سلطة العادات و حرية الإرادات: في منهج الخروج من الأزمات العاطفية. ( الجزء 2 ) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

سلطة العادات و حرية الإرادات: في منهج الخروج من الأزمات العاطفية. ( الجزء 2 )

  نشر في 07 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 ماي 2019 .

IV. قوة التأمل ... قوة التخيل :

دع السؤال يوجهك نحو حرقة التغيير :

o ما الأفكار التي تريد أن تدمجها في عقلك الواعي ؟

o ما السلوكيات التي تريد تمارسها دالة عليك اليوم قبل الغد ؟

o كيف تريد أن يراك الناس : أصدقاؤك، منافسوك، أتباعك، قدواتك ... ؟

أغلق عينيك، و خاطب وعيك، و تمرن ذهنيا على الفعل لا على الفكرة فقط، أي توظيف قوة التخيل في التدرب على فعل ما تريده، على انجاز ما قررت فعله، و استغل عدم تميز دماغك بين نتصوره، و ما تشعر به، و توصل دماغك بكل عناصر جهازك العصبي، عبر دقة الخيال، و ضبط تنفسك العميق، سيشتغل دماغك كما لو أن ما تتخيله يحدث بالفعل، و سيتحول دماك من دور الحافظ و المثير للماضي ( الذاكرة)، إلى خريطة مستقبلك، و تنفيذها يتطلب منك عملا تخيليا منتظما، و يوميا، يتوجه بكل قدراتك نحو التنفيذ، و تبدأ بالتصرف كشخص متزن، و لم لا أن تتذوق طعم سعادتك في أقرب الآجال، و تكون قد تجاوزت أصعب مرحلة في التغيير، ألا وهي أن ندرب أجسادنا على التصرف المتزن عاطفيا، في مواجهة ما يمكن أن نشعر به مستقبلا قبل أن نخوض التجربة بشكل فعلي.

قد ينتابك شعور بأن الأمر تبسيطي، أو مجرد كلام عابر، لنعمق التصور أكثر، الناس جميعا لا يحسون بالتمكين إلا إذا حققوا نجاحاتهم، فيظلون لفترة طويلة أسرى انتظار تحقق هذه النجاحات، و ربما لن يحققوها، كما لا يمكن أن تنتظر الثروة كي تشعر بالوفرة، و تحيا بقانون الوفرة، أو تنتظر الدخول في علاقة عاطفية جديدة كي تشعر بالحب، أو تنتظر الشفاء التام لتشعر باكتمال توازنك الصحي، هذه نماذج قديمة و متجاوزة، تتبع صيغة منطقية كلاسيكية : مثير / استجابة، حيث نقطة التأثير التي تدفعنا نحو تغيير ما نعيشه داخليا نابعة دوما من الخارج، و ليس منا، و نتصرف على النحو التالي بشكل تلقائي لا مفرك فيه : أن نولي اهتماما بالغا لكل ما تسبب في تحسن مشاعرنا الداخلية من الخارج ! نعيش تحت تأثير جاذبية العالم الخارجي، و نظل لمدة طويلة في انتظار الذي يمكن أن لا يأتي، أو لا يتغير، و هو المعامل (س/ X).

نحن نريد أن نتجاوز هذه العلاقة نحو وضع يجعل التغيير أمرا متحكما فيه، أي نتسبب نحن في التأثيرات، أن نخلق نحن الشعور بالوفرة، و بالاستحقاق، و بالتوفيق، ستأتي الثروة، و يأتي النجاح، و سيتحقق التمكين، و ستتقدم خطوة و خطوات نحو التميز، لن تعاني كبقية المرضى، حين تبدآ بالشعور بالاكتمال الصحي ستبدأ رحلة الشفاء، و بمجرد أن تخلق ذهنيا صورة موجبة لمحبة ذاتك، و محبة الحياة في كل تجلياتها، ستبدأ في صناعة توازناتك، هنا يمكنني أن أقول لك :

• لقد نجحت عزيزي في أن تكون أنت سبب التأثير، أنت مرجع التغيير، أنت تحقق مراد الله تعالى من قوله : حتى يغيروا ما بأنفسهم.

• لقد نجحت صديقي في أن تخرج من وضعية الضحية، و كبش الفداء، و تخلصت من أن تعتبر هذا الشخص أو ذاك، أو هذه التجربة أو تلك، هما سبب وضعك البائس الذي تعيشه، و هما من دفعك لأن تفكر أو تشعر بالطريقة السلبية التي أنت عليها الآن.

• لقد نجحت أيها الرائع في أن تغير ما بك، و أن تبني عالمك من جديد، و أن تؤمن بأن أفكارك و مشاعرك هي من غيرت النتائج و تحكمت بها، و أن تنجز ذلك و تحدث أثرا جميلا و طيبا في حياتك.

• لقد نجحت في أن تصيح بأعلى صوتك نحن من نخلق الواقع، نحن من نوجه بيئتنا، و نحن من نخلق ذواتنا المستقبلية بإبداع أفكارنا و مشاعرنا بإيجابية واقعية منتجة.

• لقد وفقت في أن تخرج عن دائرة توقعات الآخرين لفكرك و سلوكاتك و مشاعرك، لقد خرجت من دائرة تحكمهم فيك، و نزعت يدهم من التأثير في حياتك، و علمتهم درسا أن التغيير ممكن من الداخل، و أقوى من الداخل، و أصدق و أنبل من الداخل.

V. أقفز عاليا بهدوء :

هل ستقف عند هذا المقام ؟ بكل تأكيد لا؛ حين تستيقظ كل صباح جدد تحديدك لرؤيتك لمستقبلك، حتى لا تسقط في فخ الروتين : نفس الأشخاص، نفس الأماكن، نفس الأفعال، في نفس الأزمنة، و تجعل واقعك الشخصي و بيئتك يخلقان شخصيتك، و يحددان نمط عيشك و تفكيرك و شعورك، و بشكل لا واع، و يخلقان في دماغك شبكة عصبية تفرز مشاعر محددة، كإدمان الأحكام الجاهزة، و الأحكام المسبقة و إسقاطها على الأشخاص و الأحداث، مما يدفعك إلى خلق عداوة وهمية حتى مع من تحب لتؤكد للعالم إدمانك على الكراهية أو على تدمير ذاتك، و لربما بحثت عن علاقات تافهة و غير ناجحة توظفها لإثبات أنك ضحية، و تبث فيهم سموم تذمرك و شكواك و معاناتك المستمرة، فأنت لا تحب لأنك تعرف كيف تحب، بل لأنك تحتاج إلى العالم الخارجي ليقدم لك شيئا يجعلك تشعر بالحب، و هذا وهم قاتل.

نحن بحاجة إلى أن نجدد رؤيتنا لمستقبلنا كل صباح، و إلى أن تخلق شخصيتنا واقعنا الشخصي، و أن تكون رغبتنا و قدرتنا على التغيير أكبر من بيئتنا، و أقوي من الظروف المحيطة بك، لكن مهلا ما الحل إذا ما شكلت البيئة مصدر إغراء يعوق تقدمك في عملية التغيير ؟

هنا تأتي قوة التأمل لتنقذك من الأمر، قرر أن تقتطع من وقتك زمنا خاصا بك، و بك وحدك، اجلس في مكان هادئ أرضا، ذل هذا الجسد الذي أنهكك، و اجعله يطيعك، أغلق عينيك، و حاول أن تفصل انتباهك و إدراكك عن العالم الخارجي بمشوشاته المادية و المعنوية، من سما ع و شم و ذوق و أكل و شرب... تخلى عن مواجهة العالم، أو الشعور بأي شيء اتجاهه، و انظر إلى داخلك، و اختزل وجودك في فكرة هي أنت، فكر علاقة أو حدث أو شيء، و كل زمان أو مكان، و كل تجربة على العموم تمر بها إلا و تترجم على مستوى جسدك كدفقات طاقية على مستوى جهازك العصبي المركزي، من دماغك بكل مكوناته، إلى أصغر ذرة فيه، فما يؤسس وعيك بما تنجز، أو يحدث معك، أو حولك، هو بالنسبة لجون بيير شنجو عالم بيولوجيا الأعصاب هو نشاط عصبي مشروط فيزيولوجيا، و مرتبط بوظائف خلايا الجهاز العصبي. فاحذر النظر إلى تجاربك الوجدانية كمجرد إحساس عاطفي، فهذه التجارب تولد فيك نوعا من المشاعر، و بعضهم قد يستغل جهلك بممكنات التحكم في عواطفك، فيوجهك نحو غاياته، أي يستخدمك لتأكيد حكم أو فكرة أو خبرة سابقة لديه من خلالك، مما يجعلك تعاني أزمات سوء تقدير للذات، أو ضعف الثقة بالنفس، أو فقدان الثقة في الآخرين، أو تبني نظرة سوداوية للقادم من حياتك، و لربما نزوعات تدميرية تجد أقصى تعبيرها في فكرة الانتحار، أو محاولته، أو الإقدام عليه.

أجل، الحل يكمن في قوة التأمل، و القدرة على التركيز، أي تركيز انتباهك، و كل قدراتك، نحو المكان الصحيح، و الوجهة الصحيحة، و العلاقة الصحيحة، و الفعل الصحيح، حيث يجب وضع طاقتك؛ السلبيون ممن منحتهم موقعا في بنيتك الجسدية اللاواعية، و في بنيتك النفسية و الذهنية الواعية، يستنزفون طاقاتك، عبر دفعك إلى العيش في الماضي، و الانسحاب من اللحظة الآنية، الانسحاب من الآن و هنا، الآن و قد أصبحت مدركا للأمر، و كشفت الخدعة، الوضع مختلف تماما، عد بجسدك إلى اللحظة التي تعيش فيها الآن؛ قد تستيقظ هذا الصباح و تمتد يدك إلى هاتفك كالعادة، و تسترجع سلوكيات الماضي، و يبدأ جسمك بالبحث عن الافرازات الكيميائية المتوقعة لتنزيل الماضي في الحاضر، لحظتها توقف عن الفعل، و أعد جسدك إلى حاضره، و لا تدعه يتشوق إلى تلك المشاعر التي طالما أسرتك لردح من الزمن بسلبيتها، حاور جسدك، و قل له هذه الجملة النافية و المثبتة في آن واحد : " قف لحظة من فضلك ! لم تعد مرتبطا بالعقل ! أنت الآن مرتبط بي، أنا العقل، أنا العقل، أنا العقل..."

حينها، و حينها فقط، ستصبح إرادتك أكبر من البرامج اللاواعية التي هيمنت عليك، أكبر من برامجهم التي وجهتك في السابق، و حين تكرر هذا الحوار، و هذا الاختيار، و هذا التوكيد، و تقرره واقعا يوميا باستمرار، فأنت تقوم بتدريب ذاتي مستمر، ستستفيد منه أمورا غاية في الأهمية :

1. أن تفصل الجسد عن العقل و تجعله يرتبط بإرادتك أنت.

2. أن تحرر طاقاتك بشكل إيجابي و منتج.

3. أن تنتقل من سلطة المادة إلى فاعلية الطاقة و تجددها.

4. أن تتحرر من قيود مشاعر سلبية سجنت بها نفسك ضمن علاقة أبقتك معطلا ضمن ماضي مألوف و غير منتج إلا للسلبية.

5. أن تبدأ رحلة البحث عن التوازن المبدع بين روحك و جسدك، بين عقلك و نفسك، بينك و بين العالم.

حين تعلم كيف تنتج عاداتك بالشكل الصحيح، يمكنك أن تكون سيد حياتك، و تحررها من عبودية التعلق.

جرب ,,, أنتظرك عند عتبة باب سيادتك على نفسك !

( يتبع ... في سلسلة : جودة الحياة ... )

مع تحيات الكوتش خالد هجلي


  • 1

  • خالد هجلي
    46 سنة مدرب معتمد وطنيا و دوليا، كوتش ممارس و أستاذ فلسفة بخبرة 23 سنة
   نشر في 07 ماي 2019  وآخر تعديل بتاريخ 12 ماي 2019 .

التعليقات

ناصر محمود منذ 3 يوم
نحن بحاجة إلى أن نجدد رؤيتنا لمستقبلنا كل صباح، و إلى أن تخلق شخصيتنا واقعنا الشخصي، و أن تكون رغبتنا و قدرتنا على التغيير أكبر من بيئتنا، و أقوي من الظروف المحيطة بك، لكن مهلا ما الحل إذا ما شكلت البيئة مصدر إغراء يعوق تقدمك في عملية التغيير ؟ احنتم النشر هو واقع حال وهذا المقطع من موضوعكم هو اتى من الواقع المرير الذي نعيشه وتعيشه امتنا
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا