نيكولو مكيافيللي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نيكولو مكيافيللي

الغاية تبرر الوسيلة

  نشر في 27 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 مارس 2020 .

مكيافيللي -هذا الأسم المعروف عالمياً، والذي أعطى للغة مصدراً: مكيافيللية. والذي أصبح اسمه ملازماً للشر  في كافة أوروبا بل والعالم.

ولد بمدينة فلورنسا، إيطاليا، 1469م عصر النهضة. مكيافيللي ذلك الموظف الفلورنسي البسيط الذي كان على جهلٍ تام بالمستقبل العجيب والشهرة الأكثر سطوعاً التي تنتظره. لم يكن مكيافيللي مجرد كاتب أو فيلسوف بل مشتركاً في كافة الظروف السياسية التي عاشتها أوروبا وخصوصاً مدينته فلورنسا. ففي تلك الفترة تم إرساء الحكم القهري والإستبدادي مع الحفاظ على الشكل القديم للجمهورية.

كان مكيافيللي سكرتيرًا للمستشارية الثانية لجمهورية فلورنسا وهي تشرف على الشئون الخارجية والعسكرية. وقد استمر "مكيافيللي في الحكم ثلاثة عشر عامًا. ثم حدث ما لم يكن متوقعًا، حيث جاء الجيش الفرنسي من جديد إلى فلورنسا ومن ثم تجرد من منصبه وتم نفيه بعيداً عن موطنه.

إن الحديث عن طفولته وحياته وطبيعة نشأته ليس هو المهم الآن، وإنما الأهم هو ذكر بعض أفكاره حول السياسة.

لقد رأى مكيافيللي أن من أهم أسباب فساد السياسة وتدهور العمل السياسي في المقام الأول تدخل الأخلاق ومعاييرها المفروضة، وأيضاً ضغوط الكنيسة المستمرة مما جعله ينادي بإقصاء الأخلاق والدين عن دائرة السياسة.

فالإرث السياسي للمسيحية لم يكن ليناسب طموح رجال سلطة أو حكام أقوياء، فما نادت به المسيحية من تعاليم مثل الترابط والمحبة والولاء والتسامح لم يحظ بممارسة فعلية على أرض الواقع، كان أشبه باليوتوبيا والمثالية التي لا يمكن أن تتحقق في الواقع الفعلي.

إن تعاليم المسيحية لا تنفع، فالمسيحية بكل بساطة تقدس الفقراء الخانعين والذين لا يستطيعون إقامة دولة قوية على عكس التعاليم الوثنية التي تجاهلت العنصر الأخلاقي والتزمت القوة نهجاً لها فانتصرت، فالأنبياء المسلحين انتصروا بينما فشل الأنبياء غير المسلحين.

إن السياسة ليست بحاجة للتعاليم التي تقدس وتكرس الذل والهوان وإنما تلك التي تقدس القوة والسيف، وبالتالي من يمتنع عن الإستجابة والطاعة كانت القوة كفيلة بأن تجعله يرضخ.

الأمير العاقل عند مكيافيللي هو الذي يعتمد على ما يقع تحت سلطانه، لا تحت سلطان الأخرين، وأن يرهبه الناس حتى يتمكن من تحقيق أهدافه، ومن هنا نجد أن التنظيم السياسي عند مكيافيللي يميل إلى النظام الموناركي (أي حكومة الفرد الواحد)

لقد أقر مكيافيللي علناً استخدام القسوة والغدر والقتل أو أية وسيلة آخرى شريطة أن تستخدم جميعاً بالقدر الكافي من الذكاء والسرية كي تصل إلى غاياتها، ومن ثم فالحاكم بإعتباره خالق الدولة ليس خارج القانون فحسب ولكنه خارج الأخلاق أيضاً إذا كان القانون يسنها. فلا بد من حكم استبدادي يحقق هذه الدولة عن طريق ضرورة استقلال السياسة عن الأخلاق والدين.

فالسياسة عند مكيافيللي لا تتشكل من مذهب أخلاقي ولا تصب ذاتها في دائرة القيم الأخلاقية بل يرى العكس أنها -أي الأخلاق- تتشكل طبقاً للسياسة.

ويقول مكيافيللي: "انني أعتقد تماماً أن كل إنسان سيوافقني على أن خير للأمير أن يستغل من الصفات ما يشاء في سبيل رفعته غير ناظر إلى قيمه الأخلاقية والدينية، فهناك من الفضائل ما قد يؤدي الى تدهور وانهيار حكمه، كما أن هناك من الرذائل ما قد تؤدي الى ازدهاره ورفعته."

ومن ثم يعتبر مكيافيللي رمز السياسة البحتة .. ومن ثم يعتبر أيضاً شيطاناً للسياسة.

إن فكر مكيافيللي يمكن إجماله في أنه يرى "أن الأشرار ينتصرون في نهاية المطاف" وذلك لأن الأشرار يتمتعون بالدهاء والمكر وهي صفات قلما نجدها في الطيبين، فالشرير على استعداد دائم أن يكذب، يخدع، يداهن، يحرف الحقائق، يهدد الأخرين، يستخدم القسوة إذا ما اقترب أحدهم من مصالحه الشخصية.

إن الجميع يسعى نحو الفضيلة والأخلاق والخير -وهذا أمر يدركه مكيافيللي- لكنه يرى في نفس الوقت أن مثل هذه الأمور لا قيمة لها على أرض الواقع، أو بمعنى آخر ليس لها فاعلية، ولن تجعل منك حاكماً قوياً يستجيب له شعبه. فالحاكم الجيد والحكيم هو الذي ينفذ من المرة الأولى ما ينفذه الأخرون في النهاية.

ولعل أشهر مؤلفات مكيافيللي على الإطلاق ما دار في أذهانكم الآن، كتاب "الأمير" وسوف أقتطف منه بعض الإقتباسات والنصوص التي تعبر عن فكر صاحبه أكثر من الحديث عنه ..

* من يحسب أن الإحسان الحديث يمحو أثر الإساءة السالفة من نفوس العظماء .. فقد أخطأ.

* عندما يطلب أحدهم من جاره أن يأتي للدفاع عنه بقواته، فهذه القوات تسمى قوات معاونة، وهي عديمة النفع مثل القوات المرتزقة .. لأنها إذا خسرت المعركة فإنك تكون قد هزمت أما إذا كسبتها فإنك ستبقى أسيراً لتلك القوات!

* اسلحة المأجورين والحلفاء بلا فائدة وخطيرة، وكل من يقيم دولته على اسلحة قوات مأجورة لن يستطيع التأكد من قوة وثبات ولايته. لأنها قوات مفككة ولها مطامعها الخاصة، وغير منظمة ولا عهد لها، وهي تبدو قوية أمام الأصدقاء، لكنها جبانة عند مواجة الأعداء، وهي لا تخشى الله ولا تصون عهدها مع الناس، وسقوطها مرهون بتأجيل العدوان عليها. وهم ينهبونك في وقت السلم، وينهبك العدو في وقت الحرب. وسبب ذلك أنهم لا يجدون دافعاً يدفعهم للبقاء في الميدان سوى الأجور الزهيدة التي لا تجعلهم على استعداد للموت من أجلك.

* إن أفضل الحصون هو ما يقوم على حب الشعب لأميرهم فإنك إذا ملكت الحصون القوية فهى لن تحميك من شعب يكرهك، إنه سيشهر السلاح فى وجهك ولن يكون فى حاجة لأجانب يساعدونه.

* الأمير العاقل ينبغي له حين تواتيه الفرصة أن يثير العداوة بدهاء حتي يزيد بقمعها من عظمة نفسه.

* إن الأعمال الصالحة قد تجلب الكراهية، كالأعمال الشريرة، ولذلك فإن الأمير الذي يريد أن يحافظ على ولايته أن يقترف بعض الشرور .. وذلك لأنه إذا فسد طرف من الأطراف الثلاثة (الشعب، الجيش، النبلاء) كنت تعتبره ضرورياً من أجل المحافظة على مركزك، فيجب عليك أن تتبع هواه وترضيه، وهنا تؤذيك الأعمال الصالحة. وإذا تحدثنا عن الإسكندر الذي كان طيباً لدرجة أنهم أثنوا عليهم بقولهم إنه لم يعدم أحداً خلال الأربع عشرة سنة التي قضاها في الحكم دون إجراء محاكمة عادلة له. لكنه اعتبر مخنثاً وأنه أجاز لوالدته أن تسيطر عليه، وهكذا احتقره الناس وسقط في الهاوية، فتآمر عليه جيشه وقتله.

* الرماة يصوبون إلي نقطة أعلى بكثير من تلك التي يرغبون في إصابتها عندما تكون بعيدة جداً.

* الحرب الضرورية عادلة.

وأخيراً لو كان مكيافيللي موجوداً لقال لكم:

( اجهر بلعنتي ولكن أحرص على قراءتي بدقة )


  • 3

  • محمد شريف
    ‏‏‏‏‏‏‏قد أُعدم مثل سقراط أو أُصلب كالحلاج. من يدري ! أنا مزيج من التصوف والعدم ..
   نشر في 27 فبراير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 مارس 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا