الكتابة أولاً أم القراءة؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الكتابة أولاً أم القراءة؟

  نشر في 25 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2017 .

ما مقدار الثقافة الذي يجب أن نمتلكه لنكون كُتَّابًا حقًا؟ أو ما هي المساحة المتاحة للموهبة في تكوين الكاتب؟

الاعتماد على الموهبة وحدها في مجال الكتابة ربما يكون جائزًا في مساحة القصص أو الخواطر وربما الروايات وأحيانًا الشعر: هذه الألوان الأدبية يمكن أن تكون مجردة، منعزلة عن المعارف، ومتصلة بفضاء النفس واهتماماتها ومشاعرها.
رغم ذلك يكون ضروريًا الاطلاع على كتابات في هذه الفنون لتجنب الجمود والتزود بأفكار.

ولو كان الأمر جماليًا صرفًا، وبعيدًا عن رسالة ما أو وجهة نظر مبنية على متابعة واطلاع وبحث لكان أسهل الخوض به، لكني دائمًا ما رأيت الكاتب شخصًا متماسك الفكر، لديه فلسفة ما، ومهتمًا بقضايا معينة، وربما لديه بعض الأهداف على المستوى الثقافي أو يهدف لإحداث تغيير ما في أفكار قرائه، وهو الأمر الأكثر صعوبة..

ما إن تكتب بعض العبارات المنسقة أو تدلي بدلوك في موضوع ما على مواقع التواصل الاجتماعي أو بين جماعة من المقريبن لتبدو صاحب وجهة نظر ، حتى يبدأوا بتشجيعك للكتابة، أو يعبرون عن إعجابهم بكلماتك، ومن الشائع هذه الأيام أن يسألك أحدهم: لماذا لا تكتب رواية؟ وكأن الأمر بهذه السهولة!

وبين هيبة الكتابة وسيل الكُتَّاب الجارف الخليق بتحطيم هذه الهيبة، يظل السؤال: إلى أي حد يجب أن أقرأ لأطلق على نفسي لقب "كاتب" ؟

يُقَال إن"القراءة أولاً والكتابة عاشرًا"، لكن كُتَّاب اليوم المتحمسين يصرون على وضع الكتابة أولاً، حتى منصات التدوين والقائمين عليها يضعونها أولاً، ربما أملاً في أن يبزغ الكُتَّاب الجيدون من وسط حشود المدعين.
 يرى البعض أن الكتابة هي التي تصنع الكاتب لا العكس؛ لذا يضعون مبدأ "الكتابة للجميع" أساسًا ل "صناعةالمحتوى".
وبينما تنطلق موجة من النكات مع انطلاق معرض الكتاب في كل عام، يقف الغاضبون والمتهكمون على إسفاف بعض الكتب المنشورة حزانى على المستوى المتدني الذي تصل إليه الثقافة.

ربما ضياع هيبة الكتابة نتيجة لسهولة النشر، سهولة أن يكتب المرء فينشر ما يكتب ليتابعه جمهور بالإعجاب والتعليق، مع اتباع أساليب تجذب هذا الجمهور كنشر تفاصيل الحياة الشخصية لهذا الكتاب.
مواقع التواصل الاجتماعي التي تعد متنفسًا للمقيدين، ومجالاً يمكن أن تصل من خلاله الآراء المحجور عليها..بميزاتها الكثيرة، كان علينا أن نتقبل عيوبها أيضًا وعزاؤنا أن الأدب الجيد يدوم بريقه و تُعرَف قيمته حتى بين آلاف من الأعمال الرديئة.
ثم أليس من الجيد أن يدون الجميع عن تجاربهم وقصصهم الخاصة، أن يشاركوا ما يعرفون ويعلقوا على الأحداث المختلفة؟ إنها الحرية!

لكن تظل التساؤلات تدور لدى من يفكر في سلوك هذا المجال والتفوق فيه: هل يمكن أن تكون الكتابة أولاً؟ وإن لم تكن، فمتى يعد المرء نفسه مؤهلاً للكتابة؟



  • 4

   نشر في 25 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2017 .

التعليقات

د.سميرة بيطام منذ 2 أسبوع
الى مريم ناصف :
قرات مقالاك..كنت ابحث عن شيء ما كان يلح علي بالسؤال:
هل الكتابة هي التي تصنع الكاتب حقا؟؟
حاولت اقناع نفسي بطرحك مريم حينما قلت ان البعض يرى ذلك لكن اتجرا قليلا و ليس ثمة من يحميني ربما من خطئي على ان الكاتب احيانا هو من يصنع الكتابة ليصنع جيلا مميزا من القراء..يصبح المقبلون على القراءة صنف فريد بل جديد تكون و نشا مع ظهور نجم ذلك الكاتب..ربما لانه تكلم و كتب و حاور عن جرح عميق تخبطت فيه روحه طويلا او ربما رافع من اجل اثبات حكم قوي لقضية هي في اساسها عادلة..لست ادري ما السبب الاساسي لكني تجرات بنوع من الخوف لاقول لك مريم ان : الكاتب هو من يصنع الكتابة.
ما رايك؟
2
مريم ناصف
مرحبا د.سميرة :)
يبدو أن الكاتب يصنع الكتابة، لكن ربما مع الوقت تبدأ الكتابة بالتأثير لتكون سببًا في استمرار الكاتب بالكتابة، حين يكون له جمهوره الذي ينتظر جديده أو يتلهف لكتبه ومقالاته، فيجد في التفكير والقراءة والبحث ليكتب الأفضل.
حديثي الآن عن بداية الكتابة، أي قبل أن يصير المرء كاتبًا: من المؤكد أن الأمر يبدأ برغبة في الكتابة مع توفر قدر من الفكر والمطالعة. أتساءل في مقالي عن عدد الكتب التي يجب أن يكون المرء قد طالعها ونصيبه الذي تحصله من الثقافة ليوافق رغبته هذه في الكتابة ويبدأ بالنشر وتقديم نفسه ككاتب.
Salsabil beg منذ 2 أسبوع
مقال هادف ،بالنسبة لي اعتقد بان القراءة اولا ،فقد قال الله في اول اية نزلت"اقرأ"،من لا يقرأ ،لا يتعلم كيف يكتب ،لا ينمي قدراته ،لا يثري لغته،لا يفتح ابوابا مغلقة فتحها غيره ولم يكن ليطلع عليها لان الكمال لله ولانه لا يمكن ان يعيش كل تجارب الناس المكتوبة،القراءة تغنينا عن حيرة ،تحمل لنا حلولا،ترسم احيانا بسمة،وتنمي فكرا،وكما قلت سيغربل القراء المكتوب ولن يدوم الا الجيد ،دام قلمك،تحياتي.
1
مريم ناصف
شكرًا لكِ سلسبيل :)
القراء أولاً كما تقولين، لكن أي قدر من القراءة يكون مناسبًا ليبدأ المرء بالكتابة والنشر؟
Salsabil beg
لا اعتقد ان احدا يمكن ان يقيد حرية الكاتب في الكتابة ،يمكنه ان يكتب خواطر بسيطة لا يلزمه قراءةالكثير بل ان تكون لغته سليمة،فيستطيع خوض تجربة الكتابة والنقد البناء يساعده على التحسن،اما بالنسبة لاثراء لغته فيكفيه قراءة دواوين الشعر الجاهلي ليعرف مدى اتساع بحر اللغة العربية ،يكفيه قراءة القرآن ليقف عاجزا امام بلاغتها ،يكفيه قراءة كتب الادب الاصيل و الشعر النظيف ليدرك ان القراءة تفتح له فضاءات اخرى،هو رأي ،بالتوفيق.
Samah abd el kader منذ 2 أسبوع
من وجهى نظرى أعتقد أن الدخول لعالم القراءة أول خطوة نأخذها لفتح الذهن وتنميتها
وتهيئة الجو المناسب لفتح العقول وتغذيتها ومع المداومة وإكتساب خبرات متراكمة مع مرور الشهور والسنوات ، حينها سيشعر الفرد بميله القوى تجاه الكتابة
2
مريم ناصف
أوافقك الرأي سماح، القراءة هي الخطوة المهمة (ليس للبدء بالكتابة فقط بل لمواصلتها).

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا