امتحان الحب .. لم ينجح أحد! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

امتحان الحب .. لم ينجح أحد!

  نشر في 05 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 مارس 2017 .


"الحب" هو الدرس الذي لن نتعلمه، والسؤال الإجباري الذي لن نُجِيب عليه أبدًا، والامتحان الذي لا ينجح فيه أحد!

من أول لحظة يدغدغ فيها مشاعرَك إنسانٌ تسأل نفسك: "هل حبي له حقيقي وهل حبه لي حقيقي؟" ويظل هذا السؤال معك، يقض راحتك ويفسد عليك سعادتك.

كيف يكون الحب الحقيقي؟ وما أمارته ودليله؟ وما الفرق بينه وبين أشباهه المزيفة؟ هل يمكنني أن أصدق قلبي في شعوره؟ لكنه أقسم لي من قبل وأخطأ وكذب، فكيف أسلِّم له وأسير وراءه مرارًا؟! هل يمكننا اصلًا الحكم على مشاعرنا ونحن فيها؟ أو هل يمكننا أن نحدد اتجاهنا في البحر ونحن غرقي بين أمواجه المتلاطمة؟ أو هل نستطيع أن نرى الصورة الكاملة إلا إذا ابتعدنا عنها؟

فإذا كان الحكم لا يمكن إلا من الخارج ومن بعيد، فهل نفسد حُبَّنَا ونؤذي أحبَّتَنَا لنثق أننا نحبهم؟! هل نخسرهم لنعلم حقيقة تعلقنا بهم؟! تلك - والله - هي الحماقة بعينها!

هل نحيا بين وصل المتشكك في حبه، وفراق المتيقن فيه؟

إن كان الأمر كذلك؛ هل تعد مشاعرنا قمينة بالثقة!

ثم ماذا بعد الفراق (وطبيعة الحال أن الحب ينتهي إلى فراق)؟ هل تتبدل المشاعر؟ هل تنمحي القديمة ويحل محلها مشاعر حب لزائر جديد؟ يالهُزْئي وسخريتي! ويالحزني على قداسة الحب وعذريته! أليس الحب الحقيقي يلقف كل ما يأفكون؟ ويُبطِل أول ما يأتي كلَّ ما سواه؟ ويمحو ما قبله من أوهام وما تلاه؟ فكيف إذًا إذ انتهى تبحث عن غيره؟ هل نقع بين ثنائية "إما أن تتجاوز حبك القديم وتحب من جديد فتحكم على القديم بالكذب والزيف، أو تعيش في ألم الأول وشقاوته لتنصفه وتحكم له بالصدق والبقاء؟" أو هل يجتمع حبان في قلب؟ هل يتعايشان أم يتنازعان؟ هل يستنكف الحب أن يكون له شريكًا؟ وهل تقبل الذكرى ضُرةً عليها؟ هل الحب بعد الحب خيانة للحبين أم لأحدهما؟ هل هو ظلم للنفس أو أنانية؟

ثم لو سلّمنا بأن القلب أحب ثم فارق ثم أحب مرة أخرى أو مرة بعد مرة، هل يكون عنده ما يعطيه صادقًا؟ أليس الحب طاقة تزيد وتتجد، أو تفسد وتنفد؟ أليس الذي يبذل حبًا، ثم يجد أنه وضع في غير موضعه؛ يُمسك ويمنع؟ أو حتى إن أراد أن ينفق من روحه على حبيب - ظن حبه له أصدق من غيره - هل يجد من روحه رصيدًا باقيًا؟ أحسب أن الذي يعطي ويحب بلا حساب ثم يجد ذلك كله قد سُكب أرضًا أمام عينه فإنه لن يجد حماسًا لكلمة حب إضافية، ولو ارتبط بإنسان فسيجلس بين يديه بعينين نصف مغلقتين، وكلام فاتر، وانفعالات باردة، ولستُ بلائمه على هذا!

ثم طُف معي في قصص المحبين، هل تجد إلا الآلام والجحيم المقيم؟ جحيم المحب المغرم الذي يقتله غياب ساعة، ويحاصره الفقر إلى المحبوب والضعف بين يديه، ويحيا بكلمة منه ويموت بمثلها، أو جحيم المتعطش للحب الذي لم يدق قلبَه حبٌ بعد، أو لم يجد من يستحقه، أو جحيم المفارق الذي يموت كل يوم ألف مرة؟

وهل تجد إلا محبًا لم يصل، أو واصلًا لم يقنع؟ وهل تجد إلا قلوبًا في أيدِ غير أصحابها، والذين تركوا بدورهم قلوبَهم في أيدِ آخرين؟ هل رأيت محبًا سعيدًا إلا نادرًا؟ أو يكاد لا يكون إلا في السينما والروايات؟

بعدما تطرُق رأسي هذه الأسئلة وتدميها، ثم لا أخرج بنتيجة إلا ارتفاع حرارة رأسي، ولا أجد إجابة منطقية لا تدور حولها الطعون، ولا تنتقد بعشرات الأسئلة الأخرى، أسأل نفسي سؤالًا أخيرًا بإلحاح أكبر من سوابقه: هل تستحق مشاعرنا أن تؤخذ بجدية؟ أفكر أن ألقى مشاعري بالسخرية والتهكم، وأجيب عن تلك الأسئلة بالتجاهل واللامبالاة، وأعيش مشاعري - أو لا أعيشها - دون بحث أو سؤال، وأعيش ببلاهة لا أفكر في صدق مشاعري حين حلولها، ولا الوفاء لها بعد انتهائها، وأن أتنصل من مقامي الذي نصَّبت نفسي له حاميًا لحمى قيمة الحب منافحًا عن قداسته. وما شأني أنا؟!.


  • 2

  • عبد الله نجيب
    خريج أصول الدين - جامعة الأزهر .. طالب ماجستير في الفلسفة الإسلامية - جامعة القاهرة
   نشر في 05 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 مارس 2017 .

التعليقات

شيماء منذ 7 شهر
أودُّ من الأيامِ ما لا تودّه**وأشكُو إليها بَيْنَنا وهي جندُه
** يُباعِدن حِبّا يجتمعن ووصله** فكيف بحِبٍ يجتمعن وصدّه
** أبى خُلُقُ الدنيا حبيباً تديمه** فما طلبي منها حبيبا تردُّه .............. (المتنبي)
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا