربية، كان أول كتاب حقيقي أقرأه، اخدني الى عالم اخر رغم ان محتواه لا يتطابق فعليا عن ما كنت ابحث عنه، ادركت ان انتمائي هو انتماء للكتب والكتابة ادركت انني انتمي الى قصائد نزار ، الى جدارية درويش ، الى روايات إليف ، و رسائل غسان . انا وجدت عالمي هنا وانتمائي هنا. ومنذ ذلك اليوم قررت إني سأكتب، سأكتب حتى وإن جف قلمي، وانني لن اكف عن التهام الكتب حتى لو اصبت بالعمى.

  

 نجحت، اردت اسكشاف ذاتي وتغيير عالمي وفعلت، استغرق الامر سنوات ولكن الاهم انني نجحت في تحقيق جزئ مما اريد في عالمي. الان اسأل نفسك ماذا يمكننك ان تضيف لعالمك، كيف يمكن لك ان تغيرك ما في نفسك لتصل لمفهوم العالم المثالي في نظرك .  


  • 5

  • غفران لغوشي
    ان الوجع يولد الكتاب، فلا كاتب يخلو من الوجع ولا روح موجوعة تخلو من الفن.
   نشر في 25 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 08 فبراير 2018 .

التعليقات

ذكرتيني بنفسي ، حين كنت طفله في الثالثة من عمري، كنت اهوى الرسم !
وحين وصلت لسن الخامسة من عمري ، قلت لأبي انني اريد ان اصبح دكتورة اطفال حين اكبر ! وحين وصلت لعمر التاسعه ، قلت لأبي انني اريد ان اصبح مربية اطفال ( اي حاضنة اطفال في مراكز خاصة ) ؛ لأني كنت احب الاطفال ،
وفي المرحله الاعدادية ، قلت انني اريد ان اصبح مذيعة اخبار !!
وفي المرحلة الثانوية قلت انني اريد ان اصبح معلمة لغة اشارة للصم والبكم ،
والذي حصل هو ، انني التحقت بتخصص جامعي لم اكن اتوقع التحاقه ، واثناء دراستي فيه قلت انني اريد ان اصبح كاتبه ،
فأصبحت كاتبة هنا ولله الحمد ،
والان اتمنى ان اكون مدربة رسم للأطفال .
1
محمود حافظ منذ 3 شهر
رائع أن تكتشفى موهبتك و الأجمل ان تعملى على تنميتها و لكن فى الحقيقه انتى لم تفشلى كل التجارب السابقه كانت ناجحه لأنها ببساطه وضعتك على الطريق الصحيح.. قلمك جميل و كلماتك رشيقه.. تحياتى
0
عمرو يسري منذ 3 شهر
ما مررتي به قبل دخولك عالم الكتابة ليس فشلاً بل هي تجارب متتالية استفدتي منها كثيراً حتى وصلتي أخيراً إلى المجال الذي شعرتي بإنتمائك له و الذي أرجو أن تستمري فيه أطول فترة ممكنة .
مرحباً بكي , و بالتوفيق في كتاباتك القادمة .
3
Salsabil beg منذ 3 شهر
جميل جدا،مرحبا بقلمك ،تحياتي.
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا