ساكسونيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ساكسونيا

وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ

  نشر في 05 ديسمبر 2020 .

كنت أشاهد أمس فيلم (الغول) على قناة روتانا كلاسيك، والفيلم -كما نتذكره جميعا بطولة عادل امام وفريد شوقي ونيللي ونخبة من النجوم وقصة الفيلم- لمن لم يشاهد الفيلم- تدور حول عادل امام- الصحفي الشاب الذي يتواجد بمحض الصدفة في إحدى الحانات (البارات)- ويكون شاهدًا على حادثة قتل- ويظل طوال الفيلم يركض باحُثا عن الحقيقة محاولا اثبات الحق ونصر الخير على الشر دون جدوى ، فالمتهم القاتل هو (حاتم ذو الفقار)- هذا الشاب المستهترالطائش الذي ينحدر من أسرة غنية ووالده هو الثري صاحب الشركات والنفوذ والسلطة (فريد شوقي) - وتقع الحادثة عندما يحاول الفتى المستهتر (حاتم ذو الفقار) مغازلة الراقصة في الحانة فترفض ويظل يتعقبها محاولاً مرافقتها ومراودتها عن نفسها ،فتستغيث بالموسيقي العجوز زميلها في العمل (عبدالسلام محمد) الذي يظل برفقتها محاولا حمايتها من الشاب الذي سولت له عجرفته وغروره وثرائه الفاحش أنه ليس بإمكان أي فتاة مقاومة صحبته ورفقته ، فيتتبع بسيارته الرجل العجوز والراقصة في الطريق وهما يهرولان أمامه من الخوف والذعر وبالفعل يدوس بسيارته الرجل الكبير الذي يموت مضحيًا بحياته محاولا حماية عرض الفتاة المسكينة !

وتتفاقم الاحداث ويحاول الأب ذو النفوذ والسلطة والثراء الفاحش حماية نجله الوحيد مستخدمًا جميع الطرق غير الشريفة وغير المشروعة في اخفاء الادلة وطمس معالم الجريمة وتدمير السيارة وخطف الراقصة في مزرعته ومحاولة شراء سكوت أسرة الفقيد- ضحية الشهامة- بمبلغ كبير من المال لم يتخيلوه ولو للحظة بل محاولا بذلك بكل طرقه وأساليبه الملتوية أن يسقط التهمة عن ابنه “حاتم ذوالفقار” لكى تحفظ القضية ضد مجهول ، بل والتعرض للصحفي عادل امام بالضرب المبرح للسكوت وعدم الخوض في القضية وكان يساعد عادل امام في القضية صديقه الريفي الجميل -وكيل النائب العام صلاح السعدني ،الفيلم يتناول الصراع الأبدي بين الخير والشر ، العدل والظلم، الغنى والفقر ، النفوذ وقلة الحيلة ، السلطة والعامة ، الحق والباطل، الابيض والأسود ، وهل سينتصر الخير على الشر كما يحدث دائمًا في الأفلام والقصص الخيالية أم لا ، للأسف الشديد- وكما نعرف من أحداث الفيلم- أن النفوذ والقوة والمال والسلطة والشر انتصروا في نهاية المطاف على الفقر والضعف والخير وقلة الحيلة !

ساكسونيا – كانت كلمة تتردد كثيرًا على لسان الصحفي (عادل امام)–خاصة عندما أطلق القاضي حكمًا ببراءة حاتم ذو الفقار!! ترى ماذا كان يقصد بكلمة ساكسونيا! - لا ليست تجارة الساكسونيا وهي مقايضة الملابس القديمة والمستعملة ببعض الأواني والأطباق البلاستيكية والتي كانت منتشرة بكثرة في السنوات الماضية ، بل كان يقصد (ساكسونيا) إحدى المقاطعات الألمانية القديمة في العصور الوسطى، كانت هذه المقاطعة تتكون من طبقتين :طبقة النبلاء الأغنياء الأثرياء وطبقة العامة الفقراء (عموم أفراد الشعب ) وكان لهذه المقاطعة قانون جائر ظالم هو قانون ساكسونيا كان عندما يحدث جريمة ما في طبقة الفقراء ، فيعاقب المجرم بأن يزج في السجن أو بأن تقطع رقبته ، أما إن كان المجرم من طبقة النبلاء فعقابه هو قطع رقبة ظلّه!! طبعا قانون في منتهى الظلم والجور، فالفقير يسجن ويعذب ويشنق ويقتل أما سادة القوم فيقطعون رقبة ظلهم فقط كما لو أنهم يذلك يحققون المساواة والعدالة !! ولكن – كما لو أن الصحفي الشاب في الفيلم (عادل إمام) أدرك الحقيقة وعرف أن صديقه الفقير قليل الحيلة (عبدالسلام محمد) –والذي دفع روحه ثمنًا لشهامته ورجولته- ستذهب دماءه الطاهرة الذكية هباء، فلم يستطع أن يقف مكتوفي الأيدي بعد أن صدر الحكم ببراءة (حاتم ذو الفقار)، فذهب لمقر شركة (الغول فريد شوقي/ الذي لم يدينه القانون) وأجهز عليه وقتله بالساطور كما لو أنه يقتص بنفسه لصديقه وللعدالة وللمجتمع ! فلقد كان من الصعب أن تنتهي قصة الفيلم هكذا بالحكم ببراءة المجرم المتهم القاتل، ويذهب الجمهور وقد انتصر الشر على الخير!! ، فكان لابد من مشهد قتل الغول كنوع من انواع التطهير والتنفيس((Purification والثأر للإنسانية وللمجتمع ، وفي التحقيقات قال لصديقه صلاح السعدني عندما سأله "لماذا فعلت فعلتك هذه؟" فرد عليه قائلا: فعلت ذلك لأن ( فهمى الكاشف/فريد شوقي عايز يفرض القانون بتاعه ، قانون ساكسونيا ، عايز يعمل ناس من دهب وناس من طين ، الأغنياء ليهم قيمة والفقراء مالهومش) ، عايز أخلص الناس من قانون ساكسونيا يا حسين ، ليرد وكيل النيابة : "بس أنت كده رجعتلهم قانون الغابة يا صديقي" ! أي أنه عندما يغيب دور القانون والعدالة سيحاول المظلوم أن يأخذ حقه بنفسه!! لا تستقيم الأمور إلا بالعدل

♦ ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا ﴾ [النساء: 58].



   نشر في 05 ديسمبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا