المعرض العربي الدولي الأول للكتاب الإلكتروني، يستضيف الروائي السوداني، عماد الدين البليك. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المعرض العربي الدولي الأول للكتاب الإلكتروني، يستضيف الروائي السوداني، عماد الدين البليك.

تقرير: أ/ عمر لوريكي

  نشر في 09 مارس 2016 .

يستمرّ توهّج أيّام المعرض العربي الدولي الأول للكتاب الإلكتروني و يستضيف هذه المرّة قامة أدبية عربية من السودان و يتعلّق الأمر بالأديب الروائي و الصحفي السوداني السيد :

عماد الدين عبد الله محمد البليك، من مواليد بربر 1972 ولاية نهر النيل، درس مراحل التعليم الأولي ببربر، وتخرج في كلية الهندسة جامعة الخرطوم عام 1996 .

عمل عقب تخرجه، لفترة صغيرة بالهندسة، لكنه سرعان ما فضل العمل في الصحافة و الإعلام، والتي كانت هوايتة بالجامعة، حيث كانت بدايته الإعلامية بصحيفة الإنقاذ الوطني في الصفحة الأدبية سنة 1992، بعنوان "فوضى الأدب والبحث عن الجديد" وهو مقال ضمن أربع حلقات، ومن ثم عمل متعاونا بالصحيفة في القسم الأدبي ولاحقا بصحيفة ألوان، وكتب في العديد من الصحف قبل السفر للخارج في سنة 1999. و في العام 1998، أسس شركة إعلامية اسمها "إسبلتا" وهو ملك نوبي قديم، لكنّ المشروع توقف في بداياته، ثم عمل بصناعة المؤتمرات ثم الصحافة في دولة قطر . و قد نشر أول روايتين دفعة واحدة، وتم عرضهما، لأول مرة بمعرض ابوظبي للكتاب في 2003 ، وهما رواية الانهار العكرة، و رواية دنيا عدي. وفي عام 2008 نشر روايته الثالثة دماء في الخرطوم.

له روايات غير منشورة، منها، رسام الآلهة عن معمر القذافي في العام 2007 وهي رواية تخيلية تستوحي سيرة العقيد القذافي ، نشر عدة، مقالات ثقافية وفكرية بصحف السودان و الخليج، وكتب زاوية بعنوان عكازة الريح بالصفحة الثقافية بصحيفة الوطن القطرية على مدى اربع سنوات،ما بين 2002 إلى 2006، كما كتب زاوية سياسية ذات طابع أدبي في الفترة نفسها، تحت عنوان "عصف"، كانت بداياته الأدبية المبكرة بالشعر وكتب العديد من الدواوين الشعرية غير المنشورة من الشعر الخليلي إلى قصيدة النثر، ولديه دواوين غير منشورة بالشعر الحر والنثر، وهي : أبوجنزير ليلاً. "فراشات الياقوت و رقصة في بلاد الموت على شاطئ الذكريات.

له أيضا روايات مبكرة أيضا حيث كتب الرواية لاحقا بعد الشعر، في فترة دراسته الثانوية والجامعية، ومن تلك الأعمال: مرجان والنهر، أحلام قرية متوهجة تنتظر فتاها و البترول.

من كتاباته غير الروائية كتابه الأشهر: قابوس بن سعيد الأمل المتحقق وهو عبارة عن سيرة لحياة سلطان عُمان ، ومشروعه السياسي وجد صدى في الأوساط العمانية، كما صدرت له في 2008، دراسة سياسية بعنوان مجلس التعاون مرئيات التكامل.

كذلك نشر كتابا في النقد الأدبي بعنوان: الرواية العربية - رحلة بحث عن المعنى. نشر في العام 2013، رواية القط المقدس، عن ثورة الشباب في فرنسا ، وكتبها في 2010،وشارك بها في جائزة الطيب صالح.

و في أغسطس 2014 نشرت له دار مومنت بالمملكة المتحدة روايته الخامسة شاورما والتي وجدت رواجا كبير في الاوساط الأدبية العربية .

و قد سيّر الندوة الصحفية الدولية الدّتور الفاضل و الأديب الناشر المصري جمال الجزيري، و دار الحوار حول مسيرة الأديب ”عماد الدين عبد الله محمد البليك“ الإبداعية، و رؤيته للرواية وتقديره للرواية الجديدة، و طرق السّرد فيها و الخطأ في النظرة إليها، و في قراءتها.

و إليكم الحوار كاملا و الذي شارك فيه إضافة للأديب عماد الدين البليك و الدكتور جمال الجزيري..أدباء عرب متميزين:

د. جمال الجزيري

من هو عماد البليك؟ أرجو إلقاء الضوء على مسيرتك الإبداعية الثرية

عماد البليك

شكرا أولا على الاستضافة أنا من أنا ؟ أ أنت أنا كما قال درويش .. سؤال صعب.. ولكن أنا و لدت في شمال السودان، ثم وجدت أنني منذ الصغر معلقا بالعالم من خلال التأمل والكتابة.. جربت الرسم والنحت بالطين في أيام الخريف.. ودرست المعمار فصنعت المجسمات الورقية والخشبية ثم وجدت أن عالمي هو النص المنحوت والمرسوم.. وما زلت أجرب..

د. جمال الجزيري

جميل جدا، أرجو أن تلقي الضوء على المحطات الأساسية في مسيرتك مع الكتابة الروائية والأدبية والنقدية والصحفية

عماد البليك

كتبت الرواية مبكرا وقبلها الشعر ككل سوداني يكتب الشعر أولا.. حياتنا هي شاعرية وإن كان الشعر يصبح مرهقا بعد أن يثقل بالايقاع الذي يكسره إيقاع الحياة الأقوى والأشد.. لي تجارب في الدرج أكثر من رواية وديوان شعر.. وفي الجامعة كتبت النقد الأدبي في الصحف.. أول مقال نشر لي كان بعنوان "فوضوية الأدب والبحث عن جديد".. ومن ثم نشرت في مجلة الخرطوم وكان لي أول بحث أو دراسة مطولة "الرواية العربية.. إعادة تفكير في مشروع الحداثة العربية".. كان ذلك احتفاء بطالب جامعي أن توضع دراسته في مقدمة مجلة يكتب فيها الكبار ويوضع اسمه في الغلاف. شجعني ذلك وعرفت كناقد ومن ثم هاجرت فعملت في صحف الخليج فكان لي أن أكتب أكثر الرواية وأتنقل في حقول الفكر عموما وعملي الصحفي الذي كتبت فيه مئات المقالات في السياسة والفكر والأدب وإن كان مضمونها فلسفي أغلب الأحيان.. وقد صدرت لي 6 روايات الى اليوم..

د. جمال الجزيري

رواية شاورما رواية تتبع التطور في حياة البطل وترصد توحش رأس المال بشكل ما كما ترصد العلاقة بين جنوب وشمال السودان، كيف كان تصورك المبدئي للرواية وما الذي اختلف في الشكل النهائي لها؟

عماد البليك

شكرا على السؤال.. شاورما عمل محبب لي وقد منح اسمي انتشارا.. في البداية لم أكن أكتب سوى رواية تحاول أن تجيب على سؤال تقليدي جدا عن ماهية النجاح في الحياة، وكيف يصنعه الانسان لاسيما في بلداننا التي لا تعترف الا بأنظمة متهالكة من القيم المؤسسة للنجاح.. وبعد ان بدأت الكتابة كان الامر مختلفا.. وهذا عادي في أي كتابة.. إنها تقودك إلى طريقها.. خضع النص بعدها لتفسيرات كثيرة.. ولا أعلم إلى الان سوى حقيقة واحدة أن المختلف كان هو الذي في ذهني سلفا لا الذي كتبته.. حتى أكون موضوعيا.. لأن إغواء الكتابة يكون أكبر من المعطى النهائي..

د. جمال الجزيري

جميل جدا، الرواية مروية على سبيل حكاية يرويها أب لابنه، هل هذا الأسلوب الهدف منه التأكيد على قيم النجاح من الأب للابن؟

عماد البليك

لربما.. في الواقع لست متأكدا.. بعضهم قال أن ذلك الاب وهمي وليس له وجود.. أو أن الابن هو الوهم.. وأن الراوي يريد تمرير أكذوبته..

د. جمال الجزيري

بالنسبة لما يقوله البعض، قرأت تعليقا لكاتب سوداني على ما أذكر يدين الرواية لسبب أخلاقي متمثل في أن الابن لم يزر أهله واعتبر ذلك عيبا في الرواية، كيف ترى أسلوب القراءة الذي يريد أن تكون الشخصيات مثالية؟ وكيف تبين لهؤلاء القراء عدم ارتباط الفن عموما بالمثالية الزائفة التي قد يتم الترويج لها للتغطية على عيوب المجتمع؟

عماد البليك

ثمة صورة ذهنية أن الرواية تهدف لخلق اصلاح اجتماعي أو هي أمثولة اجتماعية.. تصور المدينة الفاضلة.. أبدا كما تعلم. الرواية هي نسيج خارج سياق الواقعي هي المتخيل واللاممكن في حدود ممكن الواقع الضيق.. بالنسبة لهذا القول بأن البطل لم يزر أهله فهذه حقيقة حدثت في الرواية.. يمكن أن يجتهد القارئ في وعيها من خلال إعادة القراءة والتأمل.. ليس ثمة إجابات نهائية كما في فعل الحياة. كذا في النص. وأيضا هناك تصور سوداني أن عودة البطل لابد منها.. عليه أن يتوه في الأرض ثم يعود إلى دياره كما فعل مصطفى سعيد بطل موسم الهجرة هذه هي الصورة.. فقد عاد الى قريته على النيل.. حتى مصطفى عاد ثم غاب غيبته الكبرى ربما انتحر أو أخذه النهر.

د. جمال الجزيري

يوجد في الرواية عنصر فانتازي أو واقعي سحري أو صوفي متمثل في الغائب الحاضر الرجل العجوز صاحب المخلاة الذي كان يظهر في مراحل فاصلة في حياة البطل، هل تشغلك الفانتازيا ويمكنك أن تكتب رواية مخصصة لهذا الأسلوب؟ وأرجو أن يكون الرد في تعليق مستقل وليس ردا على تعليقي كي تظهر الردود كاملة للحضور ولا يتوه رد منها

عماد البليك

أعتقد أن الفانتازيا هي صميم الواقع الذي نعيشه.. ويمكن لي أن أدمجها في عدة مفاهيم كالأسطورة أو التخييل الديني.. فالشخصية هذه مثلا أنا استعرتها من فكرة نبي الله الخضر الذي يأتي ليبدل حياة الناس الذين يقدمون له المساعدة وهو يأتي متنكرا في الغالب حتى لا تكشف هويته.. يمكن لي أن أكتب عملا نعم ولكن ذلك يعتمد على الموضوع.. ساعة أجد المناسب..

د. جمال الجزيري

جميل جدا، في روايتك دماء في الخرطوم انتقلت إلى عالم مختلف تماما سواء على مستوى السرد من خلال توظيف ضمير الغائب أم على مستوى العالم المتخيَّل الذي تصوره الرواية والمتمثل في عالم الجريمة ورجال الأعمال واستغلالهم لفقر البعض والشذوذ الجنسي والعوالم السرية لبعض الجماعات المتطرفة وكذلك الواقع السياسي السوداني، هل هذه الرواية تخييل فني مباشر للسودان في الزمن المعاصر؟

..

عماد البليك

"دماء في الخرطوم" كتبت من اطار تخييلي ينطلق من الواقع.. وقد جربت فيها الرواية البوليسية الاجتماعية ولكن بشكل مقلوب. حيث انه من البداية تعرف من القاتل ومن المقتول؟ ولهذا فالسؤال يصبح هوية المجتمع والمجرمين والوجود الذي يحتويهم.. النقد في السودان تعامل معها اولا بشيء من الرفض وانها لا تشبه الواقع بل بعضهم قال انها فيلم مكسيكي.. العصابات لا وجود لها هنا.. بعد سنوات كان الامر مختلفا اهتم بها الشباب ورأوا فيها صورة الخرطوم الجديدة والحقيقية بل صار الواقع افظع من تصور الرواية

د. جمال الجزيري

الرواية تقدم لنا رؤية واقعية شبه كابوسية للسودان، كيف تنظر للواقعية وللكابوسبية؟ وكيف ترد على من يدفنون رؤوسهم في الرمال ولا يريدون أن يبصروا الواقع المعاش يوميا في السوادان أو أي دولة أخرى في العالم العربي؟

عماد البليك

صحيح ذلك. الواقع هو الكابوس الذي نعيشه.. ثمة من لا يريد أن يواجه الحقائق المرة الى ان يرى الانفجار الكبير.. وهذا اشكال آخر يتعلق بالتربية والأخلاق والمعرفة.. لكن في الرواية لابد من المواجهة لأن الروائي عليه أن يكتشف ويغامر ويكون روبنسون كروزو الذي يدخل الجزيرة ويخلق وطنا جديدا من داخل فكرة العنف.. الرد على الرفض وتغطية السماء بالريش والأوهام هو المزيد من الكتابة والفضح للظنون.. اختراع المزيد من الكوابيس

د. جمال الجزيري

جميل جدا، ننتقل الآن إلى روايتك القط المقدس، في هذه الرواية انتقلت إلى عالم مختلف تماما، فالرواية تعتمد على تخييل التاريخ الفني والأدبي والسياسي والفلسفي، وتتناول شخصيات لها وجود تاريخي وتقدمها في إطار روائي بشكل مختلف، كيف تنظر لتخييل التاريخ، خاصة وأن لك روايات أخرى في هذا المجال؟

عماد البليك

أنا أؤمن شخصيا بان التاريخ هو فكرتي الخاصة فكرتك، فكرتهم.. مجموع هذه الافكار هو تخييل تام.. اين هو التاريخ بالضبط سوى السردية التي نحاول القبض عليها. الوهم المختلق. كل يأخذ الزاوية التي تؤلمه أو تسعده. في القط المقدس كان التاريخ الفني والجمالي هو هاجسي.. ومن ثم سؤال حول دور القط في الحياة الانسانية.. اخترعت عالما لا وجود له ولم اكن مشغولا بهوية الناس الحقيقيين كسارتر او ديجول او المدن كباريس مثلا او مصر القديمة.. او موسى النبي.. بالنسبة لي الرواية هي فضاء مغلق كالأحلام لا يمكن للواقع أن يوجد الا بالطريقة التي تشبه الهذيان.. لا اعرف ان كان ذلك قد اجاب على السؤال أم لا"

د. جمال الجزيري

إجابة في الصميم بالتأكيد، والرواية تطرح قضايا خاصة بالموضوع الأساسي للندوة وهو الرواية الجديدة وخطأ القراءة، قد لا يستطيع الكثيرون التجاوب مع القط المقدس بوصفها رواية، فيترددون ما بين كون الرواية كتابا نقديا وكونها رواية تخييلية، ألا ترى أن هذا النوع من الروايات يتطلب قارئا خاصا؟ وكيف يمكن تطوير هذا الأسلوب في العالم العربي؟ كيف يمكن للرواية العربية أن تشتبك مع الرهانات الثقافية والفلسفية والتاريخية المعاصرة اشتباكا فنيا يستطيع أن يستوعب أكبر عدد من القراء؟

عماد البليك

تماما ثمة مشكلة في القراءة.. وهذا ينفذ بنا إلى الموضوع، الندوة.. الاشكال يبدأ في فهم أو وعي ماهية الرواية؟ .. هل ثمة وعي تام بذلك؟ هل القاريء لديه الادراك الكافي بهذا الفن؟ هل يبحث عن حكاية وقصة أم عن رواية؟ .. بتقديري ان الاشكال لا يتعلق بكون الرواية فن غربي او شرقي.. او غير ذلك.. يتعلق بالثقافة. مثلا ان تطالبني ان افهم فن الاوبرا وانا لا افقه فيه سوف اجلس في القاعة واخرج لاقول لك ما هذا الهراء. اريد ما يطربني.. الرواية عندنا لم تتخارج من حيز الحكايات والتخييل الواقعي المباشر.. او بالأحرى تمثيل الواقع وهنا المأزق.. وثمة طرفين شريكين في المشكلة هما القارئ كما الكاتب نفسه.. وبتقديري كذلك ان الأزمة ليست قاصرة على فن الرواية هي أزمة سياق ثقافي شامل.. هل لدينا سينما حقيقية مثلا.. من يريد أن يصنع سينما جديدة سوف يواجه بالاشكال نفسه كما الموسيقى كما الرسم وغيرها من الفنون

د. جمال الجزيري

إذن هناك مشكلة في وعي القارئ وتصوره للأدب والفن، وفي نفس الوقت أنا شخصيا أشفق على قارئ رواياتي، لأن الروايات من هذا النوع تكون مرهقة لها وتتطلب من القارئ أن يكون في مستوى النص، كيف يمكن إحداث نقلة نوعية في مفهوم الأدب في العالم العربي؟ ومن المسئول عن ذلك؟ وهل ترى تغيرا في آليات القراءة في المستقبل القريب؟

عماد البليك

القاريء جزء من المشكلة.. لكن الكاتب والعاملين في الحقل الادبي والفني لهم مسؤولية.. لا يمكنني ان اطالب المريض بان تجرى له جراحة متقدمة هذا مسؤولية الطبيب ان يطور من الأدوات والتقنيات بالابحاث وغيره.. كذا اذا لم يقم الادباء والفنانون بدورهم لن يتطور شيء.. وسوف يستمر الهذيان والتداوي بالأعشاب والأرواح الخفية. بظني لابد من إحداث ثورة في مفهوم النص والفن في البلدان العربية.. القارئ اليوم مؤهل لذلك.. بفعل اتساع دوائر المعرفة الجديدة وحيث لم يعد العالم استعارة مغلقة بفعل الثورة المعلوماتية والتقنية.. لابد من كاتب جديد، وان لا يسمح بالغثاء بحيث يفضح ويواجه ليستمر الوعي أو بذرة الانتباه الذي يصنع الأفق الأفضل والأعمق

د. جمال الجزيري

هل ترى أن المثقف أو من يطلقون على أنفسهم لقب "النخبة" كانوا نموذجا سيئا في السنوات الماضية، بمعنى أنهم انغلقوا على أنفسهم وكرسوا لمفهوم النخبوية الذي يتعالى على القارئ وعلى عامة الشعب؟ وأقصد بالسنوات الماضية سنوات قد تمتد لثلاثين سنة على سبيل المثال

عماد البليك

المثقف العربي في اغلب الاحيان ظل سيئا. والسبب انه يتعالى على الواقع ولا يقترب منه بالشكل الذي يعيد انتاجه جماليا ويحرره من العفن.. والندوب.. لابد من تحرير فكرة المثقف من الوعي القديم واعادة ابتكارها ذلك ضروري، كما لابد من توليد المفاهيم باستمرار.. المفاهيم هي الوعي الحقيقي وما سواها هرطقة مغلفة لا تفيد.. مفهوم النخبة ايضا مضلل.. النخبة اليوم لها تمثلات عديدة.. في الاقتصاد في السياسة في الصيدلة في الجنون.. في كل حقل.. لابد من الإيمان بالتمفصل وان المثقف الكلي لم يعد حاضرا.. والاهم هو حضور التفكير الشامل الذي يمكن ان يصنعه الفلاسفة وهم للأسف غير موجودين في عالمنا العربي

د. جمال الجزيري

جميل جدا، هذا يقودنا إلى مفهوم "نسبية المعرفة" وهو مفهوم بد\أ يتبلور في السنوات الأخيرة، فنلاحظ على سبيل المثال في السنوات العشر الأخيرة تقريبا تحولا في مسار الفن والأدب والقراءة، ويتمثل ذلك في التمرد على المؤسسة أو المؤسسات الثقافية والثورة عليها ورفضها، واختلفت نوعية القراءة واختلفت الحاجة إلى مادة جديدة وأساليب جديدة يمكن للقارئ أن يحس بها ويتفاعل معها، كما أن الكثيرين من الكتاب لا يعترفون الآن بتراثهم الأدبي، ما العناصر الموجودة سابقا في التراث الأدبي القريب والبعيد التي قادت الكثيرين إلى الإحساس بأن هذا التراث لم يعد قادرا على التعبير عنهم؟ وكيف يمكن لنا أن نحقق امتدادا أو تواصلا بيننا الآن وبين تراثنا دون أن يطغي ذلك على حتمية المعاصرة؟

عماد البليك

استحضر مقولة ليوسف زيدان مفاداها أن "التراث هو نحن"، هو الكينونة والحضور.. لا يمكن لأي شخص أن يتحدث عن التراث بمعزل عن اللحظة، فحضورها هو تمثيل تام للتراث حتى لو أنها تستشرف المستقبل. بهذا الوعي فإن المهم هو الانتباه وليس التقييد.. هو الرغبة في اليقظة وليس استدامة الكهف.. ولكن من ناحية عملية وبما يحقق المنفعة فيجب ان تكون القراءة تفكيكية وكبيرة. تقوم على المواجهة والابتكار.. ليس مجرد تمرير الخيوط بين الاشياء.. وفي الفنون على سبيل المثال لا تزال الحقول فقيرة والقفر متسع. لدينا ما يكتب وما يمكن ان يعيد تصوراتنا لكن المثقف لا يقرأ للأسف - دون تعميم - كما مطلوب تنمية التفكير الابداعي أو التخييل.. لابد من تنشأة جيل جديد على وعي التخييل كفن وكعلم..

د. جمال الجزيري

هذا يقودنا إلى سؤالين: هل المجتمعات العربية تستطيع أن تحتمل القراءة التفكيكية الآن، خاصة وأن الكثير من مشاكلنا بما فيها الإرهاب نابعة من التراث بشكل أو بآخر؟ والسؤال الثاني: هل يمكننا أن نعتبر "المثقف" الذي يظن أنه وصل إلى قمة المعرفة أو يقوم بإعادة إنتاج الأفكار وربما سرقتها - هل يمكننا أن نعتبره مثقفا؟ وهل يمكننا أن نعتمد عليه في شيء؟

عماد البليك

أولا.. الاشكال الواقعي عميق ومتجذر في التراث كما أشرت.. لهذا يبدو العمل صعبا.. لكن علينا أن ننطلق مما هو موجود.. لابد من تضحيات.. فالطريق إلى المستقبل ليس مفروشا بالورد، والواقع يفضح ذلك.. كم عربي ماتوا خلال عام واحد بفعل الحروب والمجاعات والتهميش وغيرها من اشكال العنف البشري.. اذن التضحية موجودة ومستمرة وللأسف يقدمها الناس "العاديين".. في حين ان النخب هي التي تتضخم دون اي رغبة في التغيير.. اعني النخب السياسية.. والسياسة عندنا لا تقود وعيا كما هو معروف.. اذن يجب الانطلاق لتحرير الوعي والدور هنا للفنون ثم الفنون.. والعمل ثم العمل.. كل من زاويته.. وبالتالي فايجاد مثقف حقيقي وجاد سيكون جزءا من المهمة الصعبة الى ان يخلق طور جديد وهذا ممكن.. كونديرا قال باعتقاده ذات مرة لولا الحرب لما كانت أوروبا..

عمر لوريكي

مساء الخير عليكم جميعا، و على لقائكم الماتع المائز..بوركتم و سؤالي إذا سمحتم، للسيد الأديب عماد البليك..بماذا ترد على من يعتبر الروائية أحلام مستغانمي، بأنها مجرّد متقمّصة لأحداث الأفلام الرومانسية ؟.. و أنّ انتاجاتها الروائية، خاصة الأسود يليق بك، إنّما اشتهرت، في العالم العربي، بفضل دعم حكومة بن بلّة لها؟ و سؤالي الثاني..هل يمكن اعتبار 120 صفحة عملا روائيا؟ و اخر سؤال في هذا الباب لو سمحتم ..ما الفرق بين الرواية العربية و الغربية؟ هل هما متجانستان؟ أم أن لكل منهما شكل و طريقة مغايرة، سواء من ناحية اختيار المواضيع أم من ناحية الهموم..

عماد البليك

بالنسبة لسؤال أحلام.. سأكون موضوعيا جدا لست مع الذين يروجون لفكرة أنها ليست كاتبة مبدعة أو أن أعمالها يمكن ان وراءها ظل آخر.. أحلام لها تجربة وقد حققت نجاحا.. وقد نختلف معها او نتفق.. لكن يجب علينا ان ننطلق من داخل الاختلاف نحو تحرير الفنون من الاشكال الموحدة أو الواحدة.. نصوص احلام فيها روح الشعر ولها خصوصيتها وهذا جيد.. في حد ذاته.. وقد قابلت احلام شخصيا وتحدثت معها قبل سنوات وأعرف كيف تفكر بالضبط وهي مجدة على الأقل في عملها

د. جمال الجزيري

جميل جدا. أرجو الإجابة الآن على أسئلة الأستاذ عمر لوريكي قبل الانتقال إلى باقي الأسئلة

د. جمال الجزيري

جميل جدا. أرجو الإجابة الآن على أسئلة الأستاذ عمر لوريكي قبل الانتقال إلى باقي الأسئلة

عماد البليك

الرواية تحدد بعدد الكلمات غالبا مع وجود الكمبيوتر يمكن ليس اقل من 23 الف كلمة او حدود ذلك لان الصفحات تعتمد على حجم الخط.. لكن عموما هذه رواية قصيرة او متوسطة لان الروايات قد تصل إلى 50 ألى 70 ألف كلمة.. وبشكل عام فالرواية هي احساسك الشخصي وليس اي مقاس امريكي

عماد البليك

الرواية العربية إلى حد كبير تستلهم الرواية الغربية. لكن دعنا اليوم نتكلم عن تيار روائي عالمي حيث ان مفهوم الرواية الغربية بدأ يهتز.. فالرواية اليابانية هي رواية غربية مثلا.. كما ان كثيرا من روايات العرب هي تناص غربي.. المهم هو الرواية في حد ذاتها يا صديقي كيف تكتب وماذا تقول وتضيف وتبتكر

عمر لوريكي

كيف نميّز بين الرواية و القصّة المتجاوزة سقف 21 صفحة؟

د. جمال الجزيري

قلت إن الرواية قد تصل إلى 70 ألف كلمة، ألا ترى أن ذلك حجم كبيرا جدا ولا يستطيع القارئ المعاصر تحمله؟ وألا ترى أن بإمكان الروائي إذا ركز على روح التجربة أن يكتب رواية توفر وقت القارئ ووقت الكاتب على حد السواء؟

عماد البليك

بتقديري التمييز يأتي من خلال الفضاء العام للنص.. الرواية هي احالة جمالية فضفاضة وبها رحابة فلسفية في حين القص يكون اكثر اقترابا من فكرة المنولوج والاختصار لفكرة الحياة

عماد البليك

نعم يمكن للرواية ان تصل لذلك الحجم. هذا في الاطار التعريفي. لكن من ناحية قابلية القراءة فذلك اشكال آخر.. اتفق معك في الرواية متوسطة الحجم هي الافضل والاكثر قبولا

د. جمال الجزيري

كيف ترى تأثير التكنولوجيا وضيق وقت القارئ والكاتب على حد السواء والتكلفة العالية لطباعة الكتب كبيرة الحجم على شكل الرواية؟

عمر لوريكي

شكرا على الإجابات الوافية و الدقيقة الكافية..بوركتم..حقا هو لقاء الإفادة و الاستفادة

عماد البليك

كله يؤثر.. طبعا.. التكنولوجيا يمكن ان تصنع رواية جديدة.. سواء من ناحية تطوير الشكل التقليدي للرواية او ادماجها فيما يسمى بالرواية الرقمية

عماد البليك

تكلفة الطباعة هي مشكلة اخرى وهذا يجعل بعض الكتب لا تقرأ حيث يلجأ الناشر إلى صناعة رديئة تخصم من المضمون بحصر الحرف أو تضييقه أو الورق السيء وغيرها من امور والمستقبل للكتاب الالكتروني

د. جمال الجزيري

هل نحن بحاجة الآن إلى ابتعاد الرواية عن الحكي والحدوتة وانتقالها إلى التوغل في وعي الراوي مباشرة من خلال سرد مكثف ويتناول أسس هذا الوعي وقضايا الوجود الخاص والعام من خلال تتبع حركة هذا الوعي، أي أن يتحول السرد لسرد داخلي قصير ويصيب هدفه مباشرة بعيدا عن اللف والدوران؟

عماد البليك

نعم بشكل أو بآخر.. الرواية بتقديري هي حذف الحكايات والغاء الذاكرة.. هي الاشتغال على الوعي والتجربة

د. جمال الجزيري

جميل جدا. لك كتاب نقدي عن الرواية، هل بالإمكان تلخيص الأطروحات والنتائج الأساسية في هذا الكتاب هنا؟

عماد البليك

هو محاولة ذاتية لفهم تاريخ الرواية العربية، الكتاب "الرواية العربية رحلة البحث عن المعنى" سواء معنى الرواية او معنى العالم من خلال الرواية

د. جمال الجزيري

وما هي المعاني المتدرجة أو المتجاورة لمفهوم الرواية؟

عماد البليك

أرجو مزيدا من توضيح الفكرة؟

د. جمال الجزيري

مفهوم الرواية كشكل فني، ما المعاني المختلفة التي اكتسبها على مدار تاريخه؟ وما تصوراتك للرواية الآن؟

عماد البليك

بالنسبة للرواية العربية كان ثمة اكثر من زاوية نظر، يمكن ان نقاربها في المقامات القديمة او في تجربة جبران في النبي او في روايات جورج زيدان ومن ثم نجيب محفوظ وقبله هيكل

عماد البليك

هذا يعني ان هناك تطور يحدث مع تطور المجتمع والحداثة

عماد البليك

التصور الآني دلالته مفتوحة تعتمد على التجريب الكبير والقفز على الوعي المباشر.. استنطاق كل اللاممكن

د. جمال الجزيري

هي تحدثنا عن الرواية العربية الآن ومدى اختلافها عن التراث العربي القريب في فن الرواية؟

عماد البليك

بتقديري ان كلمة "رواية" أحيانا تقيد الكاتب.. اكتب اولا وحدد طبيعة النص ثانيا

د. جمال الجزيري

جميل جدا، هل التجريب له حدود؟ هل يمكن للتجريب في شكل أدبي معين أن يوصل الكاتب للخروج من إطار أو حدود هذا النوع؟

عمر لوريكي

جميل جدّا..الكتابة قد تسبق التصنيف الأدبي..لكن أحيانا نلزم بالتصنيف قبل الكتابة خصوصا في المسابقات الأدبية..

عماد البليك

ليس له حدود إلا الوعي والادراك للأصول.. لكي تكون "الخيانة" كما يسميها كونديرا "خيانة الوصايا" يجب ان نعرف الجذور.. لا تجريب من العدم وفي الفراغ..

عماد البليك

صحيح عمر.. فيما يتعلق بالمسابقات ثمة كارثة حقيقية تشل العقل أحيانا

د. جمال الجزيري

هذا يقودنا إلى مفهوم متداخل، ألا وهو تصور بعض الكتاب لحرية الإبداع على أنها تحطيم لكل المفاهيم بما فيها مفهوم النوع الأدبي وحدوده، كيف ترى ذلك؟ وهل هذه حرية أم جهل وضعف؟

عمر لوريكي

هل ينصح بعدم المشاركة في المسابقات الأدبية؟

عماد البليك

في أغلب الاحيان مصدرها جهل.. وضعف.. ومحاولة للقفز على السائد أو التميز. لكن صدقني يا صديقي ان ما يصمد هو الذي ينطلق من المعرفة

عماد البليك

لا ليس هذا المقصود يا عمر عدم المشاركة.. اشترك بنص كتبته سابقا ولا تخصص نصا لمسابقة

د. جمال الجزيري

يعني ذلك أن المعرفة وعمقها هي التي تعطي للعمل الأدبي ثقله وقابليته للبقاء على مر الزمن، أليس كذلك؟

عماد البليك

نعم دكتور.. المعرفة هي الاساس.. للفزاعة ان تخيف لحين

بسام جميدة

مساءكم خير ومحبة..تابعت الحوار منذ البداية ..بمستواه العالي من المعرفة ...وشكرا لكل من شارك بطرح الاسئلة وكل الشكر للاستاذ عماد على رحابة الصدر

د. جمال الجزيري

هل يمكنك أن ترصد لنا اتجاهات كتابة الرواية العربية الآن؟ وبعد ذلك تعقد مقارنة سريعة بين الخريطة الروائية الغربية والخريطة الروائية العربية؟

بسام جميدة

ثمة سؤال بما أنك بدأت تتحدث عن المسابقات عبر الصديق عمر ...هل نحتاج كعرب الى جائزة عالمية تضاهي جائزة نوبل للاداب...ويشارك بها روائيون من جميع انحاء العالم..كي تأتي العالمية إلينا بدل أن نسعى لها ..أم أن للعالمية طريقا آخرا..؟

عماد البليك

نعم.. الرواية العربية الآن اغلبها او تيارها العام يدور في فلك ما يمكن الاصطلاح عليه برواية الذاكرة او تمثيل الواقع... سواء كان ذلك الواقع الراهن او التاريخ المعاد إنتاجه.. في حين ان الرواية الغربية كالفرنسية مثلا هي رواية وعي وانتاج متخيل يكاد يخلق واقعا جديدا تماما.. ومن هنا تبعد المسافة.. السعي إلى العالمية يتحقق عبر الاجادة وعي الفن اولا والعمل باحترافية ودقة وان يكون الروائي قارئا قبل كل شيء. ملما بعصره وفلسفته.. لا اتخيل روائيا لا يجيد التفكير الفلسفي

د. جمال الجزيري

جميل جدا. أرجو الإجابة على سؤال الأستاذ بسام قبل أن ننتقل إلى المحور الأخير الخاص بخطأ القراءة

عماد البليك

الجوائز اخي بسام لا تقدم جديدا.. في تاريخ الادب ثمة من فازوا بنوبل ولا نتذكرهم.. قبل يومين كنت اقرا لكاتب منذ عشرينات القرن الماضي في ألمانيا واحترت لماذا لم يفز بنوبل مثلا.. في حين ان هناك من فاز ولا احد يتذكره.. حقيقة الفنون هي خلودها عبر نصوصها.. جماليتها.. العرب اذا صنعوا جائزة فهي ان يخلقوا واقعا افضل لحياتهم.. سوف يأتي العالم اليهم ولكن بطريقة أخرى بغير الصواريخ والطائرات المبرمجة

عمر لوريكي

جميل جدّا أستاذ بسام..مبادرة رائعة..خصوصا و أننا نتوفر على أدباء و مترجمين كذلك إلى اللغة الإنجليزية..أشد على هذا الاقتراح..فالفكرة تبدأ بالمزاح و تنتهي بالجد و المسؤولية..

د. جمال الجزيري

المحور الأخير في هذه الندوة يتعلق بخطأ القراءة فيما يخص الرواية، ما مفهوم خطأ القراءة وما تجلياته المعاصرة؟

عماد البليك

المفهوم يتعلق بجناية مشتركة طرفاها القارئ والكاتب.. ثمة خلل مشترك ينبغي اصلاحه لكي نصل إلى مضمون الرواية الجديدة

د. جمال الجزيري

كيف تصف لنا هذا الخلل؟

عماد البليك

الخلل في وعي فن الرواية.. ثمة ارتباك عمل وكم منتج كبير للاعمال التي يصنف بعهضا روايات في حين انها كتابات عامة او هواجس وقد لا يصل بعضها لمفهوم النص.. من هنا تكون المسؤولية من يكتب ولماذا؟ وكيف يكتب؟

د. جمال الجزيري

ما مفهوم الرواية من وجهة نظرك؟ وكيف نصحح هذا الخلل؟ ومن المسئول؟ وما رؤيتك لمفهوم الكتابة بوجه عام؟ وما روح الكتابة الإبداعية؟

المصطفى الصغوسي المراكشي

تحية لاديب عماد وللمتألق د جمال

بلغت الرواية السودانية العالمية مع الروائي المرحوم الطيب صالح ، من خلال عمليات الترجمة التي عرفتها روايته : موسم الهجرة إلى الشمال، صحيح أن رواياته الأخرى مثل : عرس الزين، دومةود حامد..،لم يكن لها حظ سابقتها في الإنتشار، رواية عكست ذلك الإنبهار بالغرب والإحتكاك غير المتكافئ بين ثقافتين .. سؤالي هل ما تزال الرواية السودانية أسيرة ذلك التمثل لثقافة الغرب ،أو يمكن القول إنها شبت عن الطوق وأسست لنفسها موقفا يعيد الإعتبار للذات وينبهر بجذورها الراسخة في العروبة والأفريقية؟

عماد البليك

سأضع لك مثالا بسيطا.. نعرف اليوم معلقات بعدد معين في تاريخ ما قبل الاسلام.. هل ذلك كل ما كتب من شعر طبعا لا.. لا ادري ان كان ثمة اصول قوية للتمييز واعطاء دمغة الهوية.. بخصوص الرواية فهي فن مفتوح على الحياة.. تنطلق من الوعي باتجاه انتاج واقع او تمثيل جديد للعالم.. ولكن ليس العالم المدرك والمعروف. سأذكر ثلاثة نماذج على سبيل المثال، مائة عام من العزلة، البحث عن الزمن المفقود، عوليس، هذه اعمال شكلت فكرة واضحة عن فن الرواية الجديدة

عماد البليك

بالنسبة لمفهوم الكتابة فهو معقد لكن بشكل عام هو الاحساس الحقيقي بالحياة، او الجنون الذي يعقلن الحياة.. اما الابداع فهو الخيط الذي يجعلك تقول ان هذا مدهش

سليم المسجد صفحة ثانية

الكثير لايتخذون الكتاب مرجعاً في دراستهم،تحت حجة أنهُ بلا رقم ايداع ولاتوقيع ولاتصريح..فكيف تصفون هذه الحالة،وماهي الحلول المقترحة إزاء ذلك..؟.

عماد البليك

نعم اخي المصطفى الرواية السودانية اليوم انطلقت لفضاءات جديدة وتكتب مدونة مختلفة تماما عن ارث الطيب صالح من حيث الموضوعات والتقنيات

عماد البليك

رقم الايداع وحديثا تمت اضافة ما يعرف بالترقيم الدولي Ispn هي ضرورة تشبه رقم الهوية الشخصية يا صديقي

د. جمال الجزيري

هذا ينقلنا إلى الكتاب الإلكتروني وطبيعته، نصف ما ينشر الآن تقريبا عبارة عن كتب إلكترونية وفي الغرب يتم استخدام أي شكل طباعي حتى لو كان صفحة عادية على الانترنت كمرجع للدراسة وكتب طريقة التوثيق تبين طريقة توثيق كل وسيط وكل مصدر من مصادر المعرفة، لماذا لا تعترف المؤسسات الأكاديمية والثقافية العربية بالكتاب الإلكتروني كمرجع علمي وأكاديمي؟

عماد البليك

لا أرى ثمة مشكلة.. الاشكال في البيروقراطية الغربية.. التصنيم.. واغتيال الانفتاح على المستقبل

د. جمال الجزيري

هل زرت معرض الكتاب الإلكتروني العربي الأول؟

عماد البليك

نعم اطلعت عليه

د. جمال الجزيري

كيف رأيته وما ملاحظاتك عليه؟

عماد البليك

يمكن أن أضيف أن مسألة عدم الاعتراف متعلقة أيضا دكتور جمال برغبة الهيمنة على المعرفة من قبل أطراف معينة

د. جمال الجزيري

وهل عصرنا الحالي عصر هيمنة وخاصة أن كل السبل صارت مفتوحة وطبيعة العصر هي التي تفرض نفسها؟

سليم المسجد صفحة ثانية

لكن الدراسات الأكاديمية،لاتؤمن بهذا القول..

فما هي المقترحات التي نضعها حتى نجد حلاً لهذه المشكلة.

عماد البليك

الفكرة ممتازة ومدهشة.. يمكن ان تتطور مستقبلا في شكل معرض يحضره الناس في موقع معين يقام كل سنة ببلد عربي، وتحضر دور النشر الالكترونية ومن هذه المنصة تتم الندوات التي تنشر مباشرة عبر فضاء الانترنت مرئية ومسموعة. كما يمكن اطلاق كتب ودور نشر من خلال المعرض

عماد البليك

طبعا ليس عصر هيمنة. لكن هنا من يعتقد إلى اليوم ذلك

المصطفى الصغوسي المراكشي

قيل كثيرا عن الرواية: الرواية ديوان العرب الجديد، الرواية تاريخ من لا تاريخ لهم، الرواية ملحمة بورجوازية.. كيف تراها أ عماد ؟

د. جمال الجزيري

جميل جدا. أسستت مجلة الرواية الجديدة، ما طموحاتك من وراء تأسيسها؟ وكيف تراها في المستقبل؟

عمر لوريكي

رغم تلك الهيمنة المزعومة إلا أن النشر الإلكتروني العربي سيقود ثلة مهمة من المبدعين المهمشين للوجود..الإبداع كان حريّا بالغاية و الهدف و قضايا الأمة و لذلك أرى أن النشر الألكتروني نسف زيف الصالونات الأدبية و سيقود ثورة هامة تنسف ما بقي من ضلال اتحادات كتاب العرب أو الذين اعتمدوا منهم على الأموال و المعارف لنشر ما قاموا بتركيبه تلاصّا..

عماد البليك

اخي المصطفى.. الرواية في العالم العربي تتشكل.. لا يمكن ان نقول انها ديوان العرب إلى هذه اللحظة لان الوعي بها ما زال شكليا

عماد البليك

مجلة الرواية العربية اتمنى ان تكون واجهة لابداع الفكر الجديد حول هذا الفن وخلق حوا ثر وايجابي وخلاق بشأنه

د. جمال الجزيري

كيف ترى مستقبل الأدب العربي؟ وما التحولات التي قد يمر بها الأدب العربي في المستقبل القريب؟

عماد البليك

الادب العربي مستقبله بمرتبط للأسف بمستقبل السياسيين.. هههه .. لهذا يجب ان نحرر الوعي ونجعل قيمة الثقافة والفنون تعلو على السياسة والمصلحة .. أما بالنسبة للتحولات فنحن مقبلين على فترة تجريب كثيف يصعب تلمس الجديد الان بوضوح

د. جمال الجزيري

أعرف أننا تجاوزنا الوقت المحدد بكثير، سؤال أخير، ما النقاط أو القضايا التي كنت تريد طرحها ولم تتطرق إليها الأسئلة؟ وأين الشاعر عماد البليك الآن؟

عماد البليك

لا مشكلة .. ليس ثمة شيء محدد.. يمكن القول ان المطلوب هو الوعي ثم الوعي ومن ثم التفكير الجديد.. التخييل.. وتحرير الحياة عموما من الفكر المسبق.. وان نتقبل الاختلاف. هذا اساس الثقافة الجديدة.. ومن ازالة مساحة الخطأ في اي قراءة..

عماد البليك

الشاعر كامن في منذ الطفولة وما زال ولكن مفهومي للشعر تغير لم اعد اراه محتملا في الشكل القائم. ربما بحثي عن هوية للشعر او النص هي سبب عزوفي عنه بوعي القديم له

د. جمال الجزيري

سؤالي الآن للحضور، هل هناك أسئلة أخرى تريدون توجيهها للأستاذ عماد؟

لقاء جميل وثري اشكركما عليه، فقط اتحفظ علي الاشارة الي لوم القارئ التي وردت باحدي اجابات الاستاذ/عماد، واظن ان المتلقي لا يمكن لومه ابدا، واظن ان القارئ ليس جزءا من اي مشكلة، فمن يستطيع لومه هو شخصيا علي عدم اكتراثه بفن الاوبرا، اعتقد ان المتلقي له ذائقته الخاصة الناتجة عن عدة عوامل بيئية ومعرفية واجتماعية...الخ، ولكل شخص ذائقة و المثل الشائع يقول بأن اختلاف الاذواق في صالح تعدد (السلع)، اعتقد ان الابداع يحتوي علي رسالة (message) و المبدع يختار ضمنا (جمهوره المستهدف) من خلال خيارته الفنية، اعتقد ان القارئ لا يخطئ ، القارئ يقرأ و يمارس حريته في القراءة كيف شاء.....تحياتي واحترامي

عماد البليك

أحترم وجهة نظرك اخي ايهاب شكرا لك

...

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، س1: كيف يفسر عماد البليك الاختفاء المفاجئ لبعض الأسماء الأدبية؟ س2 ـــ لم تقرأ حاليا؟

عماد البليك

طبيعة الواقع الجديد تفرض نصوصا جديدة.. ما يستمر هو نص استشرافي مؤثر وقوي.. اقرا حاليا كتاب "حوارات المنفيين" لبرتولت بريخت

د. جمال الجزيري

في الختام تشكر دار كتابات جديدة للنشر الإلكتروني الأستاذ عماد على هذا اللقاء الثري والمتنوع، متمنين له دوام الإبداع والتألق والتوفيق.

عماد البليك

أتقدم بالشكر الجزيل للدكتور جمال الجزيري على الدعوة والمبادرة الرائعة.. ولدار كتابات جديدة و كل الذين شاركوا معنا في هذا الحوار ولكم المحبة.



  • عمر لوريكي
    أستاذ و شاعر و كاتب مقالات صحفية على العديد من المواقع الاليكترونية المغربية و العربية
   نشر في 09 مارس 2016 .

التعليقات

نور منذ 9 شهر
سؤال : يعني ايه معرض دولي اليكتروني ؟
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا