فتُذكّر إحداهما الأُخرى .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فتُذكّر إحداهما الأُخرى ..

رحمات (3)

  نشر في 03 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 ماي 2019 .

أحب البَكور، وأحب أكثرَ ما أحب مشهد الشمس وهي تُشرق رويدًا رويدًا حتى تملأ بضوئها الكون. أتعلم منها أن البدايات المتواضعة قد تنتهي بنهايات مشرقة.

كنت أنتظر وقتّا جميلًا هادئًا كهذا لأتحدث عن إنسانة جميلة وهادئة، إنسانة أحبها أو بالمعنى الأدق، تعلمتُ معها كيف الحب.

لا أبالغ حينما أقول أنَّ دخول حسناء في حياتي كان كطلوع الشمس، رويدًا رويدًا ثم أشرق عمري بها ومعها.

قد تحكي كل منّا حكايتنا كما تراها من جانبها، ولا أعرف متى ابتدأت الحكاية بالنسبة إليها لكنها ابتدأت فعليًّا معي عندما كنا نجلس متجاورتين في محاضرة طب مجتمع مملة -عذرًا أبي- فأخرجت سمّاعاتي وناولتها واحدة -بالتأكيد ثمت سبب لجلوسنا سويًّا دونًا عن الجميع لكنني لا أتذكر- وجلسنا نستمع لصوت ولاء جندي، امتلأت عينيّ بالدمع عندما قالت "كل دا كان ليه؟" ونظرت فإذا بحسناء تنظر إليّ مستفهمة ومتفهّمة.

مرت نحو ثلاثة أشهر، حينما استطعت في إحدى الصباحات بكافتيريا مستشفى طب وجراحة العيون أن أحكي لها لماذا امتلأت عينيّ بالدمع وقتها وعلام كنت أتساءل وأعترض. خلال هذه الأشهر الثلاثة كنا نقترب متوجسّتين وخائفتين، تخاف كل منّا على الأخرى وتخاف منها، وتخاف أن يظهر خوفها عليها.

بعد ستة أشهر، كنٌا وحدنا تماماً على شاطئ مدينة ساحلية قريبة، أعني أننا الوحيدتان على الشاطئ حرفيا! حينما اتخذت قراري أن أصارحها بخوفي وحيرتي وأن أبذل كل جهدي لتنجح هذه الرفقة. لأنني أستحق رفيقة مثلها ولأنها تستحق رفيقة مثلي ولأن الحياة قلّما تضن على كلينا بهكذا إنسان.

لا أنسى أبدًا لقاءنا بعد شهر تقريباً عندما اعترفت كل واحدة بمخاوفها للأخرى. بكينا كثيرًا، للمرة الأولى نبكي معًا.

تعاهدنا بعدها أن نصعد هذا الجبل، مُتعبين تمامًا.

تعاهدنا أن نتخفف ونضع خوفنا ويأسنا جانبًا، وأن نحاول جاهدتين أن نتعلم من كل ما مرّ على رؤسنا وننفذ ما تعلمناه معا.

تعاهدنا وتعلمنا. وهذا من لُطف الله بأمثالنا، أن يُعلمنا.

تعلمنا أن نغفر للآخرين فعالهم فينا، أن نهتم بما نملكه الآن ونرضى به ونحافظ عليه.

تعلمنا كيف تُبنى العلاقات، كما الأعشاش قشة قشة. وأنها تحتاج الكثير من الجهد والصبر والمسامحة والتفهّم. لكنَّها تستحق :")

تعلمنا أن العلاقات بالكيف لا الكم وأن الوجهة أهم أحيانا من سرعة السير، وأن ساعة واحدة في المكان الصحيح أجمل من عمرٍ كامل في المكان الخطأ.

تعلمنا أن نختلف وألا يؤثر الخلاف أو الاختلاف فينا. تعلمنا أن نصبر على جهلنا وعلى أخطائنا وعلى أرزاقنا المؤجلة.

تعلمنا أن نرضى وأن نكف عن سؤالنا " كل دا كان ليه؟" و تعلمنا أن الأشياء لا تأتي متأخرة أبدًا بل تأتي في وقتها تماما ولا ترحل مبكرة أيضًا بل ترحل في وقتها تمامًا. وأن صداقتنا هذه خير دليل، فلو جاءت قبل أن تتعلم كل منا ما تعلمت لما استطعنا الحفاظ عليها ولو تأخرت لما استطعنا تجاوز عقبات كثيرة لم نكن لنتجاوزها إلا معًا. فالحمد لله على ما كان والحمد لله على ما لم يكن ليكون لولا لطفه بنا.

تعلمنا أن الحب يُفاجئ، يفاجئنا بنا! بأننا نستطيع أن نُحِب وأن نُحَبّ، يفاجئنا بالجمال الذي يضفيه على الأشخاص، بالجمال الذي نكتشفه في ذواتنا، جمالٌ لولا الحب لم نكن لنعلم بوجوده.

تعلمنا أننا نزداد جمالاً بقرب الأشخاص الصحيحين. لاحظت هذا مؤخرًا، فابستامتي تكون جميلة في الصور التي ألتقطها مع حسناء أو تلتقطها لي.

تعلمنا أن تُري كل منا للأخرى جمالها، وتذكرها به في لحظات التيه. تمسك لها المرآة لترى جيدًا الطريق الذي قُطع، والجهد الذي بُذل في زرع كل وردة داخل حديقة أرواحنا السريّة.

حسناء، فيها كل الحُسن الذي في الوجود ببساطة 🙂


  • 5

  • زهرة الوهيدي
    أكتب... لأنني أحب الكتابة وأحب الكتابة... لأن الحياة تستوقفني، تُدهشني، تشغلني، تستوعبني، تُربكني وتُخيفني وأنا مولعةٌ بهـا” رضـوى عاشور :)
   نشر في 03 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 04 ماي 2019 .

التعليقات

حسناء منذ 3 أسبوع
تعلمنا أن تُري كل منا للأخرى جمالها، وتذكرها به في لحظات التيه. تمسك لها المرآة لترى جيدًا الطريق الذي قُطع، والجهد الذي بُذل في زرع كل وردة داخل حديقة أرواحنا السريّة.
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا