رائحة المدينة(2) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رائحة المدينة(2)

وكأن قدر لمس قلبها وأحست بأن هذا العالم لا يليق بها، كما وشعرت بفراغ يملئ روحها، وتذكرت أمنيتها وهي صغيرة بأن لا تترك هذا العالم إلا وجعلت لها أثرا.

  نشر في 29 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 يناير 2019 .

طل الصباح وتوليب لم يغمض لها جفن، بقيت تفكر طوال الليل بموضوع رهف، حيث انهالت عليها الأسئلة بغزارة... كيف ستحتفظ بها، وكيف يمكن لتلك الصغير بأن تكون مقطوعة من شجرة، وبأي كنية ستدخلها الروضة، وبماذا سيفكر الناس بها عند عودتها إلى الشام، وكيف ستهتم بها ومشروع التخرج أشرف على الأبواب، والمزيد المزيد من الأسئلة,,, ثم نهضت من الفراش وغسلت وجهها بالماء البارد وقالت في ذاتها سأترك الوقت يقرر ولن أتعب نفسي بالتفكير الآن.

رفعت الغطاء عن وجه الصغيرة إذ بها نائمة كالملائكة، أوقظتها وشعرت بالدفء في كنفها،  كما كانت تود بأن تعانقها لكي يهدئ بالها وتشعر بالأمان. 

استيقظت رهف وبدأت تلعب بشعر توليب إذ يهيء لها بأنه لعبة متدحرجة،  فقالت لها توليب ضاحكة: كفى كفى طلقت العنان لنفسك بسرعة يا صغيرتي... حسناً سأحضر لك الحليب مع الموز . فقالت لها رهف: أريد أوسااا

توليب: من أوسا فأنت تذكرين هذا الأسم باستمرار... هل أسم أمك أوسا؟

رهف:  بابااا

توليب:  وهل تدعين ريان بأوسا ما ألطفك من فتاة.. ألم أقل لك بأن ريان بين النجوم الآن.

رهف : أوسااا وبدت بالبكاء.

قالت لها توليب: كفي عن ذلك أرجوكِ إنك تُحرقين قلبي... حسناً سأخذك لنشتري بعض الثياب ثم ستأتين معي إلى متحف الشوكلاته وأطعمك ألذ مذاق بالعالم.

فرحت الصغيرة  بحماس توليب مع أنها لم تفهم كلامها كثيراً.

وصلت توليب إلى مكان عملها، أجلست رهف على المقعد بجانبها ثم ارتدت ملابس العمل وبدأت بصنع الشوكلاته، غفلت توليب عن الصغيرة بضع دقائق إذ برهف موقعة قدر الشوكلاته الساخنة على الأرض، انهالت "ليا" زميلة توليب على الصغيرة بالصراخ... أسرعت توليب إلى رهف مذعورة .. هل أصابك شيء من الشوكلاته الساخنة، هل أنتي بخير.. ثم بدأت رهف بالبكاء، فقامت توليب بحملها لتسكتها. 

واصلت ليا بتوبيخ توليب قائلة ماذا تظنين نفسك فاعلة تأتين بالأطفال  إلى هنا هل تحول هذا المتحف العريق إلى حضانة ولم أعرف! أأنت مدركة بتلك الخسارة التي سببتها الطفلة الغبية.

دمعت عينتا توليب ثم قالت لليا: كفي عن الصراخ أرجوكِ أنها لا تتجاوز الثالثة من العمر ،لا تدرك ماذا تفعل.

ليا: سنرى المدير ماذا سيفعل. 

خافت توليب بعض الشيء لأنه مديرهما أبخل رجلاً في المدينة، ثم دخلت  إليه وبدأت تتوسل ليسامحها على الخسارة التي سببتها رهف، ولكنه كان قاسياً لا يعرف للرحمة طريق فقال لتوليب بغضب ستخرجين من المتحف أنت والصغيرة حالاً لا يوجد لك عمل هنا هيااااا .

قالت له: سيلعنك العالم ذات يوم.

أخذت الصغيرة وبدأت تتمشى في شوارع المدنية قليلاً  تفكر وتفكر وتحدث ذاتها

هذا الشعور لم أعشه سابقاً يا لك من مسؤولية كبيرة يا رهف، يجب أن أجد عملاً  ولا يمكن لأي عمل بقبول وجودك معي، كما أن مصاريف المنحة للجامعة لن تكفينا وحدها، ثم أطالت المشي قليلاً إلى أن وجدت نفسها أمام باب  دار الأيتام الالمانية،  ابتلعت ريقها بصعوبة ثم قالت: رهف حبيبتي انتظريني هنا سأعود بعد قليل.

 رحلت توليب مسرعة رافضة النظر للخلف ودموعها تنهال عليها كالشلال، حيث شعرت بأنها مربطة اليدين، فلم تستطع بأن تعتني بالصغيرة وبنفس الوقت أحتلت رهف جدار قلبها فتعلقت بها بسرعة كبيرة،  كما شعرت بأنها تحت رحمة الظروف القاسية.

أثناء مشيها المسرع توقفت للحظة وتذكرت انفطار قلبها عندما طُلقت أمها وهي صغيرة، وكأن قدر لمس قلبها  وأحست بأن هذا العالم لا يليق بها، كما وشعرت بفراغ يملئ روحها، وتذكرت أمنيتها وهي صغيرة بأن لا تترك هذا العالم إلا وجعلت لها أثرا.

مسحت توليب دموعها وعادت مسرعة إلى رهف دون قياسها لتلك المسافة يتبع.. 



  • 6

  • سهام سايح
    ‏كاتبة‏ لدى ‏Mawdoo3.com - موضوع .كوم‏،، وكاتبة‎‏ لدى mqqal.com،،،،،،،، درست ‏‎Business Administration‎‏ نشرت لي العديد من القصص القصيرة
   نشر في 29 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 03 يناير 2019 .

التعليقات

مريم منذ 2 أسبوع
أكمليها ..سهام..ارجوكي.
1
سهام سايح
حاضر❤️❤️

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا