صوت من هذا الذي نسمعه هناك؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صوت من هذا الذي نسمعه هناك؟

في خيمة الوحده

  نشر في 19 ديسمبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 20 ديسمبر 2020 .

الوحده هي ليست فقط تلك اللحظات التي نعيشها وحدنا بلا أحبه أو أصدقاء ولكن هي في الأصل تلك الفراغات التي ملئت قلوبنا حين تَفَرّقنا وحين فارقنا. وفي الوحدة ترى الأمور بشكل مختلف كل الاختلاف وتسمع كلام الناس عنك بذهول وتمر عليك اللحظات بوحدة قياس غير التي كانت قبل ذلك، وسيغلب عليك البكاء الذي لن تستطيع في اوقات كثيرة معرفة أسبابه، وقد تسقط ويغيب وعيك ثم تفيق ولا تذكر كيف حدث، وقد تتألم لمرض ولكنك لن تجد أمامك إلا أن تصبر، وسيصاحبك الفكر والصمت وكلاهما مؤلم، وستصبح الذكريات معلقة على جدران وحدتك تراها صباح مساء، وقد تنام ساعات طويلة وقد تمكث بلا نوم ليالي أطول، وستنزف دما حين تحاول أن تصرخ لتشرح لبعضهم ما الذي دفعك الى هذه الوحده ولن يسمعوك، وتمر الأيام والليالي فتغلبك أحيانا طبيعة البشر فتحاول مخالطة الناس فتجد نفسك أصبحت غير قادر على ذلك، وتسألهم بصياغات كانوا يحبونها منك قبل ذلك و أصبحت تلك الصياغات ليست ما يفضلون وستشعر أنك قد فقدت ما يملكون فتفر هاربا الى وحدتك مرة أخرى، وستدرك بعدها أن الوحده قد أصابتك بداء عضال لا شفاء منه حتى لو خالطت بعدها مئات البشر و ستفهم أن الناس ينسون من يمكث وحيدا حتى لو أحبوه لكنهم لا ينسون السوء منهم، وأن الناس لا يتحملون حياتهم لكي يتحملوا أعباء وحدتك أيضا وهذا حقهم، وستكره نفسك كثيرا في الوحده حيث هناك لا أحدٌ غيرك تحادثه وتصارحه. وستمر الشهور على هذا الحال وستتغير من داخلك كثيرا. و أقسى ما في الوحده هو أن الجميع يرى أنك أنت من اخترتَ أن تكون وحيدا وأنك عجزتَ عن التعبير عما بداخلك و قد صدَّق الناس ما يكررونه وحينها تكون الوحده قرارا لا سبيل لك غيره. وستدرك أن الوحده كالسجن الكبير وبابه مفتوح كلما اقتربت خارجاً تتعثر قدماك فتشعر بضعفك وتشفق على عجز قدرتك. والناس في القدرة منازل منهم القوي ومنهم الضعيف وهذا أمر الله في عباده.

ومن ابتلاه الدهر بهذا فلن يجد أمامه إلا اللجوء الى الله والاستعانة به سبحانه والتضرع بأن تكون لحظة لقاء الله على حسن خاتمه، ولا يُحدّث أحدا بما يراه في وحدته فسيقولون عنه مجنونا أو مريضا أو كئيبا وستجلده سياط ألسنتهم التي هي أشد من سياط الوحده المحرقه فدع الناس يقولون ويصدقون ما يريدون و لو كان من البشر نفعا ما كنتَ سجين وحدتك فاستعن بالله وحده واملأ وحدتك بالاستغفار وبالذكر الذي تطمئن به قلوب الحيارى. ومن أراد اقتحام وحدتك فكن صبورا ولا تتعجل بالحُكم عليه فلعله أيضا وحيدا يبحث عن ذلك المفقود الذي تبحث عنه أنت أيضا.


  • 4

   نشر في 19 ديسمبر 2020  وآخر تعديل بتاريخ 20 ديسمبر 2020 .

التعليقات

"وستدرك أن الوحده كالسجن الكبير وبابه مفتوح كلما اقتربت خارجاً تتعثر قدماك فتشعر بضعفك وتشفق على عجز قدرتك." أبدعت أستاذي .. التشبيهات قوية و معبرة .. شكرا لك
1
محمد ممدوح يوسف
شاكر لحضرتك جدا تعليقك وزوقك الراقي.
Abdou Abdelgawad منذ 6 شهر
خواطر انسانية جميلة ومشاعرك راقية استمر مع الاهتمام باللغة فهى التى تدعم قدرة الكاتب على التعبير عن أفكاره وهى قالب صياغة الفكرة..أرجو لك دوام التوفيق
1
محمد ممدوح يوسف
شاكر تعليق ونصيحة حضرتك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا