عن "الإنسان المورد" و الحديد - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن "الإنسان المورد" و الحديد

  نشر في 17 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

من المثير للتأمل في تكوين الهياكل الإدارية للمؤسسات عندما يبدأ طور تضخمها، إنه و مهما تغير نشاطها أو تغيرت مسميات إداراتها، تظل هناك إدارة ثابتة "الموارد البشرية"..عبْر إسمها، الذي لم يتغير كثيرا عبر الزمن، أو باختلاف المؤسسة، يتكشّف مدخل لطيف يلخص طريقة تعامل أي مؤسسة مع "الإنسان"...مجرد مورد، و من هذا المنطلق و بداعي الحاجة المنطقية للمؤسسة في إحكام نظامها على مواردها؛ يتم التعامل معه بدوال تعريف، تختلف من مؤسسة لأخرى بحسب تقديرها لأهميته (كمورد)...مجرد إسم و رقم في مكان...إسم و رقم و مسؤوليات في مكان ثاني...إسم و رقم و مسؤوليات و مهارات في مكان ثالث...إسم و رقم و ظرف عائلي و مسؤوليات و مهارات و حالة نفسية في مكان رابع...و هكذا. طبعا، في زيادة دوال التعريف دي، مؤشر على درجة قرب استيعاب المؤسسة لطريق التعامل الأمثل مع الإنسان؛ اللا متناهي في دوال تعريفه؛ كمورد لها.

قد تقوم المؤسسة، من حين لآخر، و بطرق مختلفة، باستحداث دوال تعريف جديدة، للإنسان المورد، و من ثَمّ التعامل مع الأخير انطلاقا من المعطيات الجديدة المُستمَدّة من تلك الدوالّ، حيث أنّ مواظبة المؤسسة على هذا الإجراء يؤمّن لها مكانة متقدّمة في ركب الإدارات الناجحة. تماما كما قد تفرض حالات (ظروف) الإنسان المتغيرة دوالّ مستجدّة، يُعرّف بها نفسه. على هذين الجانبين يأتي السجال الذي لا تكشفه إلا اللحظة التي يُعبِّر فيها الفرد عن نفسه بدالة (أو دوالّ) تعريف، لم تأت في حسبان المؤسسة. و لا يختلف هذا الحال، من مؤسسة إلى أخرى، و من إنسان إلى آخر، إلا في توقيت نفس اللحظة. يمكن تعريف الحديد كمورد بخصائص أو دوالّ مختلفة تستغله في صناعة ميكنة مثلا، و لكن ماذا عن اللحظة التي سيعبّر فيه الحديد عن نفسه بخصيصة جديدة خارج حسبان ما وُظّف عليه في الميكنة نفسها؟...

من المفهوم أنه ليس لدى كل الناس البأس الكافي للتفاعل مع مستحقاتهم من الله، كبني آدمين، لهم حق الاختيار و تحمّل نتائج اختياراتهم بشجاعة، أو التعبير بشتى الصور عن وجودهم في الحياة (كموارد لربنا) مستخلفين منه مباشرة، و بلا وسطاء، في الأرض...هذا طبيعي، فالثوار في سبيل تلك الحقيقة على مدار التاريخ، ربما نسبة لن تتعدى أصابع اليد الواحدة، من مجموع البشر منذ بدأ الخليقة. لكن ما يجعل تلك القضية "الإنسان المورد"؛ على طبيعيتها تلك؛ تستفز التأمل..أولا: الإطار المؤسسي الذي ظهرت ممارساتها من خلاله، في القرن الأخير كأحد ملامح بزوخ نجم الرأسمالية و مؤسساتها، التي سعى العالم كله إلى محاكاتها، هيكليا لإدراك نفس النجاح..ثانيا: ثمة ما يبدو من النظام "الرأس-مالي" نفسه كمحاكاة (صناعية) للنظام الإلهي في تسيير الأرض، على إنّه و إن كانت هرمية الأول الناقصة تصنع درجاتها فقط من المعطيات (المادية) المؤقتة، فإن هرمية الثاني الكاملة تستمد درجاتها من المعطيات (الإنسانية) التي تسري خلالها سنن رأس الهرم (الله)، في الأرض، بطول الزمن...ربما لهذا تأتي الأديان عموما، و خصوصا الإسلام الدّين بشموليته، كنظام إلهي لحياة الإنسان، يستوعب لا نهائية الدوال التي تعرّف الإنسان، و منها يخطّ حدوده الشرعية بما يكفل السلامة للمورد (الإنسان) و لماكينة المجتمع الإنساني.

ربما تملك قطعة الحديد دوال تعريف و خصائص لم يتم اكتشافها بعد و ربما لا، إلا أنه، إجمالا، يظل فيها البأس الشديد و فيها ك(مادة) منافع للناس..لكن أن يصبح للناس دوال جامدة تعرّفهم، يصيرون معها ك"مورد" الحديد أو أدنى درجة، هم الذين يمسون معها كمنافع (موارد) للحديد (المادة)..فهذا شأن آخر.



   نشر في 17 أكتوبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا