وحش الإنتظار - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وحش الإنتظار

  نشر في 09 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 يوليوز 2018 .

الإنتظار هو ذلك الوحش البشع ذو المظهر الكريه الذي تتساقط منه الثوانى ببطء شديد لتتلاشي ولا يبقي من آثارها شيء .. الإنتظارهو جزء من حياتنا .. طبيعة فى تكويننا .. بل هى سنة أوجدها الله فى كوننا.

خلق الله الأرض والسماوات فى ستة أيام .. فهى لم تكن لحظة واحدة أو ساعة واحدة أو حتى يوم واحد بل ستة أيام كاملة .. وهو القادر على كل شيء الذي بيده مقاليد كل شيء بقوله (كن) .. لذا فأولى لحظات الانتظار بدأت مع بدايات الخلق.

وجاءت اللحظة الحاسمة فى ظهور آدم وخلافة الكون .. فكانت حواء أم البشرية .. ولكن بعد ظهور آدم بقليل .. فكانت بداية التعمير.

ومنذ حينها تتقلب البشرية بين لحظات الانتظار .. فيسخرون منها أحيانا كما حدث قبل انتظار الطوفان فى عهد نوح ..أو ينتظرون الفرج فى الأزمات كما حدث فى عهد يوسف الصديق أو يأملون فى حدوث تغيير بعد الثوارات .. أو يتجهزون لما هو آت كما يحدث قبل الحروب .. أو يتأففون منها كما فى لحظات استخراج الأوراق الرسمية أو انتظار صدور بيان هام يخص الترقية أو درجات فات على انتظار وصولها شهر.

أعلم أن من سخرية القدر أن نتحدث عن الأوراق الرسمية وتأخيرها .. فلابد دائما أن يكون هناك سبب لذلك .. كأن تكون لم تراجع بعد .. أو تمت مراجعتها ولكن لم يوقع عليها صاحب الرأس الكبير .. أو تخللتها أيام عطلة وأجازات دون النظر إلى مصالح العامة أو كيف يقضون أوقاتهم وهم فى انتظار تلك الورقة السحرية.

الحجج فى نظري دائما واهية لا أساس لها أو رماد .. دوما كانت هناك حلول لتسريع مرور وقت الانتظار ولم يتم استخدامها أو حتى التفكير بها .. ففى العصر الحديث تواجد بدل الحل ألف ويمكنك ايجادها بمسحة واحدة على الشاشة السحرية لتخرج لك بحل لجميع مشاكلك ومشاغلك .. ولكن كيف لنا أن نترك السنة الكونية فى الإنتظار وشغف الإنتظار ونلجأ إلى تلك الحلول الرخيصة المبتذلة .. كيف لنا أن نستخدم ذلك الوهم العجيب المسمى بالانترنت.

ومن جهة أخري فأنت أيضا لا تفعل نظام محاسبة النفس على إضاعة أوقات الإنتظار -كما أفعل أنا الآن- فبدلا من تصفح الفيس بوك أو تويتر .. يمكنك الإطلاع على "كيف تصنع نوتيلا صحية فى المنزل" .. أو حتى الإطلاع على "كيف تفوز بمبارة فى لعبة الڤيڤا" .. أو حتى "كيف يصنعون القرارات السياسية فى بلادنا" .. فهى لا تختلف كثيرا عن طريقة عمل النوتيلا على كل حال .. المهم ألا تضيع أوقات الإنتظار .. إنها أوقات مملة تصيبك بالملل الشديد والضيق وتجلب الإكتئاب.

اللحظة هى أثمن ما نملك وبدونها نحن أموات .. وما دمنا فى انتظار الموت فلننتظره باستعداد وكن على يقين بأن الوقت سيمر وسيأخذ بيدك إلى عالم آخر.

وفى النهاية أختم بقول الشاعر:

مرت سنيـن بالوصـال وبإلهنـا *** فكأنها من قصرها أيـام

ثم انثنـــت أيـام هجـــر بعـدها *** فكأنها من طولها أعوام

ثم أنقضت تلك السنون وأهلها *** فكـأنها وكأنـهم أحـــلام


  • 3

  • يوسف فليفل
    طالب أزهرى فى كلية صيدلة أهدف لتغيير بعض عادات مجتمعنا الفاسدة من وجهة نظرى الشخصية لينمو المجتمع ليصبح المدينة الفاضلة
   نشر في 09 يوليوز 2018  وآخر تعديل بتاريخ 11 يوليوز 2018 .

التعليقات

Salsabil beg منذ 6 يوم
مقال قيم أخي يوسف ، موضوع وطريقة طرح متميزة ، الانتظار كلمة استطعت أن تجمع أبعادها و تلخصها للقارئ ، بالتوفيق في كتاباتك القادمة ، تحياتي وتقديري .
1
يوسف فليفل
شكرا جزيلا يا أختى سلسبيل على كلاماتك المحفزة الرائعة.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا