أن تكون وحيدا! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أن تكون وحيدا!

  نشر في 28 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2018 .


أتينا وحيدين، و سنموت كذالك !

عندما تشد الرحال مرغما عبر قطار الحياة، تضربك الحياة مرارا و تكرارا، بين لحظات أمل تتخلها لحظات تفكير حزينة، فعندما تجد نفسك محاصر، و ترى أن أحلامك بدأت تسقط بسرعة، ترتشف كوب قهوة مر بمذاق الإنهيار… لا نهتم بأنفسنا بل بمن وهبوا أنفسهم لإسعادنا، خلف إبتسامتنا ألف حكاية… كثر هم من لمست روحهم معنى الوحدة… نودع أنفسنا مرغمين ، لتعود الروح إلى سجن الوحدة العاجي، كلما غمرتني رياح الحزن أو إخترقني شعاع فرح وضعت سماعات الأذن ، لتنطلق أغنية روسية لمغنية تدعى يولكا, ” كل شيء يعتمد علينا “، هكذا تكلمت يولكا, من أغنية روسية إلى كاتب روسي لامس خفايا النفس البشرية، دوستويفسكي، و على لسان إحدى شخصياته يقول :

قرن بعد هذه الكلمات خطت أنامل درويش :


كلاهما عبر عن نفس الشيء بطريقة مختلفة…

إنطلقت زخات مطر خارج البيت، برد قارس، تحت غطاء دافئ إختبأ جسمي، بعد مرور وقت غير معلوم داهمني النوم، وجدت نفسي داخل قاعة محكمة، مصفد اليدين و معصوب العينين، أرى نفسي هناك كروح خرجت تراقب جسدها، رفعت العصابة لأجد نفسي في محكمة تترأسها الحياة، لم أستوعب الموقف، أمامي ضباب لكن نحن داخل قاعة محكمة، لا أكاد أرى القاضي لكنها عرفت عن نفسها بأنها ”الحياة“، أسمع أصوات بدون مصدر، هل جننت؟ كيف وصلت إلى هنا ؟ حاولت التذكر، بدأت الاحداث تتجمع كما تتجمع قطعة أحجية يصادفها طفل لأول مرة…

لقد تم القبض علي، لا أتذكر لماذا، تم نقلي من مكان إلى مكان، أشخاص بدون ملامح، في مشهد سريالي تم إدخالي إلى المعتقل، مكان تحت الأرض، صمت رهيب ممزوج ببرد قارس. داخل زنزانتي الإنفرادية، جدران تملأها جمل نحتت بإرادة من حط رحاله بهذا المكان، ربما كتبت بملعقة، لأنها الوسيلة الوحيدة للكتابة داخل نصف مكعب إسمنتي، متران طولا و واحد عرضا، ثقوب صغيرة يتسلل منها ضوء ممزوج بالهواء، وقعت عيني على جمل إسمنتية :

في داخلي شرفة لا يمر بها أحد للتحية! -دوريش-

بين الحزن واللامبالاة .. سأختار الحزن -علي عزت بيجوفيتش-

ماذا يقصدون؟ من مر من هنا؟

الرابعة بعد الظهر، وجبة الغذاء، أدخلها الحارس، بنظرة خبيثة : تغمرك الوحدة، تظن أن الجميع فعلا وحيد ! سأعود لأخد الطبق بعد خمس دقائق، يقفل الباب بعنف…تناولت طعامي بسرعة، عاد بعد أن أنفق من جيبه خمسة دقائق، أخد الصحن و ترك لي الملعقة، تركها لأول مرة بعد أسبوع من إعتقالي، رغم أني حارس سجن إلا أن بداخلي إنسان، هكذا نطق لسان الحارس، أضاف : تركت لك الملعقة لتكتب على جدران الزنزانة قطع من روحك، أخر من زار الزنزانة مجنون وحيد، عاشق للأدب ضل يكرر نحن وحيدون !! أتبعها بقهقهات ساخرة و أغلق الباب.

مرت ساعات، هناك تلك الغرفة المظلمة لدى كل شخص منا، تضم لحظات الإنكسار التي عشتها وحيدا، لحظات الفرح لحظات زائفة، لحظات الحزن تتجلى فيها لمسات صدق نقي، طيلة ساعات، حاولت تفتيت ملمترات من الإسمنت البارد، مرت الأيام وأنهيت العبارة :


بعد إنتهائي من نقش هذه الحروف الناطقة، أخرجني حارس السجن و تم نقلي للمحاكمة، هذا ما وقع، القاضي يتكلم الأن: ” قضيت أن يكون النصر لمن يحتمل الضربات، لا لمن يضربها. – مصطفى صادق الرافعي- كررها القاضي ثلاث مرات، إستيقظت في المرة الثالثة، إنه حلم مخيف ، شعور الوحدة يخيفنا بقدر تملكه لنا، فهل نحن وحيدون فعلا ؟

لا تتذكر اللحظات الجميلة، فالجميع سيحيطك في تلك اللحظات،تذكر من سيرافقك في كل خطوة، تذكر من كان بجانبك في لحظات ضعفك، اللحظات التي وجدت فيها نفسك وحيدا رغم أن الجميع حولك…ربما كنت محظوظا لكوني إلتقيت بأرواح نقية في رحلة الحياة، شكرا لمن رسم يوما إبتسامة على شفاهنا بدون كلمات, تستمر الحياة و يصادقني من جديد شعور الوحدة… أهلا أيها الصديق !


  • 33

   نشر في 28 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 أكتوبر 2018 .

التعليقات

حنين حاتم منذ 4 شهر
جميييييييييل جدا ........ الوحده شعور لن يفارقنا طوال الحياه .... وحتى بعد الحياة
تحياتى
0
نوفل حاتم
شكرا أختي حنين
تذكر من كان بجانبك في لحظات ضعفك...
ممتاز...ممتاز حينما تقر بحقيقة مخجلة
مزيد من التصويبات الجريئة سيد نوفل
2
نوفل حاتم
شكرا أختي سميرة
في منتهى الجمال ... ابدعت حقا
2
نوفل حاتم
شكرا أخي عبد الغاني
عمرو منذ 5 شهر
مقال رائع قوي تلاعب بنفسيتي . أحياناً يرتفع بي عالياً و يدفعني للتمسّك بالأمل , و أحياناً - خاصة داخل السخن - يهوي بي للأسفل و يصدمني أنه لا أمل .
أبدعت و في إنتظار كتاباتك القادمة .
3
نوفل حاتم
شكرا أخي عمرو
Samira منذ 5 شهر
مقال يعطي الأمل بالحياة :-)
2
نوفل حاتم
شكرا سميرة
Alaa Bobaly منذ 5 شهر
مبدع ، بالتوفيق .
1
نوفل حاتم
شكرا الاء
Alaa Bobaly
العفو
نوفل حاتم
أعتذر الاء ^_^
Salsabil Djaou منذ 5 شهر
مقالك رائع نحتاج أن نقرأه مرارا لنحتفظ بأفكاره المتميزة ، الاقتباسات وطريقة الكتابة زادته تشويقا ، تحياتي و تقديري لقلم مبدع ،مرحبا بكاتب متميز .
4
نوفل حاتم
شكرا سلسبيل ، أتمنى أن ترتقى كلماتي للمستوى جيد .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا