ذَنبُنا.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ذَنبُنا..

ذنب "هُم"للغائب المنفصل المُتصل ،أم ذنب"نا" الحاضرين المُتهمين؟

  نشر في 05 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 غشت 2018 .


ذنبُنا أن علمونا أننا لا نتعلم إن لم نُخطئ ، وإن أخطأنا أشعرونا بأننا لن نتعلم ..؟

ذنبنا أننا نُنتقد كثيراً ، لأننا نختلف كثيراً ، وإن لم ننخرط في الحياة اليومية ، أُتهِمنا أننا زمن الأمراض النفسية..؟

ذنبنا أننا مجتمعٌ يخشى الذوبان ويقع دون أن يشعر فيما يخشاه ، فمواجهته للذوبان كانت بالتمسك بمعتقدات وخزعبلاتٍ فارغة لا علاقة لها بمسألة الذوبان ، فتركنا ما نخشى ذوبانه لأن يذوب ، وتمسكنا بما يجب تغييره.!

ذنبنا أن نرى كل شئ سيء يحدث على أنه عين حاسد ، ونسينا أن هناك قضاء وقدر ، وكأن القدر لا يجلب معه إلا الخير وحسب ..

ذنبنا أننا نرى أن تغييرنا وتقدمنا سيكون بتغيير حكوماتنا بشكلٍ جذريّ ، لكن ما فائدة أن تتغيّر ونحن في سباتنا غارقون ، نسوق شبابنا إلى المعارك و الجبهات بدلاً من التعليم ، ونود للحرب أن تخمد أوارها ، وكيف تخمد والمحاربون يتوافدون والأحزاب والجهات والأقسام تتعدد؟

ذنبنا أننا متهورون في الاختيار ثم سرعان ما ندرك أن الفرصة قد ولّت مُدبرة ، وكأن الحياة قد كانت قِصراً على فرصةٍ واحدة فحسب..!

ذنبنا أننا مفتونون بالمظاهر حتى الكتب يتم اختيارها فتنةً بأسمائها ..

ذنبنا أننا نتبلد حين الحاجة إلى الذكاء ، ونترجل في حين أن الأمر يتطلب الرويّة والاتزان ، فنحن نخشى أن تضيع الفرصة الأخرى ، لكن ألم ننتبه أن ضياع الأولى كان بسبب التهور ؟

ذنبنا أن تتغيّر ملامحنا ، ويشوب التعكير صفو هدوءنا ، و نختار الصمت كلما داهمنا ماضٍ مؤلم ، في حين أن قدرنا المؤبد والمؤلم أننا أن لا و لن نستطيع نسيانه ..

ذنبنا أننا عالقون في زوبعةٍ من الأفكار ، شلّت نظرنا عن كل شيء سواها ، نعدل، نغير ، نستمع ، ثم نصمت و لا زالت تلك الأفكار تشوّش  دون أن تصمت ..

ذنبنا أننا نجرب ، وإن فشلنا أُتهمنا أننا عنيدون ولم نسمع النصيحة من البداية ، لكن من أخبرنا أن الحياة تجارب ؟


ذنبنا أننا نمل من التكرار ، و لا نعطي اللحظة الأخيرة أدنى اهتمام ، فإن تكرر شئ سئمناه ، وإن فقدنا البداية خسرنا الحماسة دون أدنى مواجهة للنهاية ،لأن مجتمعنا يرى البداية هيّ من تحمل فأل خير أو شر ..!

ذنبنا أننا دون ذنب ، ولنا مجتمعٌ خلق ذنوبنا ، أننا نتساءل عن مصير حياتنا ، وأجيالنا ، ثم سرعان ما نعود إلى حيث بدأنا ، إلى ذنبنا نحن ، ولحظتنا الراهنة فإن وجدنا سبيلاً لغفران ذنوبنا وعدم تكرارها كان ذلك خير بداية لجيلٍ قادم ...

ذنبنا أننا تغيرنا كثيراً ، فضحينا مقابل ذلك بالكثير ، ونتساءل بهدوء ، هل هو ذا ذنبنا؟ ، أم ذنب مجتمعٍ  نعيشه ، قد لُطخنا بذنوبه دون ذنب ؟


لكن الحقيقة هي مزيج من ذنوب نحن سببها وأخرى كان سببها هم ، وبين ذنب "هم" للغائب وبين ذنب "نا" الفاعلين  المُتهمين ، لا بدّ ألا نتّهم أحداً فالذنب سيبقى وسيحال نحونا ، ونقول وبكل رضوخ وكأنه وشم طُبع على جباهنا،  إنه نتاج تغيُّرنا ذنبُنا ثم ذنبُنا ..




  • 12

   نشر في 05 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 غشت 2018 .

التعليقات

Abdou Abdelgawad منذ 21 ساعة
مقال رائع لمست فيه ببراعة كثير من عيوب مجتمعاتنا وتلخصت فى جملة " ذنبنا أننا دون ذنب ولنا مجتمع خلق ذنوبنا " ولكن المجتمع ماهو ؟ انه انا وانت وهم ونحن كلنا مذنبون مشاركون فى تخلف أمتنا فالكبار اهل الخبرة توارثوا معتقدات ابائهم التى تقول( امشى سنة ولا تعدى قنا ) فتمهل لاتغامر خشية ان تغرق فى القناة التى تريد اجتيازها ، وربنا سبحانه وتعالى خلق الدنيا فى سبعة ايام رغم قدرته على خلقها فى لمح البصر ، ومن هنا فلن يسمح للشباب ان يقود الامة لأنه متهور ليس لديه الخبرة .. وهكذا ظلت دفة القيادة تائهة بين كبار الساسة واهدافهم المتضاربة وبين شباب يحاول ان يمسك بها دون جدوى وتاهت الاوطان وتخلفت بين الحزب والاتجاه والعقيدة وبقى الذنب يتحمله الجميع
اسف للاطالة كلماتك وافكارك جميلة ارجو لك التوفيق دائما .
1
يسرى الصبيحي
إطالتك هذه أضافت للمقال الكثير ، ومنحته المزيد ، وجعلت له عمراً أطول ليطول النقاش حوله .
أشكرك ، وأتمنى لك التوفيق أيضاً.
أقباس فخري منذ 2 يوم
موضوع أنيق رغم عمقه. دقيق رغم عموميته. أحب المواضيع التي تلتمس عيوب مجتمعاتنا فتكشف زيف ما تدعيه من فضائل ظاهرية كان الأساس فيها الخوف لا حرية الاختيار، وتلفت الانتباه إلى عيوبنا علّنا نتلافاها. وقد نجحت يسرى في تشخيص بعضها بعمق لا يوازيه حداثة سنّها. وهذا نجاح يحسب لها،
فمرحى لك يا يسرى قدرتك اختيار مواضيع كبيرة وعلى جرأتك في تناولها وعلى لغتك السليمة ولسانك الفصيح، ستصبحين يوماً كاتبةً ذات شأن.
1
يسرى الصبيحي
أشكرك بحق ، كلماتُك هذه على روعتها وجمالها شهادة أعتز بها ، سأحتفظ بها على أرُف مكتبة الذاكرة ومحال أن أنساها ذات يوم ..
ً سعيدة جداً أن المقال حاز على إعجابك .
Salsabil beg منذ 1 أسبوع
من العنوان الى آخر كلمة ، الله يا يسرى أبدعت بحق ، مزيد من النجاح ، تحياتي وتقديري.
2
يسرى الصبيحي
شُكراً يا سلسبيل ، أسعدتني كلماتكِ .
أنتظر كتاباتكِ الجميلة .
آيــة سمير منذ 2 أسبوع
يا للروعة و البلاغة و القوة و الحكمة...
لا شيء أكثر لأعلق عليه حول هذه المقالة،شكراً لك على هذه الكلمات القوية الحكيمة.
2
يسرى الصبيحي
أنا من أشكركِ على على هذا التعليق الجميل ، سعيدة جداً يا آيه أن مقالي حاز على إعجابك .
د.سميرة بيطام منذ 2 أسبوع
جميل
2
يسرى الصبيحي
يسعدني كثيراً مروركِ دكتورة سميرة ، أنتظر مقالاتك القادمة (:
د.سميرة بيطام
و الله حبيبتي تكاسلت عن الكتابة لذلك انا اتابعكم و اتذوق فن الابداع لديكم
رائعة انت..استمري و كلما وجدت الوقت ساقرأ لك بدقة باذن الله
تقبلي مودتي و احترامي لقلم ثائر على طول الوقت.
حفظك المولى
نورا محمد منذ 2 أسبوع
جميل جداً , حقيقي مقال فوق الرائع والممتاز كعادتك يا مبدعة , تحياتي لكِ يا راقية الفكر :)
2
يسرى الصبيحي
شكراً نورا سعيدة أن المقال حاز على إعجابك .
تحياتي لكِ أيتها الرائعة :)
shahad.xo
موضوع رائع دقيق جدا .. وعمق المعاني الراقيه .. حقا مبدعه .. استمري ..

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا