لا تكن ضحية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

لا تكن ضحية

  نشر في 08 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 ديسمبر 2018 .

كانت سندريلا فتاة رائعة الجمال, و الى جانب جمال وجهها، لديها اخلاق قديسة ! فقد تحملت ظلم اخواتها و زوجة أبيها لسنوات، حتى اتت الساحرة في اخر المطاف و انتشلتها من تلك الحياة البائسة لتتزوج الامير و تعيش بسعادة، فبعد أن تحملت كونها ضحية لسنوات، اصبحت الان غارقة في السعادة.

و كانت ريمي،اللتي تم تسويقها  لنا على انها فتاة، مشردة، عاشت حياة اطفال الشوارع لسنوات، لتكتشف في النهاية انها ابنة لاسرة غنية و تحظى بالحياة اللتي لطالما تمنتها...دفئ الأسرة و الكثير من المال.

اما فلة، بياض الثلج، فكانت شديدة الجمال، و عانت من رعب زوجة أبيها الشريرة لسنوات ايضا، لكنها تحملت ذلك لتلتقي الاقزام السبعة اللذين يقومون بحمايتها، و في النهاية تتزوج الامير روبرت و تعيش بسعادة.

كل من سندريلا، ريمي، و بياض الثلج عشن دور الضحية، اللتي تحملت الكثير في حياتها، لقد تحملن كل ما فرضته ظروف الحياة، ما فرضه اليتم، و زوجة الأب الشريرة، و الفقر...و لأنهن تحملن كثيرا، فهن بذلك استحققن في النهاية حياة سعيدة، حياة تنسيهن سنين المعاناة.

هذه هي الفكرة اللتي حقنت في اوردتنا منذ الصغر، فكرة "استحقاق الضحية"، لا اعلم ان كنا قد حقنا بهذه الفكرة فقط عن طريق القصص الشعبية و افلام الكارتون، ام انها كانت ضمن التلقيحات الواجب اجراؤها عند الولادة فعلا! تلقيحات ضد التمرد على الظروف!

و الان بعد سنوات طويلة من الايمان بأننا نستحق الافضل، و بأنه هناك فرصة عظيمة بانتظارنا...بان مصباح علاء الدين ينتظرنا في مكان ما لنجده و نمسح عليه فيخرج المارد السحري لتحقيق امنياتنا...ماذا حدث ؟ اعثرنا على المصباح ؟ ا اتت الينا الفرصة المنشودة  ؟ لا شيء من ذلك حدث. آن الأوان لندرك اذن أن المشكلة تقبع ها هنا...في عقولنا..فكرة "استحقاق الضحية" تنمو في عقولنا، تتغذى على الافلام و المسلسلات و على القصص الخيالية، و لا يتوانى احد عن توفير غذاءها، لأنهم يريدون لها العيش هناك الى أن ينهش الدود جماجمنا.

و لكن، لا ياس مع المحاولة، نستطيع اقتلاع هذه الفكرة من جذورها المتشعبة داخل ادمغتنا...وجب علينا اولا التفريق بين امرين، بين عبارتين، و بين طرفين يشكلان ابطال كل مشكلة تواجهنا في حياتنا اليومية...هذان الطرفان هما : "الملام" و "المسؤول". عندما تتاخر عن احدى مواعيدك المهمة، يمكنك ان تلوم الباص و خطوط النقل و حتى الحكومة و العقليات المتخلفة التي لا تعطي أدنى اعتبار للوقت، و لكنك ستظل المسؤول، اجل انت المسؤول عن تاخرك، و لتتحمل هذه المسؤولية يكفي ان تعتذر و تخرج بنصف ساعة مبكرا المرة القادمة. عندما يتوفى والدك اللذي كان يعيل الاسرة اثناء عملية جراحية، فلتلم الاطباء اللذين لا يؤدون واجبهم على اكمل وجه، فلتلم المستوى الطبي في بلدنا و وزير الصحة...و لكن ما ستفعله بعد ذلك، كيف سيكون رد فعلك ؟...كل ذلك مسؤوليتك، فاما ان تظل هناك عند الركن تلوم الظروف و بجوارك علبة الكلينيكس ، و اما أن تنهض لتساعد اسرتك لتقف على قدميها من جديد. دائما هناك خيار اخر، ووجود هذه القدرة على الاختيار هو ما يجعلنا مسؤولين...فمهما كانت الظروف، انت مسؤول عن موقفك من هذه الظروف، انت مسؤول عندما يتعلق الامر بماذا ستفعل بعد ذلك؟ كيف ستواجه مشكلتك ؟

ان اعتقاد الناس بأن الكلمة الأخيرة للظروف، و بأنهم لا يستطيعون فعل شيء، و ان مشكلتهم صعبة لدرجة أن أيديهم بل و عقولهم مكبلة و أنهم عاجزون امامها هو ما يجعلهم ينتظرون الحل من الخارج. و بما انه لا وجود للساحرة اللتي حولت سندريلا الفقيرة الى أميرة و لا لمصباح علاء الدين الذي تكفينا مسحة عليه ليظهر المارد و يحل مشكلتنا...لانه لا وجود للكائنات الخرافية في واقعنا، فنحن ننتظر هذا الحل من الاخرين. ننتظر من الاخرين ان يجعلونا سعداء، و يساعدونا كلما احتجنا لهم. و ما لا تنتبه له...اليس "هم" مجرد شكل اخر ل "نحن"، الا يحق لهم ايضا ان يرفعوا توقعاتهم بشان الاخرين اللذين هم "نحن" ؟ 

لا تتوقع من الاخرين ما لا تستطيع تقديمه لنفسك، احب نفسك اولا، تصالح مع نفسك اولا، و قبل ان تتوقع من الاخرين...توقع من نفسك اولا.



 






  • 14

  • بشرى شيلوش
    الاسم : بشرى شيلوش السن : 20 سنة العمل : طالبة بالسنة الثالثة بالمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية
   نشر في 08 شتنبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 13 ديسمبر 2018 .

التعليقات

Horya Samir منذ 2 يوم
أحسنت أحسن الله اليكى
0
بشرى شيلوش
شكرا عزيزتي..... احسن الله لنا جميعا.⁦❤️⁩
سهام سايح منذ 2 يوم
جميل جدا يا بشرى أرى كاتبة عميقة في هذا المقال
0
بشرى شيلوش
شكرا على تشجيعك....لا تعلمين كم تجعلني كلماتكم اقدر ما أفعله و اطمح للمزيد ⁦❤️⁩
في منتهى البريق و الروعة ..
التفاؤل ، النصيحة ، التغيير ، التوكل و الابتعاد عن التواكل ..
لا تنتظر أي شيء من أحدا ..
زمن المعجزات قد إنتهى كن انت معجزة نفسك
ابدعت حقا ..واصلي
0
بشرى شيلوش
شكرا جزيلا لتعليقك الرائع....لخصت معاني قلمي في جمل...شكرا لتشجيعك ⁦❤️⁩
مقال اكثر من رائع ، وتحليل دقيق لصورة من صور الفشل والاحباط الذي يصاب به اغلب الناس مع العلم ان التغيير كل التغيير من النفس اولا ..
تحياتي ولمزيد من التوفيق
0
بشرى شيلوش
اشكرك من كل قلبي لتعليقك المشجع⁦❤️⁩⁦
قد تستغربين بأن الظالمين يمهلهم الله تعالى ليتوبوا عن اخطائهم ، وان لا يعذبوا وان لا يسرقوا وان لا يشوهوا الحقائق للناس ، وعلى اعتبار ان الضحية هي الشعب وأن الشعب ينتظر الفرج من الله ، لان جميع الحكومات مجمعة على شعوبها ....... وحقيقة بأن الفرج سيأتي ولن يكون مصباح علاء الدين او الساحرة بل الرحمة من الله للضعفاء إن ادوا ابسط ما يستطيعون من أوامره الخالق ، وبعد طغيان الظالم وعدم رغبته بالتوبة فإن الله يرفع ستره عنه وينكشف للملء واخر شاهد على ما أقول حادثة الصحفي ، هناك حدود للإعمال او الفساد او الظلم ، معك حق ، باننا يجب ان لا نكون الضحية ولكن لو سألتك أين انتاجنا
من رسوم متحركة او كرتونية لأطفالنا ، من يمكنه ان يملك فضائيات وبث ما يرضي الله مثلا ، من بالاصل يتحكم بالاقمار الصناعية التي تبث علينا وتنشر لنا .
0
مريم منذ 3 شهر
أحببت أسلوبك في الكتابة فقد قرأت لك للتو ثلات مقالات كلها تمتاز بذات الشفافية و النورانية التي نقلتاني إلى عالم آخاذ لاأريد الخروج منه، لكن سأطبق كلامك أن لايجب أن ننهج حياة روتينية مستقرة ،لكن سأرتاده مجددا بحكم شغفي بكتاباتك...واصلي فلك مستقبل زاهر بإذن الله
3
بشرى شيلوش
اشكرك مجددا...لا تعلمين كيف جعلتني تعليقاتك سعيدة...كلماتي فارغة لولا أن تعليقاتك نفخت فيها روحا لتحيا بشغف⁦❤️⁩
امل ان اكون عند حسن ظنك.وفقك الله.
بشرى شيلوش
شكرا عزيزتي...يسعدني ان تقراي ما اكتبه و اتمنى ان ارقى إلى المستوى اللذي تضعينني فيه و ان اكون عند حسن ظنك بي .
مريم
شكراااا لك... لن تتخيلي كم سعدت بهذان التعليقان الجميلان...تستحقي كل الأشياء الجميلة والعظيمة عزيزتي في هذه الحياة...فأنت راقية جدا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا