عبدالله بن سبأ في ميزان فكر الإستاذ المحقق الوسطي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عبدالله بن سبأ في ميزان فكر الإستاذ المحقق الوسطي

  نشر في 18 أكتوبر 2018 .

من بين السفاهات والتفاهات التي انتشرت مع نشوء أهل التطرف، وتفشَّت وسط المجتمعات الإسلامية سابقًا وآنيًّا، هي فكرة شخصية عبدالله إبن سبأ والتي لا تختلف كثيرًا عن فكرة شخصية إبن تيمية مؤسس الفكر التكفيري، حيث يَعتبِر المتطرِّفين إن إبن سبأ هو المؤسس الرئيس للمذهب الشيعي، وقد صارت هذه الشبهة متداولة في كل مكان عبر ألسن هؤلاء المتطرفين المنافقين، وكما نعرف أن هؤلاء غاياتهم باتت معروفة وهي إفتعال الفتنة الطائفية وممارسة الإقصاء والتكفير وإفشاء الكره والحقد بين المسلمين، وهذا لم يكن من فراغ وإنما جاء لتنفيذ مآرب خاصة بهم ولأسيادهم الذين إنتعشوا على هذه الأفكار المسمومة التي تهدف لتمرير مشاريعهم الخبيثة بتدمير وتجهيل وتظليل المجتمعات الإسلامية وإبعادهم عن الإسلام الحق المتمثل بدين وإسلام النبي الأكرم محمد وأهل بيته -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.

يرى بعض المؤرخين والباحثين إن إبن سبأ هو الذي قام بتحريض الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري -رضي الله عنه- على الخليفة عثمان -رضي الله عنه، كما نقل الدكتور علي الوردي في كتابه [وعاظ السلاطين].

يعرف عبدالله إبن سبأ أنه من يهود اليمن ويلقب بأبن السوداء،

ونقل أيضًا الوردي في كتابه [وعاظ السلاطين] ص129/ أن المؤرخين نقلوا بأن إبن سبأ له أعمال عديدة منها :

أولًا: تحريكه الثورة على الخليفة عثمان -رضي الله عنه-.

ثانيًا: هو الذي منع وقوع الصلح بين الإمام علي -عليه السلام- والسيدة عائشة -رضي الله عنها- في واقعة الجمل المشهورة .

ثالثًا: كان أول من بث فكرة الرجعة في الإسلام .

حيث إن إبن سبأ في نظر هؤلاء يعتبر المؤسس أو المخترع الوحيد لهذه الفكرة بحيث لم تكن موجودة قبل ذلك في المجتمع الإسلامي، وقد نقل أيضًا الدكتور أحمد أمين في كتابه [فجر الإسلام] ص269 / قائلًا: (إن إبن سبأ هو الذي حرَّك أبا ذر للدعوة الإستراكية، وهو الذي كان من أكبر من ألَّب الأمصار على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ونصَّب الإمام عليًا -عليه السلام- إلهًا، ويؤخذ من تأريخه أنه وضع تعاليمًا لهدم الإسلام وألَّف جمعية سرية لبث تعاليمه واتخذ الإسلام ستارًا يتستر به نياته..).

ولكن لو تحققنا ودققنا في ذلك الأمر وجعلنا للعقل سلطة بعيدًا عن الغلو والتطرّف بحثًا عن حقيقة هذه الشخصية، نقول إذا كان ابن سبأ هذا ذا شخصية عجيبة ويملك كل هذه القوة النفسية الخارقة والمؤثرة على عقول وأفكار جمهور المسلمين، ويثير الثورات والفتن ويدس في الإسلام أفكارًا غريبة تبقى بعده فترة من الزمن، بل هي الى يومنا هذا يتداولها المتطرفين وجعلوه وأفكاره جزءًا لا يتجزَّأ من التأريخ الإسلامي. بحيث لم يتجرأ أحد من المحققين أو العلماء المختصين في البحث والتحقيق في حقيقة هذه الشخصية، وأيضا هل من المنطق والعقل أن هذا الشخص اليهودي الغريب على الإسلام والمنافق بأن يؤثر على إمام معصوم كعلي بن أبي طالب -عليه السلام-، وهل من العقل والمنطق أن يؤثر هذا المنافق على صحابي جليل كأباذر الغفاري -رضي الله عنه- ومثل أُم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-؟. إن كان هذا فعلًا واقعًا وحقيقة شاخصة فلنقرأ على الإسلام السلام.

ولكن المؤرخين الذين ذكروا قصة إبن سبأ لم يأتوا لنا بوصفٍ وافٍ عن شخصيته وصفاته، فلا نعرف عنه سوى أنه كان يهوديًّا من أهل اليمن وأمه حبشية جاء في عهد عثمان -رضي الله عنه- فأعلن إسلامه ثم ذهب الى الأمصار ليبث دعوته المشبوهة والمتشعبة، فأخذ يحرّض ويحرّك الناس طائفيًّا على الخليفة عثمان -رضي الله عنه- ويدعو الى الغلو والى تأليه الإمام علي -عليه السلام-، لذلك نفهم أن هذه الشخصية السبئية ليست إلا طارئة وغريبة قد دخلت المجتمع الإسلامي واتخذت هذه الأساليب للتستر بالدين وبث ثقافة الحقد والكراهية والفرقة بين المسلمين، ففي الوقت الذي كان فيه صحابة النبي محمد -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- يسيطرون على المجتمع آنذاك ويزرعون فيه تعاليم دين الله وسنَّة نبيهم -عليه الصلاة والسلام- حيث إستغل هذا الطارىء الغريب اليهودي ليدخل وسط هذا المجتمع ليمزقه تمزيقًا مريعًا، وهذه الفتنة السبئية قائمة حتى يومنا هذا من خلال من نراه ونشاهده بأم أعيننا كيف أن المتطرفين ينسبون هذا الطارىء الى الشيعة وإن أفكارهم وعقائدهم مستوحاة من هذا المدسوس والمنافق المعروف بعبدالله إبن سبأ، دون الإلتفات والتركيز على أهل بيت النبي -عليهم السلام- وفي الوقت نفسه إننا نستغرب إن ابن تيمية ينسب مذهب كامل لشخص ضال منحرف وقد تبرأ منه الجميع لفساد عقيدته، وابن تيمية نفسه يقول بهذا ومع ذلك يتهم الشيعة الإمامية بأنهم من أتباع ابن سبأ الذي حرقه الإمام علي -عليه السلام_.

فكل مصادر أهل السنة تذكر بأن الإمام علي -عليه السلام- حرق ابن سبأ فكيف نكون أتباع ابن سبأ ونترك علي -عليه السلام- نحن نتبرأ منه ونلعنه جهرًا وعلنًا ولا نتستَّر عليه أو نبرر له كما يفعل الحرانيين ليزيد وأبيه الذي أنكر الإسلام جملة وتفصيلا، وحارب مَن كان إظهار حبه والتمسك بموالاته هو المنجي يوم القيامة، وأقصد بذلك الإمام علي -عليه السلام- وهذه المقارنة البسيطة مستوحاة من محاضرة الأُستاذ المحقق الصرخي الحسني -دام ظله- التي تحمل عنوان (وقفات مع توحيد ابن تيمية الجسمي الأسطوري) حيث قال الصرخي:

)نحن ماذا فعلنا في ابن سبأ قتلنا ابن سبأ ،حرقنا ابن سبأ، تبرئنا من ابن سبأ، لعنا ابن سبأ أتينا بِكَمٍ هائل من الأحاديث التي تتحدث وتلعن ابن سبأ, وانتم ماذا فعلتم انتم تقدسون معاوية تؤلهون يزيد ومعاوية هذا أصلكم وهذا فعلكم وهذا أصلنا وهذا فعلنا وكل إناء بالذي فيه ينضح...} فنحن نحرق ونكفر وندين ونتبرأ من ابن سبأ وانتم تؤلهون أجدادكم الصابئة..).

وقال أيضًا في المحاضرة (19) من سلسلة محاضرات: تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي حول شخصية إبن سبأ:

)إبن سبأ هو أول شخص ممن أنتحل التشيع وأفحم وأشهر وكاشف بالبراءة واللعن والتكفير... وإن مافعله لم يكن مسبوقًا عند أتباع أمير المؤمنين علي -عليه السلام- منذ حياة النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم- مرورًا بالخلفاء الثلاث إضافة الى عهد أمير المؤمنين علي -عليه السلام- قبل دخول ابن سبأ الى الإسلام والى التشيع...).

النتيجة التي نريد أن نصل إليها، هو إن كل غلو وتطرف وتأليه متداول في هذا العصر أو في العصور السابقة بحق علي -عليه السلام- أو الأئمة المعصومين -عليهم السلام- عمومًا فهو من فكر وأخلاق ابن سبأ ولا علاقة لأهل البيت -عليهم السلام- إطلاقًا بهذه الأفكار والثقافة الشاذة، وأما متطرفوا المذاهب الأخرى فقد إستفادوا بدورهم من حكاية ابن سبأ للطعن والإفتراء على الشيعة ورموزهم، من اجل رفع شأن أعدائهم ومبغضيهم فلا بد أن يتحمل ابن سبأ هذه الأوزار التي تشتت وحدة المسلمين وتسفك الدماء وتزهق الأرواح بسببها، فإذا كانت هذه الشخصية السبئية لا تمت للإسلام ولا الى التشيع بصلة فلم أنتم أيها الدواعش المارقة متمسكون بالتطرَف وبث ثقافة السب واللعن والفحش الذي أسس لها هذا التيار الطارىء اليهودي؟. فعلينا اليوم أن نتخذ الفكر والسلوك الوسطي وبث ثقافة الإعتدال والإسلام الإنساني الوسطي بين الأمم، وغير ذلك لايمكن أن نوقف نزيف الدماء والإحتقان الطائفي والحقد والكره والبغض الذي تبثه تلك التيارات التي انتحلت التشيع والتسنن زورًا وكذبًا ونفاقًا .

هامش

---------

1-فجر الإسلام /أحمد أمين

2-وعاظ السلاطين /علي الوردي

3-سلسلةمحاضرات تحليل موضوعي في العقائد والتأريخ الإسلامي محاضرة رقم 19 /للسيد المحقق الإستاذ الصرخي الحسني (حفظه الله)

حبيب غضيب العتابي 


  • 2

   نشر في 18 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا