الحدود في الإسلام والعقوبات في القانون - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الحدود في الإسلام والعقوبات في القانون

  نشر في 21 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

من أهم المعضلات في التشريع عدم التوصل إلى أساس عام وسليم يقام عليه،فالقيم التي يحاول المشرعون رعايتها وإعتبارها في دساتيرهم و قواننينهم ليست محل إتفاق حتى توضع في ميزان واحد وذالك لإختلاف البيئات و الظروف و الحظارات و الأيديولوجيات ,ولا سيما في سن العقوبات العادلة لكل جريمة أو جناية و لو كان الإختلاف هنا في نوع العقوبة أو تفاوتها شدتا ولينا لكان الأمر هينا و لكن الإختلاف في الجريمة نفسها و النظر إليها من زوايا خاصة لتبريرها و إخراجها من دائرة الإجرام أحيانا  و على سبيل المثال لم يتمكن الأمريكيون من تطبيق قرار إتخذوه في سنة 1933 يحجر الخمر لأن الشعب رفض ذلك و لم يقبل هذا الحجر و تكمن الحيرة هنا في معرفة المصالح التي لابد للمشرع أن يحافظ عليها و الأهداف التي لابد أن يعمل على تحقيقها ,و بمعنى أخر معرفة ميزان صحيح للقيم التي يجب إدخالها في فلسفة التشريع و إعتبارها أساسا عند تطويرها .

ومادامت الدساتير تصاغ وفقا لرغبات الشعوب ممثلتا في نوابه فقد تتغير هاته الرغبات بمضي الزمن فتفقد هذه الدساتير صلاحيتها .

و في الجانب الآخر فإن مصدر التشريع هو الخالق الذي أحكم قوانين الطببيعة و هو العليم بعباده و بما يليق بهم من تشريع ينظم حياتهم أفضل تنظيم و يوجه سلوكهم نحو الخير و الفضيلة و يفصل بين قضاياهم بالحق و العدل فذالك المراد , و قد إستراح أهل الذكر في التشريع من عناء النظر و حيرة الإختيار بين العديد من النظريات التي لا طائل من ورائها و التي كثيرا ما يضرب بعضها بعض لإختلاف وجهات النظر التي لا تخلو غالبا من الأهواء المسيطرة عليها.

اذا كانت الأنظمة العلمانية أكثر ملائمة لروح العصر فأين نجد أساس القيم المتفق عليها ?

و الحق أن كثيرا من القوانين المدنية اليوم في أروبا مدينتا للتشريع الاسلامي و فقهه لما يمتاز به من عدل و إستعاب و بعد نظر و عمق التحليل و قد أكدت التجارب في هذا المضمار أن القانون لا يستطيع أن يستقل بذاته بل لابد أن يقترن بالعقيدة الدينية ولابد من قانون أخر وراء القانون يحمل الناس على الإدلاء في المحاكم بالبيانات الصادقة للوصول إلى العدل ,فقد إعترفت جميع محاكم العالم بهذا المبدأ حيث أنها تلزم كل شاهد أن يقسم بالله أن يقول الحق قبل الإدلاء بشهادته و هو دليل واضح يؤكد أهمية العقيدة الدينية في صون حرمة القانون .

و اليوم قد حان الأوان للإعتراف بهذه الحقيقة و هي أن البشر لا يستطيعون وضع دستور لهم بدون هدى الله و بدلا من المضي في بحث لا يأتي بنتائج عملية ،و في بذل جهود لا تأتي بثمارها ،علينا أن نعترف بحقيقة دعى إليها الكثيرون من رجال الفكر الاسلامي و غيرهم قديما و حديثا و هي الإحتكام الى قوانين الخالق ,و لعل أهم ما يميز القانون الإلاهي أنه يسد فجوات عميقة تتمثل في خلق الشعور الفردي و الجماعي بشناعة كل جريمة تحارب الأمن و الفضيلة و الأمانة.

اٌلِـلِـهٌمِـ ألِـهٌمِـﻧَاٌ اٌلِـهٌدّىْ وِ اٌلِـتْقْىْ وِ اٌلِـﻧَقْىْ وِ اٌلِـﻧَحٍاٌةُ مِـﻧَ اٌلِـﻧَاٌرُ



   نشر في 21 ديسمبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 01 فبراير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا