عن أزمتنا وأجمل ما فينا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عن أزمتنا وأجمل ما فينا

  نشر في 17 شتنبر 2020 .

حسناً..

ماذا عن الكتابة الجادة؟!

..

لا أعرف إن كنت قد تخليت فعلاً عن جدِّيتي، أم لا، ولا أظن أني مهتم بالبحث في الأسباب التي ربما قد تدفعني الى ذلك؛ غير أن ثمة طارئ أثار في نفسي سؤالاً ثقيل الوطأة عن مدى الحاجة الى الوقوف إزاء كل ما هو واقع بالفعل ويستحق قدراً عالياً من الجدِّية؛ فمن نافل القول أننا نعيش مرحلة شديدة للغاية بكل ما فيها من الحروب والكوارث والمعاناة، وأن أكثر ما نفتقده هو الجدِّية في التعامل مع هذه المرحلة، والتفكير والعمل في سبيل الخروج من نفق الأزمات الراهنة التي طالت كل شيء.. بما في ذلك أخلاقنا التي يبدو أنها من زاوية ما فينا كشعب ومجتمع يمني قد انحدرت بشكل أو بآخر الى تلك الدرجة التي جعلتنا نسمح اليوم بأن يمثلنا أسوأ من فينا، ونحن الذين وبقدر ما تعرضنا للخسارات الفادحة في كل جوانب الحياة، إلا إننا كنا ومازلنا نفاخر بقيمنا وأخلاقنا كيمنيين.

***

ألا ترون أننا بدأنا مؤخراً نتضاءل ونتقزم أخلاقياً لهذا السبب؟!- حتى في تفاعلاتنا السوية كجمهور والتي نظنها أخلاقية ومنطقية مع كل ما يطفو وما يطرأ بين الحين والآخر من الأحداث والوقائع الاجتماعية السيئة والمسيئة، والتي لا أجد لها توصيفاً صادقاً إلا إنها تجعلني-شخصياً- أعيش في حالة مركبة من الخزي والخجل والصدمة الذهول، من حيث لم يخطر على بالي يوماً أن أحداث كتلك التي وقعت مؤخراً يمكن أن تحدث هنا في وطني، وأن من مجتمعي من سقطوا فعلاً الى حضيض الحضيض..؟!

قد يُقال أن ذهولي وصدمتي ناتجان ربما عن كوني قد بالغت في رسم صورة مثالية لما أحببت دوماً أن نكون عليه، غير أني في حقيقة الأمر لم افعل- لم أبالغ- فالأمر ليس متصلاً بما يمكن رسمه عن الواقع في الذهن وهو زائف لا وجود له، بل هو متصل بجوهر ما آمنت به وكنت دوماً على يقين بأنها حقيقتنا كشعب يمني عظيم، مع ثقتي بأن كل عيوبنا واخفاقاتنا وهزائمنا في كل المجالات يمكن تجاوزها بما نملكه وهو بحق إرثنا المجيد: أخلاقنا اليمنية.

أخلاقنا اليمنية التي يشهد لنا بها كل من عرفنا وعايشنا من البشر في كل بقعة من بقاع الأرض، وتدل عليها كل يوم الكثير من المواقف والتجارب الفردية التي يكون بطلها ونموذجها الأعلى هو: الإنسان اليمني.

أعتقد أن كل ما نحن فيه اليوم- إذا ما بحثنا عن الأسباب الحقيقية- ناتج عن أزمة في أخلاقنا وضمائرنا، وبوسع أياً منا أن يتحقق من ذلك بالتأمل والتفكر الذهني أو بالبحث المنهجي، بل وحتى بتفكير الإنسان البسيط والعادي لا أكثر؛ فكل أزماتنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وووو ناتجة عما يمكنني تسميته: أزمتنا الأخلاقية..!!- وحينما أتكلم عن الأخلاق؛ فإني أقصد أخلاق الحب والجمال والخير والسلام، في مقابل كل ما يمزقنا الى أشلاء ويحط من قيمتنا ويهدر كرامتنا اليوم وهو ثقافة الكراهية والأحقاد، وتغليبنا لنوازع الشر والعنف والعدوان.

***

إن كان على رجل مثلي آمن بحقيقته وحقيقة ما ينتمي إليه أن يعترف بمثل هكذا أمارات وعلامات تنذر بسقوطنا، فإن هذا لن يكون مبرراً لأسلم بالأمور كما تحدث وأفقد إيماني.. وإلا فلماذا آمنت بالأصل؟!- وما جدوى إيماني إن لم يكن حاضراً بقوة في هذا الوقت العصيب؟!؛ ناهيكم وأني أعرف حقيقة نفسي تمام المعرفة، وأعلم يقيناً أني لست إلا حلقة مشتبكة بعرى وثيقة ومتينة مع الملايين من الحلقات المتوهجة في سماء وعوالم كل ما هو يمني ويعادل موضوعياً بعظمته وجلاله كل ما هو إنساني؛ فبرغم كل المساوئ والانحدارات مازلت قادراً على أن أكون مؤمناً وفخوراً بشعبي ومجتمعي، ومازلت أتطلع بثقة الى مستقبل واعد في وطني يغمرنا ويغمر أطفالنا بخيراته.

***

من يظن أني أكتب اليوم من باب استجداء العزاء، أو التماس ومضة إيجابية فينا من قلب الواقع المترع بكل السلبيات الناتجة عن الضحالة المؤقتة التي أصابت وعينا الجمعي، وجرفتنا بعيداً عن مجال الوعي الذي يجعل منا كياناً واحداً، ويفجر فينا أعظم طاقاتنا الأخلاقية التي لطالما كانت راقية وعظيمة وملهمة لكل الشعوب.. من يظن ذلك، فهو واهم يسيء الى نفسه أكثر من سوء ظنه بي وبشعبي؛ فقد علمتني الحياة أن القوة الحقيقية هي التي تتفجر فينا في الأوقات العصيبة التي نبدو فيها ضعفاء ومغلوبين على أمرنا؛ فإن لم نكن أقوياء في مثل هذه الظروف.. متى عسانا إذن نكون؟!

ختاماً؛ التطلع الى المثالية ليس عيباً، بل القبول بالسقوط والانحطاط الأخلاقي هو العيب والعار الأكبر.. وعن نفسي، أقول: حاشاني أن أقبل بذلك للحظة واحدة من حياتي، أو أن أورث شيئاً منه لأبنائي..

حاشاني، وحاشانا جميعاً

لو لم يكن لنا من سبب الى ذلك إلا كوننا يمنيين..!!

..

#تحيا_اليمن..

#تحيا_أخلاقنا_اليمنية


  • 2

   نشر في 17 شتنبر 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا