الموجة التي انكسرت ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الموجة التي انكسرت !

  نشر في 21 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

العزيزة مرام ..

اكتب لكِ من امام بيتك وانا اتامل تلك النافذة المضيئة ..

كم من وقت مضى قبل آخر مرة رأيتكِ فيها ..

مضى ما يقرب من السنتين ولكن كانتا عشرين سنة لدي لا اثنتين فقط ..

اتذكرين ايامنا معا يا مرام .. ربما لا تذكرين .. لكني اذكر ..

اذكر كيف كان كل المحيطين بنا متعجبين من صداقتنا التي اصبحت عميقة بسرعة ..

اذكر المكالمات الليلية الطويلة التي كانت تمتد حتى طلوع النهار .. مكالمات استمعت فيها بشغف الى كل كلامك عن شخصيتك المفضلة جيڤارا وعن الاشتراكية وضرورة تطبيقها ونبذ الرأسمالية واننا يجب ان نهتم بالتفكير في الآخرين دائما ..

جوعى الصومال .. اسرى فلسطين .. اذكر كيف حكيت لي عن مؤلفات إليف شافاق وعن حياة سيليڤيا بلاث وعن ج.ك رولينج و عن فرق ال underground وعن مغنيتك المفضلة ” أميمة الخليل “ ..

اذكر كيف ان كل هذه الأحاديث جذبتني وسحرتني بشدة ..

اذكر كيف حكيت لك عن قصصي فحكيت لي عن قصصك ..

عوالم سحرية .. كاتب عجوز .. اوراق شجر مريبة ..

واذكر كيف كدت تطيرين فرحا عندما اهديتك الكتاب الذي حوى مذكرات جيڤارا ..

كل هذه الأشياء بالنسبة للفتاة السطحية التي كنتها في ذلك الوقت جعلتني اسافر لأبعاد أخرى وادرك كم ما فاتني ..

وازدادت علاقتي بك عمقا ..

في كل يوم كنا نتحدث حتى مطلع الشمس في كل تلك الأمور وأكثر ..

كنتِ حلما تحقق بالنسبة لي ..

بدأنا نشعر أخيرا ان كل منا تمثل للأخرى توأم روحها .. وان حياة واحدة منا بدون الأخرى مستحيلة ..

كنت قد نضجت قليلا وفهمت ان هذا حب عميق قد تأصل في روحي كجذور شجرة قديمة كانت موجودة دائما لكني لم اشعر بوجودها قبل الآن .. وبدأت أفهم

أخيرا علاقة جلال الدين الرومي بشمس التبريزي وان كنا طبعا لم نسمو لمكاناتيهما ..

اتذكرين يا مرام الصورة التي رسمتها لوجهي .. تلك الصورة كانت تشبهني جدا في داخلي .. لا ادري كيف اصف لك هذا لكنها لمستني .. عرضت علي ان آخذها ولكن ذاك الدافع الخفي جعلني اقول لك : لا .. ابقها لديكِ يا مرام ..

مرام كنت دائما مؤنستي ومشجعتي ورفيقتي ..

باختصار الكثير من الأحداث .. يمكن قول : تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ..

لم ولن انسى ذلك اليوم الذي افترقنا فيه ..

اذكر جيدا كيف ظللت مصدومة بعدها غير مصدقة ان كل عهودنا بأن نبقى معا قد اندثرت ..

اذكر كم ظللت اتأمل صورك واذكر كم من رسالة كتبتها لك بدون ان ارسلها قَط ..

ظللت اسمع الاغاني التي اعتدنا ان نسمعها .. ظللت احلم بك .. اشتريت كراسا بلونك المفضل وكتبت كل ما اود قوله لك بدون ان ارسله ابدا ..

سنتان ظللت فيهما ادعو لك بشدة واجلس لأستمع الى اغانيك المفضلة امام بيتك ..

واخيرا .. حدث ما تمنيته طويلا ..

جمعنا القدر !

نعم التقينا .. التقيتك يا مرام ..

و ..

اتعرفين ذلك الوقت في الافلام الذي تعلو فيه الموسيقى ثم يبدو كأن الشريط قد فسد فيصدر صوت غريب وتصمت الموسيقى ؟!

هذا بالضبط ما أحسسته ..

اخبرتك عن كل شيء فكان ردك :

- أمازلت تذكرين اصلا ؟!! يا الهي كم انتِ عاطفية !

كانت هذه اول صدمة ..

حدثتك عما يحدث في العالم فقلت : لم علينا أن نفكر في متاعب الآخرين أصلا !!

الصدمة الثانية ..

- لم تفكرين فيي اصلا .. لم لا تنسين الموضوع ..

يقولون ان الذين يفكرون كثيرا يشعرون بقلق دائم لا يشعر به الذين لا يشغلون انفسهم بالتفكير في امور كثيرة .. وكنت ادعو لك الله بالراحة .. فهل حقق دعوتي ؟

لم تعودي بالنسبة لي تلك الشخصية اللامعة التي كنتها في عيني .. بهتي تماما وصرتِ عادية جدا ..

هل أخطأت عندما ظننتك زهرة بيضاء في باقة زهور حمراء ؟!

في تلك الليلة بعد صدمات عدة عدت منكسرة ..

مزقت الكراس الذي ملأته برسائل عدة وكدت اهديه لك وسكبت دموعي عليه .. لم تطاوعني يدي على القائه في القمامة وظللت ابكي حتى نمت بدون ان اشعر ..

شعرت ان الخيانة تمزق روحي لسبب ما .. وادركت ان لها اوجه عدة .. هل كان كل هذا الحب هباء ؟ كل هذا الألم .. كل هذا الحنين !!

تذكرت حينها مشهدا لموج البحر وهو يتدافع ..

تذكرت كيف اني جلست على مجموعة احجار بالقرب من الموج وانا افكر فيك وارى وجهك هناك في السماء يزاحم النجوم ..

جلست اراقب الموج ثم لاحظت شيئا غريبا ..

كانت الموجة تأتي عنيفة رائعة الجمال فتنكسر عند صخرة بالقرب من قدمي وتتحول الى بركة صغيرة وما لاحظته بعدها هو انها تتكون من جديد !

بعد ان تكسرها الصخرة لا تتوقف ولكنها تتكون مرة أخرى وتعود اروع من قبل !

ظللت اراقب ذلك المشهد الرائع حتى اتت موجة اخرى .. موجة اختلفت عن كل الموج الآخر .. كانت قوية .. لامعة .. مبهرة .. وكسرتها الصخرة .. تناثرت مياهها على وجهي .. نظرت لها بشغف منتظرة ان تعود من جديد .. و..

ولكنها لم تعد !

ظلت ماءً راكداً !!

تذكرت هذا المشهد بعد لقاءنا يا مرام ..

هل مثلنا معا دور البحر والموجة ؟! هل كانت الحياة التي فرقتنا هي تلك الصخرة ؟!!

لا ادري يا مرام .. لا ادري .. لا ادري حتى هل انا امثل دور القطة الوديعة ام لا ..

لكن ما ادركه الآن هو اننا عندما افترقنا في المرة الأولى فقد قلت الى اللقاء ..اما هذه المرة ..

فأنا اقول الوداع ! .

                                                                                                                   وعد

انهيت خطابي لمرام وجلست افكر

لم حدث كل هذا ..

ماذا عن كل هذا الحب الذي غزا روحي ..

هل كان كل هذا كذبة !

تلك الموجة هل كانت هي الألم الذي عانيته ؟

ام هل كانت الموجة رسالة إلهية لتعطيني درسا لا انساه ؟!

لتقول لي ان الطريق لم ينتهي بعد؟

هل كنت انا الموجة ؟!

ام كانت مرام ببساطة هي ..

هي تلك الموجة ..

الموجة التي انكسرت !

وطارت الورقة مع الريح ...


  • 4

  • NoRa Abd El SaLaM
    لخوفي مني أسرع إليك .. أنا منك فأعدني إلي ! #جلال_الدين_الرومي
   نشر في 21 أكتوبر 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

ليتك يا ( مرام ) لم تعودي ,,, فذكراكي كان اجمل بكثير من ان تحطمه عودتكي ,,, فيا ليتك لم تعودي ,,, قصة اكثر من رائعة ,,, تحية طيبة سيدتي
1
NoRa Abd El SaLaM
مرورك اسعدني جدا .. شكرا :)

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا