فاقـد الشـئ .. أول من يُعطيه .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فاقـد الشـئ .. أول من يُعطيه ..

بيقولوا : فاقد الشئ لا يُعطيه .. ولكن مهلاً , هل تسائلت يوماً عن هوية من يقول ذلك ؟ , إنه بلا شك صوت الإختبار , فلا تقع فريسة لقسوة إختباره , فلتكن طالب مثالي إذا ..

  نشر في 28 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 يونيو 2018 .

ماذا يا صديقي ؟؟ ..

أستُعطيني ما ينقُصني من السعادة ؟ .. وكيف ذلك وأنت تفتقر لها منذ زمن قد ولى وإنقضى ؟! .. كيف لذلك الخراب المُستقر في قلبك أن يُزهر ويُثمر من جديد ؟ , وكيف له أن تتفتح وروده لي أنا وأنت أولى بهذا التفتُح عني ؟! .. غريب أمرك يا صديقي ! .. حتى الآن لا اؤمن بتلك الفلسفة الأغرب مما تفعله , فلسفتك في العطاء حتى وإن كانت على نقيض ما تشعر به ..

يا صديقي ..

أنا من يشعر بك حقاً , فلا تحسب أن من يوزع عليك البسمات في الطريق هم من يشعرون بك حق الشعور , أبداً , إنهم يؤدون وظيفتهم فقط , وظيفتهم في تأدية الواجب والسلام , الإبتسام سر الإنسجام هو عنوان ما يفعلون , ولكنهم لم ولن يشعروا بما تمر به من نقص مثلما أشعر أنا بك , ولن تجد من يمنحك ذلك المنح بمنتهى الصدق مثلما أمنحه أنا لك , فلا تتعجب كوني أشد إحتياجاً لذلك النقص عنك وعلى الرغم من ذلك أعطيه لك ببزخ وكرم زائد عن الحد , فبهذا الكرم والعطاء يكمن سد فجوة نقصي هذا ..

قالوا قديماً : يا هذا , لا , إن فاقد الشئ حتماً لا يُعطيه , مهما فعلت لن تستطيع أن تُثبت عكس النظرية , إنها واقع يجب علينا " إجباراً " أن نُسلم به وله , دون الخوض في أي شكوك أو إحتمالات لعدم صحتها , هي أمر واضح وضوح الشمس , لن تستطيع أن تُعطي البشر شيئاً ليس في يدك أنت أول البشر , فلا تُضيع وقتك في محاولة النفي أو التشكيك , هذا حتماً هراء .. مجرد هراء و " كلام فارغ " .. ولكن إسمح لي بمُبارزة نظريتك يا من هو فاقد للإسم حتى اُناديه به , فقد كانوا يقولون عنه أن إسمه :

" بيقولوا " , ونشأنا ونضجنا بل وشيبنا ولم ندري حتى الآن ما هو هوية هذا الــ " بيقولوا " , أهو بشراً مثلنا أم أنه كائن فضائي من كوكب القيل والقال , أم أنه مجرد صوت , أتى إلينا ليختبرنا فقط ومع الأسف ظللنا عصور وعصور نخضع لأوامره دون أي محاولة لفك سلاسل قيوده عن رقابنا المُستعبدة لمجرد أنهم " قالوا " !! ..

وأولى جولات مبارزتي لك هو مجرد تساؤل بسيط يدور في بالي بين الحين والأخر وأعتقد أن إجابته لديك جاهزة ..

قل لي : ما هو تعريف العطاء بالنسبة لعقلك الذي أجهل وجوده من عدمه ؟ .. نيابة عنك سأرد : العطاء هو أن تمنح شيئاً قد أفاض عليك أولاً فاستطعت أن تمنحة بسخاء على من حولك , فكيف لبشري أن يمنح أخيه مالاً وهو يبحث ويُفتش عن هذا المال تحت سريره تحسباً منه أنه سيجد تلك الورقات الملونة أسفله فيستطيع به إكمال يومه وقد تناسى أن مكان المال هو في جيبه , ولكن كيف سيجده وجيبه فارغ منذ زمن ! .. كيف لبشري أن يمنح السعادة وهو أشد الناس بؤساً وضجراً , إن لم أكن أمتلك ما اُعطيه بل وأراه يزداد فيضاً علي كل لحظة لن أستطيع منحه بلا شك يا من يبارزني دون سيف ويحسب أنه سينتصر في المباراة ! , فكيف تنتصر وأنت مفتقد لسلاح النصر ؟! , عليك واحد ..

حسناً .. قد أجبت ولن أكذب عليك .. لم تستطع إجابتك أن تداعب منطق عقلي , ولم تستطيع أن يتشربها فكري ويهضمها .. فإجابتي ومع الأسف تتلخص في جملة بسؤال : إن كنت أفيض بشيئاً ما , فما الذي يجعلني أمنحك إياه وطبيعة البشر هي الطمــع ؟! ..

أنا لن اُطيل في تفاصيل السؤال وأرجو من الجميع أن يسأله لنفسه في دقيقة صمت لعله يصل لإجابة منطقية , وإلى الجولة الثانية والأخيرة بنقاش بسيط : إن إفترضنا صحة منطقك يا " بيقولوا " , فما هو شعورك عندما تمنح غيرك السعادة التي هي مستوطنة قلبك من البداية ؟ , وما هو شعورك إن منحتها لأحدهم وأنت أول مفتقديها ؟ ..

إن كانت مستوطنة قلبي حتماً سأجد مردودها علي أضعاف مُضاعفة , لأني منحتها ووجدت في ذلك المنح منح أخر , ولكن إن لم تستوطن قلبي فكيف سأشعر بمردودها من الأساس ؟! , فأنا لم أشعر بها من البداية فكيف لي أن أشعر بها في النهاية ؟ , فلتعقل الكلام يا من يسخر من إسمي المُتواضع ..

يا من هو بإسمه يتفاخر دون أن يعرفه من الأساس دعني أرد عليك رداً موجزاً : إن أعطيت السعادة دون أن تشعر بها فستكون أول من يشعر بها في قلبك قبل أن يشعر بها قلب من منحته إياها , فقبل أن يبتسم هو ستبتسم أنت , وقبل أن يقفز في الهواء قفزة إغتباط سيقفز قلبك أنت قفزة بهجة وسرور , أتدري لماذا ؟ .. لأنك قد حققت معجزة جديدة في عالم الإنسانية , لن تُقارن بأي معجزة أخرى , لقد إستطعت إثبات النظرية العكسية , وببساطة منحته مالا تمتلكه من الأساس !! , هل وجدت أصعب من ذلك , هو أمراً يستحيل حدوثه , ولكنه في الحقيقة يستحيل حدوثة في " مخيلتك " وحدك ..

إنتهت الجولات والمباراة , والآن قبل أن يُعلن عن النتيجة , وأنا أثق تماماً في نزاهة الحكام وعدلهم .. لدي كلمة ..

لا تعتقد أن المنح فقط يكمن في وجود ما تمنحه داخلك , فكثيراً يكون المنح والعطاء الحقيقي فيما لا تمتلكه , وإن أدركت ذلك فستكون أول المُمتلكين له .. فالحرمان هو أساس العطاء , إن لم تشعر به فلم تستطيع أن تشعر بمعنى العطاء الحقيقي .. 


  • 6

   نشر في 28 ماي 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 يونيو 2018 .

التعليقات

. منذ 5 شهر
أجد هناك مثالية زائدة لاتكون في عالمنا الواقعي. لا يمكن لمن فقد شيئا ما، أن يعطية لمن سلبة أياه.
0
مقالة رائعة جدا نورا ... تحمل رسائل عديدة ... لمن يعتبر ...
ومن اهم الرسائل
١, فلا تحسب أن من يوزع عليك البسمات في الطريق هم من يشعرون بك حق الشعور , أبداً , إنهم يؤدون وظيفتهم فقط
٢ لم ولن يشعروا بما تمر به من نقص مثلما أشعر أنا بك ,
٣ لن تجد من يمنحك ذلك المنح بمنتهى الصدق مثلما أمنحه أنا لك ...
من اروع ما ذكرت نورا في المقال القيم
(المنح فقط يكمن في وجود ما تمنحه داخلك , فكثيراً يكون المنح والعطاء الحقيقي فيما لا تمتلكه
فالحرمان هو أساس العطاء , إن لم تشعر به فلم تستطيع أن تشعر بمعنى العطاء الحقيقي
ما اجمل ما تكتبي نورا .. من معاني متعمقة جدا في محاسبة المشاعر والاحاسيس الانسانية ...
1
نورا محمد
أصبت المعنى أستاذي وإنتقيت خلاصة المقال في بضع سطور , وتلك هي فعلاً أهم الرسائل ومن المؤكد أن من يمتلك عقلاً فصيحاً واعياً هو وحده من سينتقي الخلاصة بمنتهى السهولة كما فعلت أنت أستاذي , تحياتي لك ولعقلك المبدع ودوماً أتشرف بتعلبقاتك الراقية :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا